اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/17 الساعة 16:56 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/26 هـ

انضم إلينا
هل مساحة العمل المفتوحة تقتل الإنتاجية في شركتك؟

هل مساحة العمل المفتوحة تقتل الإنتاجية في شركتك؟

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

قبل عدة أسابيع دعيت وبعض زملائي لاجتماع عُقد في غرفة اجتماعات على أحدث طراز في مساحة عمل مشتركة  (co-working space) شهيرة في مانهاتن. أثناء سيرنا في الطابق الذي صمم ليكون مفتوحًا، التفت أحد زملائي وهو مدير تنفيذي لشركة تكنولوجية كبيرة وسألنا "كيف ينجز أي أحد أي شيء هنا؟". تلفتنا حولنا لنرى أناسًا يتحدثون، ويكتبون، ويعقدون اجتماعات عبر الهاتف. كان المكان مزدحمًا ومليئًا بالضجيج ومن يحاول التركيز في المهمة التي بين يديه يتشتت انتباهه بسهولة.

 

وهنا تكمن المشكلة.. عندما بدأت صيحة المكاتب المفتوحة قبل سنوات قليلة، دشنت عصرًا جديدًا من التعاون. بيئات العمل ذات الحوائط الأقل ستحدث ثورة في الطريقة التي نعمل بها، وتعزز من عمل الفريق وتساعد في ازدهار ثقافة الإبداع والريادة. قفزت الشركات التجارية إلى عربة التحديث ومزقت الجدران المربعة أسرع مما تفعل الشخصية الرئيسية في فيلم "مساحة المكتب" (Office Space)

 

لكن مع زيادة شعبية الشكل الجديد لمكاتب العمل زادت كذلك الدراسات التي تتناول الموضوع. وفقًا لمجلة الطب النفسي البيئي، فإن الضجيج وفقدان الخصوصية اعتُبِرا من أهم مصادر عدم الرضا في أماكن العمل و"منافع تعزيز التفاعل بين العاملين لم تتغلب على مساوئ مكاتب العمل المفتوحة". تظهر دراسة أخرى أجرتها مجلة آسيا-المحيط الهادي للإدارة الصحية، أن هذا النوع من مكاتب العمل المفتوحة ينتج زيادة في الضوضاء والصراع والتوتر والتقلبات. من منظور شخصي، سمعت قصصًا عن مدراء إداريين وتنفيذيين يختبئون في بيوت السلالم والخزانات لتلقي مكالمة خصوصية أو عقد اجتماعات حاسمة. كما تبين فإن مساحات العمل المفتوحة لم تكن الحل الأمثل والنهائي الذي اعتقدنا أنها ستكونه. إذن كيف نصحح المسار ونحسن من الإنتاجية؟ إليكم بعض الأفكار:

 

جد الحل الذي يناسب موظفيك

تواصل مع طاقم عملك بانتظام واعرف ما يحتاجونه لإنجاز أعمالهم، عندها بإمكانك أن تخلق المناخ الذي يناسب احتياجاتهم بشكل أفضل

بيكساباي
  
قوة العمل المتنوعة تلازمها مجموعة متنوعة من الاحتياجات. ليس كل الموظفين ينجحون في بيئة صاخبة وليس كلهم لديه القدرة على التأقلم مع الضوضاء. ربما تكتشف أن مجموعة أو قسمًا معينًا يعمل بشكل أفضل عندما يعملون في مكان هادئ أو مساحة خاصة لإجراء الاجتماعات. التفضيلات البيئية تعتمد على موظفيك ونوع العمل الذي يؤدونه. تواصل مع طاقم عملك بانتظام واعرف نوع البيئات التي يعملون فيها بشكل أفضل أو ما يحتاجونه لإنجاز أعمالهم. عندها بإمكانك أن تخلق المناخ الذي يناسب احتياجاتهم بشكل أفضل.

 

جد التوازن
قد لا تكون مكاتب العمل المفتوحة هي الحل الأنسب والنهائي لكن الوضع المعاكس له مساوئه أيضًا. تبحث العديد من الشركات اليوم عن مقاربة هجينة، خليط من مساحة العمل المفتوحة والمساحات الخاصة للموظفين الذين يحتاجونها.

 

ترى مجلة فورتشن أن الجيل الجديد من مكاتب العمل سيتبع هذه المقاربة المتزنة. سيضم المكتب الهجين "مكاتب خاصة، وتقسيمات مربعة ومساحة عمل مفتوحة حقًا سيتم فيها تفكيك الفواصل المربعة" وكذلك مساحات مشتركة وغرف عازلة للصوت حيث يمكن للموظفين التركيز على إنجاز الأعمال الفردية.

 

عزز الحركة

    
قد تكون المقاربة الهجينة قابلة للتطبيق لكنها تفتقد مركبًا أساسيًا واحدًا: الموظف المتجول أو المتحرك. سهّل العصر الرقمي على الموظفين الإنتاج أثناء الحركة، إذ بإمكانهم الولوج إلى الملفات والدردشة مع زملائهم وحتى المشاركة في الاجتماعات حيثما استطاعوا الوصول إلى اتصال لاسلكي بالإنترنت. لذا بدلًا من تخصيص قسم كبير من الموارد على إعادة تصميم مساحة العمل الفيزيائية، حدد كيف بإمكانك أن تسهل على قوة العمل لديك - الإنتاج في أي مكان في العالم. إليك بعض الاقتراحات لفعل ذلك:

 

زود موظفيك بنقاط اتصال لاسلكي محمولة (WiFi hotspots).. اخلق بنية تحتية عملية مبنية على التكنولوجيا السحابية باستخدام التطبيقات الصحيحة لدعم العمل.. استثمر في التقنيات الجديدة مثل الواقع الافتراضي لإجراء اجتماعات تجريبية باستخدام الواقع الافتراضي.

 

امنع استخدام الورق في المكتب
الفكرة هنا هي في تسهيل إنجاز الأمور على موظفيك في أي مكان كانوا سواءَ عبر جعل الملفات متاحة على الخدمات السحابية أو الاستثمار في أداة عمل تعاونية تسمح لموظفيك بالتواصل بغض النظر عن أماكنهم.

  

 

يطرح هذا الأمر النقاش حول العمل من المنزل. تفاخرت آي بي إم (IBM) من قبل بقدرة موظفيها على العمل من أماكن بعيدة لكنها دعتهم مؤخرًا جميعًا إلى المكتب، لماذا؟ نشرت الشركة تصريحًا تقول فيه "في مجالات عديدة مثل تطوير البرمجيات والتسويق الرقمي، تتغير طبيعة العمل باستمرار وهو ما يتطلب طرقًا جديدة في العمل. نقوم بجمع فرق صغيرة مرنة ومدارة ذاتيًا في هذه المجالات للعمل معًا". إذًا تمكين الحركة ليست حلًا وحيدًا لكل المشاكل أيضًا. وهو ما يأخذنا للنقطة التالية: المقاربة الكلية للمكتب.

 

مقدمة في المقاربة الكلية لمكتب العمل
في شركة سينترك ديجيتال (Centric Digital)، نوصي عملائنا عادة بتزويد زبائنهم بمقاربة تشمل جميع القنوات. هذه الإستراتيجية الرقمية تتكون من نموذج عمل متعدد القنوات تستخدمه الشركات لتعزيز تجربة زبائنها. النتيجة هي تجربة سلسلة سواءً استعمل المستخدم موقع الشركة أو تواجد جسديًا في أحد متاجرها.

 

كمثل هذه المقاربة متعددة القنوات التي تقدمها الشركة لزبائنها عليها كذلك أن تقدم مقاربة مماثلة لبيئة العمل لموظفيها. هذه الإستراتيجية ستضم كل شيء ذكر أعلاه. تفضيلات الموظفين، ومكاتب العمل الهجينة وإمكانية العمل أثناء الحركة. كلما أصبح عالم الأعمال أكثر رقمية كلما سمحت هذه المقاربة الكلية لبيئة العمل للشركات البقاء مرنة وساعدتها على تقديم تجربة عمل سلسلة لموظفيها.

  

بيئة العمل المفتوحة تفرض تهديدات مباشرة على الإنتاجية ومعدلات التوتر الصحية للموظفين، فيجب علينا أن نعي التغير الحاصل في عالم الأعمال اليوم ونتأقلم مع الحاجات المتغيرة لموظفينا

بيكساباي
  

بالطبع لنجاح هذه المقاربة، يجب عليك العمل بانتباه مع الإدارة لضمان تمكين موظفيك من العمل بالطريقة والمكان الذي يكونون فيه أكثر قدرة على الإنتاج. قد يعني هذا أحيانًا يومًا أو يومين من العمل في المنزل، لكن يعود الأمر إلى المدير لتقرير الطريقة الأفضل لعمل الموظف. إذا كان الدور يتطلب الحضور الفعلي للموظف في مكتب العمل أو أن موظفًا بعينه لا يستطيع التركيز عندما يعمل من المنزل، حينها يكون على المدير ضبط المقاربة لتلبية الحاجة. المرونة هي المفتاح.

 

كلمة أخيرة
في حين يصبح من الواضح أن بيئة العمل المفتوحة تفرض تهديدات مباشرة على الإنتاجية ومعدلات التوتر الصحية للموظفين، فإن الحلول المقترحة حاليًا تفتقر إلى البصيرة الرقمية. الحل ليس عبارة عن مقاربة وحيدة أفضل من غيرها. بدلًا من ذلك يجب علينا أن نعي التغير الحاصل في عالم الأعمال اليوم ونتأقلم مع الحاجات المتغيرة لموظفينا.

___________________________


مترجم عن: (آي إن سي)

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار