اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/3 الساعة 18:09 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/18 هـ

انضم إلينا
هل ينجح العرب بتصدير التقنية؟ مشاريع واعدة بقطاع التكنولوجيا

هل ينجح العرب بتصدير التقنية؟ مشاريع واعدة بقطاع التكنولوجيا

  • ض
  • ض
تتصفح هاتفك المحمول، وإذ بك ترى منشورا على أحد مواقع التواصل يعلمك بخبر زواج صديقك الذي لم تره منذ مدة طويلة، فتهنئه عبر هاتفك، وربما تهاتفه لسماع أحواله. تفتح التلفاز، لتشاهد خبرا عن إقلاع مركبة فضائية لشركة سبيس إكس في مهمة فضائية جديدة، وبينما تطالع إحدى المواقع، تقرأ تقريرا يتحدث عن الاستخدامات القادمة للذكاء الاصطناعي.

كلها أدوات تقنية أصبحت من نسيج مجتمعنا، وجزءا من حياتنا اليومية، لتعيد بذلك تشكيل سلوكياتنا ونظرتنا تجاه الممكنات في الحياة، وهذا التطور التقني المستمر، إنما ينبئنا أن التغير السريع بات سمة العصر. لذلك؛ يمكن القول بلا مبالغة أن ريادة الأعمال التي تستهدف تطوير القطاع التقني تحديدا؛ هي التي تساهم في النهاية بإحداث تغيير شامل في مجريات الحيـاة اليومية.

    

في السنوات الأخيرة، انعكس الصدى العالمي المتنـامي للمشروعات الريادية التقنية على المنطقة العربية؛ مما أفرز مجموعة من المشروعات الرائدة، سواء على شكل مؤسسات تحتضن الريادة التقنية وتدعمها، أو شركات ناشئة استطاعت بالفعل أن تحقق إنجازات مهمة في هذا المجال. نستعرض في هذا التقرير نماذج من هذه الشركات، ومدى النجاح الذي حققته في السنوات الأخيرة.

      

بيرتيك.. حاضنـة الأعمال التقنيـة اللبـنـانية

       

في كل عام يبلغ عدد خريجي الجامعات اللبنـانيـة حوالي 25 ألف شاب وشابة؛ من المفترض أنه تم تأهيلهم إلى سوق العمل والوظائف، ومع ذلك لا يزيد عدد الحاصلين على الوظائف منهم عن خمسـة آلاف أو ستة آلاف سواء داخل سوق العمل اللبنـاني أو خارجه. هذه الأرقام تشير بشكل واضح إلى هوة كبيـرة للغاية بين الأيدي العاملة والكفاءات، وبين المتاح بالفعل من فرص وظيفية تحتضن هذه الكفاءات في المجالات المختلفة.

    

ومع ذلك، هذه الحالة -تحديدا- هي السبب الرئيس في تنشيط حركة ريادة الأعمال، لاستيعاب طاقات الشباب الريادية في الإبداع والابتكار من ناحية ، وفتح النوافذ لخلق المزيد من فرص العمل من ناحية أخرى. وهو ما أدى إلى إقدام جامعة القدّيس يوسف في العاصمة اللبنـانية بيروت؛ بتأسيس شركة "بيـريتيك Berytech" كأول حاضنة ومسرّعة أعمال للمشروعات التقنية في لبنان، تستهدف دعم المشروعات الريادية التي يقدمها الشباب من الصفـر.

    

في العام 2002 تأسست "بيريتيك" بتمويل أولي وصل إلى حوالي 4.5 ملايين دولار بهدف التركيز على توفير بيئة متكاملة داخل لبنان لدعم رواد الأعمال؛ خصوصا في المشروعات التقنية ،وبالتالي خلق المزيد من فرص العمل. لاحقا، حصلت الشركة على دعم تمويلي من مؤسسات مصـرفية وطنية لبنانية بقيمة 5 ملايين دولار، مما عزز وجودها في سوق الأعمال الريادية في البلاد.

    

بقدوم العام 2008، أطلقت بيـريتيك صندوقها التمويلي الأول بقيمة 6 ملايين دولار، ثم تمكنت في العام 2015 بإطـلاق صندوقها التمويلي الثـاني؛ بقيمة كبيــرة قدرت بـ51 مليون دولار. هذه الأرقام الكبـرى حققتها الشركة بعد رحلة طويلة في دعم المشروعات الريادية في لبنان، حيث احتضنت بيــريتيك أكثر من 300 شركة ناشئة، ودعمت أكثر من 3 آلاف رائد أعمال، وساهمت في خلق أكثر من 1600 فرصة عمـل مستقرة.

    

اليوم، يقدر إجمالي استثمـارات الشركة في المشروعات الناشئة داخل لبنان بحوالي سبعين مليون دولار، بحقائب وحزم دعم متعددة؛ تبدأ باستضافة الأفكـار الرياديـة التي يقدمها الشباب، مرورا بتقديم الخبرات الفنيـة والمهنية والاستشارية المتقدمة، وليس انتهاء بجولات تمويلية كبيـرة تساهم في إطلاق المشروعات وتعزيز وجودها في السوق؛ حتى تصل إلى بر الاستقرار الآمن. وتخطط "بيريتيـك" مؤخرا للتوسع الإقليمي بمد خدمـاتها خارج لبنـان. ( 2 )

     

سكرين دي .. طور تطبيقك على الهاتف دون كتابة كود واحد

      

بعد حصـوله على درجة الهندسة من جامعة السـوربون، كان أمام "مهدي العـلوي"؛ رائد الأعمال المغربي فرصا جيدة للعمل في مجموعة من الشركات الكبرى، إلا أنه فضـل المغامرة والبدء في إطـلاق شركـاته في مجال البرمجة تحديدا. كانت تجربته الأولى في العام 2006  عندما أطلق مشروعه الأول تحت مسمى "ميديا موبيلتي" لخدمات تطوير تطبيقـات الهواتف الذكـية للشركات والمؤسسات المختلفة.

     

بقدوم العام 2013، ومع الانتشار الهائل للهواتف الذكيـة حول العالم واستخدام تطبيقاتها، أطلق العـلوي شركته الجديدة "سكـرين دي Screen Dy" بتمويل ذاتي. الشركة تستهدف تقديم حلولا ذكيـة للمبرمجين المبتدئين؛ تمكنهم من صنـاعة تطبيقـات على الهواتف الذكيـة دون الحاجة إلى كتابة "أكواد" أو الاستعانة بمطوري تطبيقـات، حيث توفر كافة الأساسيات التي تمكن المستخدم العادي من صنـاعة تطبيقه على الهاتف الذكي.

    

استطاعت الشركة أن تحصل في نهاية العام 2013 -نفس عام التأسيس- على تمويل مبدئي بقيمة 300 ألف دولار من عدد من المستثمـرين الفرنسيين، باعتبار أن الفكـرة كانت جديدة تماما في ذلك الوقت، ولا يوجد في العالم سوى عدد محدود من المنصـات البرمجية المشابهة. ومع ذلك، استطاعت الشركة تحقيق نجاح جيد في هذا المسار ، وصل بها إلى التعاون مع 10 آلاف مستخدم حول العالم، وتحقيق حجم أعمال بلغ المليون دولار.

    

اليوم، نجحت سكرين دي في تقديم مجموعة من الخدمات لعدد من الشركات والمؤسسات الحكـومية لمجموعة من الدول، ابرزها التعاون مع الحكـومة المغربية وحكـومة دبي، كما قادت أيضا مجموعة من المسابقات في الشرق الأوسط وافريقيا بهدف تشجيع المطورين على استخدام المنصة في تطوير وتسويق برامجهم، مما أدى إلى جذب أكثر من 100 مبرمج؛ استطاعوا تطوير أكثر من 5 آلاف تطبيق.

    

مؤخرا، وفي عام 2015 بالتحديد؛ قامت الشركة بافتتاح فرع لها في وادي السيليكون، بغرض المساهمة في تسـويق أعمالها عالميا. وتطمح الشركة أن ترفع عدد مستخدميها إلى مليون مستخدم بحجم أعمال قيمته 100 مليون دولار خلال السنـوات الثلاثة القادمة، بقدوم عام 2020. ( 3 )

        

موبينتس.. مستقبل تكنولوجيا الاتصالات

   

على الرغم من تخرجه في كلية الهندسة الميكـانيكية وحصوله على عقود جيدة للعمل في منطقة الخليج بعد التخرج، فضـل اللبنـاني لبيب شلق أن يتوجه إلى فرنسا لدراسة مجال الاتصالات، ومن ثم الانضمـام للعمل في واحدة من أكبر شركات استشارات تكنولوجيا الاتصالات في العالم. عمله في هذه الشركة جعله يشعر بالإعجاب الشديد لقطب صناعة الاتصالات العالمي (محمد إبراهيم) الذي تقدر الفوربس ثـروته بأكثر من مليار دولار، وبدا واضحا رغبته في السير على نفس الطريق.

    

في العام 2003، تأسست شركة "موبينتس Mobinets" في فرنسـا؛ كشركة متخصصة في تقديم حلول لشبكات الاتصالات، ثم انتقل مقـر الشركة إلى لبنـان في العام 2006، وتوسعت لتفتتح فرعا لها في المغرب بحلول العام 2008. خلال تلك الفتـرة، عملت الشركة على تطوير منتوجها الرئيسي؛ وهو قاعدة بيانات ذكيـة تتيح للشركات المشغلة لشبكات الهواتف المحمولة المزيد من إمكـانيات التحكم والدعم والتطوير للشبكـات.

    

بقدوم العام 2010، استطاعت موبينيتس إطلاق نسختها التجريبية الأولى من قاعدة بياناتها الذكيـة تحت اسم NEF، لتتحول لاحقا إلى المنتج الأساسي الذي تطوره الشركة والتي استطـاعت أن تتعـاون من خلاله مع عدد من العملاء الذين يعتبرون من أكبر شركات الاتصالات في العالم؛ بما فيهم شركات فودافون وأوروانج وأوريدو وزين.

    

في العام 2011، تم اعتبار شركة موبينتس كواحدة من أفضل الشركات الناشئة اللبنـانية بواسطة منظمة إنديفور الدولية المتخصصة في دعم المشروعات الريادية في الأسواق الناشئة، وهو ما قاد الشركة للحصول على تمويل بقيمة مليوني دولار بواسطة مؤسسة التمويل الدولية IFC، لتتوالى بعدها الجولات التمويلية التي حصلت عليها الشركة ما بين عامي 2014 و 2015 بواسطة العديد من المؤسسات التمويلية، ليصل إجمالي التمويل إلى 6.5 مليون دولار.

     

تخطط الشركة مستقبلا لتعزيز مكـانتها في مجال تكنولوجيا الاتصالات واستغلال التمويل الذي حصلت عليه، فضلا عن سمعتها في التعاون مع شركات اتصالات ضخمة حول العالم، للمزيد من توسيع حصتها بالأسواق الإقليمية والعالمية. ( 4 )

        

واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا .. حلم صناعة التكنولوجيا

     

في العام 2009، تأسست "واحة قطـر للعلوم والتكنولوجيا"؛ كواحدة من أضخم الحاضنـات الريادية العربية برأس مال يقدر بحوالي 300 مليون دولار. الواحة تابعة لمؤسسة قطـر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وظهرت في البداية كمركز لاستضافة الأبحاث والتطوير التي تجريها الشركات العالمية التي حجزت مكانا لها في الواحة؛ مثل شركات "توتال" العالمية و"جنرال اليكتريك"، وغيرها من شركات النفط والغاز والتكنولوجيا.

     

لاحقا، وبقدوم العام 2016، تم تطوير فكـرة الواحة لتركـز بشكل كبير على دعم حركة تأسيس الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا في كافة المجالات، فيما يمثـل نقلة كبـرى ما بين مرحلة الأبحاث والتخطيط التي بدأت عملها بها، إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ على الأرض؛ عبر ريادة الأعمال التقنية تفرز مشروعات واقعيــة.

     

الواحة اليوم تقدم دعما هائلا للمشروعات الريادية عبر أدوات مختلفة؛ مثل: احتضان المشروعات ودعمها ماليا، وأيضا تقديم الاستشارات الفنية والإرشادات الإدارية والتسويقية، إلى جانب خلق شبكة تواصل إقليمية وعالمية في مجال الابتكار التكنولوجي. الواحة تركز أعمالها على مستوى أربعة محاور أساسية: الطـاقة، البيئة، العلوم الصحية ووتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

      

إلى جانب هذه الخدمات، تضم واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا مجموعة كبيرة من المراكز والمعاهد البحثية والمؤسسات الدولية والساحات المفتـوحة، فضلا عن مكاتب لعدد من الشركات العالمية والناشئة التي تستهدف المجالات البحثية في مجال التكنولوجيا، موفرة لهم بنية تحتية على أعلى مستوى من العالمية. كافة هذه الخدمات تستهدف أن تتحول قطر والوطن العربي عموما من مجرد قطاع خدمـاتي يستقبل التكنولوجيا، إلى قطـاع إنتاجي قادر على طرح منتجات تقنية جديدة يتم تصديرها عالميا.

    

اليوم، تدعم الواحة الشركات الصغيرة والمتوسطة بمبالغ مالية مختلفة؛ تصل إلى 1.8 مليون ريال قطري للمشروع الواحد، كما سجلت من خلال الشركات الأعضاء في حاضنـاتها أكثر من 91 براءة اختراع في سوق التكنولوجيا العالمي، وتستهدف في المستقبل أن تتوسع عالميا لتصبح مركزا دوليا يجمع بين الابتكـار العلمي والتقنـي من ناحية، والتطبيقـات الريادية التقنية من خلال المشروعات الناشئة من ناحية أخرى، إلى جانب استمرارها في احتضان أكبر الشركات والمشروعات التكنولوجية الرائدة. (5)

         

ميكس دايمنشن .. ظهور عربي في ساحة الطباعة ثلاثية الأبعاد

     

عندما اجتمع كل من المهندسين الأردنيين؛ "مهند التصلق" و "بهاء أبو نجيم" في إحدى الشركات، أدركا أن لديهما من التوافق ما يجعلهما يشتركان معا في إطـلاق شركة ناشئة في المجال التقني. في البداية لم تكن الأهداف واضحة لكل منهما، إلا أنهما بمرور الوقت وبتعدد التجارب أدركا أن السوق المستهدف الذي يمكن أن يحققا فيه اختراقا جيدا؛ هو سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد ، أحد أبرز الثورات التقنية القادمــة التي تعد بالكثير في السنوات المقبلة. ومع ذلك، أحد أبرز القطاعات التي تعج بالمشاكل أيضا والصعوبات.

     

في العام 2009، تخلى كل منهما عن الوظيفة النظـامية وأطلقا شركة "مكس دايمنشن Mix Dimension" المتخصصة في تفعيل الحلول السحابية في مجال الطباعة المجسمة ثلاثية الأبعاد، حيث تطور الشركة أدوات تسهل على المستخدمين تهئة ملفات نماذجهم ثلاثية الأبعاد وجعلها صالحة للطباعة، وأيضا توفر لمستخدمي الألعاب منصة لطباعة نماذج ثلاثية الأبعاد من شخصيـات ألعابهم المفضلة.

    

لم تكن البداية سهلة، حيث انطلقت الشركة بتمويل ذاتي كامل عبر حاضنة الأعمال الأردنية "آي بارك". لاحقا، واجهت الشركة صعوبات تسويقية كبيرة في الأردن مما دفع المؤسسين إلى البحث عن فرص استثمـارية خارج الأردن، خصوصا في الولايات المتحدة، وهو ما نجحا فيه بحصول الشركة على تمويل تأسيسي مبدئي بقيمة 300 ألف دولار من "سيليكون باديـا" في العام 2012، فضـلا عن انضمـامها لمسرّعة الأعمال العالمية "ألكميس أكسيـليريتور" التي ساهمت بتمويل قيمته 45 ألف دولار كبرنامج للتدريب والتطوير.

    

بقدوم العام 2014، استطاعت الشركة أن تحصل على تمويل تأسيسي إضافي من "سيليكون باديا"؛ بقيمة مليون دولار، ثم حصلت على جولتها التمويلية الأولى؛ بقيمة أربعة ملايين دولار في العام 2016، قاد الجولة مجموعة من المستثمـرين في وادي السيليكـون.

     

اليوم، وبعد سنوات من تأسيس الشركة، وانطـلاقها في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، وصل عدد مستخدمي خدماتها لأكثر من 60 ألف مستخدم حول العالم، وتركز الشـركة في هذه الفتـرة على الترويج ونشـر مفهوم الطباعة ثلاثية الأبعاد في العالم العربي، كما تركز على إطـلاق حزمة مشروعات جديدة لتطوير خدمـاتها للتوسع في السوق الإقليمي والعالمي. ( 6 )

     

في النهاية، يمكن القول -في ضوء النماذج المذكورة في هذا التقرير- إن حركة المشروعات الريادية العربية في القطاع التقني تحقق نموا متزايدا ملحوظا في السنوات الأخيرة، ساهم في دفعها بشكل أكبر نشوء مؤسسات عمـلاقة تستهدف بالأساس دعم التطور الريادي في هذا المجال تحديدا، والمساهمة في تحويل المنطقة العربية من منطقة مستوردة للريادة التقنية إلى منطقة منتجة ومصدرة لها. ربما من المفترض أن نشهد خلال السنوات القليلة المقبلة نتائج مبشرة بخصوص هذا القطاع، وظهور المزيد من الشركات الريادية التقنية في المنطقة.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار