انضم إلينا
اغلاق
الإبداع في تصميم المباني.. محاضرات تستكشف الوجه المذهل للعمارة

الإبداع في تصميم المباني.. محاضرات تستكشف الوجه المذهل للعمارة

محمد الجاويش

محرر منوعات
  • ض
  • ض

ليست المباني بحجارة صامتة، بل ربما ينطبق عليها وصف غوته بأنها موسيقى تجمدت، فالمباني لا تقتصرعلى العلوم الطبيعية والهندسية، وإنما تتأثر بمختلف العلوم والمعارف المتصلة بالإنسان مثل: الأنثروبولوجيا والتاريخ وعلم النفس والفلسفة والسياسة وغيرها، لتحاول فهم طرق تفكير الإنسان وسلوكياته وثقافته. كما تتأثر جوهريًا بكافة أشكال الفنون، فتعتمد على تطبيق مفهوم الجمال من خلال الفنون وهو ما يميزها عن البناء والهندسة الإنشائية، ومن ناحية أخرى تؤثر الفنون على ذوق المعماري وفهمه وطريقة عمله وهو ما ينعكس في النهاية على أعماله. لذا سوف نستعرض خلال هذا التقرير مجموعة فريدة من المحاضرات التي توضح الوجه المبتكر للعمارة من خلال الكثير من المباني والمنازل والمنشآت المذهلة التي طغى فيها الفن والإبداع.

  

إيلورا هاردلي.. المنازل السحرية مصنوعة من الخيزران

"عندما كنت في التاسعة من عمري، سألتني والدتي عن الشكل الذي أرغب ان يبدو عليه منزلي، فقمت برسم فطر عش الغراب، وهو ما قامت والدتي ببنائه فيما بعد فعلا "

  

تبدأ مصممة المواد المستدامة إيلورا هاردلي بهذه الكلمات محاضرتها الفريدة التي ألقتها في مؤتمر "تيد" لعام 2015، ساردة قصة نشأتها في بالي مع والدين يجري الفن في عروقهم، موضحة كيف أثر فنهم وإبداعهم في التحول الدراماتيكي الذي حدث في حياتها، عندما تركت عملها في تصميم المطبوعات بأحد أكبر بيوت الأزياء في نيويورك، لتنتقل إلى بلدها وتقوم بتكوين فريق من الفنانين والمعماريين والمصممين لاكتشاف طريقة جديدة للبناء.

 

  

توضح هاردلي كيف قامت بتأسيس شركة "إبيكو" (Ibuku) الرائدة في بناء منازل راقية للغاية تجمع بين الجمال والقوة والبراعة، ومصنوعة ومفروشة بالكامل -تقريبًا- من الخيزران. ثم تستعرض طريقتها في الاعتماد على شجر الخيزران البري الذي ينمو في الأراضي غير المنتِجة كالوديان العميقة والجبال بالاعتماد على مياه الأمطار والينابيع وضوء الشمس وحسب.

 

تتطرق هاردلي للحديث عن الخيزران الذي يُعد لغزًا في حد ذاته نظرًا لأنواعه المتعددة التي تصل إلى 1450 نوعًا، وسيقانه المتقوسة المختلفة التي لا يتشابه منها اثنان في الشكل أو درجة الانحناء والتقوس. ثم تستعرض المزايا المذهلة للخيزران كمصدر مستدام معزز للإبداع، بداية من وزنه الخفيف وطوله الذي يصل إلى أكثر من 18 مترا، وليس انتهاءً بقوته الجبارة التي تتشابه مع قوة تحمل الفولاذ، بحيث يستطيع عمود الخيزران الواحد تحمل نحو 4 أطنان من الضغط.

 

تستكمل هاردلي محاضرتها المبدعة التي قاربت على 4 ملايين مشاهدة رغم عدم تخطيها 10 دقائق مستعرضة عشرات المنازل المميزة ذات التصاميم الإبداعية الفريدة المصنوعة بالكامل من الخيزران، وموضحة كيف عزز اعتمادهم على الخيزران حسهم الإبداعي ودفع المعماريين والمصممين والمهندسين إلى إبراز الوجه المذهل للعمارة والفن من خلال ابتكارهم لقوانينهم الخاصة في إنشاء أكثر من 50 منزل فريد للغاية تم تصميمه حسب الطلب.

 

جارك إنغيلز.. ثلاث قصص معمارية سريعة

ألقيت هذه المحاضرة التي تجمع بين الإبداع والمرح في يوليو/تموز عام 2009 بواسطة المعماري الدنماركي جارك إنغيلز، مؤسس مجموعة شركات جارك إنغليز (BIG) صاحبة عشرات المشاريع الهندسية والمعمارية الفريدة. والذي عمّل أستاذًا زائراً في كلية الهندسة بجامعة رايس، وكلية هارفارد للدراسات العليا في التصميم، وكلية الدراسات العليا في العمارة والتخطيط بجامعة كولومبيا، ومدرسة العمارة بجامعة ييل.

 

  

أبدع إنغليز في كافة المشروعات التي قام بها، بما في ذلك العديد من المنازل والمستشفيات والمكتبات والأبراج والقاعات وناطحات السحاب والمشاريع متعددة الاستخدامات في أماكن متفرقة من الدنمارك والصين والولايات المتحدة الأمريكية أذربيجان وغيرها. وفاز بالعديد من مسابقات التصميم الكبرى التي كان أخرها مسابقة تصميم لتحسين مقاومة حي مانهاتن بمدينة نيويورك للفيضانات بعد إعصار ساندي، ومسابقة تصميم مبنى مركز التجارة العالمي الثاني.

 

يطوف بنا إنغليز خلال هذه المحاضرة الملهمة عبر مقتطفات من القصص المصورة الممزوجة بالفيديو حول تصاميمه المعمارية البيئية الفاتنة التي تبرز التكامل بين الفن والعمارة والطبيعة. تلك التصاميم والمباني التي لا تبدو كأنها جزء من الطبيعة وحسب، بل تتصرف مثلها كأن تقوم بحجز الرياح وجمع الطاقة الشمسية وخلق مناظر مذهلة، ثم يسرد بأسلوب فكاهي فريد 3 قصص ملهمة حول تطوّر بعض المشاريع التي عمل عليها عبر التكيف والارتجال وصولاً إلى المصادفة.

 

يناقش إنغليز خلال هذه المحاضرة التي حصدت ما يقرب من 2.5 مليون مشاهدة كيف أن التطور الحضري يحدث دائمًا على حساب الطبيعة. ويوضح المبدأ الذي يتبع خطاه في كافة أعماله المعمارية والإنشائية، فهو لا يقوم بأي مشروع معماري إلا بعد التفكير العميق من خلال الفهم العملي الواضح لاحتياجات سكان المبنى أو المشروع والمناطق المحيطة.

 

ثم يوضح فلسفته المعمارية الإبداعية عند العمل في أي مشروع والتي تركز على تحقيق الاتساق في النسيج الحضري ومساعدة سكان المشروع أو المبنى ومستخدميه على تحقيق حياة أفضل. ويوضح رؤيته بأن الفن والهندسة المعمارية والتعمير والطبيعة لا بد وأن يجدوا بطريقة سحرية نوعًا جديدًا من التوازن.

 

ميشيل خواكيم.. لا تبنى منزلك.. بل ازرعه

  

يتساءل المصمم والمهندس المعماري ميشيل خواكيم خلال هذه المحاضرة التي ألقاها في فبراير/شباط عام 2010 عن سبب عدم قيامنا بزراعة منازلنا بدلًا من بنائها، وهل يمكن من الأساس أن نقوم بزراعة منازلنا؟ ثم يناقش بأسلوب فكاهي مميز أفكاره الإبداعية عن المباني المستدامة الفريدة والهندسة المعمارية العضوية وعن المباني البيئية المصنوعة من النباتات التي تجمع بطريقة سحرية بين الجمال والطبيعة والفن.

 

يناقش خواكيم خلال هذه المحاضرة التي حصدت ما يقرب من 1.5 مليون مشاهدة، التكنولوجيا التي ستسمح لنا ببناء مئات الملاين من المنازل والبيوت الحيوية من خلال تشذيب ودمج النباتات والأشجار ضمن سلسلة مترابطة تشبه الدورة الدموية، مع تطبيق نظام شديد الذكاء قادر على جعل النباتات تنمو بعشوائية ضمن نسق هندسي معين يمكننا من صنع هذه المنازل بسهولة.

 

يختتم خواكيم حديثه خلال محاضرته القصيرة للغاية التي لا تتجاوز 3 دقائق مستعرضًا العديد من النماذج المصورة لهذه المنازل الحيوية المذهلة التي تستغرق نحو 7 أو 10 سنوات لتنمو، ويمكن أن يسكن بها ضواحي كاملة تصل إلى مائة عائلة. وموضحًا مدى روعة هذه المنازل الحيوية عظيمة الأثر البيئي بسبب قدرتها على تنقية الهواء وخفض معدلات التلوث البيئي الهائلة من خلال امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون.

 

دان فيليبس.. منازل مبتكرة من أشياء مستصلحة

 

هل يمكن الاعتماد في السكن على منازل مبنية بالكامل من المواد المستصلحة المُعّاد تدويرها؟ هذا ما يوضحه المصمم والباني دان فيليبس خلال هذه المحاضرة الممتعة، حيث يوضح كيف بدأ هو وزوجته في عام 1997 بتأسيس شركة الإنشاءات "Phoenix Commotion" التي تركز على تصميم المنازل الصديقة للبيئة للأفراد ذوي الدخل المنخفض مثل الفنانين المتعثرين والأمهات العازبات وغيرهم.

 

يناقش فيليبس السبب الأزلي لوجود المخلفات باعتباره شيء مدفون في الحمض النووي الخاص بنا، ثم يستعرض الأثار المدمرة للقمامة على البيئة، ويوضح كيف يقوم بالحد من أعباء القمامة على البيئة من خلال استخدام المواد الزائدة والقابلة لإعادة التدوير في توفير مساكن منخفضة الثمن. تلك المساكن التي يتم بناء ما يقرب من 80% منها بواسطة المواد المستصلحة والمعّاد تدويرها والمخلفات التي يلقيها الناس في القمامة.

 

فيصطحب فيليبس الجمهور خلال منتصف هذه المحاضرة الممتعة ذات الطابع الإبداعي الفريد التي تخطت حاجز الميلون مشاهدة، في جولة فريدة حول عشرات المنازل الرخيصة ذات الكفاءة العالية في استخدام الطاقة التي قام ببنائها في مدينة تكساس معتمدًا في ذلك اعتمادًا شبه كليًا على مواد مستصلحة ومعاد تدويرها بطرق بدائية مبتكرة، ثم يتطرّق إلى الكثير من التفاصيل التصميمية الذكية التي تجمع في طياتها بين الإبداع والبساطة والجمال.

 

سياماك حريري.. كيف تبني مكانًا مقدسًا؟

 

ألقيت هذه المحاضرة في مؤتمر تيد بمدينة نيويورك في مارس/أذار من العام الماضي 2017 بواسطة المهندس المعماري والمحاضر والناقد الهندسي سياماك الحريري، الشريك المؤسس لشركة "حريري بونتاريني للعمارة" (Hariri Pontarini Architects) التي حصدت أكثر من 60 جائزة في الهندسة المعمارية والتصميم الهندسي الإبداعي نظرًا لقيامها بتصميم وإنشاء عشرات المباني المعمارية والمنشئات الهندسية الفريدة.

 

يناقش الحريري خلال هذه المحاضرة الشيقة كيف فاز بمسابقة التصميم لمعبد بهائي قاري في أمريكا الجنوبية في عام 2003، ثم يسرد موقفًا مؤثرًا تعرض له أثناء دراسته الجامعية جعله يدرك أن العمارة قادرة على التأثير العاطفي في البشر وتحريك مشاعرهم وترك انطباعات نفسية عميقة بدواخلهم مثل معظم الفنون الأخرى. ثم يوضح كيف كان هذا الموقف هو السبب في تجلي إبداعه إلى هذه الدرجة في بناءه لذلك المعبد.

 

ينطلق الحريري مع الجمهور خلال هذه المحاضرة الملهمة التي شارفت الوصول إلى 1.5 مليون مشاهدة، في رحلة مرئية فريدة حول مساره المعماري المبدع في تصميم معبد بهائي يتسم بالقدسية ويجمع بين الإبداع والتفرّد. ويكشف لجمهوره السبب الذي يجعل من التجربة المعمارية تجربة مقدسة رغم أنها موجودة في عالم علماني، ثم يوضح كيف قام بذلك من خلال التركيز على الإنارة بشكل أساسي بداية من شكل المعبد الذي يلتقط حركة الشمس طوال النهار، حتى استخدام الحجارة مقزحة اللون والزجاج المضيء. 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار