اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/25 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/5 هـ

انضم إلينا
كيف يمكن للمبالغة الإعلانية أن تدمر منتجك؟

كيف يمكن للمبالغة الإعلانية أن تدمر منتجك؟

  • ض
  • ض

الحقيبة التسويقية بداخلها أدوات عديدة، كل أداة منها لها دورها الأساسي التي تلعبه لتصب في النهاية في مصلحة المؤسسة ككل. أو قل: صالح خزينة المؤسسة تحديدا، حيث كل حملة تسويقية تستهدف ببساطة جلب أكبر قدر متوقّع من الإيرادات التي تنعكس بدورها في ضخ المزيد من الحركة الإنتاجية والتوسّعية للمنتجات والخدمات من ناحية، ودعم وجودها السوقي من ناحية أخرى، والتركيز على المنافسة من خلال رفع الجودة من ناحية ثالثة.

 

وتأتي أداة "الدعاية" على قمة هرم الأهمّية بالنسبة للحقيبة التسويقية، حيث الترويج للمنتج أو الخدمة وحث العميل على الشراء هو الهدف الوحيد. وتأتي أيضا على قمة هرم الأزمات التي قد تحدث في الشركة ككل، بسبب حملة دعائية غير صحيحة، أو مبالغة أو خاطئة، أو حملة دعائية تضم داخلها ما هو أكبر بكثير مما يقدمه المنتج الأصلي.

 

نستعرض هنا خمس حالات من "الدعاية المُبالغة" التي قد تصل إلى مرحلة الدعاية المزيّفة، قامت بها شركات عالمية كبرى، تسببت في وقوعها في أزمات لم تكن تتصوّرها من خلال المنفذ الذي يفترض أن يسبب قفزة كبيرة لمبيعاتها. بدلا من الأرباح بالملايين، أحيانا الدعاية تتسبب في أن تأتي الخسائر بالملايين!

 

لم تكن سيارات صديقة للبيئة طوال هذه المدة


مع مطلع الألفية الجديدة، وتزايد التوجّه العالمي للاعتماد على الطاقة النظيفة وتقليل التلوّث، ونظرة الاحترام والتقدير التي يكنّها العملاء للشركات الكبرى التي تهتم بالطاقة النظيفة، خصوصا في المجالات المرتبطة بالوقود الحفري، كانت شركة فولكس فاجن الألمانية قد أعلنت عبر حملاتها الإعلانية أنها تنتج سيارات تعمل "بالديزل النظيف"، كإشارة لاهتمامها الكامل بالبيئة.

 

في (مارس/ آذار) من العام 2016، أعلنت رابطة التجارة الفيدرالية في أميركا أنها قامت برفع دعاوى قضائية ضد شركة فولكس فاجن، متهمة إياها بخداع العملاء بحملاتها الإعلانية التي تسوّق للديزل النظيف في مركباتها، بعد أن تم الكشف في العام 2015 أن فولكس فاجن تتلاعب باختبارات الانبعاث الحراري لسيارات الديزل التي تنتجها في الولايات المتحدة، على مدار السبع سنوات الماضية.

 

الشركة الألمانية العريقة استطاعت خلال سبع سنوات أن تبيع أكثر من 550 ألف سيارة لعملاءها بناءً على دعاوى مزيّفة أن هذه السيارات صديقة للبيئة وأنها تبعث نسبة أقل من الغازات. وهو ما يعني وفقا لهيئة التجارة الفيدرالية انتهاكا صريحا للقانون وخداعا صريحا لعملاء الشركة الألمانية.

 

في (فبراير/ شباط) من العام 2017، وافقت فولكس فاجن على دفع مبلغ هائل يقدر بحوالي مليار ونصف دولار، لإعادة شراء سيّاراتها من العملاء أو استبدالها بمعايير صديقة للبيئة. ومن المحتمل أن تقوم الشركة -في حالة عدم رضاء المستهلكين عن الإصلاحات الجديدة- أن يتم تغريمها أرقاما أكبر كتعويضات قد تصل إلى 4 مليارات دولار، إلى جانب غرامات أكبر فيما يخص الضرر البيئي المحتمل الذي تسببت فيه السيارة، في واحدة من أكبر الأزمات التي شهدتها شركة السيارات الألمانية العريقة بسبب حملتها التسويقية المخادعة لسيّاراتها الصديقة للبيئة في أميركا، والتي أدت مديرها التنفيذي إلى تقديم استقالته، مع المزيد من الترقّب للمسار الذي ستؤول إليه الأمور في الشهور القادمة.(1، 2)

قبل إطلاق حملة دعائية ضخمة تأكد من قدرتك على تحمّلها



في العام 2009، بدأت شركة كنتاكي (KFC) لوجبات الدجاج الشهيرة بإطلاق حملة دعائية ضخمة للترويج لمنتجات خطّها الإنتاجي الجديد للدجاج المشوي في الولايات المتحدة. لذلك، قامت الشركة باستخدام كافة أذرع العلاقات العامة والدعاية والإعلان لنشر منتجها الجديد بأكبر شكل ممكن في كافة الولايات الأميركية.

 

من بين أدواتها الإعلانية، استهدفت الشركة الإعلان عن منتجاتها الجديدة عبر البرنامج الحواري الأشهر في أميركا -وربما في العالم كله- أوبرا وينفري، الذي يعتبر مجرّد الإعلان عن منتج في برنامجها وموقعها الرسمي دفعة تسويقية هائلة، تجعل الملايين من متابعيها يتعرّفون على المنتج مهما كان. وهو ما حدث بالفعل، عندما تعاقدت الشركة مع أوبرا للتسويق لمنتجها الجديد، وقامت أوبرا بالإشارة إلى المنتج في برنامجها، وطرحت كوبونات لشراء وجبات مجّانية عبر موقعها الإلكتروني، كإجراء دعائي يعرّف الجمهور بشكل أكبر على المنتج الجديد.

 

النتيجة؟ جمهور هائل من المستهلكين ذوي الكوبونات المجّانية هرعوا إلى مطاعم كنتاكي لتذوّق المنتج الجديد الذي تم الإعلان عنه في برنامج أوبرا. كان من المفترض أن تكون هذه النتيجة هي أكثر النتائج المُرضية للشركة عند إقبال العملاء إليها، إلا أنها بدلا من ذلك، قد تحوّلت إلى كارثة؛ حيث اتضح أن الكثير جدا من المطاعم لم تكن مستعدّة أصلا لتحمّل هذا الطلب الهائل للمنتج الجديد، الامر الذي جعل الكثير من المستهلكين يفدون لشراء المنتج الذي تم الإعلان عنه بشكل كبير، ثم يفاجئون أنه غير موجود أصلا!

 

تحوّل النجاح إلى فشل، بعد أن انهالت الشكاوى الغاضبة على الشركة وعلى منتجها الجديد ومنتجاتها ككل، والمشهد غير اللائق الذي تعرّض له المستهلكون ذوي الكوبونات المجّانية عند خروجهم من المطعم دون حصولهم على الوجبات المقررة، والحرج الذي تعرّض له برنامج أوبرا. كلها عوامل وضعت الشركة في موقف لا تحسد عليه بعد أن قامت بإطلاق حملة دعائية ضخمة لا تتناسب مع قدراتها الإنتاجية. واعتبر هذا الموقف من أكثر مواقف الحملات الدعائية الناجحة تسويقيا، الفاشلة إنتاجيا. (3، 4، 5)

المبالغات أحيانا تسبب خسائر أكبر من العوائد


شركة كيلوغز تعتبر واحدة من أكبر شركات التصنيع الغذائي في العالم، يتجاوز عمرها المائة عام، حيث تأسست في العام 1906. وتعمل الشركة حول العالم حيث تصل منتجاتها إلى كافة أقطار الأرض، متخذة من ميتشغان في الولايات المتحدة مقرا رئيسا لها. كما قامت بإجراء مجموعة من الاستحواذات الكبرى على الشركات المحلية حول العالم أيضا.



بشكل أساسي، تنتج الشركة الأكلات السريعة مثل البسكويت المملح والمعجنات ورقائق الفطور، شاملة منتجات شديدة الشهرة مثل كورن فليكس وبرينجلز وغيرها. وهي منتجات سمحت لها بالهيمنة لفترة طويلة على عالم المأكولات الغذائية من هذا النوع. حتى وقعت الشركة في أزمة في العام 2010، عندما قامت بالتسويق لأحد منتجاتها الخاصة بوجبة الإفطار المسمّاة (Rice Kipsies) باعتبار أنها تحتوي على خصائص محفّزة لجهاز المناعة خصوصا للأطفال، حيث تحتوي على مكوّنات غذائية وعناصر مضادة للأكسدة وفيتامينات تمنح المستهلكين قوة مناعية يوميا.

 

بعد التحقيق الغذائي، اتضح أن كافة هذه الدعاوى من الشركة غير صحيحة، وأن المنتج لا يقدم هذه الخصائص الصحية وأنه مجرد منتج غذائي عادي ملائم لوجبة الفطور. ومن ثمّ تم توجيه تهمة بأن الشركة تتلاعب من خلال حملتها التسويقية في الترويج لخصائص غير صحيحة لمنتجها لزيادة المبيعات، الأمر الذي عرّضها لدعوى قضائية تشمل غرامة قيمتها 2.5 مليون دولار، يتم تقديمها للمستهلكين المتضررين من الحملة، إلى جانب إلزام الشركة بالتبرّع بمبلغ 2.5 مليون دولار إضافية للجهات الخيرية، وفقا للقانون.

صحيح أن شركة كيلوغز أذعنت وقامت بدفع الغرامة للمستهلكين تنفيذا للقانون، إلا أنها أعلنت كدفاع عن نفسها أن ما حدث مجرّد خطأ، وأنها شركة عريقة لها تاريخ طويلة

تسببت الحملة الإعلانية التي تبالغ في تمجيد منتج إفطار عادي في غرامة قدرها 5 ملايين دولار للشركة. كان يمكن أن تتجنبها بسهولة. (6، 7، 8) لاحقا، وبعد عامين اثنين من دفع هذه الغرامة الكبيرة، وقعت كيلوغ في أزمة أخرى؛ حيث عادت وأطلقت حملة تسويقية مضللة لأحد منتجاتها (Mini Wheats)، ادّعت فيها أن المنتج يجعل المستهلك "أكثر ذكاءً"، حيث يقوم بزيادة التركيز لكل من البالغين والكبار، ويؤدي أيضا إلى تحسين الذاكرة فضلا عن خصائص لتحسين نمو الأطفال بنسبة 20 %.

النتيجة أنه اتضح أيضا أنها حملة تسويقية زائفة مضللة لا تقوم على أي حقائق علمية، تستغلها الشركة لزيادة تسويق مبيعاتها لا أكثر، الأمر الذي جعلها محل دعاوى قضائية فرضت عليها غرامة قدرها 4 ملايين دولار كتعويض عن هذه الحملة التسويقية المبالغ فيها، حيث سُمح للمستهلكين الذين تناولوا المنتج خلال العام 2009 أن يستردّوا ما بين 5 الى 15 دولارا كتعويض.

 

صحيح أن الشركة أذعنت وقامت بدفع الغرامة للمستهلكين تنفيذا للقانون، إلا أنها أعلنت كدفاع عن نفسها أن ما حدث مجرّد خطأ، وأنها شركة عريقة لها تاريخ طويلة في "الإعلانات المسئولة ذات المصداقية" مقارنة بالشركات الأخرى. (9)

 

التسويق لمنتج ثوري عظيم.. ولكنه غير موجود
 "إليزابيث هولمز"  مؤسسة شركة تيرانوس (رويترز)

 
في العام 2016، اكتسحت الصحف والمواقع الإخبارية أنباءً عن واحدة من أكبر انهيارات الثروات التي حدثت مؤخرا، حيث تراجعت ثروة رائدة الأعمال "إليزابيث هولمز" من 4.7 مليار دولار إلى تقريبا "لا شيء" كما وصفتها العديد من الصحف، إثر فضيحة مدوّية تعرّضت لها شركتها "تيرانوس" المتخصصة في تقنية الاختبارات الطبية، خصوصا اختبارات الدم.


منذ تأسيسها في العام 2003 بواسطة إليزابيث هولمز -وهي بعمر 19 عاما- تعمل الشركة على خلق تقنيات جديدة ثورية في عالم التحاليل الطبية، حيث تقدم اختراعات يمكن أن تقوم بتحليل الدم مباشرة وبشكل سريع، دون الحاجة للمرور بأدوات التحليل المعتادة اليدوية، وتقوم بأتمتة كل الخطوات بشكل سريع عبر عبوّات وأجهزة ذكية تحدث ثورة في صناعة التحاليل، حيث سهولة الاستخدام وسرعة النتائج.

 

المنتجات حققت اهتماما كبيرا، وإقبالا من المستثمرين رفع من أسهم الشركة إلى عنان السماء، وجعل من ثروة إليزابيث تتخطى حاجز الملايين إلى المليارات، واعتبارها أصغر مليارديرة عصامية على الإطلاق على مدار عدة سنوات.

 

ثم حدثت المفاجأة. تقارير طبية وبحثية عديدة اتهمت الشركة بأنها تروّج لمنتج غير حقيقي وغير موجود بالأساس، الأمر الذي أدخل الشركة في فضيحة كبيرة عرضها لحقيقات موسّعة من الجهات الرقابية والطبية وصلت إلى حد التهديد بوقف المعامل البحثية للشركة، ووقف "إليزابيث هولمز" مؤسسة الشركة عن نشاطها في الشركة لفترة من الوقت.

 

على مدار العامين 2016 و2017 ثمة ما يشبه نزاع ماراثوني طويل، بين التشكيك في منتجات ثيرانوس ومصداقيتها من ناحية، وبين تكثيف الموظفين في الشركة في الدفاع عن منتجاتهم وتطويرها لإعادة ما تبقى من ماء الوجه، في واحدة من أكبر الفضائح التي حدثت مؤخرا في عالم الشركات الكبرى. (10، 11)

عندما تمّ التعرّف على الرقم 4417749

منذ بداية العقد الأول من الألفية، دأبت الشركات التقنية الكبرى التي تطوّر محركات البحث عبر الإنترنت على التنافس في إعلان "نظافة عمليات البحث" التي تقوم بها، وأنها جميعا تحافظ على خصوصية المستخدمين، حيث إن كل شخص يبحث في الويب دائما يظل هوية مجهولة غير محددة لا تشير أبدا لصاحبها. وكان من بين هذه الشركات شركة غوغل، باعتبارها من أكبر شركات البحث في تلك الفترة -بالتوازي مع ياهو!- إلى أن تصدّرت المشهد بالكامل لاحقا.

كان أبرز شكل لهذه الفضيحة تلك الشهرة الواسعة التي حازتها مواطنة أميركية مسنّة استعاضت الشركة عن هويتها بالرقم 4417749، والذي تم الوصول إلى هويتها من خلاله

مواقع التواصل

في العام 2006، استيقظ العالم على واحدة من أكبر الفضائح التي تعتبر مخالفة صريحة لما يتم التسويق له دائما، حيث أقام محرك (AOL) -الذي كان لجوجل نصيب في ملكيتها- بنشر 20 مليون عملية بحث تمّت في الويب من قبل أكثر من 600 ألف مستخدم على مدار ثلاثة شهور، على أن تظل هوية أصحاب هذه الأبحاث مجهولة وغير محددة، حيث استعاضت الشركة عن جميع العناوين الشخصية او بروتوكولات الإنترنت أو (IP Adresse) بمجموعة من الأرقام.

 

كان نشر الشركة لهذه الأرقام كمحاولة منها على تأكيد أن هوية كافة المستخدمين مشفّرة، وأن عملياتها البحثية آمنة. فقط مرت ثلاثة أيام من نشرها، وتم شطب كافة هذه النتائج سريعا، إثر تنامي واحدة من أكبر الفضائح التي حدثت للشركات الكبرى في القرن الحالي، عندما استطاع مجموعة من الصحفيين والمدونين من التوصل لهوية البعض من أصحاب البيانات المُفترض أنها مشفّرة، وانتشر التسريب في عدد هائل من الصحف والمواقع.

كان أبرز شكل لهذه الفضيحة تلك الشهرة الواسعة التي حازتها مواطنة أميركية مسنّة استعاضت الشركة عن هويتها بالرقم 4417749، والذي تم الوصول إلى هويتها من خلاله. ثيلما آرنولد، أرملة عمرها 62 عاما تسكن في مدينة ليلبورن بولاية جورجيا. بل تم التوصل إلى الأشياء التي كانت تبحث عنها، والتي شملت كلمات مفتاحية مثل: هوس اكتئابي، تبغ، ارتعاش، عزاب في الستين، كلاب تتبول في كل مكان!

 

كان هذا الخطأ واحدا من أكبر الفضائح التي حجزت مكانها قائمة "مائة فضيحة وفضيحة من أغبى الفضائح الاقتصادية" التي تم نشرها في نهاية العقد الأول من القرن الحالي، وكانت من نتائجها ظهور الجانب الخفي -والقبيح- من محرّكات البحث التي تظهر في حملاتها الدعائية أنها آمنة، والحقيقة مُعاكسة تماما لهذا الادعاء. (12، 13، 14)

 

في النهاية يمكن القول إن قوة التسويق والدعاية مرتبطة بشكل أساسي بمصداقية المنتج وتطابقه مع المميزات التي يتم الإعلان عنها. المبالغة في الدعاية لمنتج ما أو خدمة ما، قد يخرج من إطار التسويق لإطار "الخداع" وتزييف الحقائق بهدف الحصول على المال من جيب العميل، بدون تقديم القيمة الأساسية التي ينشدها من وراء دفع المال. الامر الذي يؤدي إلى مشاكل قانونية عادة، والأخطر: اهتزاز سمعة الشركة أمام عملائها بشكل قد يستمر على مدار سنوات طويلة. ما لم يتم معالجتها بحملة تسويقية أخرى أفضل!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار