اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/21 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/3 هـ

انضم إلينا
قفزة هائلة لعلم الفلك.. تصادم الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية

قفزة هائلة لعلم الفلك.. تصادم الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية

الزهراء جمعة

صحفية ومترجمة
  • ض
  • ض
مقدمة المترجمة
في (أغسطس/آب) من هذا العام وبينما يمضي أفراد العالم كل في شأنه وصل إليهم خبر تصادمٍ نجميٍّ هائل في الفضاء مارًّا من فوق كوكبنا، تكتب مارينا كورين المحررة في موقع "ذا أتلانتيك" عن الحدث الفلكي الأعظم والذي سيُحدث قفزة هائلة في علم الفلك ونظرتنا إلى الكون من حولنا.

 

نص التقرير
في (سبتمبر/أيلول) عام 2015، اكتشف علماء الفلك الأﻣﻮﺍﺝ الثقالية للمرة الأولى، وهي تموجات كونية تشتت نسيج الزمكان. وظهرت نتيجة الاصطدام العنيف لاثنين من الثقوب السوداء في مكان ما في الكون، على بُعد أكثر من مليار سنة ضوئية من كوكب الأرض.

 

لاحظ الفلكيون هذه الظاهرة مرة أخرى في (ديسمبر/كانون الأول)، ثم مرة أخرى في (نوفمبر/تشرين الثاني) عام 2016، ثم مجددا في (أغسطس/آب) من هذا العام. وحصلت الاكتشافات التي أكّدت نبوءات ألبرت أينشتاين منذ قرن مضى على جائزة نوبل، وفتحت مجالا جديدا في علم الفلك. ولكن في حين تمكّن علماء الفلك من ملاحظة آثار الأمواج في الأدوات الحساسة التي صُمّمت للكشف عنها، لكنه لم يكن بإمكانهم رؤية المصدر. فالثقوب السوداء، كما يُوحي اسمها، لا تبعث أي ضوء. من أجل مراقبة مباشرة لمنشأ الأمواج الثقالية، يحتاج الفلكيون نوعا مختلفا من الاصطدام لإرسال التموجات صوب طريق الأرض، وهذا الصيف حصلوا أخيرا على ما أرادوا. فقد أعلن العلماء أنهم لاحظوا ﺃﻣﻮﺍجًا ﺛﻘﺎﻟﻴﺔ للمرة الخامسة، وقد رأوا أضواء ناتجة عن التصادم الكوني. وجاءت هذه الأمواج من تصادم نجمين نيوترونين في مجرة تُدعى "إن جي سي 4993"، تبعد حوالي 130 مليون سنة ضوئية عن كوكب الأرض.

 

والنجوم النيوترونية هي أجسام غريبة وغامضة، فهي ﺍﻟﻨﻮﻯ ﺍﻟﻤﻀﻐﻮﻃﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻔﺠﺮﺕ ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻣﺴﺘﻌﺮ ﺃﻋﻈﻢ "سوبرنوفا" ‏ثم ماتت. يبلغ حجم تلك النجوم حجم مدينة واشنطن العاصمة ولكن لها نفس كتلة شمسنا. وكان علماء الفلك قد توقّعوا منذ وقت طويل أنه عندما تصطدم نجمتان نيوترونيتان سيؤدي الانفجار الناتج إلى إشعاع كهرومغناطيسي في شكل ضوء بصري. ومن شأن الانبعاث الشفقي أن يلمع بما يكفي ليتم رؤيته من خلال التلسكوبات الضخمة، وهو أول دليل مرئي لمصدر ﺃﻣﻮﺍﺝ ﺛﻘﺎﻟﻴﺔ، شريطة أن يتم الكشف عن هذه الأخيرة.

 

وها هي، التقطها تلسكوب كبير جدا في المرصد الجنوبي الأوروبي في تشيلي، في وسط الصورة:
 

   

لاحظ علماء الفلك هذه الملاحظة في 17 (أغسطس/آب)، وكشفت ثلاثة أجهزة رصد عن التموجات الكونية أثناء مرورها فوق الأرض، اثنان منها في مرصد لايغو الحائز على جائزة نوبل في الولايات المتحدة، وواحدة في مرصد فيرغو في إيطالياوبعد حوالي ثانيتين، لاحظ تلسكوبان فضائيان هما "تلسكوب فيرمي لأشعة غاما الفضائية" التابع لوكالة ناسا، و"تلسكوب المعهد الدولي للفيزياء الفلكية لأشعة غاما" التابع للوكالة الفضائية الأوروبية، موجة قصيرة من أشعة غاما، وهي الموجة الأكثر نشاطا في الطيف الكهرومغناطيسي، التي تأتي من نفس الجزء من السماء.

 

وجذبت عمليات الكشف المتزامنة تقريبا اهتمام علماء الفلك، ووجّهوا كل إمكاناتهم إليها، وسرعان ما وجّهت العشرات من التلسكوبات الأرضية في كل أنحاء العالم نظرها نحو نفس القطعة في السماء، وانتشر جيش المرصد الأوروبي الجنوبي من التلسكوبات عبر الصحراء التشيلية للبحث خلال الليل.

 

عندما غربت الشمس في هاواي، انضمت تلسكوبات المسح البانورامي ونظام الاستجابة السريع، ومرصد سوبارو، وكذلك فعلت مراصد فضائية مثل هابل. وفي غضون ساعات، حدد علماء الفلك موقع الاصطدام باستخدام تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي الذي يرى بأطوال موجات الأشعة تحت الحمراء. ووجّهوا تلسكوب "سوب"، أيضا في تشيلي، إلى المنطقة وبدأوا بالتقاط الصور، ووجدوا اﻻﻧﺒﻌﺎﺙ ﺍﻟﺸﻔﻘﻲ في اللقطة التاسعة.

 

وراقب علماء الفلك الانبعاث الشفقي للتصادم لعدة أيام، وتابعوا بينما تلاشى الجرم السماوي المتوهج وغيّر لونه من الأزرق إلى الأحمر، وهي علامة دالة على أن بقايا التصادم كانت تدفع المواد المشعة إلى الخارج وتبدأ بالتبريد. وإليك فيديو من المرصد الأوروبي الجنوبي يظهر اقتراب اثنين من النجوم النيوترونية معا حتى تصادما:

 

   

وفحص علماء الفلك الأﻣﻮﺍﺝ الثقالية لتقدير حجم الأجسام المتصادمة ووجدوا أن كتلتها أصغر بكثير من كتلة الثقوب السوداء. ويقول ريتشارد أوشانيسي، عالم الفيزياء الفلكية المتخصص بدراسة الأمواج الثقالية في معهد روتشستر للتكنولوجيا الذي يعمل في مجموعة لايغو: "إن أكبر نجم نيوتروني حجمه أصغر بكثير من أصغر ثقب أسود". وأرشد كلٌّ من القياس الشامل، والرصد شبه المتزامن للأمواج الثقالية ومصدر ضوء، العلماء إلى أنهم يتعاملون مع النجوم النيوترونية. وكان هذا الحدث أقرب بكثير إلى الأرض من عمليات التصادم السابقة التي سجلها مرصد لايغو والتي نشأت بين مليار وثلاثة مليارات سنة ضوئية.

 

ورصد هذا الحدث ما يقرب من 70 مرصدا، وسمي التصادم "جي دبليو 170817" تبعا لليوم الذي عرفته فيه الأرض. وقد سجلت آثار الاصطدام في كل طول موجة تقريبا. ووصف أوشونيسي الاكتشاف بأنه حجر روزيتا علم الفلك، وأنتج الاكتشاف رزما هائلة من البيانات بثراء معلوماتي لم يسبقه حدث فلكي واحد، وتوفر النتائج التي تنشر في كثير من الأبحاث في العديد من المجلات العلمية أدلة على عدة نظريات في علم الفلك. ويؤيد هذا الاكتشاف النظرية القائلة إن اصطدامات النجوم النيوترونية تنتج انفجارات قصيرة لأشعة غاما، وتدفقات قصيرة من الضوء تشرق أكثر من مليون تريليون مرة عن الشمس.

 

تم الكشف عن انفجارات أشعة غاما وتصويرها من قبل، ولكن لولا أجهزة الكشف عن الأمواج الثقالية مثل لايغو و فيرغو لما تمكّن علماء الفلك من معرفة صدورها من الاصطدامات الكونية، كما يشير وجود انفجارات أشعة غاما القصيرة إلى اندماج أدى إلى كيلونوفا، وهو انفجار قوي أكثر توهجا بألف مرة من السوبرنوفا (المستعر الأعظم). واشتبه علماء الفلك منذ فترة طويلة أن الكيلونوفا تتبع اصطدامات النجوم النيوترونية، قاذفة المواد خارجا في الفضاء، وفي حالة حدث "جي دبليو 170817" يقدّر العلماء أن مادة كيلونوفا التي تم قذفها بخُمس سرعة الضوء أسرع من المستعر الأعظم أو السوبر نوفا النموذجي.

  

 
وتؤيد النتائج تنبؤًا آخر بأن تصادم النجوم النيوترونية يُنتج عناصر كيميائية أثقل من الحديد، مثل الذهب والبلاتين. ويعتقد علماء الفلك أن النيوترونات التي تم إطلاقها خلال عملية التصادم تتحد مع ذرات محيطة في ظاهرة تُعرف باسم عملية توليف نيوكليوني.

 

أظهرت ملاحظات التلسكوب لأطياف "جي دبليو 170817" -التركيب الكيميائي للمواد النجمية- أنه يحتوي على عناصر ثقيلة، بما في ذلك 10 أضعاف كتلة الأرض من الذهب، وهذه الأنواع من الاصطدامات -كما يعتقد علماء الفلك- قد تكون مسؤولة عن ملء الكون بالعناصر الثقيلة. وقد أعطى الاكتشاف العلماء فرصة لقياس التمدد الكوني كذلك، فبما أن علماء الفلك يعرفون المجرة التي أتت منها الأمواج الثقالية الأخيرة فإنهم يستطيعون حساب المسافة بين المجرة والأرض ومن ثم توصيلها إلى معادلات لحساب معدل التمدد المعروف باسم ثابت هابل.

 

وكان من المبشر تطابق النتيجة مع التقديرات السابقة لوسائل أخرى. وعندما أعلن العلماء الكشف الرابع للأمواج الثقالية في (أغسطس/آب) وعدوا بأن تصبح هذه الأنواع من الإعلانات أمرا روتينيا، وتنبّؤوا بأن أدوات مرصد "لايغو وفيرغو" ستكشف عن تموج الزمكان مرة أو عدة مرات في الأسبوع. ومن المؤكد أننا سوف نرى آثار الصدامات بين الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية. وقد يكون لدى علماء مرصد لايغو وفيرغو قليل من الاكتشافات المؤكدة التي لم يبلغونا بها بعد، وكلما كثر ذلك كان أفضل. وقال أوشانيسي: "ستستمر هذه الأحداث بالهطول علينا بمعدل مرتفع وسيصبح لدينا إحصاء للانفجارات الكونية، ومن خلال استخراج البيانات من الإحصاء يمكننا أن نتعلم شيئا عن كيفية تشكّل هذه الأحداث الغامضة وأصولها".

--------------------------------------------------
 
مترجمٌ عن (ذا أتلانتيك)

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار