انضم إلينا
اغلاق
محاكاة "البيزنس".. تدرب على ريادة الأعمال عبر هذه الألعاب

محاكاة "البيزنس".. تدرب على ريادة الأعمال عبر هذه الألعاب

  • ض
  • ض

النجاح في عالم ريادة الأعمال له أدواته، وهذه الأدوات تبدأ من كتاب متخصص أو محاضرة كاشفة أو برنامج تدريبي متقدّم، ولا تنتهي باجتماع مع خبير مخضرم أو بقناة يوتيوبية متخصصة أو حتى وثائقي يسلط الضوء على آخر تطورات هذا العالم. بالمُجمل، النجاح في عالم ريادة الأعمال وتأسيس الشركات هو نتيجـة لرحلة بحث وتعلم وتطوير ورصد، وليس مجرد ضربة حظ.

    

من بين هذه الأدوات -وربما من أهمها على الإطلاق- تحتل الألعاب مكانا مهما بالنسبة لروّاد الأعمال المبتدئين. منذ الثمانينيات، ومع الطفـرة الكبـرى التي ظهرت في عالم ألعاب الفيديو، تم تطوير العديد من الألعاب التي تعتبر محاكاة لعالم التجارة (Business Simulation Games)، (1) تتيح للاعب أن يخوض ظروفا افتراضية في صناعات المال والأعمال بدءا من تأسيس الشركات وإدارة الموارد واتخاذ القرارات وإدارة الموظفين، وغيرها من الأمور المتعلقة بعالم الأعمال. هذه الألعاب صدر لها العديد من النسخ، ومتاحة على جميع أجهزة التشغيل، وتعتبر من أكثر الألعاب انتشارا على الأجهزة الحاسوبية (PC) والمحمولة.

   

رأس المال.. لعبــة محاكاة التجارة من الألف إلى الياء

  

عندما أطلقت لعبـة "رأس المال" (Capitalism) للمرة الأولى في العام 1995، اعتبرها الكثيـرون أدق لعبــة محاكاة لعالم التجارة والأعمال على الإطلاق من بين العديد من الإصدارات في عالم الألعاب التي امتدت من الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات بأشكال وأنماط مختلفة. اللعبـة نشرت بواسطة شركة "interactive magic" الأميـركية بالتعاون مع شركات تصميم ألعاب أخرى.

   

الهدف الأساسي من لعبة "رأس المال" هو الدخول في عالم الأعمال بكل تفاصيله تقريبا بدءا من التصنيع والتمويل وبيع المنتجات وزراعة الأراضي وإدارة المحال التجارية إلى جانب إدارة الموارد والمواد المتاحة لإنتاج المنتجات المختلفة، فضلا عن التعامل مع المورّدين وإستراتيجيات تعظيم الأرباح وحتى إستراتيجيات المنافسة مع الشركات الأخرى. وفي حالة أنك فشلت أثناء اللعبة في توسيع عملك والنجاح فيه بالشكل المطلوب سوف تسقط في فقـاعة من الديون والانهيار والكساد وخسـارة التجارة ككل.

   

بشكل أكثر اختصارا لعبة "رأس المال" تمنحك وضعا افتراضيا كمدير تنفيذي (CEO) لشركة أو مجموعة شركات وتضعك في نفس ظروف رواد الأعمال سواء في تنميتها أو الانهيار أو خسارة المشروعات والتعامل مع المنافسين. هذه "الحالة الافتراضية" المطابقة لواقع ريادة الأعمال هي ما جعلها من أفضل الألعاب التجارية على الإطلاق لسنوات طويلة.

   

  

في العام 2001، صدرت نسخة مكمّلة من اللعبـة باسم "Capitalism 2" قامت بوضع المزيد من الإضافات عليها بخصوص المنتجات والأعمال وعناصر إدارة اللعبـة مما جعلها أفضل من النسخة الأولى. وفي العام 2012، وبعد عقد كامل تقريبا من إصدار النسخة الثانية من اللعبة، تم إصدار النسخة الثالثة المكمّلة باسم "Capitalism lab" التي تعتبر النسخة الأخيرة حتى الآن من اللعبـة والتي جاءت بتطوير في إمكانيات اللاعب أن يتوسّع في التجارة للعقارات والتصنيع والاستيراد والتصدير فضلا عن تحسين في رسوميات اللعبـة بشكل كبير عن النسختين السابقتين.

   

صحيح أن الرسوم الجرافيكية للعبـة ليست رائعة في كل الأحوال -مقارنة بالألعاب الأخرى-، إلا أن هذا الأمر لا يبدو مسببا لأي مشكلة بالنسبة للاعبيها الذي يستطيعون تجاوز أي مشاكل رسومية ببساطة في مقابل الانغماس في عالم قريب جدا من عالم التجارة والأعمال الواقعي، قريب لدرجة أن اللعبة استمرت سنوات طويلة يتم استخدامها بواسطة جامعتي هارفارد وستانفورد لأغراض تعليم طلابها الدارسين للتجارة والأعمال والإدارة.

  

اللعبـة كنز ثمين للمهتمين بالأعمال بشكل خاص (Hardcore Business game) كونها عامرة بالتفاصيل المتخصصة وهو الذي قد يجعلها تكون لعبـة مملة بالنسبة لشخص يبحث عن بعض المرح في لعبـة محاكاة بيزنس لقضاء بعض الوقت. (2، 3)

  

مدن ناطحـات سحـاب.. كيف تنشئ مُدنا وتعمّرها؟

  

إنشاء وإدارة مدينة يشبه كثيرا إنشـاء وإدارة عمل تجاري. في الحالتين أنت تحتاج إلى تخطيط وموارد ورسومات ودراسات جدوى وأرباح، وتحتاج إلى بحث عن الأشخاص ذوي الكفاءة للتنفيذ والعمل، وتحتاج إلى إدارة الموارد والأمور المالية، وتحتاج إلى أرباح وفرض نظام. القواعد متقاربة، أما التطبيقات فمختلفة.

  

لعبــة "مدن: ناطحات سحاب" (Cities: Skylines) هي لعبة تفاعليـة إستراتيجية نُشرت بواسطة شركة "Paradox Interactive" الأميـركية في العام 2015 على كافة أنظمة الحواسيب المختلفة. اللعبـة عبارة عن أداء فردي يقوم فيه اللاعب بتشييد المدن العمـلاقة بكل تفاصيلها بدءا من تقسيم المناطق وبناء الطرق الجانبية والسريعة ووضع أنظمة اقتصادية وضرائب وخدمات عامة وبناء وسائل نقل ومواصلات، كما يجب أيضا أن يعمل على بناء معدلات للسعادة والتنمية ومكافحة البطـالة والتلوّث. بمعنى آخر، يتولى اللاعب المسؤولية الكاملة عن بناء وإدارة المدينة.

  

اللعبـة تلعب على وتر التنظيم والتنويع والإدارة بشكل كبير، سيكون لديك القدرة المتاحة للولاة أو المحافظين أو رؤساء المدن -مهما كان الاسم المستخدم لهذا المنصب- في تخطيط المدن وبناء وهدم ما تراه مناسبا ومفيدا لشعب المدينة ومنظرها الجمالي. أيضا ستستخدم قوالب لإدارة وتشغيل الميزانيات المتاحة وتوزيع الأعمال على الموظفين والعمال وتوفير كافة الأساسيات المطلوبة من مستويات جودة ومكافحة تلوث وأزمات. بمعنى آخر، ستتحول وأنت تجلس في غرفتك الصغيرة إلى "باني مدينة" بكل معايير الاقتصاد والتخطيط والإدارة والبيزنس التي ستتعلمها أثناء ممارستك للعبة.

  

مع إمكانيات ورسوميات كهذه، كان من الطبيعي أن تلاقي اللعبة تقييما نقديا إيجابيا كبيرا من اللاعبين منذ لحظة إطـلاقها، واعتُبرت من أشهر وأفضل ألعاب محاكاة التجارة التي أُصدرت مؤخرا باعتبارها تجمع بين الحسنيين: التعلم والتشويق في الوقت نفسه، وهو ما جعل مبيعاتها تتجاوز المليوني نسخـة بعد عام واحد فقط من إطلاقها. (4، 5)

   

غيم ديف تايكــون.. نمط البيزنس المستلهم من الثمانينيات

  

انطلقت لعبـة "غيم ديف تايكــون" (Game Dev Tycoon) في ديسمبر/كانون الأول 2012 كلعبة محاكاة للتجارة (Business Simulation Game) على كافة أنظمة التشغيل، وحققت بين المهتمين بألعاب البيزنس اهتماما كبيرا كونها تقدم نمطا مختلفا عما هو سائد في هذه النوعية من الألعاب، وهو نمط محاكاة عملية تطوير ألعاب الفيديو التي بدأت تحديدا في الثمانينيات من القرن الماضي.

 

اللاعب يبدأ دوره ليجد نفسه في مرآب منزل في بداية الثمانينيات وهي الفترة العالمية الشهيـرة بالعصـر الذهبي لصناعة ألعاب الفيديو. يجد اللاعب نفسه بدون موظفين وبكمية مال محدودة وبخيارات محدودة لبدء تطوير اللعبة الأولى. بمجرد صناعة ألعاب جديد، تبدأ خيارات جديدة في الظهور أمام اللاعب، إلى جانب مهارات يكتسبها اللاعب تساعده على إطلاق المزيد من الألعاب وتحويلها إلى عمل كبيـر يؤهله لتعيين موظفين وعمّال ومبرمجين والتعامل مع الأسواق والشركات المنافسة.

 

بمرور الوقت ومع تحقيق انتصارات في اللعبة يتمكن اللاعب من تطوير وحدة للبحث والتطوير والعمل على المزيد من الخيارات والألعاب وبيعها وتحويل شركته إلى شركة ألعاب كبرى أمام منافسين في الأسواق، خصوصا مع مضي اللعبـة زمنيا لفترات لاحقة.

 

اللعبـة حققت مردودا نقديا إيجابيا للغاية بواسطة اللاعبين واعتُبرت من أشهر الألعاب مؤخرا في عالم محاكاة البيزنس، خصوصا أن محورها الأساسي صنـاعة الألعاب، مما يجعلها مشابهة وقريبة لعالم صناعة الألعاب اليوم، ويجعلها كنزا حقيقيا لروّاد الأعمال الذين يعملون على تطوير شركات الألعاب الرقمية في سوق هائل مزدحم يقدر بمليارات الدولارات سنويا. (6، 7)

 

أنو.. كيف تُبنى الإمبـراطوريات؟

   

سلسلة ألعاب "أنو" (Anno) تركز بشكل كامل على فكـرة بناء المستعمرات والإمبراطوريات. في الواقع هي ليست لعبـة عسكـرية أو إستراتيجية بقدر ما تركز أكثر على كيفية الاستيلاء على أرض معينة أو جزيرة والبدء في إدارة مواردها بشكل جيد بهدف تحويلها إلى مستعمـرة تُنتج أرباحا تخدم الإمبراطورية. هي إذن حالة شبيهـة للغاية بعالم الأعمال، عندما تبدأ بالاستيلاء على فرصة معينة راكدة وتبدأ في تنميتها وإدارة مواردها حتى تتحول هذه الفكـرة إلى كيان يدر الأموال والأرباح لصاحبه.

  

السلسلة بدأت في العام 1998 بإصدار نسخة "Anno 1602" التي تركز على فترة العصور الوسطى، وعلى مدار عدة سنوات صدرت لها العديد من النسخ التحديثية التي تقوم جميعها على الفكـرة المركزية نفسها ولكن في أزمنة مختلفة، شملت نسخة صدرت في 2003 ثم نسخة في العام 2006 ثم النسخة الأشهـر للعبة وهي نسخة "Anno 1404" التي صدرت في العام 2009 باسم "فجـر الاكتشاف" (Dawn of discovery). اللعبة استمرت في الصدور لاحقا بنسخة في العام 2011 تركز على التحديات البيئية والمالية لإدارة الموارد في المستقبل، ثم النسخة الأخيرة في العام 2015 مع الإعلان عن قرب صدور نسخة جديدة في العام 2019.

 

بشكل عام اللعبة ممتازة للمهتمين بالتجارة والبيزنس خصوصا في نواحي التخطيط وإدارة الموارد بشكل واسع يشمل العديد من المنشآت، وتنمي فكـرة التكامل بين الموارد والصناعات المختلفة مما تجعل اللاعب قادرا على استشفاف معاني شمولية ممتازة من وراء اللعبة على المستوى الاقتصادي، فضلا عن التحديات التي يواجهها في ضرورة استخراج أرباح من كل ركن في المستعمـرة وفي الوقت نفسه ضـرورة جعلها قابلة للحياة الطيبة والنواحي الجمالية والإبداعية والإنشائية فيها، كما تضم أيضا هامشا من المعارك العسكـرية. (8، 9، 10)

 

لعبة "Open TTD".. منظومة المواصلات تعلّمك البيزنس

  

عندما صدرت لعبـة "Open TTD" في العام 2004 لم يكن هو ظهورها الأول في الواقع، بل كان صدورها كنسخة مفتوحة للمطوّرين بناء على لعبـة "Transport Tycoon Deluxe" التي صدرت سابقا في منتصف التسعينيات. اللعبـة تعتبر من أهم ألعاب محاكاة عالم التجارة والمال والأعمال، حيث تتركز أحداثها بشكل أساسي على كسب المال من بناء وتشييد سبل وطرق مواصلات للمسافرين سواء عبر البر أو السكك الحديدية أو السفر البحري أو الجوي.

  

اللعبـة صدر منها العديد من النسخ، كل نسخة تضم المزيد من التطويرات والتحسينات في الرسوميات والعناصر وخيارات اللعبة وسهولة الاستخدام. اللعبـة تهدف إلى بناء شبكة مواصلات كبيرة باستخدام شاحنات وحافلات وقطارات وطائرات وقوارب بهدف الربط بين الصناعات المختلفة في المدينة وتسهيل حركة المرور وبالتالي حركة نماء البضائع وكسب المال وتحسين وضع المدينة بالتمدد والتوسّع فيها.

 

في كل مرة يقوم اللاعب بعمل إنجاز ما، يتلقى في المقابل دخلا يُمكّنه من بناء البنية التحتية في المدينة وبناء المركبات المختلفة وتحسين صيانة العناصر الموجودة بالفعل. اللعبـة المفترض أنها تتم في الفترة ما بين 1950 إلى 2050 وهي الفترة التي من المفترض أن يحقق فيها اللاعب أعلى إنجاز ممكن يحوّل المدينة إلى مدينة منتجة عصرية مليئة بوسائل النقل والربح والأموال.

  

اللعبة على مدار سنوات تعتبر من أكثر ألعاب محاكاة التجارة انتشارا، واحتلت مركزا متقدما في قائمة 50 لعبة حاسوبية مجّانية لعدة سنوات، ونالت تقديرا كبيرا من محبيها حتى الآن بسبب استمراريتها في التحديث والتطوير وإدخال الكثير من العناصر التي تسهل استخدامها وترفع من مستوى تشويقها. ربما تعتبر "Open TTD" من أكثر الألعاب الحاسوبية التي تقدم مستوى متكافئا ما بين المتعة والتشويق والإبهار البصري من جهــة، والتعلم والاستفادة وتقصي إستراتيجيات الإدارة والمال والتنظيم والتخطيط بأفضل طريقة ممكنة من جهة أخرى. (11، 12)

  

 

في النهاية، عدد الألعاب التي تحاكي عالم التجارة والأعمال (Business Simulation) التي أُنتجت في العقود الماضية أضخم من أن يُحصـر، خصوصا مع تسارع إنتاج مثل هذه الألعاب بتسارع حركة تأسيس الشركات ونمو عالم ريادة الأعمال بشكل غير مسبوق مع مطلع القرن الحالي؛ مما جعل هذا التصنيف من الألعاب من أكثر التصنيفات جذبا للاعبين في السنوات الأخيرة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار