اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/17 الساعة 13:37 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/25 هـ

انضم إلينا
روّاد أعمال مصريون أسسوا شركات عالمية ناجحة.. تعرّف عليهم

روّاد أعمال مصريون أسسوا شركات عالمية ناجحة.. تعرّف عليهم

برنامج رواد الأعمال - قناة الجزيرة
  • ض
  • ض
العرب في المهجر باتوا يمثّلون ظاهرة مثيرة للحيرة؛ ففي الوقت الذي تعج بلادهم بالأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية التي توكلها الحكومات العربية -عادة- إلى نقص نوعية كفاءة الإنسان العربي وانتشار الجهل والتعصب الطائفي والمذهبي من ناحية، وجفاف الأفكار في عقل الإنسان العربي من ناحية أخرى. نجد في المقابل أن هذا الإنسان محل الاتهامات، هو نفسه الذي يحقق إنجازات كبرى فكرية وإبداعية عندما يرتحل غربا.

 

نماذج العرب الذين حققوا إنجازات علمية وتقنية وريادية في الغرب لا تعد ولا تحصى، وهي حالة قديمة تمتد على مدار عدة عقود، إلا أنها في كل مرة يتم استعراض نماذج منها، تكون مصدرا حقيقيا للدهشة. ولا بد أن يتلوها سؤال: كيف فعلوا هذا الإنجازات هناك؟ ولماذا فعلوها؟

 

ثم يظهـر السؤال: ماذا لو استمرّ بهم الحال ببقائهم في الدول العربية، ولم ينالوا الفرصة للرحيل غربا أو شرقا؟ هل كانوا سيصلون إلى ما وصلوا إليه من إنجازات، ويحققوا ربع ما حققوه في تلك البلاد؟ أم كان سينتهي بهم الحال في وظيفـة متهالكة -إذا وجدوها أصلا- أو في أحسن الحالات العمـل في متجر لبيع وصيانة أجهزة الراديو القديمة، كما يردد الكثير من المعلّقين العرب ساخرين من واقعهم المأساوي.

 

نستعرض معكم في هذا التقرير نماذج تم تسليط الضوء عليها بشكل مكثّف عبـر برنامج "روّاد الأعمال" الذي يبث أسبوعيا على قناة الجزيرة. مدة الحلقة حوالي 24 دقيقة بالمتوسط، ما يعني مساحة واسعة للحديث شبه المفصّل عن نجاحاتهم وإنجازاتهم، والتطرق أيضا إلى مستوى حياتهم الشخصية وأفكارهم وآمالهم بخصوص المستقبل. والأهم: نصائحهم العملة الدقيقة لروّاد الأعمال الشباب في المنطقة العربية ككل.

 

سيلوز.. فنّ التسويق الذكي

 

حتى العام 2013، كان الشاب المصري محمد علي يملك مسيرة وظيفية ممتازة بعد أن تخرّج مِن كلية الهندسة في مصر، وسافر إلى الولايات المتحدة ليبدأ رحلته الأكاديمية والوظيفية التي انتهت به للعمل في شركتي غوغل وياهوّ الأميركتين. إلا أنه قرّر -مثل أي رائد أعمال- أن يتخلى عن وظيفته النظامية، ويكرّس وقته ومجهوده كله في إنشاء شركته الناشئة الخاصة في ولاية كاليفورنيا الأميركية -مهد الشركات الريادية الناشئة العالمية- وأطلق عليها اسم "سيلوز".

 

سيلـوز (Seeloz) هي منصّة رقمية توفّر كما هائلا من البيانات، تسمح لأصحاب الأعمال باستخدامها لبناء خطة تسويقية متكاملة لأعمالهم، واستهداف أفضـل لعملائهم بشكل أكثر سرعة وكفاءة وفعالية، مقارنة بنمط الخطط التسويقية التقليدية.

 

ركّزت الشركة على منذ إطلاقها على عدة قطاعات أبرزها البيع بالتجزئة والرعاية الصحية. في جانب البيع بالتجزئة، ساعدت الشركة العديد من أصحاب المتاجر الصغيرة والمتوسطة ومنتجي السلع والخدمات في معرفة العروض الأفضل لتوفير التكاليف، وتجهيز بيانات توضّح تفضيلات العملاء لشراء منتجات بعينها، وبالتالي تطوير خطط العمل لهذه المنشآت باستهداف القطاعات الصحيحة.

 

أما في جانب الرعاية الصحية، تقدم الشركة خدمات مميزة للمستشفيات والمراكز الطبية تساعدها على تجنب إهدار كمّيات كبيرة من الأدوية والأدوات الصحية عبر توفير قواعد بيانات دقيقة يمكنها توّقع حجم الطلبات على العقاقير والأدوات الطبية، بشكل يساعد المستشفيات والمنشآت الصحية في تحديد احتياجاتها بشكل دقيق بدون هدر.

 

 

بدأت الشركة باستثمار أولي قيمته 250 ألف دولار، ثم بمجيء العام 2014 ارتفعت قيمة الاستثمارات في الشركة إلى 2.4 مليون دولار. واليوم، تقدر قيمة الشركة بحوالي 20 مليون دولار.

 

ومع توسّع أعمال الشركة في الولايات المتحدة، وتحوّلها من شركة توفر خططا تسويقية ذكيّة إلى سلاسل متاجر التجزئة والمستشفيات، إلى شركة دعم اتخاذ القرار لعدد من المؤسسات في مجالات مختلفة، تسعى سيلوز إلى التوسّع في الأسواق العالمية خارج أميركا، خصوصا في ماليزيا والهند وتركيا ودول الشرق الأوسط(1).

 

في الوثائقي، يحكي محمد علي عن التفاصيل الدقيقة التي جعلت الفكرة تقفز في ذهنه في بداية الأمر، وكيف طوّرها. ويطرح آلية مهمة لروّاد الأعمال بخصوص اقتناص الأفكار، وكيف يمكن تقييم فرص نجاحها قبل الشروع بالعمل عليها من الأساس. ويقدّم أيضا مجموعة من التحديات الشخصية التي واجهته للوصول إلى قرار بدء مشروعه الريادي.

 

باكسيراميد.. إبداع في القطاع الصحي

 

"في أميـركا والعالم، عندما يرى المستخدمين هذا السوفتوير يُعجبون به.. ولا أحد يتخيّـل أن هذا البرنامج بدأ مراحله الأولى في مصر، ثم تطوّر بمرور الوقت لما وصلنا إليه الآن".

 

الرحلة بدأت في بلدة "كفر الجرايدة" إحدى البلدات التابعة لمحافظة كفر الشيخ المصرية. محمد الشورة ولد في أسرة ربّهـا يملك ورشـة لإصلاح الأجهزة المختلفة، الأمر الذي استرعى انتباهه منذ الصغر، وقرر أن يتخصص في مجال الهندسة، فحصل على بكالوريوس هندسة الكهرباء. لاحقا، حصل محمد على تدريب في شركة سيمنز الألمانية، ثم التحق بوظيفة في شركة توشيبا اليابانية التي يعتبرها المحطة الأساسية في عمـله لاحقا.

 

في العام 2000، وبعد سنوات من العمل في شركة توشيبا اليابانيّة، قرر المهندس المصري محمد الشورة تأسيس شركته الناشئة في مصر بناءً على ابتكاره تقنية فريدة من نوعها تقوم بأرشفة صور الأشعة الطبية بشكل مختلف كليًّا عما هو سائد في القطاعات الصحية، وأطلق عليها اسم "باكسيراميد" (Paxermed).

 

 

بعد تسع سنوات من إطلاق الشركة، وبقدوم العام 2009 انتقل محمد الشورة بمشروعه إلى الولايات المتحدة بغرض توسيع قاعدة الزبائن، وإدخال مشروعه لأكبر سوق ريادي في العالم وهو السوق الأميركي. وبدأ مشروعه في أميركا بتمويل ذاتي متواضع قيمته 20 ألف دولار فقط، الأمر الذي جعله يواجه تحديّات ضخمة بسبب صعوبة المنافسة من ناحية، ونقص التمويل من ناحية، وارتفاع نفقة التشغيل والتوظيف في الولايات المتحدة من ناحية ثالثة، إلا أن الشركة استطاعت الصمود، وأصبح لها مكاتب عمل في كل من مصر وأميركا وكندا، وفريق مكوّن من 75 موظفًا تقريبًا.

 

الشركة تتخصص في تقديم خدمات تقنية مبتكرة للقطاعات الطبية عبر تطوير وبرمجة أجهزة فحص ورسم بالأشعة المقطعية. وأطلقت في العام 2015 تطبيقًا ذكيًّا باسم "كير باسبـورت" (Care Passport) وظيفته تمكين المريض من الاحتفاظ بسجلّه الطبي إلكترونيا وربطه بالمستشفيات التي يتردد عليها، بحيث تكون حالته الطبية جاهزة لدى الأطباء المعالجين بدون الحاجة إلى نقلها يدويًا أو شرحها بشكل شخصي(2).

 

اليوم تنتشر منتجات الشركة في 600 مدينة في كامل الولايات الأميركية تقريباً -في 48 ولاية-، ولديها أكثر من ألف عميل خارج أميركا موزّعين في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

 

كلاوديرا.. ثورة معلومات قيمتها 4 مليارات دولار

 

لم يكن عمرو عوض الله يطمح إلى أي شيء سوى أن يحصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة من جامعة ستانفورد. كان طموحه أن يكون أستاذا جامعيا مثل والده، وقطع شوطا كبيرا في سبيل تحقيق حلمه هذا عندما سافر هو وزوجته إلى أميـركا بغرض بدء رحلته الأكاديمية في الجامعة، ثم العودة إلى مصر مرة أخرى للعمل كأستاذ جامعي، كونه معيدا في جامعة القاهرة كلية الهندسة قسم الحاسبات.

 

وعندما وصل إلى الولايات المتحدة، أثارت انتباهه نماذج الشركات التقنية الريادية، لتتحول اهتماماته تماماً من دراسة الدكتوراه إلى تغيير كامل في مساره المهني والتركيز بشكل كامل على عالم ريادة الأعمال. ربما لم يكن هو نفسه يتصوّر أن هذا التغيير ستكون نهايته أن يكون مسؤولا عن شركة تقدر قيمتها بأربعة مليارات دولار، وواحدة من أكبر الشركات التقنية في الولايات المتحدة.

 

اليوم يقع المقر الرئيس للشركة في ولاية كاليفورنيا، وانطلقت في خطة توسعية شملت فروعا في المجر واليابان ودبي، بفريق عمل 1500 موظف

كانت التجربة الأولى لعوض الله هي تأسيس شركته الناشئة الأولى "فيفا سمارت" (Viva Smart) التي استحوذت عليها شركة ياهو! لاحقا، واستمر بالعمل في شركته لصالح ياهو! لمدة ثمانية سنوات، حتى قرر في العام 2008 تأسيس شركة كلاوديرا مع ثلاثة مؤسسين آخرين. وهي شركة كان الهدف منها إدارة وتحليل البيانات الكبيرة، على غرار منصّـة "هادوب" (Hadoop) المسؤولة عن معالجة البيانات.

 

بدأت شركة كلاوديرا مسيرتها كشركة برمجة ناشئة بناءً على تمويل تأسيسي حصلت عليه من شركة اكسل إلى جانب مجموعة من المستثمرين، وهو الأمر الذي أتاح لها انطلاقة كبيـرة فوق تشغيلها، جعل الاستثمارات فيها خلال سنوات قليلة تقدّر بالمليار دولار، حصّة شركة انتل (Intel) وحدها وصلت إلى 740 مليون دولار.

 

على مدار سنوات قامت الشركة بتقديم خدماتها إلى المؤسسات الكبرى والحكومات خصوصا في مجال حماية البيانات من الهجمات الإلكترونية، إلى جانب توفير خدمة دعم اتخاذ القرارات الذكية وفقاً لمعالجتها للبيانات الضخمة. كما قامت بتوجيه برامجها في مجالات مختلفة شملت البحوث الطبية والزراعية(3).

 

اليوم يقع المقر الرئيس للشركة في ولاية كاليفورنيا، وانطلقت في خطة توسعية شملت فروعا في المجر واليابان ودبي، بفريق عمل 1500 موظف. كما عقدت كلاوديرا أكثر من 2500 عقد شراكة مع حكومات وشركات ومؤسسات حول العالم لتبلغ قيمتها الإجمالية -بعد 8 سنوات فقط من نشأتها- حوالي 4.1 مليار دولار.

 

بوينت.. مستقبل الدفع الإلكتروني

 

"الفرق بين الستارت أب، والمشروع الصغير.. هو أن الستارت أب غرضه إنك تغيّر العالم كله.. وأن تكبر بسرعة وبطريقة لم تحدث مسبقًا"

(أسامة بدير)

 

قضى الشاب المصري أسامة بدير سنوات عمره الأولى في مصر، إلى أن ذهب والده لدراسة الدكتوراه في الولايات المتحدة، واصطحب العائلة معه. في البداية استقرت العائلة في ولاية إنديانا ثم إلى الأوريغون. وبعد انتهاء دراسته للدكتوراه في أواخر الثمانينيات، عادت الأسرة إلى مصر مرة أخرى. إلا أن أسامة صمم على العودة لإنهاء دراسته الثانوية في الولايات المتحدة في فتـرة كانت تعتبر أعتاب انفجار ثورة المعلوماتية والتقنية والبرمجة في العالم.

 

قضى الشاب المصري أسامة بدير سنوات طويلة من العمل في أنظمة باي بال (Paypal) وحافظة غوغل الخاصة بالدفع الإلكتروني، ما أكسبه خبرة طويلة في مجالات الدفع الرقمي وحلوله التقنية. بحلول العام 2008، راودت الشاب الريادي فكـرة حافظة نقود رقمية. وبقدوم العام 2013، قرر التخلي عن عمله في شركة غوغل العملاقة، والبدء في مشروعه الريادي الخاص.

 

انطلقت شركة بوينت (POYNT) في العام 2013 التي تقدم خدمة تقنية جديدة مبتكرة متخصصة في تحليل المعلومات وتطوير عمليات الدفع الإلكتروني السريع عبر حافظات الهواتف المحمولة. وما يميز هذه التقنية التي تنتجها الشركة مستوى الأمان العالي في عمليات التحصيل الإلكتروني بشكل يحمي انتقال الأموال من أي تلاعب أثناء عمليات الدفع. فضلا عن توافقيتها مع كافة بطاقات الدفع بتقنياتها المختلفة.

 

تبلغ القيمة السوقية للشركة حاليا حوالي 200 مليون دولار، من المتوقع أن تصل إلى 600 مليون بنهاية العام الجاري 2017

مواقع التواصل
 

حصلت الشركة على تمويل أوّلي عند بدء انطلاقها بقيمة 5 ملايين دولار، ثم حصلت على جولة تمويلية أخرى بقيمة 28 مليون دولار من طرف عدد كبير من المستثمرين من بينهم غوغل فينشـرز و"Webb"و"Nyca" وغيرهم. وتبلغ القيمة السوقية للشركة حاليا حوالي 200 مليون دولار، من المتوقع أن تصل إلى 600 مليون بنهاية العام الجاري 2017، وفقا لمؤشرات النمو السريعة التي تحققها الشركة(4).

 

الشركة تستهدف حاليا العمل على المزيد من الآليات لرفع مستوى الأمان في عالم الدفع الرقمي، ومنافسة كبرى الشركات العالمية في هذا المجال.

 

أخيرا
ربما الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لهذه النماذج أن معظمهم -ثلاثة روّاد من هذه القائمة الرباعية- درسوا وعاشوا حياتهم الأساسية في مصر، بل وقضوا وقتاً طويلا فيها أكاديميا ووظيفيا بما يكفي لتشكيل وعيهم وأفكارهم. بمعنى آخر؛ ليسوا أبناء مهاجرين أو مقيمين في الخارج طوال أعمارهم، الأمر الذي قد يعتبر إشارة واضحة إلى إمكانية تحقيق نجاحات كبرى فقط عندما تلوح الفرصة المناسبة ويتم تطبيقها في مجتمع يوفّر حاضنة حقيقية للأفكار الريادية والإبداعية.
المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك