اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/23 الساعة 18:07 (مكة المكرمة) الموافق 1439/6/8 هـ

انضم إلينا
السر وراء تغيير قراراتنا في اللحظة الأخيرة

السر وراء تغيير قراراتنا في اللحظة الأخيرة

فريق الترجمة

مجموعة من المترجمين
  • ض
  • ض
مقدمة المترجم
هل اتخذت من قبل قرارا هاما ونهائيا بشأن عمل أو دراسة أو علاقة ما، ثم راودتك الشكوك بشأنه قبل أن ينتهي بك الحال إلى تغييره تماما؟ في هذا المقال، يتناول ستيفن فليمنغ، أحد الباحثين الرئيسيين في مركز ويلكوم للتصوير العصبي في جامعة لندن، هذه الظاهرة وما قد تعكسه من معنى لمعرفة الذات والعمل على تصحيح الأخطاء. 

نص المقال
مزح بنجامين فرانكلين ذات مرة قائلا "هناك ثلاثة أشياء بالغة الشدة والصلادة: الحديد، والماس ومعرفة الذات". مع كل قرار نتخذه، بدءا من تحديد مصدر صوت خافت وحتى اختيار وظيفة جديدة، هناك درجة مرافقة من الثقة في صحته. إذا تراجع معدل الثقة، فقد نغير رأينا ونتخذ قرارا مختلفا. في الوقت الراهن، يعكف الباحثون على دراسة هذا التغير في القرارات والتراجع عنها، باعتباره أولى علامات معرفة الذات، فكما تبين، يعكس تغيير الرأي التتابع الدقيق لتدفق أفكارنا.
           
هناك مدرستان فكريتان في ما يخص مسألة معنى معرفة الذات، والدور الذي يلعبه تغيير الرأي بصدد قضية معينة في هذه المعرفة. ترى إحداهما أن تغير الرأي هو نتيجة لاستمرارنا في المقارنة بين الأدلة حتى بعد التوصل إلى خيار ما، أو ما يُعرف باستمرار جمع الأدلة بعد اتخاذ القرار. أما التوجه الفكري المقابل فيرى أن العقل يصحح من أخطاءه عن طريق التفاعل مع آليات إضافية عقب تحديد مسار التحرك. لا يستطيع الأشخاص الذين تعرضوا لضرر لحق بالناحية الجبهية (الأمامية) للمخ من "مراقبة ذواتهم" أو تحديد الأخطاء التي ارتكبوها.

    
    
وتمكنت دراستان مؤخرا من إلقاء الضوء على الطريقة التي نراقب بها أفكارنا الداخلية وكيفية حدوث التصحيح الذاتي، عبر مطالبة المشاركين بتحديد مواقفهم سريعا بشأن ما يرونه على شاشة الحاسوب. في إحدى الدراستين، طلب الباحثون، من جامعات كامبريدج وكولومبيا ونيويورك، من المتطوعين تحديد ما إذا كانت إحدى مجموعات النقاط المتذبذبة تتحرك باتجاه اليمين أم اليسار، وذلك عن طريق توجيه مقبض للجهة المقصودة، في الوقت ذاته، يمكن للمتطوعين تحديد مدى ثقتهم في قرارهم عبر تحريك المقبض في الاتجاه العلوي أو السفلي. وبمجرد تحريك المشاركين للمقبض، اختفت النقاط المقصودة.
   
تحرك المتطوعون مباشرة في معظم الأوقات باتجاه هدفهم المقصود: اليمين العلوي، أو اليمين السفلي، أو اليسار العلوي أو السفلي. لكنهم غيّروا في كثير من الأوقات كذلك من اتجاه اختيارهم ومدى ثقتهم فيه في منتصف الحركة. لماذا جرى ذلك؟ من خلال مقارنة هذه الأنماط السلوكية بتوقعات النموذج الحاسوبي (المستخدم لمحاكاة التجربة)، وجد الباحثون أدلة على أننا نغير من قراراتنا بشكل تصاعدي (من المستوى الأدنى إلى الأعلى). أي أن المشاركين استمروا في جمع المعلومات عبر دوائرهم العصبية حتى عندما لم تعد النقاط موجودة على الشاشة، مما سبب تغير قراراتهم وأحكامهم، أو مدى ثقتهم فيها أو كلا الأمرين معا.
     
اقترح فريق ثان من كلية الثالوث ( Trinity College) بدبلن وجامعة ليدن في هولندا، آلية أخرى توضح كيفية سير العملية: من أعلى إلى أسفل. وتحقيقا لهذه التجربة، تم تجهيز المتطوعين بقبعات تخطيط كهربي للدماغ (EEG) لقياس النشاط الكهربائي في الدماغ، ثم طُلب منهم الضغط على زر، كلما ظهرت كلمة تتصل بأحد الألوان، مثل "أحمر" على شاشة الكمبيوتر. وفي الوقت ذاته، وُجِهت لهم تعليمات بعدم الضغط على الزر إذا تكرر ظهور الكلمة مرتين، أو في حالة تطابق معنى الكلمة ولون الخط (على سبيل المثال، ظهور كلمة "أحمر" مكتوبة باللون الأحمر). وهذه مهمة من الصعب أداؤها بسرعة، وقد ارتكبت أخطاء في 43 في المائة من المحاولات في المتوسط. ومن أجل تقييم الرصد الذاتي، ضغط المتطوعون على زر منفصل، إذا لاحظوا أنهم ارتكبوا خطأ.
 
جامعة الثالوث - إيرلندا  
    
فما الذي توصل إليه الباحثون إذن؟ لقد برزت إشارة صادرة عن الناحية المركزية من الدماغ، المعروفة بتوليها مهمة دمج المعلومات الحسية، وبلغت المستوى الأول، بعد أن حدد المتطوع اختياره، مما يشير إلى أن نفس الآلية التي نستخدمها لإدراك الأحداث الخارجية، تُستخدم عند التفكير في القرارات الداخلية. وبشكل مثير للدهشة، اكتشف الباحثون أيضا موجات ثيتا في القشرة الأمامية من الدماغ، كلما تم الكشف عن أخطاء. ومن ثم تشير هذه النتيجة إلى أن وجود إشارة خطأ "سريعة وقذرة" في القشرة الأمامية يمكن أن يؤدي إلى تراكم مستمر للأدلة، لتحديد ما إذا كان هناك ما يبرر تغيير الرأي.

وتؤكد كلتا المجموعتين من الدراسات أهمية الأدلة المتراكمة بعد اتخاذ قرار ما، لكنها تختلف بشأن مصدر هذه الأدلة. فبينما تقترح مجموعة كامبريدج أن تدفق الأدلة الواردة يتراكم باستمرار قبل وبعد تحديد الاختيار، تشير مجموعة ترينيتي كوليدج بالمقابل إلى أن الإشارات من أعلى إلى أسفل - أي المعلومات التي تسهم في التأثير على المراحل السابقة من المعالجة - توفر مدخلات إضافية لتمكين الشخص من تغيير رأيه.
    
وقد تقيدُ الاختلافات في تصميم الدراستين من مدى إمكانية المقارنة بين النتائج التي توصلت إليها، مما يوحي بأن البحوث المستقبلية ينبغي أن تجمع بين المقاربتين من أجل تحقيق نتائج أكثر تحديدا. وسيكون من المهم على سبيل المثال، رصد التخطيط الدماغي خلال تجارب مثل تلك التي أجريت في كامبردج لتحديد المساهمات النسبية للتأثيرات، من القاعدة إلى القمة ومن أعلى إلى أسفل، على عمليات تغيير الرأي.
                 
لقد اهتم علماء النفس منذ فترة طويلة بنظرية ما وراء المعرفة- القدرة على إمعان النظر في أفكارنا وسلوكنا وتقييمهما. ومن المرجح أن يكون الأساس العصبي لعملية ما فوق الإدراك، معقدا ومتعدد الأوجه، غير أن الدراسات المعنية تكشف أن عملية صنع القرار البسيطة توفر نقطة انطلاقة جيدة. وهكذا بعد أكثر من 200 عام على وفاة فرانكلين، أصبحنا نعلم الآن أن الصلب والماس، يتشكلان من بنية أبسط مما كنا نتصوره، تتألف من الذرات والجزيئات، ومن خلال دراسة ديناميات القرارات البسيطة، قد نكتشف في نهاية المطاف مكونات مادته الصلبة الثالثة، معرفة الذات.

-----------------------------------------------------------------------------------
   

 مترجم عن (ايون)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار