اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/18 الساعة 14:51 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/22 هـ

انضم إلينا
تعلّم فن الإدارة من خلال مجموعة أفلام ملهمة

تعلّم فن الإدارة من خلال مجموعة أفلام ملهمة

لقطة من فيلم "Invictus"، من بطولة "مورغان فريمان" و"مات دامون"، والذي عُرض عام 2009. (IMDB)
  • ض
  • ض

"الإدارة الناجحة تظهـر أبرز تجلّياتها في التوضيح للأشخاص العاديين -متوسّطي الخبرات والكفاءة- كيف يقومون بنفس عمـل الأشخاص المتميزين وذوي الكفاءات الكبيـرة "

(جون روكفلر1، رائد صناعة النفط في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر)

 

لا يوجد موضع لنقاش أمور متخصصة في منهجيات عمل الشركات وفرق العمل والتوظيف، إلا وكان موضوع "الإدارة" على رأس أولويّاته. كل مؤسسة -مهما كان حجمها- تتعامل مع مفهوم الإدارة باعتباره أولوية قصوى، وهذا أمر طبيعي باعتبار أن الإدارة هي ذروة سنـام المهام الهيكلية في الشركات؛ سواء بمفهومها الواسع كعلم، أو بمفهومها المُختزل في منصب "المدير".

 

مدير أم قائد؟ في طليعة الفريق يحارب معهم، أم في مؤخرة الفريق يرصد ويحلل ويأمر؟ يمارس الأعمال مع الفريق أم يهتم بوضع الاستراتيجيات من بعيد؟ صفاته وطريقة تواصله مع الموظفين، وكيف يعمل، وماذا يعمل، ومتى يعمل..، وغيرها الكثير من الموضوعات التي كُتب فيها آلاف الكتب، وسُجّل فيها آلاف المحاضرات، ونُظّر عليها في آلاف الندوات التي تستضيفها الشركات والمؤسسات الإدارية والاستشارية.

 

من فيلم مكالمة هامشية (آي إم دي بي)

 

هنا، نهرب -مؤقتاً- من كل هذه التعقيدات، بالدخـول إلى عالم الإدارة من خلال أبسط المداخل تأثيراً في العقول، وهو استعراض مجموعة من الأفلام التي تقوم فكـرتها الرئيسة على "الإدارة" بأوجهها المختلفة، وأنماطها ومعانيها. مدخل ترفيهي ممتع يكفي لوضع "أساسيات" مهمة في هذا العالم، يمكن البناء على معانيه لاحقاً بالمزيد من التبحّر في هذا المجال، سواء للمبتدئين أو للمخضرمين.

 

لاحظ أن بعض الأفلام في القائمة ليست دائماً مُرتبطة بمجال الأعمال، وإنما تنمّي مفاهيم "الإدارة" بشكلها الصافي المُطلق الذي يمكن تطبيقـه بشكل أساسي في عملك، ويمكن -أيضاً- تطبيقه في حياتك الشخصية.

 

فيلم "مكالمة هامشية".. البراغماتيّة في إدارة الأزمة

تم إنتاج فيلم "مكالمة هامشية" (Margin Call) العام 2011، بطولة النجم كيفين بيرسي. فيلم مستقل يسجّل لبدايات فترة الانهيار الكبير الذي حدث في أميركا والعالم، والمسمّاة بالأزمة المالية العالمية.

 

 

أحداث الفيلم تدور داخل أروقة شركة كبرى، لا يتحلى قادتها بالأمانة والنزاهة. بعد القيام بتسريح آلاف العمّال والموظفين، فوجئوا أن شركتهم قد دخلت في خط الخطر منذ مدة؛ مما يجعل مستوى الديون المتراكمة عليها يتجـاوز رأس مال الشركة بالكامل.

 

هنا تتسارع الأمور، ويتم استدعاء الرئيس الأعلى للشركة في الرابعة فجراً، ويتم عقد اجتماع طارئ لقادة ورؤساء أقسام الشركة الضخمة، في محاولة التصرّف لعلاج هذه الأزمة المفاجئة المفجعة. والتي يكون حلها بأن يتم بيع أسهم الشركة بالكامل في يوم واحد؛ لتخطّي هذه الأزمة.

 

الفيلم يضم الكثير من الدروس الإدارية في إطار عملي -تماماً- بعيد عن الإبهار والمبالغات والتعظيم من كاريزما القائد. باختصار فإنه يشرح لك كيف يتصرّف المدراء التنفيذيون بمنتهى البراغماتية "إعلاء المصلحة"، عندما تتعرّض الشركات إلى أزمات طاحنة، وكيف يمكن "إدارة الأزمة" لتجاوزها بأقل قدر من الخسائر، طالما "الخسائر" واقعة لا محالة. ويمكن وصفه بأنه فيلم "إدارة أزمات" بامتياز.

 

فيلم "خطبة الملك".. أولوية إصلاح عيبك القاتل

فيلم "خطبة الملك" (The King's Speech) إنتاج العام 2010، بطولة كولن فيرث وجيفري راش. واحد من أفضـل الأفلام في هذا العام، وأكثرها تقييما على المواقع النقدية للأفلام، بدرجة 8 على موقع "آي إم دي بي".

 

 

رغم أن الفيلم لا يناقش القيادة أو المهام الإدارية بشكل مركز، إلا أنه يناقش واحدة من أهم أزمات المدير على الإطلاق، وهو إحساسه بأنه غير كفء في هذا المنصب، وأنه غير قادر على استيفاء أبسط متطلبات القيادة، بسبب نقص مهارة معيّنة لديه، أو وجود عيب قاتل في شخصيته.

 

الفيلم يحكي قصة الملك "جورج السادس" الذي جلس على عرش بريطانيا في ظروف عصيبة، أثناء اندلاع الحرب العالمية الثانية. الملك لديه أزمة شديدة وهي "التعثّـر في الكلام"، وعدم قدرته على إكمال الجمل بشكل صحيح ومتناسق؛ مما يجعله مثاراً للسخرية أحياناً أو محلا للنقـد من الجمهور في فتــرة كانت روح الزعامة هي الأساس، والخطب الجماهيرية المُلتهبة هي الشائعة.

 

هنا، يلجأ الملك إلى المساعدة. يلجأ إلى من يساعده على التغلب على هذا العيب القاتل، ويستطيع بالتدريب المستمر أن يصل إلى مرحلة تجعله يكون قادراً على إلقاء خطب قوية ومنتظمة، أو على الأقل لا يقابلها جمهوره في تلك الفترة العصيبة بالضجر أو السخرية.

 

معنى إداري مميز يرسله هذا الفيلم، بلجوء المدير إلى الاعتراف بوجود خلل في (شخصيته/مهاراته)، يصل إلى مرحلة تهديد مكانته أمام موظّفيه، ومن ثمّ البدء في اتخاذ خطوات للتغلب على الخلل باللجوء إلى المساعدة الخارجية لاستعادة أهم عنصر من عناصر القيادة؛ احترام الآخرين.

 

فيلم "كرة المال".. التغيير من خارج الصندوق

فيلم "كرة المال" (Moneyball) من إنتاج العام 2011، بطولة كوكبة من النجوم على رأسهم براد بيت وجونا هيل وكريس برات، ترشح لعدد من جوائز الأوسكار، وحقق إيرادات كبيرة تقدر بـ110 ملايين دولار.

 

 

رغم أن الفيلم يدور في أجواء رياضية كاملة، إلا أن الأساس الذي يقوم عليه هو "الإدارة" بشكل بحت، خصوصاً في واحدة من أهم أجنحتها على الإطلاق، وهي "إدارة التغييـر" ومدى المشاكل والعقبات التي يواجها القائد الذي يؤمن بالتغيير ويصمم على تطبيقه.

 

الكثير من المؤسسات -خصوصاً التي لديها تاريخ طويل- تتحوّل بمرور الوقت إلى مؤسسات تقليدية من الصعب جداً أن تتبنّى منهجية تغيير إبداعي، وربما تعاديه أيضاً. الأمر الذي يتطلب إدارة قوية وحازمة، تقود مرحلة التغيير بأساليب وأدوات مختلفة، والأهم: تقود رحلة الصمود أمام معارضي التغيير.

 

مدير عام لفريق أوكلاند للبيسبــول، يتلقّى مهمة إدارة الفريق بميزانية محدودة وبشروط شديدة الإرهاق، ويُطلب منه أن يحقق بطولات كبرى. هنا، يلجأ المدير لمنهجية التغيير الشامل، والتفكير خارج الصندوق تماماً، ويبدأ في الاستعانة بنظام تحليل كمبيوتري يمكّنه من أن يستلهم أهم اللاعبين وأكثرهم كفاءة، ومن ثم يقع الاختيار عليهم. وأيضاً يعمل على تحليل مستويات اللاعبين وقدراتهم، الأمر الذي يقود إلى منهجيات تدريبهم بشكل مناسب.

 

الفيلم يعتبر واحداً من أهم أفلام براد بيت وأكثرها إبداعاً، وهو تأصيل كامل لفكـرة إدارة التغيير والتفكير خارج الصندوق، منذ بداية الفيلم إلى نهايته. من المهم جداً أن يتابع هذا الفيلم كل مهتم بأدنى قواعد الإدارة الصحيحة.

 

فيلم "المدرّب كارتر".. تحويل التمرّد إلى انضباط

تم إنتاج فيلم "المدرب كارتر" (Coach Carter) عام 2005، من بطولة النجم الأسمر صامويل جاكسون، مبني على قصـة حقيقيـة لمدرب فريق كرة السلة لمدرسة ريتشموند الثانوية "كين كارتر"2، والذي أصبح حديث وسائل الإعلام في نهاية التسعينيات.

 

 

المدرّب كارتر هو مدرّب كرة سلة، يقبل عرض عمل مقدّم له لتدريب فريق مدرسته الثانوية القديمة التي لعب ضمن فريقها أثناء دراسته، وكانت تتميز بشهرة كبيـرة، وحصلت على أرقام قياسية في المجالات الرياضية. بمجرد بدء تدريب الفريق، يلاحظ المدرّب كارتر أن أعضاء الفريق غير منضبطين نهائياً، ويميلون إلى الوقاحة والتحدي، فضـلاً عن مسيرتهم الدراسية شديدة التعثّر.

 

هنا يظهـر واحداً من أهم الجوانب القيادية في هذا الفيلم، وهو سعي كارتر لرفع مستوى فريقه عن طريق بناء منظومة متكاملة من الانضباط، لم تنعكس -فقط- على أدائهم الرياضي؛ بل شملت أيضاً مستواهم الدراسي والأكاديمي.

 

الفيلم يركز على قدرة المدير في إحداث تغيير جذري لأعضاء فريقه عن طريقة دراسة العوامل والمسببات التي تجعلهم أكثر تمرّدا، وأيضاً المسببات التي تجعلهم أقل ثقة في أنفسهم، ومن ثمّ معالجتها. والنتيجة تكون تغييرا كاملا شاملا وجذريا في أداء الفريق، وتحقيق انتصارات قياسية غير مسبوقة.

 

الفيلم -الذي شهد واحداً من أروع الأدوار لصامويل جاكسون- يعتبر أيقونة قيادية تناقش جوانب شديدة الأهمية، مثل الرؤية، ووضع توقعات صحيحة، ودعم روح فريق العمـل، والإصرار على تجاوز المشكلات وتحويل السلبيات إلى إيجابيات.

 

فيلم "أبولو13".. الإدارة في مواجهــة العواصف

فيلم "أبولو13" (Apollo 13) واحد من أشهر أفلام التسعينيات على الإطلاق، تم إنتاجه عام 1995، بطولة النجم توم هانكس، وقد حقق إيرادات تزيد على الـ300 مليون دولار، وتقييمات نقدية مرتفعة للغاية.

 

 

الفيلم يدور حول قصة حقيقية لإطلاق سفينة "أبوللو 13"3 عام 1970 في رحلة اعتيادية من رحلات ناسا لاستكشاف القمـر بعد أن تمكّن الإنسان من الهبوط عليه؛ ولكن تظهـر مشاكل فنية وتقنية في سفينة القيادة تجعـل الأمور تسوء وتتجّه إلى حتميـة موت طاقم الفريق المكوّن من 3 أشخاص.

 

إلى جانب الإمتاع في مشاهدة الفيلم، يقدم الفيلم نموذجاً رائعاً لمفهوم القائد الذي يرفض الاستسلام للهزيمة رغم أن كل الظروف تجزم أنه وفريقه هالكين لا محالة. الفيلم هو تجسيد لمفهوم القتال حتى النهاية، ودور القائد في دفع الأمل والمثابرة مع فريقه؛ حتى لو تضاءلت فرص النجاح.

 

في كل مشهد من مشاهده، يقدم الفيلم نماذج عن مفاهيم إدارة الأزمة، ووضع توقّعات سليمة، والتصرّف وفقاً لمعطيات الأزمة بمنتهى العقلانية بدون سيطرة "لأدرينالين" الانفعالي في وقت الأزمات الذي يعطي نتائج سلبية عادة. يركز على مفاهيم تنشيط الفريق للتحرّك الصحيح، مفهـوم فريق العمـل، والإبداع في استخلاص النتائج والأفكار في وقت الأزمات.

باختصار، هو فيلم قيـادي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يضم كافة المعاني القيادية تحت وطأة الأزمة.

 

فيلم "الذي لا يقهر".. البحث عن "ثغـرة" للاختراق

إنتاج العام 2009، بطولة النجم الأسمر مورغان فريمان والنجم مات ديمون. يصوّر قصـة المناضل الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، بعد أن فاز في أول انتخابات رئاسية للبلاد في التسعينيات، كبداية جديدة مختلفة تماماً لبلاد الفصل العنصري "الأبارتهايد"، والتي ظلت لفترة طويلة من أكثر نماذج العالم عنصرية.

 

 

يأتي الرئيس الجديد ليجد نفسه مُطالباً -بعد رحلة كفاح طويلة ضد العنصرية- بأن يحكم البلاد المُشتعلة عنصرياً بعدالة وسلاسة وهدوء، وبشكل مرن وبسيط وحازم في نفس الوقت، يدفع عجلة التصالح إلى الأمام، ويعيد جنوب أفريقيا إلى العالم كدولة يحكمها العدل بين أطياف سكّانها المختلفين عرقياً.

 

يتضح التحدّي القيادي، بالفعل لم يكن يستطيع أن يتصدّى لذلك الموقف وبتلك الروح غير قائد بحجم مانديلا، الذي كان واعياً تماماً بوجود مشكلة نفسية عميقة داخل أطياف الشعب وبعضهم البعض؛ فبدأ للجوء إلى مفاتيح حلّ مبدعة، خارج الصندوق، مُراعية للأزمة، والأهم: أثرها كان حقيقياً في المجتمع.

 

كان من ضمن حلول مانديلا هو التركيز على تشجيع منتخب جنوب أفريقيا لرياضة "الرغبي" للفوز ببطولة العالم سنة 1995، واستثمـارها لإعادة بناء مفاهيم الأخوة والتوحد في أنسجة المجتمع الجنوب أفريقي. وهو ما حقق نتائج مبهرة.

 

يعتبر الفيلم نموذجاً للقيادة بكافة جوانبها، خصوصاً فيما يخص رؤية القائد والنمذجة الصحيحة للطريق، والبحث عن ثغـرات لتحقيق انتصارات معنوية -حتى لو بدت بسيطة وهامشية- وكيفية التغلب على المقاومة والعنف والتشنج بهدوء وانسيابية، وإبراز التنوّع كمؤثر مهم على العقول.

 

فيلم "12 رجلاً غاضباً".. أن تكون "الوحيد" لا يعني أنك على خطأ!

فليم "12 رجلاً غاضباً" (Angry Men 12) واحد من أشهر أفلام السينما التاريخية على الإطلاق، ويعتبر من ضمن قائمة أفضل أفلام التاريخ، تم إنتاجه عام 1957 وحاز على مستوى عال جداً من التقييم الإيجابي، ما جعله أيقونة سينمائية كلاسيكية خالدة.

 

  

الفيلم كله يدور في غرفة مغلقة عبارة عن هيئة من المحلّفين مكوّنة من 12 رجلاً يدرسون عقــوبة أو براءة شاب مُتهم بتنفيذ جريمة قتل من الدرجة الأولى. الفيلم كله عبارة عن حوار بديع لا يتوقّف بين الاثني عشر رجلاً، كل منهم له شخصيته وانحيازاته وآراؤه واهتماماته.

 

رغم أن الفيلم يبدو ظاهرياً أنه قضائي؛ إلا أنه يعج بالمعاني في كثير من نواحي الحياة -وهو ما جعله يكتسب شهرته الواسعة- من بينها الجانب القيادي؛ والذي يقابله كل مدير في العمل بأهمية قصوى، وهو معضلة الشجاعة في الوقوف ضد التيار.

 

واحد من أصعب الاختيارات التي يقابلها المدير هو القدرة على المواجهة بشجاعة، خصوصاً إذا كان مسار تفكير الفريق في طريق ما، ورؤية القائد في طريق مختلف. هنا قد يشعر المدير ببعض الارتباك عندما يوضع في هذه المنزلة وحيداً أمام تيار كامل متوافق في الآراء. ويكون الأمر أصعب عندما تكون الآراء كلها متضاربة كذلك.

 

الفيلم يجسّد بشكل رائع معنى "ليس كونك الصوت الوحيد، يعني أنك على خطأ.. ربما تكون أنت الذي على صواب، وجميعهم على خطأ".

 

الفيلم درس إداري متجسّد على شكل فيلم ممتع، يناقش مفاهيم الشجاعة، والقدرة على تحليل المعلومات، وإدارة التغيير، والتركيز على جذور الحقائق بدون أي ميول عاطفية.

 

فيلم "ثلاثة عشـر يوماً".. ثلاثية إدارة (الأزمة، الضغوط، الوقت).

أنتج فيلم "ثلاثة عشر يوما" (Thirteen Days) في العام 2000، بطولة كيفن كوستنر وبروس جرين وود، وقد حقق تقييما نقدياً إيجابياً مرتفعاً بواسطة مواقع تقييم الأفلام؛ وإن لم يحقق إيرادات كبـرى توازي التقييم الإيجابي الذي سجّله.

 

 

الفيلم يجسّد دراما لأخطر 13 يوماً من أيام حكم الرئيس الأميركي الأسبق المُغتال "جون كينيدي"، الذي كان يواجه أياماً عصيبة في أزمة الصواريخ الكوبية التي شهدتها أميركا في صراع خفي مع الاتحاد السوفيتي في أكتوبر عام 1962، والذي كاد يسبب اندلاع حرب نووية كبـرى.

 

على الرغم أن الفيلم يعالج قضية سياسية كانت مشتعلة في الستينيات من القرن الماضي؛ إلا أنه بدا مُسلّطا للضوء بشكل أكبر على مفاهيم إدارية أكثر منها سياسية، ويغطي تصرّفات الرئيس كينيدي وإدارته حيال الأزمة التي انتهت بشق الأنفس.

 

الفيلم يعتبر تجسيداً واضحاً مُباشراً لمفهومي "إدارة الأزمة" و"إدارة الضغوط" تحت سقـف شديد التوتر من إدارة الوقت، ويحتوي على عدد كبير من الدروس الإدارية التي يمكنك أن تلتقطها أثناء مشاهد الفيلم. بشكل أو بآخر هو هدية حقيقية للمهتمين بإدارة الأزمات، ودراسة الخيارات المتاحة، والقدرة على استنتاج حلول مناسبة في أوقات عصيبة.

 

فيلم العـرّاب.. قيـادة حديدية من وراء الستار

فيلم "العراب" The Godfather) 1972)، هو فيلم غني عن التعريف، وأحد أفضل أفلام السينما الأميركية تاريخياً، وقد حاز أعلى تقييم نقدي ممكن، كما يعد أيقونة تاريخية في مجال صناعة الأفلام بأجزائه الثلاثة، وإن كان الجزء الأول هو الأكثر صيتاً.

 

 

يحكي الفيلم -المبني على رواية شهيرة- قصة عائلة كورليوني -إحدى أقوى عائلات المافيا الإيطالية في نيويورك في فترة الأربعينيات من القرن العشرين-، وكيف قام رأس العائلة وأبوها الروحي بربط نشاط عائلته الإجرامي بسلسلة طويلة من العلاقات العميقة مع المراكز السياسية والاقتصادية، في شبكة علاقات كثيفة، نال من ورائها العديد من الفوائد ومن المخاطر أيضاً.

 

الفيلم روحه قيادية في كل مشهد من مشاهده تقريباً. وإن كان بشكل أساسي يركز على كاريزما القائد والهدوء الشديد الذي يتمتّع به، فضلاً عن التركيز على "إدارة العلاقات" وأهميتها الشديدة في تكبير إمبراطوريات الأعمال -التي كانت إجرامية في أحداث الفيلم- إلى جانب اهتمام القائد بكافة عناصر فريقه حتى المتمردين منهم.

 

بشكل أو بآخر، يمكن القول إن كل مدير ناجح يجب أن يكون بداخله "عراب" يقود ويرصد ويحلل ويتخذ قرارات حاذقة، بهدوء وحنكة وثقة الدون "فيتو كورليوني"4.

 

تذكـر العمالقة.. كيف تدير فريقا تسوده الكراهية؟

فيلم "تذكر العمالقة" (Remember the Titans) من إنتاج العام 2000، بطولة النجم دينزل واشنطن، حقق تقييما نقدياً مرتفعاً وإيرادات تجاوزت الـ130 مليون دولار. يدور في أجواء درامية رياضية.

 

 

الفيلم يسلط الضوء على واحدة من أصعب المواقف التي يمرّ بها أي قائد فريق، وهو أن يجد أعضاء فريقه كلهم تقريباً يتبادلون كراهية عميقة حقيقية ظاهرة لا خفاء فيها. والمفترض أنهم فريق واحد مطلوب منهم أن يقدموا نتائج مميزة، وهذا -بالطبع- مستحيل في وسط كهذا.

 

الكراهية التي يجسدها الفيلم من النوع العنصري الذي يصعب زواله بسهولة؛ حيث تدور قصة الفيلم حول مدرّب أسود لأحد فرق كرة القدم لمدرسة ثانوية تضم خليطاً من الطلاب البيض والسود في بداية السبعينيات، بعد مرور سنوات قليلة من إنهاء العنصرية بشكل كامل في الولايات المتحدة، وإن كانت آثارها واضحة تماماً ولم تختفِ بعد.

 

يمكنك اعتبار هذه الأفلام مدخلا إلى أهم الصفات الإدارية القيادية، لا تطبّقها فقط في مجال عملك الوظيفي؛ وإنما أيضاً في مراحل ومواقف مختلفة من حياتك

وجد المدرّب نفسه في موقف لا يُحسد عليه، ففي الوقت الذي يسعى فيه لتحقيق بطولات لفريقه؛ إلا أن الكراهية بين البيض والسود واضحة؛ بل بينه وبين الطلاب البيض كقائد أسود للفريق. مشكلة قيادة مُركّبة، يمر بها الكثير من المدراء في الشركات، خصوصاً عندما يكون طاقم الموظفين على قدر كبير من التمرّد.

 

الفيلم عبارة عن تجسيد للقيادة في كل مشاهده، يركز بشكل كامل على الدور القيادي في إعادة بناء المفاهيم الجذرية لأعضاء الفريق، وخلق انسجام بينهم بدلاً من الكراهية المتأصّلة فيهم. وفي النهاية يصل أخيراً إلى هدفه، ويستطيع بناء فريق متماسك يحقق البطولات، بعد أن كان فريقاً متشرذماً تسوده الكراهية والفوضى.

 

الفيلم يحتوي على جواهر قيادية حقيقية، من المهم أن يتشبّع بها كل مهتم بالإدارة، لاسيّما أصحاب المناصب الإدارية بالفعل.

 

أخيراً، وكما ذكرنا في بداية التقرير، يمكنك اعتبار هذه الأفلام مدخلا إلى أهم الصفات الإدارية القيادية، لا تطبّقها فقط في مجال عملك الوظيفي؛ وإنما أيضاً في مراحل ومواقف مختلفة تشهدها -أو سوف تشهدها- في حياتك الشخصية.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك