انضم إلينا
اغلاق
هل تتجه تقنية تخزين البيانات للاعتماد على الحمض النووي؟

هل تتجه تقنية تخزين البيانات للاعتماد على الحمض النووي؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

يُغرَّد في الثانية الواحدة ستة آلاف تغريدة. وفي الوقت الذي تقرأ فيه هذه الجملة، ستُرسل 42 ألف تغريدة عبر الفضاء الإلكتروني. وإذا احتسبنا أن متوسط حروف التغريدة الواحدة يصل إلى 34 حرفا، فإن الإجمالي سيكون 1,428,000 حرف.

   

يقدِّر موقع "Worldwidewebsize" حجم الإنترنت بصورة يومية. ففي اليوم الذي كُتب فيه هذا المقال، وصل عدد صفحات الإنترنت إلى 4.59 مليار صفحة ومليار موقع. يضم هذا العدد الهائل الإنترنت "المُفهرس"، ولا يتضمن "الشبكة السوداء" وقواعد البيانات الخاصة.

    

  

يُقاس حجم الشبكة بطريقتين. تعتمد الأولى على "المحتوى"؛ إذ قُدِّرت سعة التخزين في عام 2014 بـ 1024 بايت، أو مليون إكسابايت. فيما تعتمد الطريقة الثانية على "الترافيك"، وتقاس بالزيتابايت. تجاوز حجم الترافيك العالمي مؤخرا واحد زيتابيت، والذي يساوي محتوى 250 مليار قرص رقمي.

  

ووفقا لما هو متعارف عليه، نشرت المملكة المتحدة 184,000 كتاب في عام 2013، وهي أكبر نسبة لكل فرد على مستوى العالم. يُضاف إلى هذا الطرق المتزايدة لقياس البشر من حيث البيانات -تسلسل الحمض النووي، وشجرات العائلة عبر الإنترنت، والشفرة الوراثية، والحسابات البنكية، جميع أنواع المعلومات المتوفرة على الشبكة- أو كمية البيانات العلمية المُنتجة والمقروءة حول العالم وكمية المعلومات حول العالم تبدو مذهلة. وحتى عند التعرض لكمية التخزين التي يحتاج إليها معظم الناس من أجل الصور والوثائق، سنجد أن هذا الكم قد زاد زيادة ضخمة في الأعوام الأخيرة.

  

ننتج، باعتبارنا نوعا ضمن الأنواع الأخرى من الكائنات، كمًّا هائلا من المعلومات. فقد أدى "قراءة" هذا الكمّ الهائل من البيانات إلى نماذج تنبؤية جديدة من التفاعل الاجتماعي. تتهافت الشركات والحكومات من أجل استغلال هذه البيانات، نظرا لأن الكائنات البشرية تبدو قابلة للقراءة، والإدارة، بل ومن الممكن أن تكون أيضا قابلة للتحكم فيها عبر استيعاب المعلومات والتلاعب فيها.

 

ولكن كيف يمكن من الأساس تخزين هذه المعلومات؟ في الوقت الحالي، يوجد لدينا مكتبات حقيقية، وأرشيف حقيقي، وأرفف كتب. بينما "يُخزَّن" الإنترنت نفسه على أقراص صلبة وخوادم منتشرة حول العالم، باستخدام كمية كبيرة من الطاقة لإبقائها مستقرة. تعتبر البنية التحتية للإنترنت باهظة، ومتعطشة لاستهلاك الطاقة، وسريعة التأثر، كما أن عمرها قصير (يمكن مشاهدة الجزء الرابع من فيلم "موت قاسٍ" (Die Hard)، لمعرفة الجانب الدرامي من هذه الصورة).

   

   

مكتبات المستقبل

قد يبدو مستقبل تخزين المعلومات غائما، ولكنه موضوع مهم لأي شخص مهتم بالطريقة التي تتذكر بها المجتمعات. يمكن أن يُضرب مثال جلي على ذلك من خلال تاريخ العائلة، حيث يزيد الدخول عبر الشبكة إلى الأرشيفات العامة، مثل سجلات التعداد السكاني والمعلومات الضريبية. يستخدم ملايين المستخدمين حول العالم المواقع المتاحة على أساس الاشتراكات، مثل "Ancestry" أو "Findmypast" كي يدخلوا إلى هذه المعلومات العامة وكي يخلقوا شجرة عائلة لهم باستخدام البرامج المتاحة على الشبكة. يثير هذا الشكل من انتشار المعلومات قضايا أخلاقية بشأن الوصول إليها (تستخدم الشركات الخاصة السجلات العامة لتحقيق ربح) وبشأن كيفية تخزين البيانات، وإدارتها واستخدامها.

 

نمتلك جميعا مصلحة في الطريقة التي قد تعمل بها المكتبات والأرشيفات في المستقبل، وكيف يمكن أن تتكون، وما يمكن أن يُخزَّن، ولماذا يُخزَّن. فهل نحن في حاجة حقيقية إلى تخزين كل تغريدة مُرسلة عبر الفضاء الإلكتروني؟ يثير اختيار الأشياء التي تُخزَّن -ما يُجمع، ويُذكر، ويتم أرشفته- مناقشة معقدة. إذ إن صور التكنولوجيا اللازمة للوصول -أي "قراءة"- إلى المعلومات تحتاج إلى أن تكون خاضعة لتجربتها على المستقبل، أو سينتهي بنا الحال محاطين بكمية ضخمة من المعلومات التي لا يمكن استخدامها.

 

لذا ما الذي يجدر بنا القيام به؟ تدور في الوقت الراهن مناقشات واسعة النطاق، بدءا من أي المعلومات تستحق التخزين (بما في ذلك المصارف البيولوجية الممتلئة بالعينات الحيوية)، ومرورا بكيفية تخزينها، ووصولا إلى مكان تخزينها (المنطقة القطبية الشمالية، أم أماكن متعددة في الفضاء، أم تحت الماء). وتدور معظم هذه المناقشات في نطاق المجتمعات العلمية، كما تنضم إلى هذه المناقشات بعض شركات التكنولوجيا. أما الأشخاص الذين قضوا أعواما في التفكير بشأن الذاكرة، وإحياء الذكرى، والأرشفة -المؤرخون وأمناء المكتبات- فإن موقعهم يكون في الغالب على هامش هذه المناقشات.

   

   

الحمض النووي والبلورات النانوية

تستكشف أنواع متنوعة من المنظمات الطرق المادية لتخزين معلومات البشر. وقد اقتُرحت في هذا الصدد وسائل التخزين المادية على أقراص النيكل (التي تُقرأ عن طريق المجهر) أو الرموز الشريطية المكتوبة بالليزر على زجاج السيليكا. يبدو أن تكنولوجيا النانو المُجرَّبة بدرجة كبيرة -والمتعطشة للطاقة في الوقت الحالي- تكتب المعلومات على المستوى القريب من الجزئيات (رغم أن استخدام كلمة "تكتب" في هذا السياق قد عفا عليه الزمن). يمكن أن "يُقرأ" التخزين باستخدام تكنولوجيا النانو عبر الاستخدامات المجهرية المتطورة، ويكون أحيانا "التأثير" من التغيرات الكيميائية أو العمليات المعقدة بدرجة ما، مثل البلورات النانوية التي تحول الإشعاع (الأشعة فوق الحمراء) إلى شيء "مرئي". تتنوع نماذج التخزين التي تتسم بالإسراف بين إرسال ذاكرة تخزين فلاش إلى قبو على سطح القمر وبين الشركات الخاصة التي ترسل المحتوى الرقمي إلى المريخ والأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض.

 

إلا أن معظم الأنشطة التي تدور في الوقت الحالي تبدو حيوية. وقد بدأ عديد من العلماء في استكشاف إمكانية استخدام الحمض النووي لتخزين المعلومات، وتسمى هذه العملية "ذاكرة الحمض النووي" (NAM). قد يتضمن هذا البيانات التي "تُترجم" إلى الأحرف "GATC"، وهي الأحماض النووية الأساسية للحمض النووي. يمكن أن تُستحدث فيما بعد سلاسل من الحمض النووي، وهو ما يمكن إعادة ترجمته مرة أخرى إلى السلاسل "الأصلية" عبر سلسلتها. خزَّن باحثون مؤخرا نسخا بجودة أرشيفية من موسيقى مايلز ديفيس وديب بيربل، كما خزنوا أيضا رسومات جي آي إف قصيرة في هيئة حمض نووي.

  

يحمل الحمض النووي مزايا القابلية للاستمرار والدوام وسهولة الإنتاج والقراءة. فسوف تبقى لآلاف الأعوام على نفس الحالات التخزينية الملائمة. قد يُخزَّن الحمض النووي في أي مكان مظلم، وجاف، وبارد، ويقال إنه لا يحتاج إلى مساحة كبيرة.

   

   

لا يزال معظم هذه الأنواع من التكنولوجيا في طور البداية، إلا أن التطورات في تكنولوجيا النانو وتسلسل الحمض النووي تشير إلى أننا سنشهد النتائج التطبيقية والتطورات خلال أعوام. تنشأ الأسئلة الأكبر بشأن أخلاقيات جمع هذه المعلومات والبيانات وإلى أي مدى ستصبح هذه العمليات أساسية. لقد أصبحت الطباعة -وإلى حد ما الأساليب الرقمية- طرقا شائعة وديمقراطية بصورة منطقية لنقل المعلومات وتخزينها. إلا أنه لم يُتضح بعد ما إذا كان سيَسهُل الوصول إلى التخزين والكتابة في المستقبل، ومن سيتحكّم في الذاكرة البشرية والمعلومات خلال العقود والقرون القادمة.

---------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: The Conversation ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار