اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/9 الساعة 15:55 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/24 هـ

انضم إلينا
لماذا لا يمتلك معظم الطلاب الناجحين شغفا للدراسة؟

لماذا لا يمتلك معظم الطلاب الناجحين شغفا للدراسة؟

  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
تطرح الكثير من الأسئلة حول ارتباط الشغف بالتفوق، وتثار العديد من النقاشات حول تلازم العنصرين لتحقيق أي نجاح، إلا أن هذا التقرير يبين لنا عكس تلك المقولة الشائعة، فهل فعلا يشكل حب الطلاب لما يدرسون فارقا في حياتهم، أم لا؟

    

نص التقرير
يؤمن الكثيرون أنه حتى تكون ناجحا يجب أن تكون شغوفا بالتعلم، فالشغف يجعل من التحدي أمرا ممتعا، كما أنه يمنحك قدرة التحمل اللازمة للتفوق، لكن ورغم ذلك هناك أمثلة تتعارض مع هذا الرأي، حيث لا يبدو الشغف عنصرا ضروريا للنجاح. ومن بين هذه الأمثلة النجاح في الدراسة الأكاديمية.

    

قد يكون في اعتقادك أن الطلاب الناجحين يجب أن يكونوا شغوفين بدراستهم، وأن هذا الأمر على الأقل قد يفسر جزئيا، لماذا ينجح بعض الطلاب ويفشل آخرون. لكن هذا الأمر غير صحيح، فقد كشفت دراستي أنه ليس هناك علاقة بين مدى جودة أداء الطلاب بشكل جيد في دراستهم الأكاديمية وما هو موقفهم الفعلي من هذه الدراسة. فالطالب ليس بحاجة لأن يكون شغوفا بدراسته حتى يكون أكاديميا ناجحا. وقد استخلصت النتائج من تحليل قاعدة بيانات دولية عملاقة تخص البرنامج الدولي لتقييم الطلاب (PISA). حيث تتيح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حزمة البيانات كل ثلاث سنوات. إن هذه البيانات بمثابة كنز فهي تقدم وجهة نظر لا مثيل لها للباحثين عن طريقة تفكير الطلاب حول العالم في تعليمهم.

             

في معظم البلدان، لا يولي الطلاب ذوو التفوق الأكاديمي تقديرا كبيرا لدراستهم، كما أنه ليس بالضرورة لدى الطلاب  ذوي التحصيل الأكاديمي المنخفض آراء سلبية نحو دراستهم

رويترز
            

في آخر تقييم أجراه برنامج (PISA) للعام 2015، ساهم به 72 بلدا واقتصادا باختبارات في القراءة والرياضيات والعلوم جبنا إلى جنب مع استبيان آخر حول المواقف والمعتقدات وعادات التعلم وما شابه ذلك، وتُجرى هذه الاستبيانات على عينات مماثلة على الصعيد الوطني لكل دولة على مستوى العالم جميعهم في الـ 15 من العمر. في الاستقصاءات السابقة على أربعة خياراتٍ بسيطة حول موقف الطلاب تجاه الدراسة:

- هل أعدّتني المدرسة ولو قليلا لمرحلة البلوغ وما بعد التخرج من المدرسة.

- كانت المدرسة مضيعة للوقت.

- هل علمتني المدرسة الثقة لاتخاذ القرارات.

- علمتني المدرسة أشياء قد تفيدني في وظيفتي.

                    

وقد اتضح أن الارتباطات البسيطة والمباشرة بين التحصيل الدراسي للطلاب، وبين مواقفهم تجاه المدرسة كانت تقارب الصفر. لم تكن هذه النتيجة استثنائية أو شاذة، فقد تكررت نتيجة الصفر تقريبا في الدراسات التي قدمتها المؤسسة في 2003 و2009 و2012. لم تكن هناك اختلافات في ما يتعلق بالخلفيات الاجتماعية والاقتصادية للطلاب. كما لم يؤثر نوع الجنس على النتيجة أيضا، وقد انطبق ذلك على كل من البلدان النامية والمتقدمة. كان هناك حوالي 2 بالمائة فقط من اختبارات أداء الرياضيات التي أجرتها (PISA)، عكست موقف الطلاب نحو دراستهم في 62 بلدا.

          

وهو ما يعني أنه في معظم البلدان لا يولي الطلاب ذوو التفوق الأكاديمي تقديرا كبيرا لدراستهم، كما أنه ليس بالضرورة لدى الطلاب ذوي التحصيل الأكاديمي المنخفض آراء سلبية نحو دراستهم.  ببساطة ليس هناك أي ارتباط بين الأمرين. وهو ما يثير تساؤلا مثيرا للاهتمام حول فكرة الدافع، فإذا لم تكن هناك علاقة بين الإنجاز الأكاديمي والموقف من الدراسة، فما الذي يدفع الطلاب المتألقين إلى تحقيق النجاح الأكاديمي؟ فمن المؤكد أن الأمر لا يتعلق بشغفهم الكبير نحو المدرسة.

              

يجب تعليم الطلاب كيف يستثمرون أنفسهم في المؤسسات الرسمية، بدلاً من تنحيتها من حياتهم أو فشلهم في المشاركة بهذه المؤسسات (غيتي)
             

إذن فالإجابة هو أن الأمر ينبع من داخل الطالب، وقد أشارت أبحاث أخرى تستند إلى برنامج (PISA) إلى أن قدرة الطلاب المرتفعة على التحصيل أو انخفاضها ترجع إلى مدى اعتقادهم في وجود نقاط قوة ونقاط ضعف في شخصيتهم. وتفسر المتغيرات النفسية الفردية مثل الكفاءة الذاتية والقلق والتمتع بالتعلم حوالي 15 بالمائة إلى 25 بالمائة من التباين في قدرات التحصيل الدراسي لدى الطلاب. وتظهر الأبحاث بشكل جماعي أن الإيمان الذاتي لدى الطلاب بقدرتهم على حل المشاكل أهم بكثير من تصورهم للمدرسة نفسها.

         

هناك مشكلة في الأمر، وهي أنه يجب أن يكون موقف الطلاب من المدرسة متعلقا بعدة أسباب. إذا كان من الصعب على الطلاب رؤية الفوائد المباشرة من تعليمهم، وإذا كانوا يعتقدون أن المدرسة قد فشلت في تلبية توقعاتهم، وما إذا كانت مهاراتهم الأكاديمية قد تعلموها من خارج المدرسة، فمن الممكن أن يؤثر على نظرتهم للمؤسسات الرسمية في ما بعد في حياتهم. والواقع أن الكثير من الناس لديهم وجهات نظر متشائمة حيال الدور الذي تلعبه المؤسسات الرسمية -وهو رأي يمكن أن يكون نابعا من سنوات النشأة. إن المؤسسات الرسمية تشكل حياة المواطن، وهي في حاجة إلى دعمها وتحسينها وتقويتها- وليس التخلص منها. لذلك يجب تعليم الطلاب كيف يستثمرون أنفسهم في المؤسسات الرسمية، بدلا من تنحيتها من حياتهم أو فشلهم في المشاركة بهذه المؤسسات.

             

إذن ما الذي يمكن فعله؟ يجب على المسؤولين الكبار اتخاذ قرارات لجعل عملية التعليم في حالة إدراك للتأثيرات طويلة المدى التي يُحدثها التعليم في مواقف الطلاب ومعتقداتهم. يجب أن يكون هناك تركيز كبير على إدراج أنشطة المحاكاة العملية لما يمكن أن يقوم به الطلاب بعد تخرجهم من المدرسة، فإذا ما كان الطلاب غير قادرين على رؤية الرابط بين حاضرهم ومستقبلهم، فإن ذلك قد تكون له عواقب خطيرة على المجتمع.

 __________________________________________________

         

مترجم عن: (ايون)

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار