هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
رغم نجاح ميكانيكا الكم المدهش.. لماذا رفضها آينشتاين وفشلت بتفسير ظواهر هامة؟

رغم نجاح ميكانيكا الكم المدهش.. لماذا رفضها آينشتاين وفشلت بتفسير ظواهر هامة؟

New Scientist

مجلة علوم وتكنولوجيا
  • ض
  • ض

تخلق الطبيعة أشياء غريبة ورائعة: نباتات راقصة، حجارة عائمة، طيور النحام. لكن لا أحد، ربما باستثناء من تناول حبوب الهلوسة، قد شاهد فلامنغو يتحول إلى موجات أو ينقسم إلى عدة نسخ. أغرب ما في الأمر، هو أن أفضل نظرية لدينا لتفسير الطبيعة تشير إلى أن هذه الأشياء يمكن أن تحدث. هذه النظرية هي "ميكانيكا الكم". على الرغم من نجاحها المدهش في تفسير السلوك الغريب للجسيمات دون الذرية، فإنه ليس من الواضح كيف أو إن كان بإمكانها أن تفسر سلوك الأجسام الأكبر على النحو نفسه. هذا هو أحد الأسباب التي جعلت أينشتاين، من بين آخرين، لا يقبل أبدا نظرية الكم باعتبارها الوصف النهائي للطبيعة.

 

اليوم، تشير نتائج تجربة جديدة إلى أن نقاد نظرية الكم هؤلاء قد يكونون على حق. ما زالت هذه النتيجة بحاجة إلى التعضيد من قبل العديد من الاختبارات الأخرى، وبعضها يجري الآن بالفعل، ولكن لن يكون بالإمكان التقليل من أهميتها إذا ما تبين أنها صحيحة. يقول الفيزيائي أنتوني ليجيت، الحائز على جائزة نوبل، من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين، "سيكون الأمر ثوريا، من شأنه أن يحطم فكرة أن ميكانيكا الكم هي القصة الكاملة عن العالم المادي".

    

الفيزيائي أنتوني ليجيت (مواقع التواصل)

   

يصف الفيزيائي شيلدون غولدشتاين من جامعة روتجرز في نيوجيرسي المشكلة الحقيقية لميكانيكا الكم ببساطة قائلا: "عن أي شيء تتحدث تلك النظرية؟"، تصف ميكانيكا الكم الجسيمات دون الذرية باستخدام كائنات رياضية متموجة تسمى "الدوال الموجية"، والتي تتطور بسلاسة مع مرور الوقت. تمثل الجسيمات الموصوفة بواسطة الدالة الموجية إمكانات أكثر مما تمثل جسيمات مادية محددة، فهي متراكبة، وهذا يعني، تقريبا، أنها إما منثورة في الفضاء وإما موجودة في أماكن كثيرة في وقت واحد. كيف يمكن لهذه الجزيئات أن تكون اللبنات الأساسية للأشياء الصلبة مثل طيور النحام؟

  

يقدم تفسير كوبنهاغن لميكانيكا الكم الإجابة التقليدية عن هذا السؤال. يدعي هذا التفسير أن الملاحظات أو القياسات هي الحل. إنها تتسبب في انهيار الدوال الموجية لتتبلور الخصائص العيانية (الماكروسكوبية) مثل الموضع والسرعة، من الضباب لميكروسكوبي. إن قطة شرودنغر هي أفضل مثال لهذه العملية: يشير تفسير كوبنهاغن إلى وجودها في حالة انتقالية، حالة نصف حية ونصف ميتة حتى يحدد القياس مصيرها.

  

لكن هناك خدعة، بحسب الفيزيائي فيليب بيرل من كلية هاملتون في كلينتون، نيويورك، "لم يستطع أحد قط تحديد القياس". وكما كتب الفيزيائي جون ستيوارت بيل ذات مرة: "ما الذي يؤهل بعض الأنظمة الفيزيائية للقيام بدور "القياس"؟ هل كانت الدالة الموجية في العالم تنتظر القفز لآلاف الملايين من السنين حتى ظهور كائن حي وحيد الخلية؟ أو هل كان عليها أن تنتظر فترة أطول قليلا، حتى ظهور نظام مؤهل بشكل أفضل... يحمل شهادة الدكتوراة؟". أجاب نيلز بور، مؤسس نظرية الكم، وهو أحد مؤيدي تفسير كوبنهاجن، عن هذا "التناقض القياسي" إجابة فلسفية، وقال: "من الخطأ الاعتقاد بأن مهمة الفيزياء هي معرفة طبيعة الطبيعة. الفيزياء تتعلق بما يمكننا قوله عن الطبيعة".

    

 نيلز بور (مواقع التواصل)

  

يعتقد بور أن ميكانيكا الكم تعني أن الفيزياء لا تستطيع الإجابة عن أسئلة حول الأشياء التي لا يمكن رؤيتها، وهو موقف يسمى مناهضة الواقعية، أو "اصمت واحسب". من وجهة النظر هذه، تنبع مفارقات نظرية الكَمِّ من المحاولة غير المجدية لتصور الواقع. يمكنك أن تتخيل، ولكنك لا ترى قطة شرودنغر في حالتها الميتة قط، لذلك من غير المجدي التكهن حول حقيقة الوضع. يكفي أن تكون راضيا عن نجاح ميكانيكا الكم في وصف العالم وتمكين التقنيات الجديدة، من أجهزة الليزر إلى أجهزة الكمبيوتر. فيلسوف الفيزياء سايمون صاندرز من جامعة أكسفورد لا يتفق مع ذلك الرأي، إذ يقول: "إذا كانت نظرية الكم لا تخبرنا بما يحدث داخل الجزيئات والذرات، علينا أن نبحث عن نظرية أخرى تفعل ذلك".

 

توجد تفسيرات بديلة لميكانيكا الكم تحافظ على الواقع. يلتزم ساندرز بتفسير "العوالم المتعددة"، الذي يقضي على تناقض القياس من خلال استبدال انهيار الدالة الموجية في تفسير كوبنهاغن بعملية يقوم فيها الكون بإنتاج أفرع تتكاثر باستمرار لاستيعاب كل الاحتمالات التي تجسدها الدالة الموجية. في هذا التصور، تعيش قطة شرودنغر في بعض العوالم وتموت في غيرها. أما غولدشتاين، فهو من دعاة الميكانيكا البوهيمية. تضيف هذه النظرية بعض التعبيرات الرياضية لتقول بأن التراكبية أمر ظاهري فقط، بمعنى أن للجسيمات دائما مواقع وسرعات محددة، ولا يمكن أبدا أن تفرخ حيوانات نصف حية أو نصف ميتة من أي نوع.

  

يقدم كلا التفسيرين عرضا للواقع من وجهة نظر ميكانيكا الكم، لكنّ الصورتين اللتين ترسمهما مختلفتان تماما، كاختلاف طائر الفلامنجو عن النباتات الراقصة. ما هو أسوأ من ذلك هو أن كلا منهما وتفسير كوبنهاغن يقوم على افتراضات متطابقة. لذا، لا يمكن لأي تجربة الاختيار من بين الثلاثة، وهو سبب آخر يجعل الفيزيائيين يميلون إلى ترك شرح الواقع الكمي بالكلية للفلاسفة. لكن أقلية صغيرة تتمرد. يقول ستيفن أدلر، من معهد الدراسات المتقدمة في برينستون، نيوجيرسي: "عادة عندما تكون هناك مفارقات، لا تحلها التفسيرات المبتكرة. الحقيقة هي أن قوانين الفيزياء لها مجال محدد ونحن لا نعرف حدوده. عندما تتجاوز تلك الحدود، تجد فيزياء جديدة".

  

ولما كان الدافع لهذه الفيزياء الجديدة هو الاختلاف بين العالم المجهري الملتوي والعالم العياني الدنيوي، فإن مثل هذه الحلقة المفقودة، إن وجدت، ستكون مختبئة في مكان ما في الوسط: بين المستوى الجزيئي والعالم العياني. وفقا لأدلر وبيرل ومتمردين آخرين، قد يتم توفير مثل هذه الصلة من خلال آلية فيزيائية يمكن أن تهدم الدوال الموجية دون قياس. طورت النماذج القائمة على "الانهيار الموضوعي" (objective collapse) لأول مرة في السبعينيات والثمانينيات. في النسخة الأكثر شعبية، فإن الحلقة المفقودة هي نوع من الضوضاء التي تتموج باستمرار في جميع أنحاء الفضاء، وتشبه إلى حد كبير المجال الكهرومغناطيسي. إنها تحدد موقع الجسيمات، مما يدفع الدوال الموجية إلى الانهيار، كما لو أن مصفوفة من أجهزة الكشف الدقيقة تنتشر في الكون بكثافة.

    

    

قد يقدم هذا تفسيرا للكثير من الأمور. الجسيمات دون الذرية مثل البروتونات ستكون صغيرة بما يكفي للتسلل من خلال المصفوفة لسنوات عديدة دون أن تكتشف. لكن الأجسام العيانية سوف تصطدم بالمصفوفة بكثرة، لدرجة تجعلها لا تبقى حية في الحالة التراكبية لأكثر من جزء صغير من الثانية، قبل أن تعود إلى مكانها الصحيح في الواقع العياني.

 
يبدو مثل ذلك الكيان المادي الموجود في كل مكان وغير الملاحظ بعد، بعيد المنال، لكن الفيزياء غالبا ما تحرز تقدما من خلال افتراض بعض الأمور التي تبدو منافية للعقل، لكن رغم ذلك، يتضح أنها حقيقة. ظهرت المادة المضادة، على سبيل المثال، في المعادلات قبل العثور عليها في الأشعة الكونية. حفز الاقتراح المتعلق بالجسيم دون الذري "بوزون هيغز"، باعتباره حلقة مفقودة في النظريات القائمة حول فيزياء الجسيمات، إجراء أبحاث استمرت خمسين عاما من أجل العثور عليه، والتي كُلّلت بالنجاح في نهاية المطاف.

 
وخلافا للحلول الأخرى لمشكلة القياس، يمكن وضع هذا البديل المسبب للانهيار تحت الاختبار. إحدى الطرق هي أخذ الجسيمات المتراكبة وتمريرها عبر زوج من الشقوق المتوازية. تُظهر تجربة ميكانيكا الكم الكلاسيكية هذه، والتي تُسمى بـ "تجربة شقي يونغ"، الطبيعة الموجية الخارجة عن السياق والغريبة للجسيمات المنفردة، فهي تحيد عند الشقين وتتداخل كما لو كانت موجة، ما يُنتج نمطا متناوبا من الضوء والظلام على الشاشة الموضوعة في الخلف.
  
تقول النظرية الكمية إنه يمكن القيام بذلك عن طريق استخدام جسيمات كبيرة عشوائية، أثناء بقائها في الجو لفترات طويلة عشوائية بدورها كذلك. تقول "نظرية انهيار الهدف" (Collapse theory) إن الجسيمات الكبيرة بما يكفي سوف تتعرض -على مدى فترات زمنية كافية- لضغط من قبل السلوك المتموج وتعود إلى حالة الاضطراب العادي، ما يؤدي إلى تسطيح القمم والقيعان في نمط التداخل أو التراكب.

   

عالم أحلام ميكانيكا الكم

جرى بالفعل إحداث تداخل لجزيئات ضخمة بحجم 10 آلاف بروتون، دون أي علامة على حدوث انهيار للهدف. يخبرنا الاستقراء الذي أُجري حول ذلك أن أي تأثير مماثل يجب أن يكون ضعيفا بما يكفي للسماح لذرة غبار -أكبر بنحو مليون مليار من البروتون- بالبقاء في التراكب لمدة تصل على الأقل إلى 10−18 ثانية. لحل مشكلة القياس والسماح لعالم قياسات الماكرو بالخروج بسرعة كافية من عالم الميكرو بحيث تكون عملية الانتقال غير ظاهرة، يجب أن يحد ضجيج الانهيار من الوقت الذي يقضيه الغبار في "عالم أحلام ميكانيكا الكم" (عالم الميكرو) لمدة تصل على الأكثر إلى 10 −7 ثانية.

      

      
وهذا يضيع مجموعة واسعة مكونة من 11 قيمة أُسية من حياة الغبار الكمية. يُطلق أنجيلو باسي، من جامعة تريستا بإيطاليا، على هذه العملية اسم "الصحراء الكبرى"، وهو واحد من مجموعة قليلة من الفيزيائيين الذين يقومون باستكشافها، حيث يقومون بعمل سريع لدرجة تبعث على الدهشة من تقليص لحدود هذه الصحراء باستخدام نوع جديد من الاختبارات.
 

الصحراء الكبرى

يعتمد الاختبار على الطريقة التي يُذبذب ويهز بها "انهيار الهدف" الجسيمات. يقول باسي: "يجب أن يتحركوا بصورة أكبر مما يُتوقع من ميكانيكا الكم القياسية". أدخل هذا التأثير عن غير قصد الاختبارَ عام 2016 أثناء تجربة لفحص المعدات اللازمة لاستشعار موجات الجاذبية (بإمكانك الرجوع إلى "اختبار أينشتاين الذهبي Einstein's golden test"). كانت النتيجة سلبية مرة أخرى، وخفّضت النطاق الزمني الذي يمكن أن يحدث خلاله انهيار الهدف إلى تسع قيم أُسية فقط.
 
بعد فترة وجيزة، وصل اختبار محاكاة (غير عملي) متواضع إلى مكان أعمق من "الصحراء الكبرى" بفارق قيمة أُسية واحدة، وربما نجح في العثور على الهدف. يعتبر التشكيك في نظريات ميكانيكا الكم فعلا متمردا، لذا قام أندريه فنانت من جامعة ساوثهامبتون، في المملكة المتحدة، بتجربته من دون تمويل، حيث استعار برّادا عالي التقنية وتطوع أصدقاء لصنع خرزة معدنية بنفس حجم خلية الدم. ثبت الخرزة على دعامة من السيليكون بطول 0.5 ملليمتر، وقام بتبريدها إلى جزء من درجة تفوق الصفر المطلق، بينما قام برصد حركتها خلال العملية.
  
تبقى درجة الحرارة والاهتزاز متماثلين، لذلك يجب أن يكون فنانت والمتعاونون معه، ومن ضمنهم باسي، قادرين على تخفيف اهتزاز الخرزة بقدر ما يريدون، وذلك عن طريق خفض درجة حرارتها. لكنهم بدلا من ذلك، وجدوا أن هناك حدا لانخفاض درجة الحرارة لا يقل الاهتزاز بعده. نشروا نتائجهم في مجلة "Physical Review Letters" أواخر العام الماضي، والتي تتضمن وصفا "لضجيج قوة غير حرارية مجهولة المصدر".
   

    
هل يمكن أن يكون ضجيج انهيار؟ لدى أدلر تفاؤل يشوبه بعض الحذر؛ منذ أكثر من عقد من الزمان، اقترح أن ضجيج الانهيار سيكون له نفس مقدار التأثير المرصود، يقول: "لو أنني سأضع رهانا، فإن رهاني هو أنه سوف يُعثر على ضجيج عند القيمة المعززة التي افترضتها.. لكنني قد أكون مخطئا، الطبيعة هي من تقرر".

 
حتى فنانت نفسه لديه بعض الحذر، يقول: "هناك تفسيرات محتملة أخرى غير ملحوظة يصعب اختبارها". على سبيل المثال، ربما لم يتم تبريد جزء من الجهاز لينخفض إلى درجة الحرارة المقاسة، وبذلك يمكن أن ينتج عن ذاك الجزء اهتزازات خاطئة ومنحرفة.

 
يمكن أن نعرف قريبا ما إذا كان هذا هو الحال. فقد منحت المفوضية الأوروبية مؤخرا هبة قدرها 4.4 مليون يورو إلى أول تجربة رئيسية مكرسة لدراسة نظرية انهيار الهدف. يشمل التعاون المعروف باسم "TEQ"، وهو اختصار لـ "اختبار الحدود واسعة النطاق لميكانيكا الكم"، على كلٍّ من فنانت وباسي ضمن أعضائه. ستستغرق التجربة، التي تتخذ من جامعة ساوثهامبتون مقرا لها، ثلاث سنوات. وسوف يتم تبريد كرات زجاجية ذات حجم فيروسي مرتفعة في الهواء خلال مجال مغناطيسي، ومراقبة حركتها باستخدام أشعة الليزر، وسوف تُحسَّن حساسية الدعامة التي يستخدمها فنانت بنسبة تصل من 2 إلى 3 قيمة أُسية. ونظرا لأن ضجيج الانهيار يتناسب مع الكتلة، فسوف تستخدم التجربة كرات مختلفة الكتلة للمساعدة في تمييزها عن باقي الأنواع الأقل إثارة واهتزازا.
 

يُمكن لإشارة انهيار مؤكدة أن تمحو ما لا يعد ولا يحصى من ألواح العِلم بضربة واحدة. تستند نظرية الأوتار والمحاولات الأخرى ضمن "نظرية كل شيء" المعروفة كذلك باسم "معادلة الكون"، والتي توحد نظرية النسبية العامة لأينشتاين مع ميكانيكا الكم، إلى أن مفهومنا الحالي لميكانيكا الكم صحيح. سيبقى الواقع كما هو، لكن طبيعة الواقع تعتمد على مصدر ضجيج الانهيار، مما سيفتح الباب لرحلة بحث ملحمية جديدة. ويمكن أن تنشأ علاقة جديدة تماما بالنسبية العامة، أحد الاقتراحات من روجر بنروز في جامعة أكسفورد وآخرين أن الجاذبية يمكن أن تكون القيمة التي تؤدي إلى انهيار وظيفة الموجة.

    

 روجر بنروز (مواقع التواصل الاجتماعي)

   

إذا استبعدت تجربة "TEQ"، وغيرها من الاختبارات نظرية انهيار الهدف، فلا يزال بإمكان الفيزياء الحديثة حل مشكلة القياس. الحل، كما يقول ليغيت، قد يتطلب "مفاهيم ببساطة لا نتوقعها في الوقت الحالي".

في هذه الحالة، قد تعود تجارب التداخل إلى الصورة؛ ولكن هذه المرة في الفضاء. هذه التجارب تختبر بشكل مباشر التراكب الكمومي، وبالتالي يجب أن تلاحظ أي تأثيرات قادرة على حل معضلة القياس. ميزة القيام بهذه التجارب في الفضاء هي أن الكتل الكبيرة تستغرق وقتا أطول للتداخل أكثر من الصغيرة. على الأرض، تسقط الكتل كبيرة وتضرب الأرض قبل أن تتمكن من التداخل، ولكن في الفضاء يمكن تركها تسقط إلى ما لا نهاية. تقدّم راينر كالتنبيك من الأكاديمية النمساوية للعلوم بمشروع تجربة الرنين الكمي المجهري (MAQRO) عام 2010، وبعد سنوات من إبداء عدم اهتمام كبير بالتجربة، تُقيِّم وكالة الفضاء الأوروبية المشروع حاليا.

 

لكن ماذا لو لم تكشف أي من هذه التجارب أي شيء جديد؟ حينها سيستمر مقترحو مختلف التفسيرات الحالية في التأكيد على صحة افتراضاتهم. على سبيل المثال، يأمل غولدشتاين أن تقودنا الميكانيكا البومية (نسبة إلى ديفيد بوم صاحب النظرية) إلى بعض التقدم نظريا، في حين يعتقد سوندرز أن وضع الأجسام المجهرية في أوضاع تراكبية في المستقبل سينجح في إقناع المشككين بوجهة نظره في نظرية الأكوان المتعددة. يقول سوندرز: "ليس من السهل تصديق وجود العديد من العوالم. الاعتياد على ذلك سيُساعد".
 
يبدو ليغيت غير مقتنع بذلك إطلاقا. يقول ليغيت إنه إذا لم يتم العثور على أي فيزياء جديدة، فإن النهج الوحيد الثابت هو التخلي عن الواقعية والتراجع إلى شيء مثل رؤية بور. وهذه "نهاية القصة" كما يقول. أو ربما سيستمر الجدل حول الأمر، مدفوعا برغبتنا في فهم الواقع وآرائنا المختلفة حول النسخة الأكثر تصديقا عن هذا الواقع.
 

اختبار أينشتاين الذهبي

أينشتاين كان سيشعر بالصدمة ويرفع حاجبيه الكثيفين. منذ عامين، تم إسقاط مكعبين معدنيين ذهبيين في الفضاء بشكل حر، وكان انفصالهما مراقبا بأشعة الليزر، كجزء من مهام وتجارب سفينة الفضاء ليزا باثفايندر (Lisa Pathfinder) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية. أثبت الاختبار أن التكنولوجيا يمكنها إدراك موجات الجاذبية، والتموجات الصغيرة في الزمكان التي تنبأت بها نظرية أينشتاين النسبية العامة، وتم رصدها لأول مرة في عام 2015 على الأرض.

   

   

أدركت المجموعة البحثية بقيادة أنجيلو باسي في جامعة تريستي بإيطاليا، ومجموعة بحثية أخرى في معهد كاليفورنيا التكنولوجي في باسادينا -بشكل مستقل- بعد هذا الحدث أن السفينة ليزا باثفايندر قدّمت عن غير قصد واحدا من أكثر الاختبارات حساسية حتى الآن عن ميكانيكا الكم، أدى ذلك إلى تضييق النطاق الذي يمكن أن تعمل عليه نماذج "الانهيار" البديلة، التي تقترح تأثيرات فيزيائية جديدة وراء نظريات ميكانيكا الكم، (راجع المقال الرئيسي). يقول باسي: "في كل مرة يكون هناك انهيار، هناك أيضا ركلة موجهة للنظام"، وهذا من شأنه أن يزعج قياس ليزا باثفايندر الفائق الدقة.
 
كان أينشتاين مشهورا بعدم تفضيله لنظرية الكم، لكن الخبر السار بالنسبة له هو أن الاختبار لا يزال يترك مجالا كبيرا يمكن أن تفشل فيه النظرية الكمية القياسية. 

----------------------------------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: New Science ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار