اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/1 الساعة 07:51 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/10 هـ

انضم إلينا
بين "طلبات" و"لومار".. شركات ريادية عربية نجحت بصورة باهرة

بين "طلبات" و"لومار".. شركات ريادية عربية نجحت بصورة باهرة

  • ض
  • ض
بقدر ما يزداد تسليط الأضواء على أدنى تجربة نجاح ريادية في العالم، خصوصا في الغرب. بقدر ما تتوارى قصص النجاح العربية في المقابل عن صفحات المدوّنات ووسائل الإعلام، أو تظهر على استحياء من وقت لآخر، رغم أنها تضم في طيّاتها تفاصيل بطولية ربما تتخطّى بعدة أضعاف إجمالي الصعوبات التي يمر بها أيّ رائد أعمال في العالم؛ لأنها في معظم الأوقات تحمل مواجهات "ماراثونيّة" مع البيروقراطية الإدارية في العالم العربي والأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي قد تعصف بأي مشروع ناجح في كافة مراحله.

 

ومع ذلك، يزخر العالم العربي بقصص نجاح حقيقية خُلقت لكي توصف بـ الريادية فعلا. فعلى الرغم من التحديات الصعبة التي واجهت الشباب العربي، خصوصا في السنوات الأخيرة منذ بدء اندلاع ثورات الربيع العربي، ظهرت على الساحة مجموعة من المشروعات والشركات التي حققت نجاحا كبيرا في مجالات عدة خدميّة وإنتاجية متنوّعة.

 

في هذا التقرير نستعرض مجموعة من الشركات الريادية العربية التي حققت نجاحا مُلفتا في مجالات مختلفة، ما بين صناعة الأثاث وصناعة الملابس وخدمات الإعلان والطقس. كافة هذه التجارب تم تسليط الضوء عليها بشكل مكثف عبر حلقات وثائقية مدتها 24 دقيقة بالمتوسط من خلال برنامج "رواد الأعمال" الذي يُبث أسبوعيا على قناة الجزيرة، والذي يستعرض -بالتفصيل- قصصَ النجاح من وراء هذه المشروعات والشركات المختلفة، بدءًا من أين جاءت الفكرة، ومرورا بآليات تنفيذها. وليس انتهاءً برؤية صاحب المشروع لمستقبله، ونصائحه لروّاد الأعمال الشباب.

 

طلبات دوت كوم.. إبداع شبابي انتهى باستحواذ عالمي
   

من الطبيعي أن تكون قصة نجاح شركة "طلبات دوت كوم" دائما في صدارة قصص نجاح روّاد الأعمال العرب. فعندما قرر الشباب الكويتيين الأربعة افتتاح شركتهم في العام 2004 برأس مال 4 آلاف دينار كويتي موزّعٍ عليهم جميعا (ألف دينار لكل شريك)؛ المؤكد أنهم لم يكونوا يتصوّرون أن هذه الشركة الصغيرة ستمرّ بمراحل عدة من النمو السريع، تجعلها تُباع بعد هذا التاريخ بأحد عشر عاما (في العام 2015) بقيمة 170 مليون دولار كواحدة من أكبر صفقات الاستحواذ التي شهدتها المنطقة.

 

بدأت الشركة في مرحلتها الأولى بمكتب صغير به مجموعة موظفين؛ حيث عملت وسيطا بين المطاعم والزبائن. كان يقوم الموقع -ولاحقا التطبيق- بتلقي الطلبات من الزبائن وربطها بالمطاعم ويحصل على نسبة مقابل كل طلب. بمرور الوقت بدأ الموقع يحقق أرباحا ممتازة، جعلت رائد الأعمال عبد العزيز اللوغاني يستحوذ بالكامل على الموقع بقيمة 350 ألف دينار كويتي في العام 2007، مع تنامي الطلبات عبر الموقع بشكل كبير. على مدار ثلاث سنوات، توسّعت "طلبات دوت كوم" بشكل كبير في إدخال المزيد من التطويرات وزيادة عدد الموظفين وتحسين الخدمات، ليصل إجمالي الطلبات اليومية إلى عدة مئات بالمتوسط، انتهى بالاقتراب من سقف 1000 طلب يوميا، وسمعة كبيرة في الكويت كأبرز منصة تلقي طلبات في البلاد وربطها بشبكة المطاعم المنتشرة في كل المناطق الممكنة. وهو ما جعل قيمة الشركة ترتفع بشكل كبير.

 

بقدوم العام 2010، قام رائد الأعمال الكويتي محمد جعفر وعائلته بالاستحواذ الثاني على الشركة بمبلغ يوازي ضعف الاستحواذ الأول تقريبا، وهو 850 ألف دينار كويتي. شرع بعدها في تطوير الشركة وتوسعتها حتى وصل عدد الطلبات اليومية إلى حوالي 1600 طلب، إلى جانب حملة توسع في منطقة الخليج؛ أدت إلى نمو هائل في الأرباح انتهت باستحواذ شركة "روكيت إنترنت" الألمانية على الموقع بقيمة 170 مليون دولار، كواحدة من أكبر الصفقات الريادية في تاريخ المنطقة، ليصل عدد الطلبات التي يشغّلها الموقع إلى خمسين ألف طلب يوميا. (1)

 

قصة "طلبات دوت كوم" يجتمع فيها كل ما يهم رائد الأعمال معرفته. حسن الإدارة والتطوير من ناحية، والقدرة على رصد الفرص من روّاد الأعمال واقتناصها وتنميتها من ناحية أخرى. إلى جانب الكثير من الصبر والطموح والجموح لعمل شيء مختلف وناجح، تحقق بالفعل في النهاية كواحد من أكبر وأهم الشركات الناشئة في المنطقة العربية.

 

أريكة.. ابتكار في صناعة الأثاث

 

عندما كان المصري حسن شهير يدرس المرحلة الجامعية في العاصمة البريطانية لندن، لاحظ انتشار نوعية من المقاعد تسمّى "بين باغ" التي بدت غريبة بالنسبة له في أروقة الجامعة؛ حيث كانت مقاعدها محشوّة دون هيكل. كما لاحظ إقبال الطلاب على الجلوس عليها بشكل خاص، باعتبار أنها مريحة أكثر من المقاعد العادية. هنا قفزت الفكرة إلى ذهنه، وقرر صناعة هذه النوعية من المقاعد عند عودته إلى مصرفي العام 2010، قرر الأخوان حسن وشهير رسلان إلى جانب صديقهما خالد عطا الله بدء مشروع تصنيع مقاعد الـ "بين باغ" في مصر من خلال شركتهم الناشئة التي سمّوها "أريكة". كانت البداية متواضعة للغاية؛ حيث بلغ رأس مال الشركة حوالي 10 آلاف جنيه مصري فقط (حوالي 1500 دولار قبل تعويم الجنيه المصري)، وتم البدء في تصنيع وتوزيع المقاعد بشكل محدود لدراسة مدى تقبّل السوق لهذا المنتج.

 

في البداية، ولعدم وجود رأس مال كافٍ بدأت الشركة الصغيرة في الاعتماد على تسويق منتجاتها عبر الترويج المجاني من خلال الشبكات الاجتماعية، إلى جانب الترويج لها بشكل تطوّعي بين طلاب الجامعات. وهو الأمر الذي قوبل بمردود جيّد للغاية، دفع الإخوة إلى اتخاذ خطوة أكبر في العام 2011، عندما بدأت الشركة تتعاقد مع موزّعين محليين، إلى جانب توسيع منافذ البيع الإلكتروني وشركات الأثاث المتوسطة والكبرى.

 

المشروع في بداياته واجه أيضا مشكلة عدم وجود عمالة مدرّبة لتصنيع هذه المقاعد في مصر؛ حيث كان الإخوة متعاقدين مع أحد العمال لصناعة هذه المقاعد في ورشته الخاصة، ومع تزايد الطلبات تم افتتاح ورشة خاصة بالشركة، وتدريب عدد كبير من العمّال على طريقة صناعة هذه المقاعد. اليوم، وبعد مرور عدة سنوات من إطلاق الشركة، تحقق "أريكة" معدل نمو سنوي يصل إلى 200%، وتقوم بإنتاج خمس عائلات من مقاعد الـ "بين باغ" تغطي أكثر من 15 شكلا من المقاعد، كل منها له استخدامه الخاص وموجّه لنوعية من المستهلكين بفئات سعرية مختلفة تناسب كافة أنماط المستهلكين وطبقاتهم الاجتماعية.

 

كما تخطط الشركة للتوسّع خارج السوق المصري بالتصدير إلى دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة؛ حيث تقوم بعمل بحوث ومقارنات بين منتجاتها والمنتجات العالمية بغرض تطويرها، لجعلها قادرة على المنافسة في هذه الأسواق المتقدمة، من خلال استهداف معايير من الجودة، وابتكار عدد من المنتجات والأشكال الجديدة التي تجذب المستهلكين داخل السوق المحلي وخارجه. (2)

 

فاي تكنولوجي..الجميع يربح من وراء هذا العرض
  

خطرت الفكرة للمهندس ماجد لبابيدي في العام 2008 أثناء إعداده لمشروع التخرج في الجامعة. كانت الفكرة بسيطة وواضحة تماما، وتقوم على مبدأ الربح المتبادل (Win-Win Situation)؛ حيث يتم تقديم خدمة إنترنت لاسلكية (WiFi) مجانا للمقاهي والمتنزّهات العامة، على أن يتم تحصيل المقابل على شكل نشر إعلانات تجارية للمستفيدين في هذه الأماكن. وبالتالي الكل رابح: الجمهور وأصحاب الشركات.

 

حمل ماجد الفكرة معه عدة سنوات في ثلاثة بلدان، حتى انتهى به المطاف بعرضها في برنامج "نجوم العلوم " في العام 2013، واستقر به المقام في دولة قطر. وهو المكان الذي التقى فيه بسعد القحطاني الذي قدم تمويلا قدره 100 ألف دولار لمشروعه الريادي الذي أسماه "فاي تكنولوجي"، إلى جانب حصول المشروع على مساعدة لوجستية من مركز حاضنة الأعمال الرقمية التابع لوزارة الاتصالات القطرية.

 

نجح المشروع في تحقيق انتشار سريع وجذب المعلنين من العديد من المؤسسات، حيث ساعدتهم الخدمة على استهداف الفئة المناسبة بالضبط من العملاء والوصول إلى الشرائح المطلوبة بدقة، وبتكلفة مالية مناسبة. وفي العام 2014، حصل المشروع على دفعة تمويلية أخرى بقيمة 100 ألف دولار والتعاقد مع مجموعة من وكالات الإعلان لتسويق خدماتها، والبدء في الانتشار في الأسواق الخليجية الأخرى خارج قطر. في العام 2016، قدرت قيمة شركة فاي تكنولوجي ما بين 2.5 إلى 3 مليون دولار وفقا لجهات تقييم خاصة، بغرض التوسّع في ضخ استثمارات جديدة والعمل في أسواق أخرى في المنطقة العربية. (3)

 

لومار.. ريادة المزج بين الموضة والأصالة

 

عندما بدأ لؤي نسيم وزوجته منى حداد مشروعهما في العام 2002، لم يكن معهما سوى فكرة اعتقدوا أنها سوف تكون بمثابة طفرة في صناعة الأزياء في المملكة، وهي صناعة أثواب بشكل مميز يجمع ما بين الأصالة السعودية في اللباس من ناحية، وبين تصميمات تضفي موضة وأناقة من ناحية أخرى. بدأ المشروع منزليا، واستمر لمدة ثلاث سنوات بمساعدة خيّاط واحد.

 

بقدوم العام 2005، كانت الانطلاقة الحقيقية لشركة لومار عندما تم افتتاح أول صالة عرض للملابس والازياء التي تنتجها الشركة في مدينة جدّة برأسمال تأسيسي بلغ 700 ألف ريال بدعم ذاتي، ووصل عدد العاملين إلى حوالي 400 عامل، من بينهم 100 سعودي و40 سيدة، وتوسّع السوق المستهدف للشركة ليشمل أكثر من 100 ألف عميل.

 

بعد عدة سنوات، وبالتحديد في العام 2014، أعلنت الشركة عن إطلاق خط إنتاج نسائي تحت اسم "لها"؛ حيث قامت الشركة بتصميم عدد كبير من منتجات الملابس النسائية لمواجهة متطلبات السوق السعودي المتزايدة. وفي العام 2014 نفسه، احتل لؤي النسيم المركز الأول في قائمة الفوربس لروّاد الأعمال الأكثر إبداعا في السعودية بمجال صناعة الأزياء، كما حصل على جائزة "آيندوفر" الأميركية كأكثر رائد أعمال تأثيرا في المملكة لهذا العام.

 

وبنهاية العام 2016، وصل عدد فروع الشركة إلى 14 شركة تتوزّع في مدن السعودية إلى جانب افتتاح فرع آخر لها في مدينة دبي. كما وصلت قيمة الشركة إلى أكثر من 80 مليون ريال سعودي، وقدرة إنتاجية تجاوزت الـ 140 ألف ثوب سنويا. (4)

 

ناس تريندس.. الأفكار تُدوّن على القمصان أيضا

 

قبل اندلاع الثورة المصرية بعامين تقريبا، وبالتحديد في العام 2009، قرر أحمد رضا الذي كان يدرس مجال هندسة الاتصالات بالجامعة الأميركية بالقاهرة أن يشارك أربعة زملاء في الجامعة لإطلاق مشروع ريادي باسم "ناس ترندز"؛ حيث يشارك كل منهم بمبلغ 10 آلاف جنيه كرأس مال (حوالي 1500 دولار قبل تعويم الجنيه المصري). تقوم فكرة "ناس تريندز" على طباعة صور وكلمات شبابية وأفكار واتجاهات مختلفة على الملابس والقمصان والأكواب وغيرها. كما يمكن للزبون نفسه أن يشارك في إرسال أفكاره الخاصة للشركة لطباعتها على المنتجات المختلفة.

 

قدّمت الشركة منتجاتها في العام 2010، وتراوح أداءها بين النجاح والفشل، حيث نجحت مجموعتها الصيفية بشكل مبشّر، بينما لم تلقَ منتجاتها الشتوية الرواج نفسه.  وبقدوم العام 2011، ومع اندلاع الثورة في مصر طرحت الشركة قمصانا تحمل شعار "في حب مصر"، وقامت ببيعها في الشوارع وعبر محل صغير مؤجّر في أحد الأسواق التجارية، مما جعل الكثير من الشباب في المظاهرات يقبلون على ارتداء القمصان التي تنتجها الشركة، الأمر الذي أتاح لها شهرة كبيرة في زمن قياسي.

 

هذا الإقبال الكبير مثّل تحوّلا لمسار الشركة؛ حيث حصلت على أول تمويل كبير لها عبر صندوق "تمكين كابتال" بقيمة 1.3 مليون جنيه، استطاعت بعدها في العام 2013 الوصول إلى نقطة التعادل (تغطية التكاليف)، ثم الانطلاق في مرحلة جني الأرباح في السنوات اللاحقة؛ حيث تضاعفت القيمة السوقية للشركة بشكل كبير مع توسّع الأسواق والمنتجات، وحققت نموا سنويا يقترب من الـ 100%، الأمر الذي جعلها تتوسّع خارج مصر إلى السوق السعودية في العام 2016. (5)

 

طقس العرب.. ريادة بمجال التنبؤات الجوية
   

في العام 2006، بدأ رائد الأعمال الشاب محمد شاكر إطلاق شركة صغيرة أسماها "طقس الأردن". كان التمويل يعتمد بشكل أساسي على الأقارب والأصدقاء، وكان غرض الشركة هو تقديم خدمات التعرف على مناخ الأردن، باعتبار أن الشاب كان مهووسا بمجال الأرصاد الجوية منذ صغره. كان قرار محمد شاكر ببدء شركته عندما تسببت حالة جوية في كارثة أدت إلى وفاة مجموعة من الأشخاص، شعر لاحقا أنه كان في الإمكان إنقاذهم فقط إذا كان لديهم معلومات أكبر عن طقس ذلك اليوم. وهو الأمر الذي دفعه إلى بدء مشروعه بغرض توفير وسيلة إعلامية حديثة لنشر الحالة الجوية.

 

بعد أربع سنوات من إطلاق الشركة، وبقدوم العام 2010، كانت قد حققت نجاحا جيدا جعلها تحصل على حصة تمويلية بقيمة 100 ألف دولار، حوّلتها من طقس الأردن إلى "طقس العرب"، كمنصّة عربية تقدم التنبؤات الجوية للمنطقة العربية ككل، إلى جانب محتوى متعلّق بالمناخ والجغرافيا والأمور ذات الصلة. وفي العام 2012، استطاعت الشركة أن تحصل على جولة تمويلية أخرى بقيمة 500 ألف دولار من صندوقي داش فينشر ومينا فينشر.

 

مع تطوّر الخدمات التي يقدمها طقس العرب، حصل مرة ثالثة على تمويل في العام 2014 بقيمة مليون دولار من (Silicon badia)، إلى أن وصل إلى أكبر جولاته التمويلية التي قدّرت بقيمة 7 ملايين دولار في العام 2015 مقدّمة من جهات تمويلية متعددة. اليوم، يغطّي "طقس العرب" أكثر من خمسة آلاف منطقة عربية، وأكثر من 54 مليون مستخدم. ولديها مكتبين، أحدهما في عمّان والآخر في دبي، بقوة تشغيلية تزيد عن الثمانين موظفا. كما تعمل الشركة على إمداد عدد من الفضائيات العربية بحلول متكاملة تشمل حالة الطقس وتوقعاتها الجوية، بالإضافة إلى تصميم نشرات جوية عبر الغرافيكس وتصاميم ثلاثية الأبعاد. إلى جانب أن الشركة أيضا تعمل على توفير حلول لدعم مجالات الأعمال في قطاعات الطيران والملاحة البحرية والجوية وغيرها. (6)

 

ربما الرسالة الأبرز التي يمكن تصديرها من وراء هذه النماذج هي أنه من الممكن تكرارها. معظم الروّاد في هذا التقرير بدأوا من الصفر، واجهوا صعوبات تمويلية وتعنّت بيروقراطي ومراحل تتأرجح ما بين صعود وهبوط في مشوارهم الريادي، حتى استطاعوا الوصول إلى منطقة آمنة تضمن لمشروعاتهم الاستمرار والتوسع.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك