اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/14 الساعة 16:50 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/22 هـ

انضم إلينا
ثلاثة أسباب تجعل من إكمال جرعة الدواء أمرا هاما

ثلاثة أسباب تجعل من إكمال جرعة الدواء أمرا هاما

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض

أثارت إحدى التعليقات التي صدرت مؤخرًا في المجلة الطبية البريطانية النقاش بشأن ما إذا كان على المرضى التوقف عن تناول المضادات الحيوية عندما يشعرون بتحسن بدلًا من اتباع التعليمات وإنهاء الدورة. لماذا كل هذه الضجة؟ وهل من الآمن التوقف مبكرًا؟ السبب في هذه الضجة هو أن العالم يواجه أزمة صحية عامة لأن المقاومة ضد المضادات الحيوية آخذة في الارتفاع. وبالنسبة للسؤال الثاني: استنادًا إلى الأدلة الحالية، فالإجابة هي لا.

 

ولكن لنتحدث أولًا عن سبب الضجة. البكتيريا التي كان يسهل علاجها بالمضادات الحيوية صارت الآن قادرة على المقاومة بشكل متزايد؛ بحيث لم تعد المضادات الحيوية تنفع. وقد أصبح الوضع خطيرًا لدرجة أننا لم نعد نملك المضادات الحيوية التي لا يزال بإمكانها معالجة كثير من العدوى البكتيرية الشائعة مثل التهابات المسالك البولية والأمراض التي تنتقل في المستشفى. بالنسبة للبعض، لم يعد هناك مضادات حيوية يمكنها قتل البكتيريا المُسببة للعدوى.

 

ولهذا آثار عميقة على الوقاية وعلاج الالتهابات البكتيرية الشائعة، وخاصة لدى المرضى الأكثر عرضة للإصابة بها، مثل الأشخاص الذين يخضعون لعمليات جراحية، وهؤلاء الذين تضعف أنظمتهم المناعية بسبب العلاج الكيميائي وفيروس نقص المناعة البشرية "إتش آي في" (HIV) والسُكَّري والأمراض المزمنة وزراعة الأعضاء. وهو يضع هذه المجموعات في خطر أكبر من الإصابة بالمرض الشديد والموت. أما السبب الذي يجعلك تُنهي دورة المضاد الحيوي: هناك ثلاثة أسباب، استنادًا إلى حقيقة أن الحجم الواحد لا يصلح للجميع، وأن الشعور الشخصي "بالتحسن" لا يعني بالضرورة أن العدوى قد تمت معالجتها بشكل ملائم.

   

نحتاج إلى معالجة العوامل الرئيسية التي تدفع إلى الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، إذ إن الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية يُقدر بنسبة 50%

بيكساباي
   

أولًا، ليست كل الأمراض البكتيرية متساوية. فاستنادًا إلى معلوماتنا حتى الآن، يمكن علاج بعض الأمراض التي تسببها البكتيريا بدورات قصيرة من المضادات الحيوية، ولكن البعض الآخر يكون لديه عائد أعلى بكثير من العدوى إذا لم يُعالج بدورات أطول. ثانيًا، ليست جميع المضادات الحيوية متساوية. هناك عدد من الأنواع المختلفة التي يستخدمها الأطباء لعلاج نفس أنواع الإصابات، وبعضها يتطلب دورات أطول من غيرها. السبب الثالث هو العلم لا يعرف طول المدة الواجبة لكل دورة، وذلك لأن معرفة كيفية تعامل أنواع بعينها من البكتيريا مع أنواع المضادات الحيوية في أمراض معينة، وكيف تستجيب هذه البكتيريا، لا تزال قيد العمل.

 

أثيرت أيضًا المخاوف من أن التوقف المبكر قد يؤدي إلى جعل الأشخاص يحتفظون بالمضادات الحيوية غير المستخدمة ويتناولونها في المستقبل دون توجيه من الأطباء أو الممرضين، أو يتشاركونها مع عائلاتهم أو أصدقائهم عندما يمرضون. يمكن لأي من هذه السيناريوهات أن يضر بالمريض ويزيد معدلات المقاومة بسبب الاستخدام غير الضروري.

 

سد الثغرة
لمعالجة أزمة زيادة المقاومة البكتيرية، نحتاج إلى أن نفهم ونعمل على معالجة العوامل الرئيسية التي تدفع إلى الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، إذ إن الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية يُقدر بنسبة 50%. من أوائل هذه الدوافع الوصفات الطبية التي تُعطى لأشخاص يذهبون إلى الطبيب بأعراض مثل البرد أو "الانفلونزا". هذه الأمراض تسببها الفيروسات التي لا تؤثر عليها المضادات الحيوية عليها، وتكون المسكنات البسيطة أو علاجات الاحتقان مع أدوية الكحة هي كل ما يحتاجون.

  

 

إساءة استخدام المضادات الحيوية سببها جزئيًا الأشخاص الذين يطلبونها من الأطباء لأسباب خاطئة. وأظهرت دراسة لمنظمة الصحة العالمية أجريت في عام 2015 أن سكان جنوب أفريقيا يعتقدون بأن المضادات الحيوية تستطيع معالجة العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا والحصبة وفيروس نقص المناعة البشرية، فضلًا عن أمراض مثل آلام الجسم والصداع. إذن أين يمكننا أن نحقق مكاسب أخرى في خفض استخدام المضادات الحيوية، بخلاف منع الاستخدام غير الضروري؟

 

أحد المجالات هو في وقت علاج العدوى البكتيرية التي تحتاج إلى المضادات الحيوية. لا يزال هذا مجالًا للدراسة، مع التطورات الجديدة والرؤى والاكتشافات التي توسع فهمنا في كل وقت. كلما أمكن، يجب أن تستند العلاجات التي يصفها الأطباء على أدلة من التجارب السريرية العشوائية التي تثبت أن العلاج نافع وآمن.

 

لطالما اشتبه الأطباء الذين يعالجون المرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من العدوى البكتيرية، بأننا نستخدم المضادات الحيوية لفترات طويلة للغاية. وقد ولّد هذا عددًا من التجارب الممتازة التي تثبت أن تقصير مدة العلاج له نفس تأثير العلاج لفترة أطول، وهو آمن كذلك. على سبيل المثال، أظهرت دراسة حديثة أن علاج أمراض عظام العمود الفقري يمكن تقليلها بأمان من 12 إلى 6 أسابيع. وبالمثل، اعتاد الأطباء على علاج الالتهاب الرئوي بالمضادات الحيوية لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ولكننا نعرف الآن أن خمسة أيام كافية لمعظم أنواع الالتهاب الرئوي، وبعض الدراسات بدأت تثبت أن ثلاثة أيام قد تكون كافية أيضًا.

 

نحتاج إلى توعية الأطباء بالمزيد من هذه الدراسات على مجموعة كاملة من الالتهابات البكتيرية حيث تُستخدم المضادات الحيوية، ولتقصير عدد الأيام التي تؤخذ فيها المضادات الحيوية بأمان. إذن هل هناك أدلة جيدة قائمة على أساس التجربة تثبت أن وقف المضادات الحيوية عندما تشعر بالتحسن بدلًا من الانتهاء من الدورة آمن وفعال؟

 

أدلة ناقصة
  
الجواب هو لا. الأدلة التي نمتلكها متفرقة إلى حد كبير، استنادًا إلى حقيقة أنك إذا سألت أي شخص تقريبًا، سيخبرك أنه عادة لا ينهي دورة المضادات الحيوية. ولكن تذكر أن نسبة كبيرة جدًا من الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية لم تكن لديهم عدوى بكتيرية في المقام الأول. كما أننا لا نعرف كم من هؤلاء كانت لديهم عدوى بكتيرية -وبالتالي يحتاجون إلى مضادات حيوية- عادت إليهم الأعراض التي تطلبت بعد ذلك المزيد من المضادات الحيوية.

 

يجب إجراء التجارب التي تركز على مجموعتين (يتم اختيارهما عشوائيًا)، كلاهما سيتكون من أشخاص لديهم عدوى بكتيرية شائعة. ولكن واحدة من المجموعتين ستتألف من أشخاص أكملوا دورة المضاد الحيوي، والمجموعة الأخرى ستتكون من أشحاص توقفوا لأنهم "شعروا بتحسن". وفي الواقع ستكون هناك حاجة إلى تثبيت ما يعنيه "الشعور بالتحسن". وعلى الرغم من صعوبة أدائها، إلا أننا بمجرد أن نحصل على الأدلة من تلك الدراسات، سنكون في وضع يمكننا من تقديم نصيحة واضحة. حتى ذلك الحين، على الرغم من رأي العديد من الخبراء بأن وقف المضادات الحيوية عندما يشعر المريض بالتحسن قد يقلل من الاستخدام العام للمضادات الحيوية وبالتالي يقلل من تطوير المقاومة بطريقة آمنة، تبقى هذه النصيحة مجرد آراء الخبراء - وهي أدنى شكل من الأدلة.

 

إعادة فتح النقاش حول المدة التي يجب أن تُعطى فيها المضادات الحيوية أمر جيد. ولكنه سؤال لا يمكن الإجابة عليه إلا من خلال المنهج العلمي المناسب من التجارب السريرية التي تُشيد بعناية. حتى ذلك الحين، وقف المضادات الحيوية عندما تشعر بالتحسن ليس جاهزًا للتنفيذ. ويمكن أن يؤدي إلى ضرر أكبر من الفائدة.

 

____________________________________

 

التقرير الأصلي نُشر بموقع "ذا كونفيرسيشن" عبر: الرابط التالي

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك