انضم إلينا
اغلاق
خطوة بخطوة.. دليلك الخاص لمتابعة سماء الليل في فصل الخريف

خطوة بخطوة.. دليلك الخاص لمتابعة سماء الليل في فصل الخريف

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

بحلول الخريف، تكون الفرصة سانحة لمحبي الطقس البارد كي يبدأوا احتفالاتهم، خاصة وأن الصيف الفائت كان قد شهد بعض الموجات الحارة الشرسة، وبجانب الفرحة باقتراب الشتاء البارد الممتع، فإن سماء الليل كذلك تغير من وجهها شيئا فشيئا، فتظهر لنا كوكبات جديدة وتختفي أخرى ظلت طوال أشهر الصيف تسيطر على المشهد، في الخريف لن ترى الكثير من النجوم اللامعة، لكن سماء الليل الخاصة به ممتعة، خاصة حينما تتعلم بعض الشيء عن مكوناتها الثرية.

   

   

حسنا، دعنا نبدأ بافتراض مريح يقول إنك لا تعرف أي شيء عن سماء الليل ونجومها، هنا سوف أحيلك إلى تقرير سابق بعنوان "هل نرى نفس النجوم طوال العام؟"، والذي سيعطيك مقدمة قصيرة في بعض الأساسيات المهمة، يمكن لك معها أن تستخدم تطبيقا للهواتف الذكية يُدعى "Google Sky Map"، وفكرته ببساطة أنه يستخدم موقعك، بالإضافة إلى تقنية الجيروسكوب، ليرسم لك السماء ليلا بالضبط كما سوف تراها من سطح المنزل الخاص بكم، فقط تحتاج إلى أن تُشير بالهاتف إلى أي مكان بالسماء، أي نجم، وسوف تجدها في التطبيق، وقد كُتب اسمها بجانبها مع بعض التفاصيل المفيدة.

  

كيف تبدأ مع السماء من الصفر؟

إن أفضل ما يمكن أن تفعله للتعرّف إلى علم الفلك هو أن تخرج للشرفة أو سطح المنزل الخاص بك وتتأمل سماء الليل، في الخريف، وطوال شهوره الثلاثة من سبتمبر/أيلول إلى ديسمبر/كانون الأول، يمكن أن تتأمل السماء في وقت ما بين التاسعة مساء والعاشرة، ارفع رأسك للأعلى تماما، وابحث عن مجموعة نجوم مميزة تتخذ شكل حرف "W" بالإنجليزية، قد يأخذ الأمر بعض الوقت إن كانت تلك هي محاولتك الأولى، لكن لا تقلق، فالأمر لن يحتاج إلى الكثير من الجهد، خاصة مع استخدام تطبيق جوجل الذي تحدثنا عنه منذ قليل.

 

ما قمت بتحديده هو كوكبة "المرأة المسلسلة" (Cassiopeia) إحدى العلامات المهمة لسماء الليل، والكوكبة (Constellation) -ببساطة- هي مجموعة من النجوم في السماء تتخذ شكلا مميزا، كمقاتل أسطوري أو حيوان قدّسه القدماء، هذه النجوم تظهر هكذا لنا فقط على الأرض، من منظورنا، ولكن في الواقع قد تكون بعيدة جدا عن بعضها البعض، نستخدم الكوكبة كمؤشر لتحديد أماكن النجوم في السماء بالنسبة لبعضها البعض، فحينما أقول إن هناك "انفجارا نجميا في كوكبة ذات الكرسي" فإن كل مهتم سوف يخرج ليبحث عنها مباشرة، بالضبط كما أقول إن سيناء في مصر فتذهب للخريطة وتبدأ بالبحث عن قارة أفريقيا ثم مصر.

    

    

ولهذه الكوكبة المميزة أهمية كبيرة في سماء الليل عموما، وسماء الخريف على وجه الخصوص، فقد كانت دائما منارة البشر السماوية، حيث يمكن لك بسهولة استخدامها للوصول إلى النجم القطبي (Polaris) ويعني ذلك أنك تعرف الشمال الجغرافي للأرض، وبالتالي بقية الاتجاهات، فإن حدث وتهت لسبب ما في الصحراء ليلا، يمكن لك بسهولة أن تجد طريقك مرة أخرى، في الحقيقة كنّا قد أفردنا تقريرا مفصلا للحديث عن المرأة المسلسلة، أو ملكة أثيوبيا السمراء التي تحدّت، مع ابنتها، حوريات بوسايدن الجميلات، تجد التقرير في المصادر.

  

لكن حاجتنا إلى السيدة كاثي السماوية هنا ستكون ذات علاقة بتحديد موضع كوكبة أخرى مهمة، فكما يظهر بالتصميم المرفق يمكن لك استخدامها للوصول إلى مربع الفرس الأعظم (Great Square Of Pegasus)، الهيكل الرئيسي لكوكبة الفرس الأعظم (Pegasus)، ويتكون من أربعة نجوم خافتة تقع جميعها في القدر الثاني، الساعد (Scheat)، والمنكب (Merkab)، والجنب (Algenib)، وسرّة الفرس (Alpheratz)، وهي خافتة للغاية مقارنة مثلا بنجوم المثلث الصيفي والتي تلمع في القدر الأول -النسر الواقع يلمع بالقدر صفر- ورغم ذلك سوف يكون إيجاد هذا المربع سهلا، فنجومه هي الألمع في تلك المنطقة.

      

  

الفرس الأعظم في سماء الليل

وتقول الأسطورة القديمة إن الملك لوباتيس قد كلّف بيليروفون بقتل كيميرا، الوحش القاتل الذي أفسد أراضيه. استعان بيليروفون ببيجاسوس الحصان المجنح وربطه بلجام ذهبي أعطته إياه إلهة أثينا، ثم نجح في مباغتة كيميرا من الأعلى، وهو ما لم يكن يتصوره، وضربه بالسهام والرماح. بعد عدد كبير من انتصاراته البطولية ازداد بيليروفون فخرا بذاته، هنا أراد أن يستخدم بيجاسوس للوصول إلى أرض الآلهة -جبال الأوليمب- ليصبح واحدا منهم، لكنه وقع على الأرض من على بيجاسوس قبل الوصول إليها، أرض الآلهة للآلهة فقط. أما عن بيجاسوس فقد وصل إلى جبال الأوليمب بالفعل.

 

أقرب نجوم ذلك المربع للشمس في الحجم هو السرة، حيث يبلغ قطره 2.5 مرة قدر الشمس، ويشبه ذلك أن يكون السرة بحجم برتقالة والشمس بحجم حبة ليمون كبيرة بعض الشيء، يليه في الحجم نجم المنكب، ألمع نجوم هذا المربع، هنا يمكن القول إنه -مقارنة بسباق الأحجام السابق- سيكون بحجم ثمرة شمام صغيرة، ثم الجنب بنفس حجم المنكب تقريبا، وأخيرا ينضم الساعد إلى المقارنة المذهلة لكن الفارق هذه المرة سيكون عظيما، حيث سيكون عبارة عن كرة ضخمة قطرها نحو مترين ونصف، نضع بداخلها كلا من حبة المشمش، والبرتقالة، وثمرتي الشمام!!

 

الشمس نجم متوسط الحجم، تمثل فقط 7.5% من أنواع النجوم التي نعرفها، بمعنى أنه من بين كل 13 نجما في هذا الكون، هناك واحد يشبه الشمس، لفهم ما نقصده هنا دعنا نتصوّر أن نجمنا الحبيب هو كرة قدم، سوف نضعها خلف المرمى في أحد ملاعب كرة القدم، هنا ستكون الأرض بحجم حبة عدس خلف المرمى الآخر، أما المشتري فسيكون بحجم بلية صغيرة تقف بعد خمسة ملاعب، وزحل بحجم بلية أصغر قليلا تقف على مسافة عشرة ملاعب، وبلوتو هو ذرة غبار على بُعد 44 ملعب كرة قدم، هذا ولم نقطع إلا جزءا واحدا من ألفي جزء من المجموعة الشمسية بعد، إن المسافات والأحجام في الكون لا يمكن بسهولة هضمها، حتّى مع بذل الجهد في ضرب الأمثلة!!

 

نجم آخر في الكوكبة هو "آي كي بيجاسي" (IK Pegasi)، وهو نظام يتكون من نجمين يدوران حول بعضهما، الأول هو عملاق أبيض يبلغ قطره تقريبا مرة ونصف قدر الشمس، والثاني هو قزم أبيض، وسبب شهرته هو كونه أقرب الأنظمة النجمية منّا والتي يمكن أن تتطور لمستعر أعظم، لكنه يحتاج إلى عدة ملايين من السنوات لكي يتحول إلى عملاق أحمر يتخطى ما يسمى بحاجز روش بينه وبين رفيقه القزم الأبيض، فيبدأ القزم الأبيض في نهل المادة منه، ثم يتجاوز حد شاندراسيخار، ليحدث المستعر الأعظم، هنا يجب أن نوضح أن لفظة "عدة ملايين من السنوات" هي -بمقاييس فلكية- تعني "قريبا جدا".

   

   

هناك نوعان من المستعرات العظمى، النوع الأول "Type I" والنوع الثاني "Type II"، وهناك تصنيفات جانبية لكل منهما، لكن ما يهم الآن هو الفارق الرئيسي بين نوعي المستعر الأعظم الرئيسيين، وهو أن النوع الثاني يحدث بسبب تضخم النجم ليصبح عملاقا فائقا ثم ينهار على ذاته، أما النوع الثاني، وقد أشرنا إليه بتفصيل أكبر من قبل في مقال "راقصو الفضاء.. نجوم ثنائية ترسم ملامح تطور الكون"، فيحدث حينما يزداد كم المادة المنقولة من العملاق الأحمر إلى رفيقه الأبيض في نظام نجمي ثنائي عن حد معين (يُدعى حد تشاندراسيخار (Chandrasekhar limit)، ويساوي تقريبا أن تصل كتلة القزم الأبيض إلى 1.44 كتلة شمسية) فإنه ينفجر محدثا ما نسميه مستعرا أعظم (Supernova).

 

إلى بقية السماء

الآن نعود من جديد إلى المربع الخريفي الأعظم، كانت الخطوة الأولى هي تحديد ذات الكرسي، ثم منها إلى مربع الفرس الأعظم، هنا سوف نستخدم هذا المربع بشكل رئيس لسبر أغوار بقية الروائع الخريفية، فمثلا يمكن، إلى يسار المربع، أن تتأمل نجم الحمل (Hamal) من كوكبة الحمل (Areis)، والذي يصنع مثلثا متساوي الساقين مع نجمي السرة والجنب، كذلك يمكن لك مد الخط بين المنكب والسرّة لتصل إلى المرفق (Mirphak) ألمع نجوم كوكبة برشاوس (Perseus) حامل رأس الغول والذي أنقذ أندروميدا ووالدتها ذات الكرسي يدي الوحش قيطس، برشاوس هي واحدة من أهم كوكبات الخريف، وباستخدامها يمكن لك التعرف -بالأسفل- إلى الثريا (Pleiades) والدبران (Aldebaran) ألمع نجوم كوكبة الثور.

       

  

الآن تأمل قليلا رأس الغول (Algol)، وسُمّي أيضا "نجم الشيطان"، تجده أسفل نجم المرفق، وكان هناك الكثير من الرعب المحيط بهذا النجم قديما، وذلك أنه كان "يغمز" للناس على الأرض، أي إنه يستمر في لمعان ظاهري ثابت لمدة تبقى ليومين وعشرين ساعة وتسعة وأربعين دقيقة، ثم ينخفض بشدة لمدة عشر ساعات، ثم يعود من جديد، هنا تصور الناس قديما أن تلك هي عين الشيطان المرعبة التي "تغمز" لهم إنذارا بشر قريب.

 

بالطبع ذلك ليس حقيقيا، لكن الأمر تطلب ما يقرب من ألفي سنة لكي نكتشف أن هناك فئة كاملة من النجوم يتغير لمعانها -على عكس العادة- بنمط ثابت أو غير ثابت، أي أن ينتقل من درجة ألمع لدرجة أقل لمعانا كأنه -مثل نجم الشيطان- يغمز، قد يحدث ذلك بفارق كبير أو صغير بين حالتي اللمعان والخفوت، مرة كل واحد على الألف من الثانية أو حتّى كل عام، الآن نعرف أن هناك ما يقرب من 160 ألفا من تلك النجوم، ونسميها النجوم المتغيرة (Variable Stars)، وكان غرض البحث العلمي منذ اكتشافها هو تقسيمها وتصنيفها وتحليل أسباب ذلك الانخفاض في لمعانها، لنكتشف بعد ذلك أنها سوف تكون فيما بعد هي أداة القياس الأفضل للمسافات في الكون، وهي كذلك أحد أهم مداخل الهواة للمشاركة في البحث العلمي.

 

إحدى أهم مزايا المربع الخريفي كذلك هي عبر مد الخط بين الساعد والمنكب فتصل إلى نجم فم الحوت (Fomalhaut)، ألمع نجوم كوكبة الحوت الجنوبي (Piscis Austrinus)، وهو نجم من القدر الأول، سوف تجده بسهولة مع رفيق هو ثاني ألمع نجوم تلك المنطقة ويُدعى الضفدع (Diphda) من كوكبة قيطس (Cetus)، ويمكن الوصول إلى الأخير عبر مد الخط بين نجمي السرّة والجنب لمسافة أقصر قليلا، إلى يسار تلك المنطقة يقع فراغ قيطس، وهو منطقة لا تحتوي على أي نجوم من القدر أكبر من 3.2، تمتد من الضفدع حتى نجم رجل (Rigel) من كوكبة الجبار (Orion).

   

نجم فم الحوت (Fomalhaut) (مواقع التواصل)

    

أضف إلى ذلك أن إحدى الكوكبات المهمة في هذا الحديث الخريفي هي لا شك "المرأة المسلسلة" (Andromeda) والتي تشتبك مع الفرس الأعظم في نجم الجنب، أهم نجوم الكوكبة لدى العرب كان المئزر (Mirach)، وكان وحده منزلة يقف عندها القمر كل شهر، تُدعى "بطن الحوت" وتسمى أيضا "قلب الحوت"، ويمر كل من القمر والشمس في رحلتيهما بأربعة قلوب، قلب الحوت، وقلب الثور، وقلب الأسد، وقلب العقرب.

  

حينما كانت تظهر بطن الحوت قبيل الشروق، يعني ذلك أن الطقس قد بدأ في الاعتدال، فتقول العرب: إذا طلعت السمكة، نُصبت الشبكة، وأمكنت الحركة، وتعلّقت بالثوب الحسكة، وطاب الزمان للَنسَكة. ويعني ذلك أن صائدي الطيور ينصبون شباكهم لأنها فترة من العام تنزل بها الطيور، وتعلقت في الملابس شوكة لنباتات الصحراوية فتقطعها، ويطيب الطقس للنساك الذين يسيحون في الأرض. المئزر، النجم الممثل لهذه المنزلة، هو من الضخامة بحيث يمكن أن نضع بداخله مئات الآلاف من الشموس، يشبه الأمر أن تقارن بين حبة بازلاء (الشمس) وقدرة فول (المئزر)!

  

ثم رحلة إلى العمق الخافت

بالتعرف إلى هذه المناطق الأساسية من سماء الليل في الخريف يمكن التبحر بصورة أكثر عمقا وسهولة، فما بدأ من السيدة كاثي، ثم تطور لنتعرف على المربع الخريفي، ثم توسع ليشمل محيطه، يمكن أن ينطلق الآن ليشمل الصورة الكاملة، فمثلا أصبح من السهل الآن أن تتأمل تلك المنطقة الهادئة بين المربع الخريفي والمثلث الصيفي والتي تحتوي على مجموعة كوكبات خافتة (ملوّنة بالأحمر في الخريطة المرفقة) كالعظاءة (Lacetra)، الدلفين (Delphinus)، قطعة الفرس (Equuleus)، السهم (Sagitta)، الثعلب (Vulpecula)، هذه كوكبات خافتة تحتاج إلى بعض الجهد والخبرة لكي تكتشفها، يمكن لك للوصول إليها أن تستخدم برنامجا كـ "Stellarium"، أو أطلس تاكي الذي طالما تحدثنا عنه كثيرا، أو أطلس الاتحاد الفلكي لعلم الفلك، أو فقط تطبيق جوجل الذي أشرنا إليه قبل قليل.

   

 

النجم الألمع في كوكبة الدولفين يسمى سوالوسين (Sualocin) نسبة إلى الفلكي الإيطالي نيكولا كاكياتوري (Niccolò Cacciatore) وهو ما يعني باللاتينية نيكولاس (Nicolaus)، لكن إن دققت قليلا سوف تجد أن اسم الكنجم هو "نيكولاس" معكوسة، أما النجم بيتا في الكوكبة فيحمل اسم عائلة الرجل نفسه، (Venator)، لكنه كذلك معكوس (Rotanev)، في تلك الفترة كان من السهل على الفلكيين أن يكتشفوا نجوما جديدة ثم يطلقون عليها أسماء مختلفة بأي تفصيلة يحبونها، أصبحت تلك الآن مهمة صعبة، كذلك فإن نظم تسمية النجوم لم تعد بالأسماء، في تلك النقطة دعنا نوضح أن بعض الشركات تحاول بيع النجوم للناس عبر عقود موثقة وكلام من هذا القبيل، كل هذا احتيال، الاتحاد الفلكي الدولي لا يبيع أسماء النجوم.

 

بعد التعرف إلى الكوكبات الخافتة فإنها كذلك ستكون فرصة جيدة جدا لالتقاط بعض كوكبات دائرة البروج (ملوّنة باللون البرتقالي)، خاصة في سماء صحراوية خافتة، يمكن لك بسهولة أن تمسك بالجدي (Capricorns) والدلو (Aquarius) والحوت (Pices) أسفل المربع الخريفي مباشرة، ثم الحمل (Aries) وقد تعلمنا عنه قبل قليل، وأخيرا الثور (Taurus)، دعنا هنا نصل إلى مرحلة مهمة من حديثنا حول قراءة سماء الليل، حيث كنّا قد تحدثنا من قبل في ثلاثة تقارير منفصلة عن سماوات الربيع والصيف والشتاء، الآن يمكن لك أن تدمج ثلاثتها معا لتصل إلى صورة كاملة في سماء الليل.

 

فمثلا، الكوكبة السابقة للجدي في دائرة البروج هي القوس، وقد تحدثنا عنها باستفاضة في تقرير الصيف، أما كوكبة الثور فقد تحدثنا عنها وما يليها في تقرير الشتاء، لذلك فإن قمت بربط التقارير الأربعة معا فلديك الآن موسوعة سماوية شاملة أشبه ما يكون بكتاب صغير مكون من نحو 100 صفحة، تشمل الكرة السماوية بالكامل، مع بعض الوقت والجهد في التأمل والتعلم سيشبه الأمر أن تكون فضائيا يجول في السماء دون قيود.

   

   

كل ما تحتاجه بعد ما تعلمته اليوم هو فقط أطلس بسيط كالذي اقترحته عليك بالأعلى، وستجد الكثير من الترشيحات في تقرير سابق للكاتب بعنوان "إليك الدليل الشامل لعلم الفلك"، دعنا هنا نوضح أن متابعة سماء الليل لا تحلو إلا حينما تتعرف على العلم الخاص بها بدرجة أكبر، نعم سوف يكون ممتعا أن تتأمل تلك النجمة اللامعة هناك، وربما تعرف اسمها، وإلى أي كوكبة تنتمي، لكن حينما تتعرف بشكل أفضل إلى تركيبها، حجمها بالنسبة للشمس، المسافة بيننا وبينها، كيف تطورت؟ وإلى أي حال سوف تنتهي؟ سيفتح ذلك الباب لإدراك سماء الليل بصورة أكثر عمقا ودفعا للتأمل، سيضعك، بينما أنت فوق سطح بيتك، كنقطة في كيان مهول ثلاثي البعد، مفتوح الأفق، يدفعك مرة بعد مرة للتساؤل، للخوف والهدوء في آن واحد، للتواضع.

 

ملاحظة:

بُني هذا التقرير على الممارسة المباشرة لكاتبه مع سماء الليل عبر الرصد بالعين المجردة والنظارات المعظمة وتلسكوبه الخاص "Celestron CPC 800" ثمانية إنشات، المعلومات الرئيسة مصدرها الكتاب الرائع "The star atlas companion" و"Patrick Moore's Observer's Year: 366 Nights of the Universe"، و "Constellation Observing Atlas" التابع لدار نشر سبرينغ، والمصادر للاستزادة والتوسع.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار