اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/6 الساعة 13:16 (مكة المكرمة) الموافق 1439/10/23 هـ

انضم إلينا
ملايين الدولارات قد تأتيك من وراء لعبة أطفال رخيصة

ملايين الدولارات قد تأتيك من وراء لعبة أطفال رخيصة

  • ض
  • ض

كل رائد أعمال ينتظـره عذابان لا فرار منهما في بداية الطريق: عذاب البحث عن فكـرة مناسبة لبدء مشروعه الخاص، وعذاب البحث عن أفضل منهجيـة لتنفيذ هذه الفكـرة وتحويلها إلى واقع. وما بين العذابين -عذاب الفكرة وعذاب التنفيذ- تبرز مشروعات تجد لنفسها طريقا إلى النجاح، وتتهـاوى مشروعات أخرى إلى قاع الفشل.

   

ومع ذلك، ليس من الضـروري أن تأتي الأموال من جهـة الأفكـار المعقدة حيث التقنيات الفائقة وطرق التنفيذ المتشابكة، فالأموال قد تأتي من أكثر الأفكار سهولة وغرابة، تلك الأفكـار التي من فرط بساطتها قد لا تصدّق أنّ بإمكانها أن تدرّ أموالا لتشغيلها، ناهيك عن أموال تقود أصحابها إلى الثروة. لكن هذا قد حدث فعلا في عالم ريادة الأعمال، ليس مرة واحدة وإنما أكثر من مرة عبر أكثر من نموذج واقعي تماما. لدينا هنا مجموعة من ألعاب الأطفال اليدوية التي ظهرت بناء على أفكـار شديدة البساطة، لكنها عادت على أصحابها بأموال طائلة كافيـة لدخولهم إلى نادي الأثرياء بأقل مجهـود ممكن، وأقل وقت ممكن كذلك!

   

الطوب الأليف.. مزحة تحوّلت إلى ملايين

 

في أبريل/نيسان من عام 1975 كان غاري دال جالسا في أحد المقاهي برفقـة أحد أصدقائه الذي لا يكفّ عن الثرثرة. كان صديقه في هذا اليوم منغمسا في الشكـوى بخصوص الإرهاق الذي تسببه تربية الحيوانات الأليفة -على اعتبار أن كل المنازل في أميـركا تقتني حيوانات أليفة كالكلاب والقطط- وأنه يقضي وقتا كبيرا في العناية بالحيوانات كإطعامهم والذهاب بهم إلى الطبيب البيطـري وعلاجهم، وحتى قضاء وقت في الخروج بهم للنزهة.

    

لم يكن في إمكـان غاري دال سوى المزاح لإنهاء هذه المحادثة، فاقترح على صديقه المُشتكي أن يقوم بتربية "صخور" وبهذا لن يحتاج إلى طعام أو شراب أو نزهة. وعندما حان وقت الانصـراف، عادت تلك الفكـرة الساخرة مرة أخرى إلى رأس دال، ليسأل نفسه سؤالا مجنونا: ولِمَ لا؟! لِمَ لا نقوم بعمـل "صخـور" مصممة بشكل لطيـف على شكل حيوانات، وبيعهـا لهؤلاء الأشخاص الذين يتمنون شراء حيوانات أليفة ولا يقدرون على تكلف أعباء تربيتها؟

   

ومع سخافة الفكـرة وجنونها، تحرّك دال لتحويلها إلى واقع. في خلال ستة أشهــر، وفي النصف الثاني من عام 1975، قام دال بالاستعانة بمجموعة من الصخور الناعمة المعروفة في أحد شواطئ المكسيك، ثم بدأ في تسويقها بعد تغليفها بأدوات كرتونية مزودة بفتحات للتهوية مطابقة لتلك التي تُباع من أجل الحيوانات العادية، إلى جانب مجموعة من العشب. بمعنى آخر، لم يتكلّف هذا المنتج سوى تكاليف تغليف الصخـور. ثم لاحقا بدأ بعرض هذه الصخـور للبيع أثناء فتــرة عطلات "الكريسماس" تحت اسم "Pet Rock"، حيث تكلف الصخرة الواحدة 4 دولارات.

  

النتيجة: استطـاع دال بيع نحو 1.5 مليون صخـرة أثناء فترة أعياد الميلاد، وأصبح مليونيـرا من جراء بيع هذه الصخـور التي لم تكلفه سوى تغليفها بشكل جيد، وهو الأمر الذي جعل قصته نموذجا شهيـرا لقاعدة تقول إن تغليف المنتج قد يكون أهم تسويقيا من قيمة المنتج نفسه. بمعنى آخر، استطـاع أن يحقق ثـروة من وراء بيع مجموعة من الصخـور عديمة الفائدة، بدون أي مبالغة.

  

في الأعوام اللاحقة بدأت المبيعات بالانهيار، عندما بدأ الكثيرون في الهجوم على المنتج وصاحبه، باعتبار أنه يقدم بعض الرمال للبيع ويجني من ورائها ثروة، لكن غاري دال لم يعلّق واستمـر معظم الوقت بعيدا عن الأضواء بعد أن استطاع تكوين ثروة جيدة في زمن قياسي من وراء فكـرة لا يمكن تصوّر أنها ستجلب له المال بأي شكل من الأشكال. (1)

  

الدميـة القبيحـة.. ثروة بدأت من هدية

   

عندما عادت "صن مين كيم" (Sun Min Kim) إلى وطنها الأم في كـوريا بعد انتهاء تأشيـرتها الطلابية في أميـركا، لم تنقطع علاقتها بديفيد هورفايث حيث إن قصة حب كانت تجمعهما بالإضافة إلى نيـة بالزواج. كلاهما كان مُغـرما بالقصص الخيالية الموجهة للأطفال المليئة بالشخصيات الكرتونية الخيالية، من بينها شخصية ابتكـرها هوفايث وأسماها "Wage"، وهي عبارة عن دميـة قبيحـة الشكل.

    

كان العاشقان يتبادلان الرسائل، وفي إحدى الرسائل قام هورفايث بتذييل رسالته برسمة لشخصيته المحببة "Wage" في نهاية الرسالة، ليفاجأ بأن صديقته الكـورية قد أرسلت إليه طـردا يحتوي على "دميـة" طبق الأصل من الشخصية الكرتونية التي يرسمها، قامت هي بصناعتها وخياطتها بنفسها وأرسلتها إليه هديـة عبر البريد. ومع إتقان الدمية التي أرسلتها إليه، قام بعرضها على أحد أصدقائه الذي كان مديرا لأحد متاجر الأطفال، فطلب منه كميـة كبيـرة من هذه الدمى لعرضها للبيع.

   

قام الأميركي بإرسال طلب 20 دمية إضافية من صديقته، لتصله بعد مدة، ليقوم هو بدوره بإعطائها لصديقه لعرضها للبيع في متجره، ليفاجأ أن الدميـة قد بيعت بالكامل خلال يوم واحد! الأمر الذي جعلهما يدرسان تحويل الدميـة الصغيـرة المصنوعة يدويا إلى شركة تقوم بصناعة الدمى بهذه الطريقة وإضافة المزيد من الشخصيات عليها.

 

في عام 2001، أطلق الشريكان اللذان تزوّجا لاحقا شركة لصناعة الدمى القبيحة (UglyDoll) بأنماط وأشكال وأسماء مختلفة، من بينها نموذج "Wage" الذي كان ضربة البداية. لتتحوّل الدمى القبيحة في زمن قياسي إلى علامة تجارية شهيـرة في أوساط متاجر الأطفال، وقد استطاعت بحلول عام 2006 تحقيق مبيعات بقيمة 2.5 مليون دولار، وبيع حقوق الدميـة إلى العديد من برامج التلفزيون والأفلام والبرامج التلفزيونية، لتدر الملايين على مؤسسي الشركة. (2، 3، 4)

  

سلينكي.. جهاز السفن الذي تحوّل إلى لعبة أطفال 

   

استطاع المهندس الميكانيكي "ريتشارد جيمس"، الذي كان يعمل في البحـرية الأميـركية في أوائل الأربعينيات في زمن الحرب العالمية الثانية، أن يخترع حلزونا معدنيا مرنا في عام 1943، كان الهدف منه في الأصل دعم وتثبيت المعدات الأساسية على السفن الأميـركية أثناء إبحارها في بحر متلاطم الأمواج. هذا الحلزون المعدني يثبّت المعدات، حتى إذا قفزت بعيدا لمسافة طويلة، سيساعد في إعادتها إلى موضعها كما هي.

  

ومع اختباره الدائم للحلزون المعدني الذي قام باختراعه، لاحظ أنه يقوم بحركات فريدة جدا من نوعها أثناء سقوطه وحركته على الأرض، الأمر الذي جعله مسلّيا للغاية بالنسبة إليه، ومصدر ترفيه قاتل للملل. في هذه اللحظة أدرك جيمس أنّ بإمكانه تحويل هذا الحلزون المعدني عجيب الحركة إلى لعبـة أطفال ممتازة تدرّ عليه دخلا كبيـرا بعد انتهاء خدمته في الجيش بعد الحرب.

   

في عام 1945، حصل ريتشارد جيمس على قرض بقيمة 500 دولار، وبدأ هو وزوجته في صناعة 400 حلزون صغيـر صالح لأن يكون لعبة أطفال أطلق عليها اسم "سلينكي" (Slinky) يتم بيع القطـعة الواحدة منها بدولار واحد فقط، واستطاع أن يحصل على موافقة بعرض هذه الألعاب على أحد رفوف قسم الألعاب في متجر "Gimbels" الذي كان من أشهر المتاجر في أميركا. كان الزوجان يشعران بالقلق الشديد من إمكـانيتهما تسديد القرض من بيع هذه اللعبة، ولكن هذا القلق تبخّـر تماما عندما بيعت كامل الألعاب (400 قطعــة) في المتجـر خلال تسعين دقيقة فقط!

     

    

كانت هذه البداية كافية تماما لأن يبدأ جيمس في تأسيس شركة تقوم بإنتاج عدد هائل من لعبـة "سلينكي" لتلبية الطلب الكبير على اللعبة ليس فقط في ولايته وإنما في أميـركا ككل، ثم العالم. بقدوم الخمسينيات، وبعد عدة سنوات من ظهور اللعبة في الأسواق، وصل عدد القطع التي بيعت إلى 100 مليون قطعة سلينكي، أي مبيعات قدرت بـ 100 مليون دولار، وهو الرقم الذي يوازي نحو 6 مليارات دولار حاليا، مما جعل ريتشارد -المهندس الميكانيكي البسيط في البحرية الأميـركية- يتحول إلى الثراء الهائل خلال زمن قياسي. (5، 6، 7)

  

ووكي وال.. هديـة رخيصة تتحول إلى 80 مليون دولار

   

في الثمانينيات، انتشـرت بين الأطفال لعبـة شديدة الشهـرة في هذا العقد تسمى بلعبة "الأخطبـوط السائر على الحائط" أو "Wacky Wall Walker" التي نادرا ما خلا منها بيت يضم أطفالا في أميـركا. الواقع أن هذه اللعبة شديدة الانتشار لم يمكن من المتخيّل على الإطلاق أن تحقق هذه الشهـرة التي جلبت لصاحبها الملايين، وجعلته من أصحاب الثروات في زمن قياسي.

  

البداية كانت من "كين هاكوتا" (Ken Hakuta) الشاب الأميـركي الذي كانت تعيش والدته في اليابان (أو الصين بحسب بعض المصادر). ومثل أي أم أخرى، قامت بإرسال بعض الهدايا إلى ابنها "كين" من بينها هدية أطفـال طريفة يمكن أن يعطيها لطفله الصغير المولود حديثا. كانت اللعبـة عبارة عن أخطبوط بلاستيكي بسيط يمكنه الالتصاق بالحائط والسير عليه صعودا وهبوطا، مما يجعل منظره لطيفا للغاية بالنسبة إلى الأطفال.

  

المدهش أن اللعبة جذبت نظـر "كين" بشكل كبير لدرجة أنه قرر شراء حقوق اللعبـة من الشركة المُصنّعة لها في آسيا. يقال إنه اشترى حقوق اللعبـة بقيمة 100 ألف دولار من الشركة المصنّعة لها في الصين، ويقال إنه اشترى حقوقها بقيمة 5000 آلاف دولار من إحدى الشركات اليابانية البسيطة التي قامت بصناعة هذه اللعبـة. ثم بدأ كين بالتسويق لهذه اللعبـة بدءا من عام 1983 بعد شراء حقوقها في متاجر ومساحات بيع لعب الأطفال في منتصف واشنطن العاصمة.

  

في البداية، حققت اللعبـة إقبالا عاديا، إلى أن لاحظ أحد مراسلي جريدة واشنطن بوست ذائعة الصيت وجود هذه اللعبـة فكتب مقالا يُبدي إعجابه الشديد بها. هذا المقال ساهم في إقبال الناس من كافة أنحاء واشطن على شراء اللعبة، ومن ثم بدأت العديد من الصحف الأخرى المحلية في الكتابة عن اللعبة، الأمر الذي جعل اللعبـة تنتشر بشكل سريع في كافة الولايات الأميـركية، وتتصاعد معدلات شرائها إلى مستويات قياسيـة غير متوقعة.

 

في النهاية، وبعد انتهاء الضجة الكبيـرة التي أحدثتها الصحافة بخصوص اللعبـة، كان كين قد استطاع بيع أكثر من 240 مليون لعبــة، ليصل إجمالي أرباح كين في تلك الفتـرة فقط إلى نحو 80 مليون دولار، وتصبح لعبـة "الووكي وال ووكر" من أشهـر ألعاب الأطفال في الثمانينيات، ثم تتحول قصة نجاحها الغريبة التي بدأت بهدية بسيطة من والدته إلى واحدة من أشهر قصص النجاح الغريبة في عالم ريادة الأعمال. (8، 9)

       

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار