اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/3 الساعة 15:10 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/20 هـ

انضم إلينا
أفلام مُلهمة تعلمك دروسا ثمينة في "العلاقات العامة"

أفلام مُلهمة تعلمك دروسا ثمينة في "العلاقات العامة"

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

"عندما تقوم بإبلاغ حبيبتك بأنك وسيم وذكـي وناجح في حياتك العملية، فأنت هنا تمارس الإعلان (
advertising). وعندما تقوم بإبلاغ حبيبتك بأنها ذكيـة، ومظهـرها جميل، وتتحدث بلباقة، فأنت في هذه الحالة تقول الأشياء الصحيحة للشخص الصحيح، وبالتالي تمارس التسويق (Marketing). أما عندما يقوم شخص آخر بإبلاغ حبيبتك عنك بأنك وسيم وذكي ناجح ومميز، فأنت تمارس العلاقات العامة (Public Relations)".

(إس، إتش، سيمـونز) (1) 

   

مابين هذا الثلاثي "الإعلان والتسويق والعلاقات العامة" يتحدد نجاح أو فشل العمل مهمـا كان مجاله أو طبيعة السوق الذي يعمل فيه. أحيانا، تختلط المفاهيم بالنسبة للمبتدئين متصوّرين أن المصطلحات الثلاثة تعود على شيء واحد، لكن الصحيح هو أن المصطلحـات الثلاثة هي بمنزلة الأعمدة الرافعة لسقف واحد، هذا السقف هو الشركة واستمراريتها ونجـاحها المرتبط بقوة وثبات الأعمدة التي تدعمها.

  

وبالتركيز على عمود "العلاقات العامة" تحديدا، أنتجت آلة السينما العديد من الأفلام شديدة التميز التي تسلط الضوء على مفهوم الـ "PR" تحديدا الذي يكون مرتبطا عادة بما هو أوسع بكثير من أداء الشركات والأشخاص، ليشمل أفكارا إبداعيـة وأساليب متنوّعة من الصعب أحيانا توقعها أو توقّع آثارها. هذه الأفلام موجّهـة إلى المبتدئين في مجال العلاقات العامة والمخضـرمين كذلك، تقدم المتعة والتعلم والمشاهدات العميقة لنواحٍ عميقة في هذا المجال.

  

هانكـوك.. الخارقون أيضا يحتاجون إلى علاقات عامة

   

"هل تعرف ما وظيفتي التي أقتات عليها في الحياة؟ أنا أعمل في مجال العلاقات العامة.. حسنا أنت تعرف أننا دائما في الواجهة، نعمل على تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى المنتجات والشركات، وحتى إلى غيرهم من الأشخاص. اسمع، أنا أتابع أخبارك في الأخبار وأتابعك يوميا، ولا يعجبني أن الناس يكرهونك، الناس يفهمونك بشكل خاطئ ويجب عليهم أن يحبوك. وهذا ما سأفعله من أجلك!"

  

على الرغم من أن فيلم "هانكـوك" (Hancock) الذي أُنتج في عام 2008 يبدو للوهلة الأولى فيلم أبطال خارقين تماما، فإن هذا الفيلم يعتبر من أكثر الأفلام التي تركّـز على مفهوم العلاقات العامة بشكل مكثف. "هانكـوك" هو بطل خارق لديه قدرات هائلة يعمل على مساعدة الناس ونشر الخير، ومع ذلك يقابله الناس بالكراهية الشديدة بسبب سلوكياته العنيفة وإدمانه للكحـول وتصرّفاته التي تبدو عدائية طول الوقت على الرغم من أنه يستغل قدراته بالكامل في أعمال الخير. إلى أن يتمكن من إنقاذ "راي" الذي يتضح في النهاية أنه مسؤول علاقات عامة مخضـرم يقـرر مساعدته لتحسين صورته أمام الناس. 

  

بمجرد دخول "راي" إلى المشهد يتحول "هانكوك" من رجل خارق فاشل ومكـروه إلى بطل حقيقي يعشقه الناس، بعد تفعيل كل إستراتيجيات العلاقات العامة التي يجسدها الفيلم، بدءا من خطاب اعتذاره للناس مرورا بخطـة متكاملة لتقديمه للناس بشكل جديد يجعلهم يقبلونه بعد رفضه ومعاداته. بمعنى آخر، العلاقات العامة حوّلت "هانكـوك" من شخص مكـروه إلى شخص محبوب، بغض النظر عن شخصيته الحقيقيـة.

الفيلم حقق نجاحا تجاريا هائلا بإيرادات 620 مليون دولار انطلاقا من ميزانية قدرها 150 مليونا، ويعتبر نموذجا فريدا في عالم "الأبطال الخارقين" الذي دمجهـا بشكل أساسي في قصته بمفهوم العلاقات العامة. (2، 3) 

  

الملكـــة.. كيف تبدو بريئا والكل يشير إليك بأصابع الاتهام؟

   

في عام 2006، صدر فيلم "الملكـة" (The Queen) الذي تجسّد فيه الممثلة المبدعة "هيلين ميرين" دور الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا خلال الأيام التي تلت اغتيال الأميـرة ديانا في فرنسا، والتي اعتُبرت واحدة من أكثر الحوادث بشاعة وتأثيرا في نهاية القرن العشرين. الفيلم لا يناقش تاريخ الملكة أو تاريخ بريطانيا أو يسلّط الضوء عليها تمجيدا أو نقدا، بل هو "يتخيل" ما حدث في القصر الملكي البريطاني أثناء تلك الفتــرة العصيبة.

   

نحن هنا نرصد "أزمة" بكل معاييرها. حادثة اغتيـال للأميـرة التي حصلت على طلاقها من الأمير شارلز بناء على كراهيـة طويلة يعرفها تمام المعرفة الشعب البريطاني. كيف سيتمكن القصر الملكي بالتعاون مع الحكومة البريطانية من إعلان خبـر اغتيال الأميرة ديانا للشعب البريطاني الذي من الطبيعي أن يتهم القصر الملكي بتدبير هذه العملية. كيف سيعلنون الخبر، ما الكلمات الصحيحة التي يجب اختيارها، كيف يتم إخراج هذا المشهد بشكل دبلوماسي وسلس يعلن الخبر وفي الوقت نفسه لا يستفز الشعب أو يثير حفيظته.

   

الفيلم يعتبر تجسيدا كاملا لمفهوم إدارة الأزمة والتواصل الناجح، يسلط الضوء بشكل واضح على فريق العلاقات العامة المهووس بالتفاصيل للخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة، بدءا من الإستراتيجيات المعتادة وليس انتهاء بالأساليب التي يبدو فيها الالتفاف ولكنها تحقق أهدافها ببراعة. الفيلم حقق مراجعات نقدية كبيرة، انعكست على إيراداته التي لامست سقف 125 مليون دولار. (4، 5) 

   

الرائحة الحلـوة للنجاح.. منبعها العلاقات العامة

   

فيلم "الرائحة الحلوة للنجاح" (Sweet smell of success) هو فيلم كلاسيكي أُنتج عام 1957، ومع ذلك حاز إعجابا نقديا مرتفعا لدرجة أنه انضم في عام 1993 إلى قائمة مكتبة الكونغرس لأفضل أفلام القرن باعتباره فيلما له جوانب ثقافية وتاريخية مميزة. الفيلم هو تسليط للضوء على العلاقة بين الصحفي المخضـرم قوي التأثير من ناحية، وبين رئيس وكالة علاقات عامة من ناحية أخرى، والدور الذي تلعبه مؤسسات العلاقات العامة في إنجاح شخص ما وإفشال شخص آخر.

   

الفيلم يدور في إطـار عام من عدم الأخلاقيات، حيث يلجأ أحد كتّاب الأعمدة المشاهير إلى التعاون مع وكالة علاقات عامة في تحقيق أهدافه مما ساعده على تكوين شبكة علاقات هائلة، يستغلها في عمله في تلفيق القضايا لخصومه في عصـر مشتعل بالصراع بين الشيوعية والرأسمالية، خالقا من الصحــافة شيئا، ومدمّـرا بها شيئا آخر. حتى لو كان ذلك تدميـر علاقة أخته برجل آخر يرى أن وجوده في دائرة علاقاته الشخصية خطر بالنسبة له.

   

فيلم "الرائحة الحلوة للنجاح" يحمل حبكة درامية ثقيلة وواقعية جعلته يُدرّس كنموذج حالة (Case Study) في العديد من الجهات والمؤسسات والكليات التي تقدم مقررات في العلاقات العامة لطلابها. حقق الفيلم تقييما نقديا كبيرا، ويعتبر من أفضل أفلام الخمسينيات التي ما زالت تحمل أفكـارا متجددة لم تتآكل بعد مرور نحو 60 عاما على إنتاجه. (6، 7) 

    

شكـرا لك على التدخين.. درّة تاج العلاقات العـامة 

    

"الطفل: أمي تقول إن التدخين يقتل!

نيك نايلور: هل أمك طبيبة؟

الطفل: لا!

نيك نايلور: حسنا، من الخطأ تصديق غير المتخصصين!"

    

ربما لا يوجد فيلم آخر ينافس فيلم "شكرا لك على التدخين" (Thank You For Smoking) كواحد من أهم وأشهر الأفلام التي تتناول مفهوم العلاقات العامة بشكل مكثّف كقصــة أساسية محورية في الفيلم وقصة فرعية أيضا. باختصار هو فيلم "علاقات عامة" مُطعّم بشخصيات، وليس فيلما دراميا لشخصيات تُطعّم أحداثه بالعلاقات العامة. الفيلم يعتبر من الحالات الأكثر تدريسا في معاهد ومراكز تدريس "العلاقات العامة" إن لم يكن في أول القائمة.

   

"نيك نايلور" يعمل في أصعب وظيفة في العالم، المتحدث الرسمي لإحدى كبرى شركات التبغ. وظيفة "نيك" هي أن يحوّل سمعة التدخين والتبغ بكل ما يعنيه من أمراض وسموم إلى صورة برّاقة سليمة تدعم من بقاء الشركة وتحقيق أرباحها. كل حملة غاضبة ضد التدخين يتداركها "نيك" فورا بكل الوسائل الشرعية وغير الشرعية. عندما تبرز حملة لمهاجمة التدخين، يخرج "نيك" بعدها مباشرة مُعلنا عن قيام شركته بإجراء تجارب وحملات تبرع ضخمة لعلاج السرطان. كل حشد يتم العمل من أجله لمكافحة التدخين، يخرج "نيك" بفكـرة جديدة تضمن بقاء الشركة.

  

الفيلم يبرز الجانب اللا أخلاقي من المهنة مركزا على مفهـوم البراعة في العلاقات العامة الذي قد يحوّل أي شيء كريه إلى شيء برّاق وممتاز، والعكس. الفشل في العلاقات العامة قد يحوّل أي شيء برّاق وممتاز إلى شيء كريه لا قيمة له. هنا ينجح "نيك" بأساليبه الممتازة كرجل علاقات عامة محنّك في تجاوز أي أزمات وجودية تهدد شركته، وتضمن بقاءها رغم كل الإجراءات الحكـومية والشعبية! 

  

الفيلم من إنتاج عام 2005، ويعتبر واحدا من أبرز أدوار الممثل الأميـركي آرون إيكهارت. حاز الفيلم تقييما نقديا مرتفعا، كما حقق نجاحا تجاريا أيضا، لما تضمّنه من عبارات حوارية شديدة الذكاء والإتقان تُعدّ في حد ذاتها دروسا في مجال العلاقات العامة. (8، 9) 

  

المرشّح.. أنت هنا بسبب العلاقات العامة وليس كفاءتك!

   

فيلم "المرشّح" (The Candidate) أُنتج عام 1972 ويعتبر من أشهر وأهم الأفلام التي تناولت كافة تفاصيل العلاقات العامة، ولكن بإسقاطها على الواقع السياسي الأميـركي. مارفين لوكـاس يعمل "سياسي انتخابات متخصص"، وهي تسمية متحذلقة سياسية -كالعادة- يمكن التغاضي عنها باسم "أخصائي علاقات عامة" بشكل مباشر. يجد مارفين نفسه مُطالبا بإيجـاد مرشّح من الحزب الديموقراطي لمواجهـة سيناتور جمهـوري شهير.

  

وبدون أي فرصة للحاق بالسباق الانتخابي أو تقديم مرشّح قوي ينافس المرشح الجمهوري، يقوم لوكاس باختيار شخص غير معروف على الإطلاق ويعمل على تأهيله بشكل مناسب للدخول في السباق مطبّقا عليه كافة معايير العلاقات العامة التي تؤهله للوصول إلى المنافسة. بمعنى آخر، الفيلم يركز على قدرة رجال العلاقات العامة في خلق قصص وتصوّرات وأحداث كبـرى تؤثر على الناس انطلاقا من معايير ومعطيات شديدة التواضع والنقص. ومع ذلك، يحالفهم النجاح في النهاية إذا استطاعوا إدارة المعـركة بشكل صحيح!

  

الفيلم يعتبر من أشهر الأفلام السياسية في السبعينيات، ومع ذلك لا يمكن اعتباره فيلما سياسيا محضا بقدر ما هو فيلم علاقات عامة بالفعل، وإن كـان يروّج للقاعدة الأولى والأشهر للعلاقات العامة وهي أن الموجود في الواجهـة دائما أمام الجمهـور قد لا يكون قد وصل إلى هذا المكان بسبب إمكانياته ومهاراته، بقدر ما يكون السبب هو إمكانيات ومهارات فريق العلاقات العامة الذي يعمل من ورائه. حتى لو كان هو نفسه غير مؤهل للوصول إلى هذا المنصب. (10، 11) 

  

ذيل الكلب.. أن تغطي فضيحة بإشعال حرب 

    

"خطّة لا بأس بها اليوم، أفضـل من خطـة ممتازة غدا!"

      

يصنّف فيلم "ذيل الكلب" (Wag The Dog) الذي أُنتج في عام 1997 بأنه فيلم كوميديا سوداء. ومع ذلك، يحمل هذا الفيلم دروسا قيّمة لأي مهتم بالعلاقات العامة، على الرغم من أنه يدور في إطـار يمزج ما بين الكوميديا والسوداوية بالفعل. الفيلم مبني على رواية "البطل الأميـركي" لمؤلفها لاري بينهارت مع وجود بعض الاختلافات الجوهرية ما بين الفيلم والرواية.

   

الرئيس الأميـركي يُضبط متورطا في فضيحة أخلاقيـة قذرة قبل أسبوعين اثنين فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية التي يترشّح فيها لفترة رئاسية أخرى. هنا، يتم الاستعـانة بمنتج هوليـودي ومدير علاقات عامة مخضـرم لضمّه في حملة الرئيس وتكليفه بمهمـة التصدّي لهذه الفضيحة مهما كان الثمن. يدرس رجل العلاقات العامة المخضـرم "كونراد بين" -الذي يلعب دوره النجم روبـرت دي نيـرو- الموقف جيدا ليكتشف أنه من الصعب جدا تغطيـة هذه الفضيحة بالحلول التقليدية لإدارة الأزمات في العلاقات العامة.

   

هنـا، يتوصل رجل العلاقات العامة إلى حل عجيب، وهو التغطيـة على فضيحة الرئيس بإنتـاج حرب افتـراضية شاملة وقعت في ألبـانيا، والاستعانة بكل خبـراته الهوليـودية في مجال إنتاج الأفلام الباهـرة التي من الصعب تمييزها بين الواقع والخيال. ويتم الإعلان أن هذه الحرب الزائفة تستدعي تدخل الولايات المتحدة عسكـريا، الأمر الذي يجعل الصحف تُركّز تركيزا مُطلقا على هذه الحرب المزيّفة وتتناسى تماما فضيحة الرئيس. 

   

الفيلم الذي حقق تقييما نقديا إيجابيا يعتبر من أكثر الأفلام التي تقطـر بدروس العلاقات العامة في كل تفاصيله ومشاهده تقريبا؛ ما جعله حاضرا دائما على رأس قوائم ترشيح الأفلام التي تتناول هذا المجال بشكل يمزج بين الاحترافية والتبسيط في سياق قصة درامية مُحكمة. (12، 13) 

  

في النهاية، تبقى العلاقات العــامة بمنزلة الدرع والسيف معا، درع يتصدّى للأزمات التي تواجـه الشركات والأفراد ويدافع عن مصالحها، وسيف يشن الهجوم على المنافسين والخصوم لانتزاع مساحات أوسع من السوق والمصـالح. وبذلك، ليس من المبالغة عندما يتم توصيف النجاح في هذا العالم بأنه نجاح في إدارة العلاقات العامة في المقام الأول.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار