اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/6 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/19 هـ

انضم إلينا
تساؤلات عنصرية.. لماذا يتحضر البيض بينما يتخلف السود؟

تساؤلات عنصرية.. لماذا يتحضر البيض بينما يتخلف السود؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض
حسنًا، تبدأ المشكلة من تساؤل بسيط يظهر في خضم المعترك السياسي والاجتماعي حول قضايا بعينها أصبحت محل جدل في فترة من تاريخ العالم يتخبط فيها البشر بطريق مظلم، فيتشككون حول أبسط ثوابتهم، لتنطلق موجة عنيفة من الفوضى، لا تمكث سريعًا، لكنها تترك من الحزن، والغضب، وجثث القتلى، ما يكفي لإنتاج عشرات الآلاف من الأفلام الوثائقية بعدها لسنوات طويلة، لقد مررنا بتلك الفترة قبل مائة عام، وأخشى أننا نعيش في باطن أخرى جديدة.
 

لنعد للتساؤل البسيط خاصتنا، ويكون دائمًا عن "دور العلم"، ما الذي يمكن أن يقوله العلم في العلاقة بين الذكاء والعرق؟ يعني، ألا ترى ذلك؟ -هكذا تبدأ حجة السائل غالبًا- إن قدرات سود البشرة الأمريكان التحصيلية في المدارس، وكذلك قيم الـ(IQ) الخاصة بهم، أقل بفارق واضح من زملائهم البيض، إننا نرى بوضوح أن هناك مجتمعات لا يمكن لها بسهولة أن تنهض لتصبح دولًا متحضرة، بينما تستطيع أخرى أن تفعل ذلك بسهولة، هل يمكن أن يكون لذلك علاقة بظاهرة الذكاء؟ بمتوسط الذكاء الخاص بمجموعة ما من البشر؟ هل هناك شعوب يمكن لها اجتياز حد معين من التحضر وأخرى لا؟

 

ما الذي تقيسه اختبارات الذكاء؟

لنعود إلى أجواء العلم، يبدأ الرابط بين الذكاء والعرق بتحديد ما تعنيه مفاهيم كـ "الذكاء" و"العرق"، لذلك سوف يكون هذا التقرير محاولة لفهم أحد جوانب تلك العلاقة، إنه الذكاء، حيث مثلًا: ما الذي تقيسه اختبارات الذكاء في التجارب؟ ولأية درجة يمكن أن تكون نتائجه معبرة عن التقدير الحقيقي لذكاء جموع الناس؟ وهل يمكن، لسبب ما، أن تكون تلك الاختبارات ذات علاقة بعوامل أخرى اجتماعية أو اقتصادية مثلًا ذات علاقة بالتنشئة؟ أقصد، هل تمثل اختبارات الذكاء مقياسا موضوعيا لصفة خاصة بكل فرد، قد ورثها عن أهله، تتجذر بشكل واضح في الجينات الخاصة به، فقط؟

 

دعنا نبدأ بالقول إن اختبار الذكاء (IQ) يقيس بالفعل شيئا ما ذا علاقة بالقدرات الخاصة بكل فرد، كالحصيلة اللغوية، القدرة على تتبع الأنماط، التعامل مع الأرقام، القدرة على تحليل المشكلات، الذاكرة، وبشكل عام فإنه اختبار يبين مدى قدرتك على التعلم "Aptitude" لا ما تعلمته بالفعل "Achievement"، ولذلك تساعد اختبارات الذكاء -مثلًا- في اكتشاف الطلبة الذين يعانون من صعوبة في التعلم (من أجل دعمهم بشكل أكثر خصوصية) أو الذين يقدرون على تحقيق إنجازات تتخطى أقرانهم (من أجل فتح الباب لمستويات أفضل)، ويمتد ذلك من نطاق الدراسة إلى العمل والعديد من الوظائف الاجتماعية للإنسان.

 

 

لكن السؤال الأهم هنا يبدأ بالبحث خلف العلاقة بين الذكاء والجينات الخاصة بكل فرد والتي يرثها عن أهله، والإجابة عن هذا السؤال تبدأ بـ: "نعم، بالتأكيد هناك علاقة"، حيث تشير دراسة القدرات الإدراكية للأطفال المتبنين ومقارنتها بقدرات آبائهم البيولوجيين وآبائهم بالتبني، تجارب(1) "جوزيف هورن" من جامعة تكساس على خمسمائة طفل مثلًا، وتجارب(2) "روبرت بلومن" عالم النفس الأمريكي في كولورادو، وتجارب مشروع(3) "مينوسوتا" تحت إشراف "ساندرا سكار" و"ريتشارد" و"أينبرج"، وغيرها من التجارب، إلى أن هناك علاقة واضحة بين قيم الذكاء (IQ) للأبناء مع آبائهم البيولوجيين وليس الآباء بالتبني.

 

هنا، للوهلة الأولى نظن أن الأمر قد انتهى، ولا حاجة للمزيد من الجدل، يبدو إذن أن الذكاء مرتبط فقط بالبيولوجيا (الجينات) الخاصة بكل فرد والتي ورثها عن أبيه، لكن الأمر أعقد كثيرًا من ذلك، فمثلًا دعنا نتأمل مجموعة مثيرة للانتباه من التجارب(4) قامت بها كل من "ليزا بلاكواي" من جامعة كولومبيا و"كارول ديويك" من جامعة ستانفورد، في العام 2007، حيث تم تقسيم الطلبة الخاضعين للتجربة لمجموعتين، تلقت إحداهما كم تحفيز كبير، وبعض الدروس المبسطة عن الذكاء حول النظريات التي تدعم فكرة أن الذكاء هو أمر يمكن تطويعه ورفعه لقيم عالية، بينما تلقت المجموعة الثانية كم تحفيز أقل مع دروس عن الذاكرة وأخرى عن أن الذكاء هو قيمة ثابته لكل فرد لا يمكن رفعها، بعد ثمانية أسابيع من التدريب حقق 85% من الطلبة بالمجموعة الأولى نتائج مرتفعة، في مقابل 54% للطلبة العاديين، وتأكدت تلك النتائج على مدى سنتين من المتابعة.

 

معايير أخرى غير ظاهرة

نتائج مشابهة حصلت عليها(5) "أنجيلا لي داكوورث" من جامعة بنسلفانيا بعد دراسة أخيرة مهمة، في سنة 2011، حيث قامت داكوورث في الجزء الأول من الدراسة الخاصة بها بعمل ما نسميه بـ"تحليل تلوي (Meta-analysis)" لـ46 دراسة سابقة في هذا النطاق، على حوالي 2000 خاضع للتجارب في المجموع، تضمنت جميعها تحفيز الخاضعين للتجربة قبل الخضوع لاختبار الذكاء بمبالغ مالية من 1 حتى 10 دولارات، ثم قياس نسب التغير في القيم التي حصلت عليها كل مجموعة.

 

التحليل التلوي هو نوع من الآليات الإحصائية الذي يتضمن مقارنة عدد من الدراسات، التي قد تكون متفقة أو متعارضة، من أجل تعيين ميل تلك الدراسات ناحية توجه محدد أو إيجاد علاقات مشتركة بينها، هنا جاءت تلك النتائج الإحصائية لتؤكد أن هناك ارتفاعا بقيمة متوسطة مقدراه 10 نقاط في اختبار الـ(IQ) للطلبة الذين خضعوا للتحفيز، ما يكفي للارتفاع من شخص عادي (105) إلى شخص ذكي يوجد فوق المعدل (115)، حتى حينما قام الفريق بغض النظر عن ثلاث تجارب من الـ46 السابقة كانت تعطي نتائج غاية في الارتفاع. كذلك كانت هناك ملاحظات أخرى هامة لها علاقة بارتباط ارتفاع قيم الـ(IQ) بارتفاع قيمة المكافآت؛ كلما كافأته أكثر أحرز نتائج أكبر.

   


 
يعني ذلك إذن أن أمرًا ببساطة (فكرة الخاضع لاختبار الذكاء عن الذكاء)، أو آخر كـ(تقديم حافز للخاضع للتجربة)، والتي يمكن جمعها معًا في جملة "حماسة الخاضع للاختبار لتحقيق نتائج جيدة"، قد يؤثر بقوة في نتائج هذا الاختبار، مما يضع قدرة الاختبار على تحقيق نتائج موضوعية متساوية الأثر على "كل الناس" موضع شك بالطبع، يرفع من نسبة هذا الشك أن نتأمل قليلًا تلك التجارب التي اهتمت بخاضعين للتجربة من طبقات اجتماعية واقتصادية من البشر مختلفة عن بعضها البعض، دعنا هنا نتأمل تجارب6 "إيريك تورخايمر (Eric Turkheimer)" ورفاقه في سنة 2003 على مجموعات مختلفة من الأطفال من مستويات تعليمية، مهنية، وقيم دخول مختلفة.

 

حيث جاءت النتائج لتقول إن ما يرثه الطفل من أهله -ضمن المستويات الاقتصادية والاجتماعية العليا- وصل إلى نسبة 72%، بينما مثّلت الظروف البيئية الخاصة بهم، التغذية والتعليم والاهتمام النفسي... إلخ، 15% فقط من التأثير في نتائج الذكاء، للوهلة الأولى قد يحسم ذلك النتائج لصالح الوراثة والبيولوجيا لكن حينما جاءت نتائج الطبقات الفقيرة اجتماعيًا واقتصاديًا كانت هناك مفاجأة، حيث عوّل فقط ما نسبته 10% من التأثير في نتائج الذكاء على الوراثة، الجينات، بينما كانت قيمة الارتباط بين الذكاء والظروف البيئية الاقتصادية والاجتماعية هي 58%.

 

تشير دراسة تورخايمر إذن إلى أن هناك دورا بيولوجيا وراثيا يمكن بالفعل التعويل عليه أثناء قيامنا بحساب قيم الذكاء الخاصة بالناس عبر اختبارات الذكاء، لكنها، جميعًا مع أبحاث ديويك، بلاكواي، وداكوورث، تؤكد كذلك على أن هناك حدودا لهذا النوع من الاختبار تتضمن الظروف النفسية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالخاضع للتجربة، وفي كتابه "الذكاء وكيف تحصل عليه (Intelligence and How to Get It)" يشير "ريتشارد نيزبيت Richard Nisbett" النفساني من جامعة ميتشجين إلى أن الفروق7 في قيم الذكاء بين مجموعات مختلفة ثقافيًا، اجتماعيًا، واقتصاديًا، تلك التي نسميها اعتباطًا بـ"أعراق"، قد تقلّصت بقوة حينما تم التحكم بقوة في المعايير البيئية الخاصة بالخاضعين للتجربة، وبذلك تكون الفروق بين المجموعات البشرية في قيم اختبار الـIQ الخاصة بهم مفهومة8 أكثر في إطار بيئي.

 

الأمر إذن أنه يمكن لنا أن نقارن بسهولة بين قيم اختبار ذكاء مجموعة من الأطفال المصريين من طبقات اجتماعية واقتصادية متقاربة، كأن تكون المدرسة الخاصة بهم في منطقة أحياء غنية، أو أخرى من قرى ذات مستوى متوسط، وسوف نحصل على نتائج ترتبط بالبيولوجيا الخاصة بكل منهم وتفيد حقًا في توقع مستويات تعليمهم واحتياجاتهم التعليمية، كما قلنا منذ قليل، لكن تلك هي فقط حدود هذا النوع من الاختبار، أما عن استخدامه للمقارنة بين أفراد من نطاقات اجتماعية اقتصادية وسياسية مختلفة فإن نتائج الاختبار لا تساوي، ربما، بالمعنى العلمي للكلمة، أكثر من سعر الورقة التي طبعت عليها.

 

تأثير فلين
  لماذا مستويات الذكاء لدينا أعلى من أجدادنا؟

 

وبالطبع لا يمكن لنا أن نختم تقريرا يتحدث عن العلاقة بين الذكاء والعرق من دون الإشارة إلى أهم تحدٍّ يواجه حجة "الذكاء هو وراثة فقط"، إنه "تأثير فلين"(9)  (Flynn Effect)، والذي سوف نفرد له تقريرا قريبا أكثر تفصيلًا، لكن يشير هذا التأثير إلى الملاحظة المهمة التي توصلنا إليها من دراسة نتائج اختبارات الذكاء خلال السنوات التسعين السابقة، والتي تقول إن متوسط قيم الـIQ الخاصة بالبشر، في عدة دول، ترتفع بما قيمته 3 درجات كاملة كل جيل، بالطبع تلك مشكلة حقيقية تواجه القول إن الوراثة فقط هي ما يؤثر في قيم الذكاء لأن التطور الجيني للبشر لا يمكن أن يكون بتلك المعدلات أبدًا.

 

إن ما يمكن أن يشير له تأثير فلين إذن هو، ببساطة، أن هناك تطورا ثقافيا (اقتصاديا واجتماعيا يرجع إلى ظروف المجتمعات) أدى إلى تطوير قدراتنا الإدراكية بغض النظر عن الجينات، بمعنى أن الإنسان خلال المائة سنة السابقة احتاج يومًا بعد يوم إلى أداء مهام تتطلب التفكير التجريدي، خاصة مع ظهور التعليم وجعله إجباريا لمعظم أطفال العالم، كذلك يُشار إلى أن التغذية الجيدة، أو التناقص المستمر في الأمراض، كانت هي الأخرى أسبابًا لرفع قيم ذكائنا كبشر في اختبارات الذكاء (ربما ليست قدراتنا الفعلية)، وما نعرفه الآن أن هذا التأثير قد بدأ في التوقف ببعض الدول المتقدمة، لكن قيم الذكاء الخاصة بالوافدين -المهاجرين- من دول تلقوا فيها تغذية أو تعليما سيئا لازالت ترتفع بقوة مع تلقيهم لتعليم وتغذية جيدة، البشر يلحقون ببعضهم البعض في قيم الـ(IQ).

 

يحيلنا ذلك على مشكلة إضافية تتعلق بمدى جهلنا، فمثلًا، ما هو الذكاء؟ حيث لا يزال الجدل قائمًا في الأوساط العلمية، سايكولوجيًا وعصبيًا، حول تعريف تلك الظاهرة، فيقول إدوارد بورينج، النفساني الأميركي، في العشرينات، إن الذكاء هو(10) "ما تقيسه اختبارات الذكاء"، لكن كما يبدو لنا، بعد كل تلك التحديات التي تواجه هذا التعريف، أن هناك مشكلة، من جهة أخرى نحن لا نعرف بالتحديد هل يمكن تفسير الذكاء كمعيار عام General Factor)G) أم إن هناك ذكاءات متعددة، حيث قسّمه البعض إلى (متبلور وسائل)، والبعض الآخر إلى أنماط أكثر تعددًا (تحليلي، عملي، إبداعي)، تسمى تلك نظرية ستينبرج، أو نظرية الذكاءات المتعددة لهارولد جاردنر (لغوي، منطقي، مكاني، موسيقي، جسدي، داخلي له علاقة بمعرفة الذات، اجتماعي، طبيعي)... إلخ.

 

لا يستطيع أحد، إذن، أن يقول إنه لا يوجد ارتباط بين الذكاء والبيولوجيا الخاصة بكل فرد والتي ورثها عن أهله، لكن من خلال أبحاث كتلك التي تعرضنا لها خلال ألف وخمسمائة كلمة سابقة، وأخرى تتعلق بما يعنيه العرق(11) في الأساس، أو بالعلوم الوراثية الفوق جينيية(12) واللدونة العصبية(13)، وهي موضوعات تناقشنا فيها من قبل، خاصة كذلك أننا، كمواطنين عاديين أو علماء في المعامل، لا نعرف بعد ما هو الذكاء، نؤكد أن الأمر أكثر تعقيدًا من أن نحصل على حكم نهائي، أو حتى ميل إحصائي، يثبت صحة جهة ما على حساب الأخرى، لكن هنا يستحق الأمر أن نسأل: هل للعلم علاقة بالجدل الدائر إذن؟ أو دعنا نعيد صياغة السؤال: إلى أي درجة يمكن أن يُستخدم العلم لدعم توجهات سياسية واجتماعية؟

  

عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي بيير بورديو (1930-2002م) (مواقع التواصل)

 

حسنًا، في كتابه "مسائل في علم الاجتماع"(14) يطرح الفيلسوف والسوسيولوجي الفرنسي بيير بورديو هذا السؤال في صورة أخرى مثيرة للانتباه، ليقول إن استخدام العلم لتبرير الذكاء كموقف عنصري هو "أسلوب التورية الأكثر انتشارًا اليوم"، حيث "إذا كان الخطاب العلمي يُستحضر لتبرير عنصرية الذكاء فهذا ليس فقط لأن العلم يمثل الشكل المهيمن للخطاب الشرعي، بل أيضًا، وخاصة، لأن ثمة سلطة تظن أنها قائمة على أساس العلم" ثم يضيف بعد قليل في نفس الفصل "وعليه، أعتقد أنه يتعين أن نطعن بلا قيد ولا شرط  في مشكلة الأسس البيولوجية أو الاجتماعية للذكاء، التي انزوى داخلها علماء النفس، وبدلًا من محاولة حسم المسألة علميًا، يجدر بنا محاولة دراسة مدى علمية المسألة نفسها"، ويقصد بورديو أن نحاول التساؤل عن السبب في ظهور هذا النوع من التساؤل بالأساس.

 

قد نتفق كليًا أو جزئيًا أو نختلف مع بورديو بالطبع، في النهاية نحن نتحدث الآن من وجهة نظر علمية بدرجة ما، لكن ما يمكن أن نتفق عليه هنا هو أن تاريخ الاهتمام -وتطوير- باختبارات الذكاء كان أيضًا، وللأسف، تاريخًا للعنصرية(15)، ولم يسلم المجتمع البشري منذ اللحظة التي ابتُكر فيها هذا المقياس أوائل القرن الفائت من هجمات يوجينية هتلرية تعقيمية متعلّقة به كانت دائمًا هي الأكثر شراسة وظلامية في تاريخنا.

 

فبعد أن طوّر كل من "ألفريد بيني"(16) (Alfred Benit) اختبارا لتقييم ذكاء الأطفال استخدم الاختبار على نطاق واسع لحصر "الحمقى" (feeblemindedness) وتعقيمهم لمنعهم من الإنجاب من أجل تصفية الدولة منهم، مما أدى إلى حملات تعقيم(17، 18، 19،20) تخطت إحداها أكثر من 60 ألف شخص، معظمهم كان من الفقراء والعاهرات، لنصل إلى حالات واسعة من تعقيم الأمريكان من أصول أفريقية أو لاتينية، وبالطبع يضاف إلى ذلك التطوير النازي(21) المظلم لتلك الفكرة والذي تضمن تمييز جنس بعينه (الجنس الآري) كجنس ذكي، تلا ذلك تعقيم لملايين البشر من أجل منعهم من التزاوج والإنجاب، فقط عبر اختبارات ذكاء ثبت فيما بعد أنها غير صحيحة.

 

وعلى الرغم من ذلك كله، من هذا التاريخ المظلم الحافل بالمجازر البشرية والأخطاء العلمية، وعلى الرغم من كل هذا الجدل العلمي القائم حليًا، نجد أن عامة الناس لا يعرفون بالأساس أن اختبار الذكاء، هو نفسه، ومدى موضوعيته، موضع جدل، لكن البعض منّا -رغم كل تلك الريبة- يستطيع ببساطة أن يوجّه أصابع اتهام للآخرين من أعراق مختلفة، أو قد يكون مخاطبًا لأبناء أوطاننا بسبب فشل الثورات العربية بجانب مشكلاتنا الأخرى، قائلا لكل منهم: "أنت غبي، طبيعتك كذلك"، ثُم تُعاد المجازر من جديد، ياللمهزلة!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار