اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/8 الساعة 16:39 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/23 هـ

انضم إلينا
الإسعاف النفسي.. مساقات تساعدك على تقديم الدعم النفسي للمتضررين

الإسعاف النفسي.. مساقات تساعدك على تقديم الدعم النفسي للمتضررين

هالة أبو لبدة

محررة تعليم وجامعات
  • ض
  • ض
حادثة، أو فاجعة ما، قد تطال مجموعة من الأفراد، لكن تأثير هذه التجربة على كل فرد منهم تختلف تبعا لعوامل متنوعة، فلكل شخص ردود أفعال ومشاعر خاصة، تختلف أيضا هذه الردود في حدتها ومستواها من شخص لآخر، وهذا يعتمد على نوع وشدة الحدث الحالي الذي مر به الشخص، والأحداث المؤلمة التي عايشها سابقا، ومقدار الدعم الذي قدمه الآخرون له خلال حياته، ومدى تكرر المشكلات الصحية النفسية في عائلته، وستؤثر أيضا صحته الجسدية وخلفيته الثقافية على ردود أفعاله، وسيختلف ذلك بحسب عمره، فردود أفعال الصغار ستختلف عن تلك التي يصدرها الكبار(1).

 

فإذا أردنا النظر إلى الفرق بين ردود أفعال الأطفال وردود أفعال الكبار سنجد أن الأخصائية النفسية منال الهرباوي تقول: "سلوك الطفل يعبر عن اضطرابه"(2)، وستشمل الاضطرابات في هذه الحالة بحسب خبرتها "الأرق وموجات الغضب، والشكاوى من آلام جسدية كألم المعدة، وهذه أدلة كافية على وجود مشكلة"، أما الكبار فسيُظهرون ردود فعل فورية أو متأخرة، وقد يلجأ بعضهم إلى محاولة إخفاء مشاعرهم تظاهرا بالقوة أمام عائلاتهم أو أطفالهم، ربما تظهر ردود أخرى كالانطواء والانعزال وتجنب الأشياء التي تُذكّر الشخص بالحدث المؤلم، كزيارة منزله المدمر، أو لمس ملابس ابنه المتوفى، ربما يعاني أيضا مشاكل في الذاكرة، أو اضطرابا في التفكير، أو من تذكر متكرر للحدث وهو أمر خارج عن سيطرته، وستنتشر بين السيدات أمور ربما أكثر حدة كعدم القدرة على رعاية الأطفال أو حتى الاهتمام بأنفسهن، وربما يقود في بعض الحالات إلى الاكتئاب(3)

  

وهناك أشخاص أكثر عرضة للصدمات النفسية وأكثر حاجة إلى مساعدة إضافية كالفئات الضعيفة (الأطفال وكبار السن)، والحوامل، والأشخاص المصابين بإعاقات جسدية أو اضطرابات نفسية، وأفراد الجماعات المهمشة، والأفراد المستهدفين في أعمال العنف، الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة، أو من خسارة كبيرة كفقد الأولاد أو العائلة بأكملها(4)، فهل يمكن مساعدة هؤلاء الأشخاص وحمايتهم من الوصول إلى هذه المراحل؟ وهل يمكن أن يقدمها أي شخص في محيطهم؟

      

       

الإسعاف النفسي الأولي

تُوصف الإسعافات النفسية الأولية بكونها "استجابة إنسانية داعمة لأشخاص يتعرضون للمعاناة وقد يكونون بحاجة إلى الدعم"، وتختلف عن التفريغ النفسي الذي ثبت عدم فعاليته، وتستهدف الأشخاص الذين تعرضوا مؤخرا لأزمة سبّبت لديهم ضيقا نفسيا، لكنها لا تُقدّم للجميع، بل لأولئك الذين يحتاجون الدعم، مع مراعاة أن هناك أشخاصا قد يحتاجون إلى أكثر من الإسعافات النفسية الأولية، كالمصابين بجروح خطيرة، والأشخاص الذين يُحتمل أن يؤذوا أنفسهم أو الآخرين، أو الذين فقدوا القدرة على الاهتمام بأنفسهم أو بأطفالهم(5).

      

ويجب أن تُقدّم الإسعافات النفسية الأولية في المرة الأولى التي يتواصل فيها مقدمها مع الشخص المحتاج إليها، وذلك خلال الحادث أو بعده مباشرة، وأحيانا يمكن أن تقدم خلال أيام أو أسابيع من وقوع الحادث بحسب شدة الحادث ومدته، ولا تشترط مكانا معينا لتقديمها، كما أن بإمكان أي شخص تلقى تدريبا أو لديه معلومات كافية حول الموضوع تقديم الإسعافات النفسية الأولية، أي إن ذلك لا يقتصر على المختصين. ويعتمد الهدف منها على دعم الشخص وتخفيف أثر الصدمة وتفادي تطور ردود أفعاله إلى أمراض ومشكلات نفسية صعبة، ويختلف نوعها من شخص لآخر، فالأطفال مثلا لن يفكروا في الأمور المادية التي خسروها كالمنزل بقدر ما سيبحثون عما يُخرجهم من دائرة الحرب ويشعرهم بالأمان(6)، فكيف يمكن أن تتعلم الإسعافات النفسية الأولية لتتمكن من تقديمها لمن حولك إلى حين وصولهم إلى الأخصائيين والأطباء النفسيين إذا لزم الأمر؟

      

هل يمكن أن نقدم الإسعاف النفسي الأولي؟

تعقد الكثير من الدورات الخاصة بتعليم الإسعافات النفسية الأولية لفئات المجتمع المختلفة بواسطة مؤسسات وجهات متنوعة كالمراكز الصحية، أو جمعيات الهلال الأحمر، أو المؤسسات الدولية، أو مراكز الصحة النفسية، لكن المصادر الإلكترونية متاحة أيضا، وتُعدّ فرصة كبيرة في حال عدم القدرة على الوصول إلى هذه الدورات أو عدم توفرها، نعرض هنا مجموعة منها.

       

الإسعافات الأولية النفسية: دليل العاملين في الميدان

اشتركت ثلاث مؤسسات دولية هي منظمة الصحة العالمية (World Health Organization) ومؤسسة الرؤية العالمية - أستراليا (World Vision Australia) ومؤسسة رضوح الحرب (War Trauma Foundation) في وضع دليل للإسعافات الأولية النفسية "الإسعافات الأولية النفسية: دليل العاملين في الميدان"، وهو دليل متفق عليه لاستخدامه في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، علما بأن المعلومات الواردة فيه تتطلب تكييفها لتتناسب مع ثقافة الأشخاص المتلقين للدعم والوسط المحيط، وهو ملائم للموظفين أو المتطوعين أو المعلمين أو العاملين الصحيين أو غيرهم من الأشخاص الذين لديهم تواصل بأشخاص آخرين تعرضوا لحوادث مؤلمة، فهو يشرح لهم كيفية تقديم أفضل مستوى من المساعدة بطريقة تضمن حمايتهم وحماية الحاصلين على الدعم من أي أذى محتمل.

        

     

ينقسم الدليل إلى خمسة فصول، يوضح الأول فيها طبيعة الإسعافات الأولية النفسية، ويبيّن الثاني أُطر تقديمها التي تضمن الالتزام بمعايير الاستجابة للطوارئ والحفاظ على النفس من الأذى، بينما يشرح الفصل الثالث كيفية تقديم الإسعافات الأولية النفسية ومبادئها، ويركز الفصل الرابع على أدوات الاستعداد للقيام بهذا الدور وكيفية إدارة المشاعر والانفعالات النفسية بعد تأديته لتفادي التأثر بالحدث واستمرارية العادات الحياتية بطريقة صحية، أما الفصل الأخير فيقدم سيناريوهات لأحداث مختلفة لتطبيق ما تعلمه الشخص في الفصول السابقة.

      

كتاب الإسعاف النفسي الأولي لضحايا الصدمات والكوارث

يُعدّ كتاب "الإسعاف النفسي الأولي لضحايا الصدمات والكوارث" أحد الكتب المميزة المقدمة باللغة العربية لتعليم الإسعافات النفسية الأولية، وقدم بواسطة د. مطاع بركات أخصائي نفسي بقسم الإرشاد النفسي في جامعة دمشق، ويمثل الكتاب دليلا مبسطا لتفصيل الإسعافات الأولية النفسية للمتطوعين أو الأشخاص الراغبين في تقديمها لمن يحتاجها، أي إنه يساعد المختصين وغير المختصين على تقديمها لفئات مختلفة.

      

يتضمن الكتاب شرحا مفصلا لكثير من الجوانب المتعلقة بالإسعاف النفسي الأولي، فهو يسلط الضوء على طبيعة التغيرات التي يشهدها الشخص عند تعرضه للحدث المؤلم ويربط بين حالته قبل وخلال وبعد التعرض له، مستعرضا الكثير من الأمثلة لحياة أشخاص تعرضوا لأحداث مختلفة، ويبدأ الكتاب في فصله الأول بتوضيح مفهوم الصدمة النفسية وشدتها وردود أفعال الأشخاص الناتجة عنها وشرح عملية التكيف باعتبارها سلوكا تستثيره ظروف يختبرها الشخص في الوسط المحيط ودورها في تحقيق التوازن بين احتياجات الفرد، ثم ينتقل في الفصل الثاني إلى شرح مبسط عن الإسعافات النفسية الأولية وسمات مقدمها ومتلقيها ومكان تقديمها، ويوضح في الفصل الثالث مراحل تقديم الإسعاف النفسي الأولي ويشرحها شرحا مفصلا مدعما بالأمثلة المبسطة، ويقدم في الفصل الرابع نصائح وإرشادات لضمان حفاظ مقدم الإسعاف النفسي الأولي على سلامته.

        

      

كيف نساعد الأطفال في ظروف الضيق والنزاعات؟ التواصل مع الأطفال

قدمت نعومي ريتشمان طبيبة الأطفال النفسية والمعيدة في معهد صحة الطفل في لندن كتابها بعنوان "كيف نساعد الأطفال في ظروف الضيق والنزاعات؟ التواصل مع الأطفال"، وتستهدف من خلاله الأشخاص الذين يعملون مع الأطفال في حالات الطوارئ لتطوير مهاراتهم في تقديم الإسعاف النفسي الأولي وتحديدا مهارات التواصل مع الأطفال، ولرفع قدرتهم على اكتشاف الأطفال المحتاجين للدعم أينما وجدوا، في مخيمات اللاجئين أو أماكن الإقامة المؤقتة، أو دور رعاية الأطفال أو المدارس، أو المشافي، أو الأطفال الموجودين مع عائلاتهم الأصلية أو عائلاتهم بالتبني، أو الأطفال المشردين، ويمكن استخدامه كدليل لتدريب العاملين في مؤسسات المجتمع المحلي أو العاملين الاجتماعيين أو الصحيين أو غيرهم.

     

وزع محتوى الكتاب على 11 فصلا، خصص أربعة فصول لمناقشة مهارات التواصل مع الآخرين ومع الأطفال، وكيفية التغلب على معيقات هذا التواصل، ويوضح في فصلين كيفية تقديم الدعم للأطفال الذين تعرضوا لفقد أحد أفراد عائلاتهم أو انفصالهم عنهم، والطرق التي تساعد في التحادث مع الأطفال من ذوي الإعاقات، ثم يشرح في الفصول الثلاثة الأخيرة طبيعة العمل مع الأطفال، وأسس بناء تواصل فعال معهم ومع عائلاتهم أو مقدمي الرعاية لهم، ويسلط الضوء أيضا على احتياجات العاملين في هذا المجال للدعم والمساندة، وتطرح المادة التعليمية من خلال عرض تفصيلي ومبسط للمعلومات مع تدعيمها بالتمارين والأمثلة.

    

تتوفر أيضا المساقات الدراسية والمزيد من الكتب والكتيبات التوجيهية التي يركز بعضها على جانب أو أكثر للإسعاف النفسي الأولي، إذا كنت ترغب في تعلم المزيد ستفيدك هذه الموارد:

●       الدليل الأسترالي للإسعاف النفسي الأولي.

●       مساقات الإسعاف النفسي الأولي - مركز التعليم، شبكة "NCTSN"

●       مساق الإسعاف النفسي الأولي - جامعة جون هوبكينغز.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار