هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
تكشف شخصياتهم وتفكيرهم.. كيف يعقد مؤسسو الشركات الكبرى اجتماعاتهم؟

تكشف شخصياتهم وتفكيرهم.. كيف يعقد مؤسسو الشركات الكبرى اجتماعاتهم؟

  • ض
  • ض
اضغط للاستماع
 

على الرغم من أن المبادئ العامة لتنظيم اجتماعات ناجحة في الشركات والمؤسسات بمختلف أحجامها تعتبر مبادئ ثابتة إلى حد كبيـر، فإن هذا لا يعني على الإطلاق أن الاجتماعات في كافة الشركات متشابهة لدرجة التطابق. تنظيم الاجتماعات في الشركات أولا وأخيرا هو جزء من بيئة عمل كل مؤسسة وفقا لأسلوب إدارتها وشخصية مؤسسها والعاملين فيها، وبالتالي فالاختلاف في الممارسة هو الأساس هنا وإن كانت القواعد ثابتة.

   

في اجتماع كل شركة عملاقة نكتشف أسرارا عن شخصية مؤسسيها ومديريها الذين يتدخلون بشكل مباشر لتنظيم الاجتماعات باعتبارها النشاط الأبرز الذي يحدد مسار الشركة سواء في التحضير له أو في متابعة النتائج المُستخلصة منه. هنا نستعرض مجموعة من أنماط هذه الاجتماعات وشخصيات أصحابها، والتي ربما من الممكن أن يجمعها صفة "الالتزام" مهما بدت غريبة أو غير معتادة.

   

ستيف جوبز.. الاجتمـاع يجب أن يكون مُصغرا بقدر الإمكان

إذا ذُكـر اسم "آبل"، فعادة ما يُذكـر فورا اسم مؤسسها العبقري ستيف جوبز الذي كان سببا في إدارة العديد من المعارك التقنيـة التي خلّفت ثورة في عالم التكنولوجيا والاتصالات بدءا من الألفية الجديدة، بعد عقود من تطوير منتجات مميزة على مدار السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات.

  

بالوسط "ستيف جوبز" (رويترز)

  

ومن بين الكثير من الممارسات العملية الناجحة التي كان جوبز يتخذها في إدارة شركته، كان حرصه الشديد على تنظيم الاجتماعات بأفضل طريقة ممكنة مفيدة له وللحاضرين، حيث كان من أبرز خصائص اجتماعات جوبز هو أن يكون الاجتماع مصغرا بقدر الإمكان. كان من الشائع عنه أنه يشعر بضيق بالغ عندما يجد نفسه مضطرا لعقد اجتماع موسّع مع عدد كبيـر من الأشخاص، باعتبار أن الكثير من العقول في غرفة واحدة تتجه عادة إلى تعقيد الأمور وتسير في اتجاه معاكس "للتبسيط" الذي كان شعاره في كل شيء سواء في إدارة أمور الشركة أو المنتجات التي تنتجها.

 

ناهيك عن المواقف العديدة التي مرّ بها جوبز في ضبط اجتماعاته والتأكد من جدوى حضـور كل شخص فيها. أحد أكثر هذه المواقف شهـرة عندما كان على وشك عقد أحد اجتماعاته الأسبوعية مع المؤسسة الإعلانية التابعة لشركة "آبل"، ليلمح موظفة جالسة بين الحضـور، فما كان منه إلا أن سألها بهدوء عن اسمها ودورها في هذا الاجتمـاع، وعندما أجابته قال لها: حسنا، أعتقد أننا لا نحتاجك في هذا الاجتماع، ثم فتح لها الباب مشيرا لها بسرعة الانصراف!

 

حتى على المستوى الشخصي، عندما كان يُعرض على جوبز أن يحضر اجتماعات يكون فيها عضوا من الحاضرين -وليس مديرا للجلسة- كان يطبّق القاعدة نفسها في الربط بين أعداد الحضـور والقيمة المستفادة من الاجتماع. لذلك، عندما دعاه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لحضور اجتماع يحضره عدد من قيادات صناعة التقنيـة في أميركا، رفض جوبز الذهاب بسبب الأعداد الكبيرة من الحاضرين، الأمر الذي جعله يعتبر أنه اجتماع بلا جدوى. (1، 2)

 

جيف بيزوس.. في مديح الجدل وصراع الأفكار
جيف بيزوس (رويترز)

  

بحسب فوربس، جيف بيزوس الآن هو أغنى إنسان على وجه الأرض بثروة تقترب من الـ 150 مليار دولار. بيزوس مؤسس شركة أمازون العملاقة ومديرها التنفيذي، له الكثير من الخصائص في أساليبه الإدارية لإدارة شركته العملاقة عابرة القارات، من ضمنها أسلوب فريد في عقد الاجتماعات في شركته سواء كانت في حضوره أو في حضـور مديري شركته.

 

بالنسبة لبيزوس، عقد الاجتماعات لا يعني أبدا التوافق في الآراء أو توحيدها. السياسة التي تقوم عليها الاجتماعات في أمازون هي تضارب الآراء والأفكار، والإعلاء من قيمة الصراع الفكري هو إحدى أهم سمات الاجتماعات في هذه الشركة، بينما آخر شيء مطلوب هو التوافق الاجتماعي أو ميل المجتمعين للوصول إلى اتفاق لا لشيء سوى الشعور بشعور طيب، أو رغبتهم في الوصول إلى إنهاء الاجتماع والانصراف.

 

بمعنى آخر، المجتمعون في شركة أمازون عندما يخرجون من الاجتماع بقرار معين فهو نتيجة عصف أفكـار واسع، اتفق الحاضرون في نهايته على الوصول إلى نقاط التقاء أساسية بناء على اقتناع الحاضرين المتضاربة أفكارهم بهذه النقطة، وليس بناء على تنازل بعض الحاضرين عن آرائهم واتجاهاتهم في مواجهة الأغلبية أو في سبيل إنهاء الاجتماع والانصراف.

 

أيضا بيزوس يُعرف عنه كراهيته الشديدة لعروض الباور بوينت أثناء الاجتماعات. في المقابل، يطلب بيزوس من الموظفين أن يقوموا بكتابة خمس أو ست أوراق تشمل أهم الأفكار التي يريدون طرحها في أوراق أمامهم، ثم تهيئة بقية الاجتماع للإجابة عن الأسئلة التي سوف توجّه لهم. (3، 4، 5، 15)

 

لاري بيج.. الوصـايا الأربع لعقد اجتماعات غوغل
لاري بيج (رويترز)

  

عندما يأتي الأمر إلى غوغل، فالوضع يكتسب مزيجا من المرونة والصرامة في الوقت نفسه -كأي شيء آخر في غوغل-. لاري بيج، الشريك المؤسس لشركة غوغل العملاقة، قام في عام 2011 بإرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى كافة أفرع الشركة الضخمة التي تعتبر المفتاح الرئيس للبحث عبر شبكة الإنترنت العالمية، ذكـر فيها مجموعة من المعايير الضـروري تنفيذها في أي اجتماع يُعقد في أي قطاع للشركة.

 

كانت هذه الرسالة تضم أربعـة معايير أساسية لعقد أي اجتماع، أشبه بمجموعة من الوصايا المقدسة: 

- أي اجتماع يجب أن يكون لديه صانع قرار واحد. إذا لم يكن هناك صانع قرار -أو لم يكن هناك قرار أصلا من وراء الاجتماع- فينبغي ألا يُعقد الاجتماع من الأساس.

- لا يحضر الاجتماع أكثر من 10 أشخاص.

- كل شخص في الاجتماع يجب عليه المشاركة بإبداء رأي أو الحديث أو طرح الأفكار، وإلا فلا مبرر من وجوده في هذا الاجتماع ويمكنه الانصراف.

- لا تُؤجَّل القرارات حتى يُعقد الاجتماع، ويجب اتخاذها في التوقيت المناسب من الأشخاص المسؤولين عن مهامهم. أما إذا كان من الضروري بشكل كامل اتخاذ القرار بعد عقد الاجتماع، فيجب عقد الاجتماع فورا لاتخاذ هذا القرار، ولا يُؤجَّل للموعد الدوري لانعقاده.

          

ربما النقطة الأبرز في عقلية لاري بيج في إدارة الاجتماعات في شركته مترامية الأطراف هي النقطة الأخيرة، وهي التشديد على ألا يُؤجَّل أي قرار أبدا لحين حدوث الاجتماع الدوري في نهاية الأسبوع أو الشهر، وتُتخذ القرارات بشكل مباشر لا يعطّل مسار العمل، حتى وإن تطلب الأمر عقد الاجتماع فورا للخروج بهذا القرار. بمعنى آخر، الاجتماع وسيلة لإصدار القرارات الصحيحة وآلية للتخديم عليها، وليس غاية في حد ذاته. (6، 7، 8)

    

اجتماعات إيلون ماسك.. كن "سوبر مستعد" أو لا تحضـر
إيلون مسك (غيتي)

  

بالنسبة لرائد أعمال مثل إيلون ماسك، يبدو أن كل شيء يقوم بعمله يجب أن يكون "سوبر" كشخصيته تماما. مشروعات سوبر، إنجازات سوبر، شركات سوبر. واجتماعاته بموظفيه ومديريه ومساعديه لا تختلف أيضا عن تلك الصفة، فالشائع عن الاجتماعات التي يعقدها إيلون ماسك المؤسس والمدير التنفيذي لشركات "تسلا" (Tesla) و"سبيس إكس" (Space X) يجب أن تكـون "سوبر إعداد"، وجميع الحاضـرين فيها يجب أن يكونوا سوبر مستعدين في طرح آرائهم وأفكارهم والإجابة عن التساؤلات المتوقعة.

  

في إحدى الإجابات على موقع "Quora"، يوضّح أحد الموظفين القريبين من إيلون ماسك قائلا:

"عندما نحضر لاجتماع مع إيلون ماسك، يجب أن نكون مستعدين تماما، لأننا إذا لم نكن كذلك، فسوف يخبرنا هو بذلك بدون أي حرج. إذا قام بطرح سؤال علينا، أو سأل بخصوص متابعة أحد الأمور التي طلبها سابقا ولم يحصل على إجابة وافية سريعة صادقة. حسنا، حظا موفقا، غالبا ستمرّ بوقت صعب للغاية!"

 

في الوقت نفسه، نُقل عن إيلون ماسك توجيهاته لكل موظفيه ومساعديه بأنه إذا وجدت نفسك تجلس في اجتماع غير مهم بالنسبة لك، فورا قم وانصرف وابدأ في مزاولة عمل مهم. إذا وجدت نفسك في اجتماع ليس لك فيه دور معين، أو قمت بإدلاء رأيك ولا يُنتظـر الرجوع إليك مرة أخرى، يمكنك الانصراف ولا تضيّع وقتك. قم باستغلال هذا الوقت في إجراء مكالمة تليفونية مهمة، أو متابعة مشـروع كنت تعمل عليه. (9، 10، 11)

  

أوبرا وينفـري.. أقل قدر من الاجتماعات وأكبر قدر من الإيميلات

 

على الرغم من شهرتها كواحدة من أهم مذيعات التوك شو والبرامج الحوارية الأميركية لسنوات طويلة، فإنها في حياتها العمليـة التي تقوم بمتابعة عشرات المشروعات والمؤسسات التابعة لها، تمنح أوبرا وينفـري قدرا ضئيلا للغاية من وقتها لإجراء الاجتماعات الإدارية، وتعتمد بشكل كامل تقريبا على بريدها الإلكتروني لنقاش الأفكار أو اتخاذ القرارات.

  

المذيعة والحوارية السمراء التي تزيد ثروتها على 3 مليارات دولار أعلنت أن نمط حيـاتها العملي الدائم هو "تجنّب الاجتماعات" التي تعتبر أنها تمثل إهدارا هائلا للوقت خصوصا في أوقات ازدحام جدول أعمالها بالمهام الضرورية العاجلة. هذا النمط جعلها تعمل دائما على مبدأ "التفويض" لفـرق عملها في إجراء الاجتماعات وعصف الأفكـار، ثم الإرسال لها بالنتائج شاملة كافة التفاصيل عبر البريد الإلكتروني، حتى لو كانت التفاصيل تحتاج وقتا طويلا نسبيا للقراءة، ومن ثم الرد.

  

تذكـر أوبرا وينفري في إحدى مقابلاتها أنها قضت أكثر من 20 دقيقة عبر الهاتف لإقناع كوريتا سكوت كينغ -زوجة القيادي مارتن لوثر كينغ- بعدم ضـرورة أن تأتي لعقد اجتماع معها، وأنها بإمكانها أن ترسل كافة التفاصيل عبر البريد الإلكتروني وسترد عليها بأسرع وقت ممكن. نقل عنها أنها أخبرتها أنها ستكون أكثر اهتماما بإنجاز ما تطلبه منها عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني بأسرع وقت، أما إذا ألحّت عليها بأن تأتي لعقد اجتماع معها فالواقع أن هذا يدفعها أكثر لرفض إنجاز المطلوب، وبالتالي إهدار وقتهما معا! (12، 13، 14)

  

 

في النهاية، كل رائد أعمال ومؤسس شركة ومدير فريق له الحق الكامل في إدارة الاجتماعات التي تُعقد تحت قيادته بالكيفية التي يراها مناسبة، طالما أنها قائمة على أساس التنظيم وتبادل الأفكار بشكل صحيح، وطالما ينتج عنها نتائج إيجابية وتُفضي إلى منهجيات تنفيذية فاعلة يتم تطبيقها ومتابعتها بشكل صحيح.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار