اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/29 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/7 هـ

انضم إلينا
"الموظف المستقل".. ثورة قادمة في عالم التوظيف المؤسسي

"الموظف المستقل".. ثورة قادمة في عالم التوظيف المؤسسي

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
يشكل الموظفون المستقلون في الوقت الحالي 35% من القوى العاملة في الولايات المتحدة، وتصل هذه النسبة في الاتحاد الأوروبي إلى 16.1%. يعرض كلا الرقمين نفس الاتجاه العالمي: فمن رواد الأعمال المبدعين إلى هؤلاء الذين يحصلون على أجورهم حسب المهمة التي يؤدونها، يبدو أن الوظائف المستقلة تنهض على نطاق عالمي.

لذا فإن محللي هذه الظاهرة، والصحفيين، وأخصائيي الموارد البشرية، ومدربي الحياة، وحتى الموظفين المستقلين أنفسهم يكثرون أيضا، فهم جميعا يحاولون الكشف عن "الحقيقة" وراء العمل المستقل.

يعود السبب في هذا إلى أن ما يسمى بـ "اقتصاد العربة" -حسبما يُطلَق عليه أحيانا- يعتبر ظاهرة ذات سلاح ذي حدين، فضلا عن تطورها بلا هوادة. يُصوَّر العمل المستقل أحيانا على أنه واهب للحرية والتمكين بل وحتى الجاذبية، غير أن الحقيقة أكثر تعقيدا بكثير.

تبين الدراسات في بلاد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هؤلاء الأفراد يعملون غالبا في قطاع الخدمات (50% من الرجال و70% من النساء)، والنسبة الباقية تتنوع بين المساعدين عبر الإنترنت والمهندسين المعماريين والمصممين والمصورين.

من الطبقة المبدعة إلى طبقة البريكاريا

أظهرت دراسة حديثة أن أغلبية الموظفين المستقلين في بلاد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يكونون "مشرحين"، مما يعني أن عقود العمل الخاصة بهم تُكمل وظيفة أخرى بدوام جزئي أو كلي. وتتغير هذه الأرباح بدرجة كبيرة، فقد يربح هؤلاء الذين يقضون ساعات قليلة شهريا في تحرير كتيبات التعليمات من منازلهم مئات قليلة من اليوروهات في الشهر، أما المعالجون المهنيون المستقلون فقد يربحون عشرة أضعاف إذا عملوا بدوام كامل في هذه الصناعة المتنامية.

 العمل الحر خيارٌ يتخذه الناس للهروب من يوم العمل الاعتيادي الذي يبدأ في التاسعة وينتهي في الخامسة (رويترز)


ولعل أكثر الوجوه الآسرة للعمل المستقل هو ما يسمى بالطبقة المبدعة، وهم فئة من العاملين الأذكياء والمتطلعين والمعولمين الذين يتخصصون في مجالات الاتصالات والإعلام والتصميم والفن والمجال التقني بين قطاعات أخرى.

كما أنهم مهندسون معماريون، ومصممو شبكات، ومدونون، واستشاريون، وما إلى ذلك، يتمركز عملهم حول البقاء على اطلاع تام بالاتجاهات، ويعتبر الأكثر تطورا من بين هؤلاء هو الذي ينتهي به الحال بلعب دور المؤثر الاجتماعي.

في لندن كانت هذه المجموعة مسؤولة جزئيا عما أطلق عليه الاقتصادي دوغلاس ماكويليامز "الاقتصاد الأبيض المسطح"، وهو سوق مزدهر من مطوري الشبكات يعتمد على الإبداع، ويدمج المناهج المبتكرة مع الأعمال ونمط الحياة.

يؤسس الموظفون المستقلون أعدادا متنوعة من العاملين، تختلف خلفياتهم التعليمية، ودوافعهم، وطموحهم، واحتياجاتهم، ورغبتهم للعمل من موظف إلى آخر


قد تكون مثل هذه المجموعة من محبي الجاز -التي يُشار إلى أعضائها أيضا بأنهم "مهنيون"- ناجحة بصورة نسبية على صعيد العمل الحر، وذلك من خلال الأعمال العديدة التي يقومون بها والمجموعة الكبيرة من العملاء الذين يتعاملون معهم. يرى ماكويليامز أنهم قد يمثلون مستقبل ازدهار البريطانيين.

وتوجد أيضا طبقة البريكاريا التي تعمل بكد أيضا، لكن أعمالها تكون بأشكال أقل سموا. تعمل هذه المجموعة من مؤدي المهام لساعات طويلة في إتمام مهامنا المتكررة، ويكون عملها في الغالب مع منصة واحدة مثل منصة "أمازون ميكانيكال تورك". لا تتطلب معظم أعمالها مستوى عاليا من الخبرة والإبداع، لذا فيمكن استبدالها بسهولة.

ولا يكون الأمان الوظيفي مكفولا لهؤلاء المعاونين عبر شبكة الإنترنت، فرغم أنهم في الغالب يعملون لصالح شركة واحدة مثلما يفعل الموظفون الاعتياديون فإن الفوائد التي يحصلون عليها تكون منعدمة تقريبا.

يوجد الكثير من الموظفين المستقلين الواقعين بين الطبقة المبدعة وهؤلاء الذين يعانون من أجل ضمان أعمال كافية لهم، منهم مدونون يقودهم شغفهم ليكتبوا لكنهم يعانون حتى يحصلوا على دخل معقول، ومساعدون عبر الإنترنت يشعرون بالرضا لأنهم كانوا من قبل يواجهون البطالة، وأيضا الطلاب الذين يحصلون على قليل من اليوروهات من خلال العمل في تصميم الجرافيك لساعات قليلة خلال الأسبوع.

يؤسس الموظفون المستقلون أعدادا متنوعة من العاملين، تختلف خلفياتهم التعليمية، ودوافعهم، وطموحهم، واحتياجاتهم، ورغبتهم للعمل من موظف إلى آخر، كما يصعب على المعلقين شرح تنوعهم بدقة بدون اللجوء إلى الكاريكاتير.

البحث عن الحرية.. وعن دخل
  ارتفاع موجة العمل المستقل مؤشرا مرئيا على مستقبل العمل، ولا سيما من ناحية الممارسات التعاونية (رويترز)


يتزايد اعتبار العمل الحر خيارا يتخذه الناس للهروب من يوم العمل الاعتيادي الذي يبدأ في التاسعة وينتهي في الخامسة. وقد يكون كثير من الموظفين المستقلين -أيا ما كانت وظيفتهم- توجهوا نحو هذا النموذج الوظيفي لأنه يقدم لهم (أو يبدو أنه يقدم لهم) الحرية، أي الحرية للعمل في أي وقت، وفي بعض الحالات في أي مكان. يقول 37% فقط من الموظفين المستقلين الحاليين في الولايات المتحدة أنهم يلجأون إلى اقتصاد العربة بسبب الضرورة، وكانت هذه النسبة أعلى في عام 2014، إذ وصلت إلى 47%.


من المؤكد أن هذه ليست الغاية لأصحاب الرواتب من ذوي الياقات البيضاء، إذ لا يزال العمل بدوام كامل أو داخل شركة معيارا للتوظيف في معظم البلاد الغربية، مثلما هو الحال في روسيا. ومع ذلك، في ظل ارتفاع موجة العمل عن بعد والأتمتة والإمكانات غير المحدودة للتعهيد الجماعي يكون من البديهي أن مزيدا من الشركات سوف تبدأ في إدارة مشروعاتها بل وستنمو عن طريق عدد قليل للغاية من الموظفين.

لا يعني هذا بالضرورة زيادة في نسبة البطالة، بدلا من هذا، سيعني على الأرجح زيادة في عدد الموظفين المستقلين الذين سيصيغون العمل ويصلحونه داخل مشاريع متنوعة في شبكات مستمرة ومتطورة.

قد يكون ارتفاع موجة العمل المستقل مؤشرا مرئيا على مستقبل العمل، ولا سيما من ناحية الممارسات التعاونية. يسهّل الموظفون المستقلون بالفعل الإدارة المشتركة للمشروعات، وقريبا سوف ينتجون ويتواصلون ويتعاونون مع الشركات والعملاء، ومع المجتمع كله.

ونظرا لأنهم ليسوا طبقة متجانسة من العمال فلن تكون إدارة هؤلاء المديرين بالأمر السهل، ففي الوقت الحالي لا يوجد نظام حماية اجتماعي واحد يتوافق مع جميع الموظفين المستقلين بصورة ملائمة، بدءا من عمال تنظيف المنازل إلى سائقي سيارات الأجرة ومن المهندسين المعماريين إلى محرري الأخبار.

فكيف يمكن لهذه المجموعة من الأفراد أن يتجمعوا ويعملوا معا لتعزيز مصالحهم الوظيفية المتنوعة والدفاع عنها؟ من المؤكد أن بعض الموظفين المستقلين الطموحين يتولون أمر القضية في الوقت الحالي.

========================

مترجم عن: (ذا كونفرزيشن)

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك