اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/2 الساعة 15:06 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/19 هـ

انضم إلينا
بهذه الحيل النفسية تستدرجك الشركات لاستنزاف أموالك

بهذه الحيل النفسية تستدرجك الشركات لاستنزاف أموالك

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع

     

بمجرد دخولك لأحد متاجر التسوق، فأنت فعليا في وكر الوحش. الوكـر الذي صُمِّمَ كل شبر منه بعناية فائقة تسمح لوحش الاستهلاك الضاري أن ينتزع أكبر قدر ممكن من الأموال في جيبك. البعض يحتاط من هذا الوحش بكتابة قائمة بأهم متطلباته التي يلتزم فقط بشرائها مقاوما لكل الإغراءات التي تقع في طريقه، إلا أن الأغلبية تفشل في مواجهة هذا الاختبار.

   

مع ذلك، وبنظرة أكثر حيادا للأمور ستجد أن اللعبة عادلة. المفترض أن كل متجر تسوق وظيفته هي أن يبيع آلاف المنتجات التي تُعرض على رفوفه قبل حلول موعد انتهاء صلاحياتها، وهو ما يجعل مهمته شبه مستحيلة إذا عُرضت بأسلوب نمطي تقليدي.

  

وعليه، كان من الطبيعي أن تُصمَّم المتاجر بحرفيّة شديدة لجذب الزبائن للشراء بأكبر قدر ممكن يكفي لتشغيل هذه المتاجر وتحقيق الأرباح لها. والجزء الأكبر من نجاحها هو دفع عقلك الباطن إلى الشراء طوعا أو كرها، حتى إذا عدت أخيرا إلى منزلك تسأل نفسك السؤال الأبدي للعائدين من التسوّق: لماذا اشتريت كل هذه الأغراض على الرغم من أنني فعليا لا أحتاج إلا ربعها تقريبا؟! (1، 2، 3، 4، 5)

  

الفـخ الأول: عربة التسوّق  

    

البداية بعربة التسوّق التي تجدها أمامك وأنت على أعتاب الدخول إلى متجر التسوق. هذه العربة التي اختُرعت في عام 1938 على الرغم من أهميتها بالنسبة إلى الزبائن الذين بالفعل يهتمـون بشراء قدر كبير من المنتجات لتخزينها أسبوعيا أو شهـريا، فإن الخدعة هنا أنها مصممة بطريقة تجعل الزبائن يميلـون إلى شراء منتجات "كبيرة الحجم" بسهولة، أو شراء عدد أكبر مما يحتاجون إليه بكثير من المنتجـات.

  

كأن عربة التسوّق ترسل إليك إشارات بأنك يمكنك أن تملأ العربة بالمنتجات التي تشاء مهما كان حجمها. فضلا أن هناك أيضا رسالة نفسية تجعلك تشعر بالضيق وعدم الارتياح عندما تجد نفسك قمت بشراء كمية محدودة من الاحتياجات لا تكفي لملء العربة بشكل جيد. شعـورك بأنك قمت بشراء عدد محدود من المنتجـات، سيدفعك إلى الاستمرار في شراء منتجات أخرى قد لا تحتاجها على الإطلاق، لمجـرد تلبيـة دافع نفسي غامض وغير مبرر بضرورة ملء العربة.

  

الفخ الثاني: تلك الرائحة!

  

بمجرد دخولك إلى معظم متاجر التسوق تستقبلك رائحــة المخبوزات الممتزجة برائحة عطرية. دائما هذه الرائحة تكون في استقبالك لحظة مرورك من الباب الأمامي، باعتبار أن متجر المخبوزات الأساسي يكون بجوار المدخل مباشرة. حسنا، هذا الترتيب مقصود تماما وبعنـاية فائقـة بناء على إيحاء نفسي يعرفه مصمو متاجر التسوق جيدا.

  

رائحة الورود والمخبوزات تعمل على تنشيط غددك اللعـابية، وهو ما يحفّـز رغبتك في شراء منتجات غذائية بشكل أكبر بمجرد دخول متجر التسوق، حتى لو كنت قد حددت احتياجاتك سلفا. فضلا عن أن رائحة المخبوزات والورود تحفّـزك على التوجّـه أولا لشرائها والشعور بالرضـا أنك بدأت في ملء عربة التسوّق الخاصة بك بمنتج يبدو من رائحته التي تفعم أنفك أنه طازج ولذيذ. بداية تسوّقيــة ممتازة لوضع بعض المخبوزات الطازجة في عربة التسوّق الفارغة التي تسلّمتها منذ لحظات.

  

الفخ الثالث: أهم ما تحتاجه ستجده في النهاية

    

   

متاجر التسوق صُمّمت لكي ترغمك على البقاء بداخلها لأكبر فترة ممكنة. لذلك، دائما ما تُوضع أهم البضـائع والمنتجات التي يحتاجها كل منزل بشكل ضـروري في الحائط الخلفي الأخيـر من المتجر، وهو الأمر الذي يجعلك مضطـرا للسير عبر المتجـر بالكامل تقريبا للوصول إلى هدفك. هذه المسيـرة الطويلة مقصـودة، لأنها ستجعل عينك رغما عنك تقع على قدر هائل من البضـائع والمنتجات، وبالتالي يبدأ الفضـول بداخلك يخرج من قمقمه.

  

في طريقك إلى الحائط الخلفي الأخير من المتجر والذي يضم منتجات الألبان مثلا أو المشروبات والعصائر وغيرها من المنتجات الضـرورية والتي من الصعب أن يدخل أحد إلى المتجر دون أن يشتريها، ستجد نفسك تعبر من خلال عشرات المنتجات الكمالية والترفيهية التي تبدو جميعا كأنها تسألك السؤال: ولِمَ لا؟ أنت تحتاج إلى شامبو، وتحتاج إلى بعض الشيكولاتة، وتحتاج إلى معطّـر، وتحتاج إلى فرشاة أسنان جديدة. هذه الإغواءات التي تجدها في طريقك إلى الجدار الأخير هي التي ستجعلك تنظـر إلى عربة التسوق وتسأل بدورك: ولِمَ لا نملأها، أنا أحتاج إلى هذه الأشياء اللعينة فعلا!

  

الفخ الرابع: لا مكان للهروب            

   

بمجرد دخـولك في أحد الأقسام تجد نفسك في ممـر ممتد طوليا بحيث تكون المنتجات على يمينك وعلى يسارك، ولا يمكنك الخروج من هذا الممر إلا بإتمـامه إلى نهايته، أو العودة من حيث أتيت. بمعنى أنه لا يوجد مجال للخروج من وسط الممـر، وهو ما يجبـر عينيك على التطلّع إلى المنتجات يمينا ويسارا في طريقك للخروج من الممر، حتى لو لم تكن مهتما بهذه النوعيـة من المنتجات.

 

هذا الحصـار الذي تتعرض له في الممر هو بمنزلة إجبار لطيف بأن تتفقد كافة المنتجات الخاصة بكل قسم، حتى لو لم تكن في طريقك لشراء هذه النوعية من المنتجات أو غير مهتم بها من الأساس، ولكن التعويل هنا على الذاكـرة. ما تراه غير مهم حاليا، قد تتذكـره لاحقا وتعود إليه لشرائه من هذا الممر.

  

الفخ الخامس: الأسعار الأعلى في مرمى العين

   

كقاعدة، أي متجـر يريدك أن تخـرج من بوابته وقد دفعـت أكبر قدر من الأموال من جيبك لشراء أكبر قدر من المنتجات، أو -في حالة حرصك الشديد على ترشيد الشراء- أن تدفع أموالك على منتجات غالية الثمن حتى لو كانت الكمية التي قمت بشرائها أقل. لذلك، يُنَظَّم متجر التسوق بوضـع أغلى المنتجات في كل قسم من الأقسام على مستوى نظـرك بالضبط بمجرد دخول أحد الأقسام، بينما تُوضع المنتجات الأرخص في مستويات أقل قليلا مما يجعلك مضطـرا للبحث عنها بنفسك.

  

كمثال، عند سيرك في ممـر خاص بمنتجات التجميل والعناية بالشعر والبشرة، المنتجات التي سوف تسقط عليها عينك للوهلة الأولى، والتي تكون على مستوى بصـرك بالضبط، هي المنتجات الأغلى سعرا في كل المعروض. وقوع بصـرك على منتج عالي الجودة ومرتفع السعـر أولا، سيجعل بريقه أعلى بالنسبة إليك، وهو ما يجعل احتمالية العودة له بعد تفقّد بقيـة أسعار المنتجات الأخرى في الرفوف الأدنى احتمالية أعلى بكثير من شراء المنتجات متوسطة أو ضعيفة الجودة.

  

في كل الأحوال أنت لديك رفاهية التسوق في المتجر، وشعورك بأنك أمام منتج عالي الجودة وغالي السعر يدفعك دفعا إلى شرائه بدلا من الذهاب إلى شراء منتج متوسط أو قليل الجودة سوف يدفعك حتما إلى الشك في جودته، والشعور بأنه من الأفضل بالفعل شراء المنتج الأعلى سعرا طالما في النهايـة قد قررت الشراء والدفع في هذا القطـاع. كل هذه الحيـرة سببها أن بصرك قد سقط أولا على المنتج الأفضل والأعلى سعرا منذ اللحظة الأولى.

  

الفخ السادس: ثم يأتي دور الأطفال   

    

يعرف المسوّقون جيدا أن الأطفال لهم دور هائل في جعل المال يخرج من جيب والديه، حتى لو كانا غير مقتنعين إطلاقا بالهدف الذي سيخرج المال لأجله. لذلك، في كل أقسام متجر التسوق تُعرض منتجـات على مستوى نظـر الطفل (Kid Eye Level)، وتكون هذه الرفوف عامرة بمنتجات مختـارة بعنـاية تجذب الأطفال وتجعلهم يصرّون على شرائها.

  

في هذا المستوى تُوضع كل المنتجات السكـرية واللطيفة والباهـرة لعين الأطفال في كافة الأقسام التي يتحرك فيها، وهو ما يجعل الطفل متشبثا بشرائها. الأطفال لهم مستوى معين من المقاومة بخصوص بعض المنتجات، ولكن في لحظة ما ستنهار مقاومتهم وسيصرّون على آبائهم أن يقوموا بشراء بعض المنتجات لهم، وهو ما سيؤدي إلى اللحظة التراجيدية في استسلام الوالدين أمام إلحاح الأطفال، والاضطـرار لشراء بعض هذه المنتجات حتى لو لم يكن لها أهمية كبيــرة بالنسبة إلى طفلهم.

  

الفخ السابع: الكثير من البريق قبل أن تغادر   

    

إذا استطعت أن تفعلها وتجبر أعصابك على التماسك طوال فترة بقائك داخل المتجر ومقاومة الرغبة الجامحة في شراء عدد كبير من المنتجات التي لا تحتاجها فعليا، فقط لأنها تتناثر حولك في كل مكان ومصفوفة بطريقة خاصة تخدع عقلك طوال الوقت وتقنعه بضـرورة الشراء. عندما تفرّ بحاجياتك التي قمت بشرائها وتتوجه إلى البوابة لدفـع الحساب ومن ثم المغادرة، ستجد في انتظـارك إغواء آخر.

  

عند نقاط دفع الحساب ستلاحظ أمرا بالتأكيد لطالما أثار انتباهك وتساؤلاتك، وهو أن المسار ضيّق إلى حد ما، وغالبا ما ستجد طابورا قبلك يجبرك على الانتظـار قليلا. الواقع أن الانتظـار في الطابور أمر مقصود تماما، لسببين: الأول هو إجبارك على الوقوف والانتظار بدلا من الرجوع إلى داخل المتجر والتخلي عن منتج ما تذكـرت أنك لا تحتاج إليه. وقوفك في مكان مزدحم يجعل لديك الرغبة في البقاء داخل الطابور للانصراف بدلا من العودة مرة أخرى.

  

السبب الثاني هو الأكثر أهمية، أنك ستلاحظ بجانب طابور الدفع تراكما هائلا لمنتجات كمالية مثل الحلويات والشيكولاتة واللدائن وكل ما يثير شهيتك من سكريات ومأكولات خفيفة للتسلية -ويثير اهتمام أطفالك طبعا-، إلى جانب حشد من المجلات الحديثة متعددة الأغراض. انتظـارك في الطابور سيجعلك مجبرا على تفقد هذه المنتجات، ومن ثم التقاط عدد منها لشرائه حتى لو لم يرد على ذهنك مُطلقا أن تشتري مثل هذه المنتجات أثناء تسوّقك.

  

الفخ الثامن: تلك الموسيقى الأنيقة الهادئة

  

   

الواقع أن اختيار نوعية الموسيقى التي تلجأ كل متاجر التسوق إلى تشغيلها طوال اليوم لا تهدف فقط إلى تسلية الزبائن كما يفترض الجميع. الواقع أنها تُنتقى بعناية فائقة بحيث تكون موسيقى هادئة ومريحة تعمل تلقائيا على جعل الزبون يشعر بالهدوء، ومن ثمّ تتسب في إبطاء وتيـرته المتعجلة للشراء والرحيل في أسرع وقت ممكن، وبالتالي أيضا يقضي وقتا أطول داخل المتجر ما يعني إنفاق أموال أكثر.

 

استخدام بيئة صوتية هادئة ومريحة من أساسيات عمـل متاجر التسوق ومن أهم عناصر استبقاء الزبائن لفترة أطول. تخيل أن يقوم أحد المتاجر بتشغيـل موسيقى ميتال أو روك أند رول صاخبة، ماذا سيكون رد فعل الزبائن سوى الشراء السريع ومن ثم الفرار في أسرع وقت ممكن!

    

    

أخيرا، إذا كنت تقرأ هذا التقرير بعين المستهلك، فأنت الآن تعرف أن كل ما تراه حولك داخل المتجر مصمم بعناية لجذب الأموال من حافظة نقودك أو بطاقة ائتمانك؛ فوجب عليك أن تحذرها. أما إذا كنت تقرأه بعين المسوّق، فهو في النهاية يحمل قواعد للتسويق النفسي قابلة للتطبيق في مجالات مختلفة؛ فوجب عليك أن تتبعها!

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار