هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
ابحث عن وظيفة أخرى.. علامات تشير إلى أن قرار استقالتك أصبح قريبا

ابحث عن وظيفة أخرى.. علامات تشير إلى أن قرار استقالتك أصبح قريبا

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

  

بالطبع لا يوجد شيء اسمه "الوظيفة المثالية"، فكل موظف في أي شركة مهما كان مجالها يمرّ بأيام جيدة وأيام سيئة خلال حياته المهنية. ومع ذلك، في بعض الظروف يبدو قرار الاستقالة من وظيفة معيّنة والبحث عن وظيفة أخرى أقرب إلى الصواب، بالرغم من صعوبة اتخاذ قرار الاستقالة من شركة تضمن حياة وظيفية روتينية رتيبة يحلم بها الجميع، خصوصا في ظل انحسار الوظائف وارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير عالميا.

 

ثمة مجموعة من الإشارات توضّح لك بشكل لا يمكن تجاهله أن أيامك في هذه الوظيفة أصبحت معدودة، وأنه من الأفضل أن تبدأ في البحث عن وظيفة جديدة خصوصا إذا تزايدت هذه الإشارات بشكل مُطّرد طوال فترة استمرارك في الوظيفة. (1)

 

ذلك الملل.. الإرهاق.. الاحتراق

من الطبيعي أن تشعر بالملل من وقت لآخر في بيئة العمل أو أثناء أدائك وظيفتك عموما سواء كانت وظيفة نظامية أو مستقلة. ومع ذلك، إذا لاحظت أنك دائم الشعـور بالملل بشكل غير طبيعي، فهذه إشارة واضحة إلى أن ثمة مشكلة ما في هذه الوظيفة التي تشغلها، وأن هناك مسببات حقيقية أدّت بك إلى هذا الشعور الذي قد يترتب عليه انهيارا كبيرا في مستوى تركيزك وإنتاجك أثناء العمل.

 

باحثـون أكاديميون أكّدوا أن الشعور طويل المدى بالملل أثناء العمل إشارة إلى عدة مشاكل أبرزها أنك لا تجد ما تبحث عنه وظيفيا أو مهنيا بشكل كافٍ، وأن هذا الشعور يحمل علامة تحذير واضحة بقرب تركك لهذه الوظيفة. نظرتك الدائمة لعقـارب الساعة، وتمنيـاتك الحارة للوقت أن يمضي سريعا، وتمضية الوقت في تصفّح الإنترنت تحت غطاء العمل، وغيرها من التصرّفات التي تمارسها يوميا بشكل طويل المدى خلال أيام عملك، هي إشارة واضحة إلى أنك تشعر بالملل من هذه الوظيفة وربما تحتاج إلى تغيير ما في المستقبل القريب.

   

   

ثم ذلك الشعـور المستمرّ بالإرهاق الذي لا يكاد يتوقف أبدا. بالطبع الشعور بالإرهاق من وراء أداء المهمات وإنجازها أمر طبيعي، لكن ثمة نوع من الإرهاق السلبي الذي يراودك دائما أثناء العمل، ويولّد ضغطا مزمنا يقودك إلى حالة إرهاق مزمن تبدو أنها لا تتوقف أبدا بالنسبة لك. هذه الحالة تسمّى "احتراق الوظيفة" (Job Burnout) وهي التي تعبّر دائما عن الإرهاق المستمر الذي لا يتوقف. (2)

 

الشعور بالضغط والقلق والملل العام كلها أمور ستجفّف تماما من طاقتك وتنعكس حتما على مستوى أدائك في العمل، لدرجة أن حتى الأشياء البسيطة التي يمكن إنجازها بسهولة ستُعتبـر عبئا كبيرا عليك إلى حد ما. كل هذه العلامات تشير إلى وجود أزمة في هذه الوظيفة، خصوصا عندما يكون الشعور ممتدا بعد حصولك على عطلات طويلة أو متوسطة، ثم تعود مرة أخرى لتشعر الشعور نفسه مباشرة دون تغيير: الضيق والملل والشعور بالعبء من كل تفاصيل العمل حتى لو كانت صغيرة. (3)

 

هل هي بيئة عمل أم حجر صحي؟

واحدة من أكثر العلامات التي تشير إلى أنك في بيئة عمل غير صحّية على الإطلاق هي شعورك الدائم بأن كل كلمة تتفوّه بها تُشكّل خطرا ما عليك. كل كلمة تقولها في اجتماع أو مع زميل أو مع مديـر يجب أن تفكّر فيها ألف مرة، وإذا قلتها فإنك تعود للتفكيـر في مآلاتها، سواء كانت الحرج أو الغضب أو الضيق أو الشعور بأن هذه الكلمة قد تتسبب في مشكلة مهنية لك، حتى لو كانت بسيطة عابرة.

 

في مقالة على موقع "لينكد إن"، ذكـرت "سالي كراوشيك" المديرة التنفيذية لإحدى الشركات الناشئة الأميركية أنها قد عملت في عدد من الوظائف التي كان المفترض عليها ألا تستمر فيها كثيرا، وواحدة من أبرز علامات ضـرورة الاستقالة من الوظيفة التي واجهتها هو ذلك الشعور بالحذر الدائم، التفكيـر طويلا قبل التفوّه بأي كلمة، والتفكيـر طويلا في رد فعل الآخرين بعد الحديث. الأمر ليس مجرّد تعوّد أو بدايات تعارف، وإنما عمل يستمر لشهور طويلة، ومع ذلك لا يتغير هذا الشعور بعدم الراحة والأمان. (4)

 

كيف قلت هذه العبارة بهذه الطريقة؟ هل تبدو العبارة غبية أو تحمل أفكارا سيئة؟ كيف فهمها المدير والزميل؟ هل ظهـرت بشكل الأحمق عندما قلت هذه العبارة؟ لماذا لا أكتفي بالصمت في طاولة الاجتماعات بدلا من أن أظهر بمظهر الأحمق؟ كل هذه الأسئلة التي تقفز في رأسك في بيئة عمل ما بعد شهور من العمل فيها تشير بوضوح إلى أنها بيئة عمل طاردة غير منتجة وغير فعّالة وغالبا ما تستهلك كل قواك الوظيفية سلبيا.

    

   

بالطبع ينسحب هذا الشعور على ما هو أكبر من مجرد التواصل مع الآخرين، إلى تصرّفات تقليدية عادية من الضروري أن توجد في أي بيئة عمل ممكنة، مثل تبادل الدعابات أو الضحك بصوت عالٍ. إذا كانت الضحكـات أو تبادل العبارات المرحة السريعة أمرا مُستغربا ويثير الضيق بل ويلفت الانتباه من قِبل المديرين، فهذه إشارة أكبر إلى أن بيئة العمل مسمومة تماما، وعلامة واضحة أن استمرارك في هذه الوظيفة لن يدوم بمجرد أن تجد وظيفة في مكان أفضل.

 

لا يستثمــرونك بشكل جيّد

في عالم التوظيف، لا يوجد أفضل من الموظف المُشتبك. الموظف الذي يقوم بأداء أعماله بشكل حماسي ومختلف دائما هو في النهاية موظّف تم تنشئته بناء على بيئة حماسية محفّزة وعدته بالدعم المادي والمعنـوي كلما أتقن عمله وأنجز بشكل أفضـل. لا يوجد موظف في أي مكان بالعالم يعمـل بدون بيئة حاضنة محفّزة له، يشعر من خلالها أنه يتطوّر ليس فقط على الجانب المادي، وإنما أيضا يتطوّر من حيث المهارات والإمكانيات والخبرات.

 

لذلك، بمجرد أن تبدأ عيون الشركة في الانصراف عن موظفيها، ويغيب مفهوم الاستثمـار في كل موظف بغرض تحسين أوضاعه سواء بتدريبه أو منحه المزيد من المحفّزات للمزيد من العمل، خصوصا بعد أن يتفوّق في الأعمال الموكلة إليه بالفعل، هذه الحالة إشارة واضحة إلى أن باب الشركة قد بدأ ينفتح لمغادرة الموظف الكفء.

 

الأمر يزداد تعقيدا عندما يصل إلى مرحلة "تجاهل" الشركة لنشاطاتك وإنجازاتك بشكل كامل، والتعامل مع كل مرحلة صعود في الأداء بروتينية التعامل نفسها مع مرحلة الهبوط. بمعنى آخر، صعودك أو هبوطك في هذه الشركة لا يعود لك بأي مردود سواء بالإيجاب أو السلب، أنت فقط مجرد ترس في آلة كبيرة تسير ولا تلقي بالا بالدور الذي تقوم به.

 

على المستوى المهني، من الطبيعي أن تكون الوظيفة -أي وظيفة- تمنحك جانبا من جوانب تطوير مهاراتك ووضع المزيد من القيمة لخبراتك يمكنك استثمـارها في الصعود داخل الشركة نفسها -إذا كانت تستثمـر فيك استثمـارا حقيقيا-، أو الانتقال إلى شركة أخرى أفضل، أو حتى جني الخبرات التي تمنحك الفرصة للاستقلال وتأسيس شركة بنفسك. فكـرة أن تبقى في وظيفة واحدة مستقـرة لا تضمن لك أي نوع من أنواع النمو هي فكـرة مُدّمـرة، حتى لو كانت الوظيفة تضمن لك الاستقرار النفسي والمادي.

   

   

بشكل عام، وبحسب رأي أحد روّاد الأعمال الذي نشره على حسابه على "لينكد إن"، فإنه في حالة انضمامك لشركة أو مؤسسة ومرور ستة أشهـر ولم تشعر بأي إضافة في مهاراتك أو وجهة نظرك أو طريقة عملك للأمور، فهذه إشارة واضحة إلى أن المكان الذي تعمل فيه ليس المكـان الذي ستحصل من ورائه على التطوير المهني المنشود. (5)

 

مهما بذلت جهدا فإنك لا تلقى تقديرا

في مرحلة ما، يسعى كل موظف في أي مؤسسة لإظهـار كفاءاته وبذل أقصى ما يستطيع من جهد لتحقيق إنجازات تُرضي مديريه وتشعـره بالرضا أنه يحقق المطلوب منه بالضبط بأقصى ما يستطيع، ومن ثمّ الشعــور بالتقدير من المدير، إما بالمديح وإما التنشيط وإما الثناء على الجهد المبذول.

 

لكن، في بعض المؤسسات يبدو "التقدير" معنى غائبا تماما. مهما بذلت من جهد وعملت تحت ضغط كبيـر بهدف إرضاء المدير، وهي العلامة الأولى للنجـاح في عملك خصوصا في مراحله الأولى، لا يقابلك سوى الصمت المُطبق. لا كلمة ثناء، ولا حتى كلمة عتاب أو توجيـه للاتجـاه الصحيح أو التشجيع لتحقيق إنجازات أكبر. أنت فقط تعمل، ثم تذهب في نهاية الشهر لتتلقى راتبك، دون أي شعـور بأن مهاراتك أو مجهوداتك يتم تقييمها من طرف أي حد.

 

حتى لو كنت أول شخص يحضر إلى بيئة العمل وآخر شخص يغادرها، وأول شخص يرد على رسائله الإلكترونية، وتقوم بإنجاز كافة الأعمال المطلوبة منك في زمن قياسي وبأعلى كفاءة ممكنة، تجد أن مديرك لا يستقبل هذه المجهودات بأي تقدير ممكن. وإن كنت سيئ الحظ بما يكفي، ستفاجأ أن مديرك يتعامل مع كل هذه الإنجازات باستخفاف، ويطلب منك المزيد.

 

هذه الحالة -بيئة العمل التي لا تقدّر مجهوداتك على الإطلاق- من أكثر الحالات إرهاقا بدون شك، وربما تعتبر من أهم الإشارات الواضحة التي توضح لك أن الانتقال إلى بيئة عمل أخرى تضم مديرين ذوي مسؤولية كبيرة قادرين على تقييم أعمالك بشكل صحيح من جهة، ومساعدتك لتخطي نقاط ضعفك من جهـة أخرى، هي الخطوة القريبة المقبلة. (6)

   

  

لا يوجد سياسة مالية واضحة

من الناحية المالية، من الطبيعي أن يسعى أي شخص في أي وظيفة لضمـان مردود مالي جيد للغاية يساعده على إبراز مهاراته بشكل أكبر، ويضمن له في المقابل وضعا اجتماعيا مريحا. ومن الطبيعي أيضا أنه مهما وصل الراتب إلى مستوى مرتفع، أن ينظـر الموظف إلى مرتبة أعلى ينال من خلالها راتبا أعلى، هذه هي الطبيعة الهيـراركيّة المؤسسية المعتادة في أي شركة مهما كان مجالها. لذلك، تكون الشركات التي لا تقدّم نمطا واضحا لموظفيها بخصوص الزيادات المالية المتوقعة لهم بعد إنجاز الأعمال أو بعد تراكم سنوات عملهم في الشركة، تكون هذه الشركات قطعا بيئة غير مريحة للعمل. ربما الخـروج الوحيد من هذه الحالة السلبيـة هو الذهاب مباشرة للمدير المسؤول وفتح نقاش موسّع معه بخصوص آلية زيادات الأجور بالتوازي مع سنوات العمـل أو كفاءة الموظف.

 

في حالة رفض الشركة إقرار نظـام تصاعدي للأجور، أو حتى رفضت مجرد نقاش الفكـرة مع موظفيها، خصوصا في الشركات المتدنية الرواتب أو التي يعمل الموظفون بها تحت ضغط كبير، فهذه إشارة واضحة على قرب ترك الوظيفة في هذه الشركة، والاتجاه إلى مكـان آخر أفضل من الناحيـة المالية. (7)

 

السفينــة غير مستقـرة

ولاء الموظف للشركة التي يعمل لديها من أهم إشارات انتمائه لها وشعوره بالحد الأدنى من الأمان الوظيفي بها. ومع ذلك، بعض الشركات -خصوصا الناشئة والمتوسطة- تعاني من حالة تعثّر دائمة تستمر لعدة سنوات، ويبدو أنه لا مخرج من هذا التعثّـر على المدى القريب أو البعيد.

 

بعض الشركات الأخرى لا تعاني التعثّر فقط، وإنما تعاني في كل عام من المزيد من الانهيارات، مثل تقليص العمالة، واستبعاد الموظفين، ودمج الأقسام، وتنفيذ إجراءات تسريح جماعي للموظفين بسبب صعوبات مادية عنيفة من الصعب التخلص منها، أو تنفيذا لإستراتيجية تتيح لها الاندماج مع شركات أخرى، أو أن يتم الاستحواذ عليها من شركة أكبر.

 

هذه الحالة العامة من الانهيار من الطبيعي أن تجعلك تفكّـر في الانتقال إلى مكان آخر، لأن هذه الوظيفة تفتقد للحد الأدنى المطلوب لأي وظيفة وهو: الأمان الوظيفي. شعورك طوال الوقت أنه من الممكن أن يتم استبعادك بشكل اعتباطي إلى جانب دفعة من زملائك بسبب قرار إداري شامل لا يراعي دراسة حالة كل موظف على حدة وتقييم عمله، هو في النهاية شعـور دائم بالتهديد لا يمكن أن يخرج منه أي إنتاجية وعمل حقيقي. لا داعي لأن تبقى في سفينة تغرق بالفعل، والحل الأفضل هو إلقاء قارب نجاة في البحر والتحرّك بحثا عن سفينة أخرى متماسكة يمكنها أن تستفيد بعملك وإنتاجك، وتستفيد أنت باستقرارها وثباتها. (8)

   

    

في النهاية، الاستقالة من وظيفة ما هي حتما قرار صعب يحتاج إلى دراسة مطوّلة قبل اتخاذه، ويحتاج أيضا إلى تخطيط جيد بخصوص مرحلة ما بعد هذه الاستقالة. ويبقى دائما التوقيت الأفضل لقرار الاستقالة عندما يكون لديك بالفعل عروض بالعمل في جهات أو مؤسسات أخرى بظروف وإمكانيات أفضل، ليس فقط من الناحية المادية وإنما أيضا من الناحية المعنوية والتحفيزية ومستوى اكتساب الخبرات وعناصر الاستمتاع بالحياة الوظيفية نفسها.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار