انضم إلينا
اغلاق
العلاج النفسي ضار.. الآثار الجانبية للعلاج المعرفي السلوكي

العلاج النفسي ضار.. الآثار الجانبية للعلاج المعرفي السلوكي

Aeon

مجلة رقمية
  • ض
  • ض

إن طبيعة العلاج السلوكي المعرفي (CBT) المنظمة ومبادئه المحددة بوضوح (استنادًا إلى الروابط بين الأفكار والمشاعر والسلوكيات) تجعل من السهل نسبيًا تدريب الممارسين وضمان التطبيق المعياري وقياس النتائج على المرضى. ولذا أحدث علاج CBT ثورة في الرعاية الصحية العقلية، مما سمح لعلماء النفس بتحويل العلاج من فن إلى علم.

    

بالنسبة للعديد من حالات الأمراض العقلية والنفسية، يوجد الآن دليل كبير على أن العلاج السلوكي المعرفي فعال أو أكثر فعالية من العلاج بالعقاقير. ومع ذلك فإن هذا النوع من العلاج السلوكي، تماما مثل أي شكل من أشكال العلاج النفسي، لا يخلو من مخاطر الآثار الضارة غير المرغوب فيها. تذكر ورقة بحثية حديثة في العلاج المعرفي طبيعة ومدى انتشار هذه الآثار غير المرغوب فيها، استنادا إلى مقابلات منظمة عقدت مع 100 من المعالجين النفسيين المدربين على أسلوب علاج الـ CBT. تقول ماري لويز شيرملي - هاوبت من جامعة شاريتيه للطب في برلين "هذا ما يجب أن يعرفه المعالجون عند إبلاغ مرضاهم بالمزايا والمخاطر المرتقبة للعلاج". طلب الباحثون من كل معالج نفسي يستخدم العلاج السلوكي أن يذكروا آخر مريض لديهم شارك في 10 جلسات على الأقل من العلاج السلوكي المعرفي.

      

الوعي والاعتراف بالأحداث غير المرغوب فيها والآثار الجانبية في جميع العلاجات سوف يفيد المرضى، وتحسين العلاج أو الحد من الاستنزاف

مواقع التواصل
   

معظم العملاء الذين تم اختيارهم لديهم تشخيص بالاكتئاب أو القلق أو اضطراب الشخصية، في المدى البسيط إلى المعتدل. تبعت الباحثة التي أجرت المقابلات -وهي عالمة نفسية من ذوي الخبرة في العلاج السلوكي- قائمة للأحداث غير المرغوب فيها ونتائج العلاج الضارة، وطلبت من كل معالج أن يذكر ما إذا كان العميل قد اختبر أيًا من التأثيرات السبعة عشر غير المرغوب فيها من العلاج، مثل الأعراض الجديدة الضيق، الضغوطات في العلاقات الأسرية أو وصمة العار. أبلغ المعالجون بمعدل 3،7 حدث غير مرغوب فيه لكل عميل.

واستناداً إلى أوصاف المعالجين، قامت القائمة بإجراء المقابلة بتصنيف احتمالية أن يكون كل حدث غير مرغوب فيه يُعزى مباشرة إلى العملية العلاجية - مما يجعله أثرًا جانبيًا حقيقيًا (فقط تلك المصنفة على أنها "مرتبطة بالعلاج بالتأكيد"). بعد هذه العملية، قدر الباحثون أن 43 في المائة من العملاء قد عانوا من تأثير جانبي واحد على الأقل للعلاج السلوكي، مساويا لمتوسط ​​0.57 لكل مريض. وتم تصنيف أكثر من 40 في المائة من الآثار الجانبية على أنها شديدة أو شديدة جداً، واستمر أكثر من ربعها لأسابيع أو شهور، رغم أن الغالبية كانت خفيفة أو معتدلة وعابرة. فاستنتج الباحثون أن "العلاج النفسي ضار" إذ لم يكن هناك أي دليل على أن أي من الآثار الجانبية كانت بسبب ممارسة غير أخلاقية.

  

وتشمل الأمثلة على الآثار الجانبية الشديدة: "الأفكار الانتحارية، الانفصال الآراء السلبية من أفراد العائلة والانسحاب عن الأقارب والشعور بالعار والذنب أو البكاء المكثف والاضطراب العاطفي أثناء الجلسات". ولا تكون مثل هذه التأثيرات مفاجئة عندما تعتبر أن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يشمل علاج التعرض (أي التعرض التدريجي للحالات التي تسبب القلق للمريض) ومناقشة مشاكل الفرد والتركيز عليها. ومنها التفكير في مصادر الضغوط مثل العلاقات الصعبة والشعور بالإحباط لعدم حدوث أي التقدم ومشاعر الاعتماد المتزايد على دعم المعالج.

     

            

وكلما طالت مدة علاج العميل، زاد احتمال تعرضه لواحد أو أكثر من الآثار الجانبية. وعلى عكس التوقعات، كان العملاء الذين يعانون من أعراض أكثر اعتدالا عرضة لتأثيرات جانبية، ربما لأن الأعراض الأكثر خطورة تخفي مثل هذه الآثار. ومن المثير للاهتمام -قبل إجراء المقابلات المهيكلة- طلب من المعالجين أن يقولوا، أول ما يخطر على بالهم، ما إذا كانوا يشعرون بأن عميلهم اختبر أي آثار غير مرغوبة وفي هذه الحالة، نفى 74 في المائة منهم حدوث ذلك.

  

في كثير من الأحيان، فقط عندما يُطلب منهم التفكير في الأمثلة المختلفة للتأثيرات الجانبية المحتملة، التي أصبح المعالجون على دراية بانتشارها. هذه الدقات مع أبحاث سابقة والتي وثقت التحيزات التي يمكن أن تؤدي بالمعالجين إلى الاعتقاد بأن العلاج كان ناجحا عندما لم يكن كذلك. وقالت شرمولي-هاوبت وزملاؤها إن السؤال الذي تثيره النتائج التي توصلوا إليها هو ما إذا كانت الآثار الضارة التي قد تكون جانبا لا يمكن تجنبه في العملية العلاجية ينبغي اعتبارها آثارا جانبية. وقال الباحثون "نحن ندعم أنها آثار جانبية رغم أنها قد لا يمكن تجنبها أو مبررة أو حتى أنها ضرورية أو مقصودة" وأضافوا: "إذا كان هناك علاج فعال لم يسبب القلق لدى المريض، فإن الشكل الحالي من علاج التعرض سيصبح غير أخلاقي لأنه عبء على المريض".

   

هناك أسباب للتعامل مع النتائج الجديدة بحذر؛ حيث اعتمدت النتائج على ذاكرة المعالجين، وحوالي نصف العملاء كانوا يستخدمون دواء نفساني، ما يعني أن بعض الآثار السلبية يمكن أن تعزى إلى الأدوية لا العلاج (حتى رغم أن هذا لم يكن ما استخلصه من أجرى المقابلات مع المعالجين). في الوقت نفسه، تذكر أن الباحثين استخدموا تقديرًا متحفظًا للآثار الجانبية، فقط بالنظر إلى تلك التي كانت "بالتأكيد" مرتبطة بالعلاج من خلال تقديرهم، وتجاهل تلك التي اعتبروها "غالبا" أو "على الأرجح" مرتبطة. وخلص الباحثون إلى أن: "الوعي والاعتراف بالأحداث غير المرغوب فيها والآثار الجانبية في جميع العلاجات سوف يفيد المرضى، وتحسين العلاج أو الحد من الاستنزاف، مما يشبه الاستفادة من الرصد القائم على القياس لتقدم العلاج".

__________________________________________________

ترجمة: الزهراء جمعة

هذا التقرير مترجم عن: Aeon ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار