انضم إلينا
اغلاق
خمسة كتب تقدم لك التغير المناخي ببساطة

خمسة كتب تقدم لك التغير المناخي ببساطة

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض
إحدى أهم المشكلات التي تواجه قضايا التغير المناخي هي تصورات الجمهور السابقة الخاطئة عما يعنيه التغير المناخي، فعادة ما يتعامل الناس مع "التغير المناخي" على أنه شيء يحتاج إلى وقت طويل كي يحدث، لذلك لسنا في حاجة إلى أن نشغل بالنا الآن، يرفع من فداحة الكارثة تصورات البعض عن أن التغير المناخي هو عملية خطية، بمعنى أن ما حدث خلال السنوات الخمسين الفائتة يحتاج خمسين سنة أخرى لكي يتضاعف، لكن ذلك -في الحقيقة- غير صحيح.

     

فالتغير المناخي هو عملية لاخطية، بمعنى أن تطور الأحداث يتصاعد بأنماط متسارعة، تلك التغيرات التي احتاجت إلى عشر سنوات كي تحدث يمكن أن تتضاعف في سنة واحدة تالية، كما أن الخبراء في هذا المجال يؤكدون أن التغير المناخي يحدث دائما بوتيرة أسرع مما نعتقد، وذلك لأن المنظومة البيئية الأرضية بها عدد ضخم من المتغيرات، لذلك نتفاجئ دائما بما لم يكن في الحسبان، وبإضافة أن الأرض قد دخلت بالفعل في مرحلة اللاعودة، وأن كل ما أمامنا الآن هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإن الخطب جلل.


وقد كان الخطب كذلك دائما، حتّى قبل أن تتخطى نسب ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي حاجز الـ400 جزء في المليون، وذلك لأن المواطن العادي، خاصة هنا في الوطن العربي، وهو إحدى المناطق التي ستتضرر بقسوة من أثر التغير المناخي كلما ذهبنا جنوبا، يتصور أن هذا الموضوع ينطوي على خلاف علمي أو سياسي لا حاجة إلى الخوض فيه، لكن الحقيقة هو أنه لا يوجد خلاف علمي حول وجود التغير المناخي.

 

لا تظن إذن أنك بمنأى عن أثر التغير المناخي، وذلك أيضا أحد أخطاء الفهم السائدة، على العكس تماما فهو يؤثر بشكل مباشر في اقتصادك الشخصي وأمنك الغذائي، صحتك وصحة أطفالك، تضرب الموجات الحارة المناطق ما بين مداري الجدي والسرطان بصورة أسوأ كل عام، فتقتل الآلاف، وترتفع وتيرة التصحر فيتصور البعض أن هناك علاقة بتلك التغيرات والتهاب الأجواء السياسية في العالم كله، والعالم العربي خصوصا، بالطبع لا تجد تلك الادعاءات تأكيدا بعد في الوسط البحثي، لكن ما هو مؤكد بالفعل أن القادم لن يكون أفضل بأي حال إذا استمر الحال كما هو عليه.

  

لكن حينما نتأمل كل تلك الأخطاء يمكن أن نجد سببا رئيسيا لها وهو جهل معظم الناس بآليات التغير المناخي، وآثارها المباشرة وغير المباشرة، فيتصور القارئ العام أنها مجرد جعجعة بلا طحن، في الحقيقة تنتشر أخبار كثيرة بشكل يومي عن هذا الموضوع، خاصة عن اتفاقيات المناخ ودور ترمب في إفساد تاريخ طويل من المحاولات لإنقاذ الأرض، لكنها لا تسمح للشخص العادي بفهم آليات هذا التغير، والقضايا السياسية والاقتصادية المرتبطة به، لذلك سيحاول هذا التقرير، عبر خمسة كتب، تعريضك لبعض من الموضوعات المهمة في هذا المجال، اخترناها ممتعة قدر الإمكان، سهلة في طريقة عرضها، مع بعض المقدمات المهمة والبسيطة التي تفتح لك الأبواب لفهم المشكلة.

  

المد العالي على الشارع الرئيس

   

دعنا نبدأ بأحد أمتع الكتب المتعلقة بقضايا التغير المناخي، إنه "المد العالي على الشارع الرئيس" لـ جون إنغلاندر، أحد أشهر الخبراء في مجال ارتفاع منسوب مياة البحر وآثاره، الكتاب مترجم للعربية عبر مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في العام الفائت 2017، يتميز الكتاب قبل كل شيء بسهولة لغته وبساطة طريقة عرضه مقارنة بالكتب العربية الأخرى، تأليفا وترجمة، فيستخدم أسلوبا قصصيا احترافيا يجذبك من فصل إلى فصل رغم تعقد موضوعاته شيئا فشيئا، فتتمكن من مقاومة ملل المعلومات مهما كثرت، لكن هناك ميزة أخرى للكتاب جعلته أكثر لفتا للانتباه، وهي أنه يخاطب مصالح الناس بشكل مباشر، بمعنى آخر، يربط إنغلاندر مباشرة بين تلك القضايا، التي ربما يعتبر القارئ نفسه بعيدا عنها، والمصالح الاقتصادية لهذا القارئ.

  

فمثلا تجده يبدأ بفصل بسيط يشبه فيه سكّان الأرض بسكان السفينة تايتانيك الذين استمروا في الاحتفال رغم الإشارات الكثيرة، مؤكدا أن ما لدينا من دلائل علمية لا يمكن نفيه، مستوى سطح البحر يرتفع وبوتيرة تنبئ بأن جليد العالم كله قد يذوب، ما يعني أن مياه البحر سوف تستكمل ارتفاعا بدأته قديما قبل التاريخ، لتصل إلى مستوى آخر جديد يهدد بمستقبل كارثي، المميز في الفصول الأولى أن الكتاب يضرب أمثلة ذكية كهذه، مثال التايتانيك، فيسهل ذلك من المادة العلمية للكتاب كثيرا.

 

يستمر الكاتب بعد ذلك في تفصيص مشكلات التغير المناخي الرئيسية والتي تتسبب في ارتفاع منسوب سطح البحر، فيعرض لجانب تاريخي في البداية، ثم ينطلق إلى عرض أدلة التغير المناخي، ثم يشرح آلياته وكيفية حدوثها، ثم ينتقل بداية من الفصل الحادي عشر إلى تطبيق تلك الكوارث عمليا على مدن بعينها في الولايات المتحدة، ليتنبأ بانخفاض واضح في سوق العقار مثلا، ثم ينتقل إلى عرض مجموعة من الحلول، الكتاب -كما قلنا- سهل، متماسك، كُتب بيد ودماغ احترافية، لكن يعيبه صعوبة أن تجد النسخة العربية والتي توجد فقط في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، تواصل معهم إن أردت الحصول عليه وقد يرسلونه لك، وفي كل الأحوال إن كانت إنجليزيتك جيدة يمكن أن تحصل بسهولة على النسخة الإنجليزية (High Tide on Main Street) عبر الإنترنت.

 

مدار الفوضى
 

   

أما عن كريستيان بارينتي، صاحب الكتاب الشهير "مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف"، فيضع تصورا يربط من خلاله بين الأزمات السياسية والاجتماعية العنيفة التي واجهت، أو تواجه، الدول الموجودة بين مداري السرطان والجدي، كالصومال، غينيا، ساحل العاج، أفغانستان، إلخ، بالتغيرات المناخية، حيث بدأ التغير المناخي، في هذا الشريط بين المدارين، والذي تقع فيه 46 دولة بتعداد سكّاني نحو ثلاثة مليارات نسمة، يضرب بقسوة وبشكل مفاجئ أكثر من أي منطقة أخرى في العالم، وتعتمد المجتمعات ضمن هذا الشريط بقوة على الزراعة وصيد الأسماك، وبالتالي فهي مهددة بشكل أكبر من غيرها بالتغيرات في أنماط الطقس، مما يتسبب في النهاية بتغيرات مجتمعية قاسية.

    

يرى بارينتي، ويعرض الدلائل لذلك، أن السيناريو المتوقع، والذي بدأ بالفعل، هو أن هناك مخططين عسكريين غربيين وزعماء سياسيين، يعرفون بالفعل أخطار تجمع الاضطراب السياسي مع تغير المناخ، وهم يتوقعون ظهور تطرفات قاسية في صورة حروب أهلية وتدفقات لاجئين ومذابح جماعية وانهيارات اجتماعية مدفوعة كلها مناخيا -بتعبير بارينتي-، واستجابة لذلك يتصور هؤلاء العسكريون والسياسيون مشروعا مفتوحا لمكافحة التمرد يطبق على المستوى العالمي، من أجل قمع اللجوء، ومنع دخول هذا العنف إلى بلادهم، لكن بارينتي يؤكد أن ذلك لن يكون كافيا، بين المدارين يعيش أكثر من ثلاثة مليارات شخص، لن تنفع الجدران العازلة ولا الأسلاك الشائكة أو الأسلحة الثقيلة في قمع ذلك الهجوم المهيب من بشر ضربهم الجوع، والمرض، والتعصب، والفقر، وسوف تفنى الحضارة البشرية حتما إن كانت تلك هي الخطة.

 

الكتاب بسيط في عرضه، يمكن لأي شخص أن يقرأه، يبدأ فصوله بحكايات حقيقية ثم ينطلق منها إلى تحليلات تخدم فكرته، يحوي على قدر كبير من المعلومات من كافة المناحي، ويرسم فرضيته ويخدمها بشكل جيد وبسهولة عبر عدد ضخم من الأمثلة، بالطبع ما زالت تصوّرات بارينتي التي يبنيها في كتابه، أو حتى الدراسات التي تشير إلى ذلك، فرضيات مبنية على ترابط يُقال إنه يعني السببية لكنه لا يمتلك بعد دلائل بالدقة الكافية لدعمه، لكن في النهاية فإننا متأكدون أن للتغير المناخي أثرا مباشرا على الأمن الغذائي، ما يعني أن الصراع السياسي والعسكري ليس بعيدا عن جوقة مشكلات الأرض مع التغير المناخي.

  

تغير المناخ العالمي بين العلم والسياسة
 

   

أما عن هذا الدليل المثير للانتباه، لأندريو ديسلر وإدوارد بارسون، فسوف يحقق رغبات الكثيرين في هضم متكامل لمشكلات التغير المناخي، لفهم ما نقصده يمكن لنا أن نبدأ بالتعرف على المؤلفين، فالأول هو أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة تكساس، والثاني هو أستاذ في القانون، والموارد البيئية والطبيعية، والسياسة العامة، وكلاهما لديه اهتمام بدراسة العلاقة المتعقدة بين العلم والسياسة في العموم، وفي قضايا التغيرات المناخية بالخصوص.

  

ويعرض هذا الكتاب المميز، خلال فصوله الخمسة، لمجموعة من النقاشات المفتوحة في قضايا التغير المناخي، تلك التي لها دائما جانبان، حيث لا يختص العلم وحده، رغم أن ذلك شيء يبدو بديهيا، في الفصل فيها، بل تتدخل الخلافات السياسية حول المصالح المشتركة والمتنافرة للدول، والشركات على حد سواء، في ذلك الجدل، كما يقدم الكتاب، أو كما يسميه المؤلفان "الدليل"، في الفصل الأخير دليلا مهما للمسارات المتوقعة مستقبلا، مع مجموعة من التوصيات المستقبلية.

   

لغة الكتاب سهلة، يبدأ بمقدمة علمية مبسطة ودسمة للتغير المناخي، في الحقيقة يُعنى المؤلفان بتلك النقطة، ويهتم دسلر بالخصوص بتلك الجزئية لأنه يرى أن إحدى أكبر المشكلات في قضايا التغير المناخي هي فهم الجوانب العلمية، سواء من قبل العامة أو رجال السياسة، بعد ذلك يتطرق الكتاب، بداية من الفصل الثاني، إلى الخصائص العامة للمناظرة العلمية والمناظرة السياسية حول تغير المناخ، ثم ينتقل بعد ذلك إلى القضية المهمة المتعلقة بدور الإنسان في إحداث التغير المناخي، مع مقدمة غاية في الأهمية عن "هل يتغير المناخ حقا؟"، ثم في الفصل الرابع ينتقل ليقيم سياسات تغير المناخ المعاصرة، ثم الفصل الخامس الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة.

  

الكتاب، في الحقيقة، رائع، يهتم للغاية بتوضيح الجوانب العلمية بشكل مبسط ودسم في ذات الوقت، كذلك فإن عرضه للجوانب السياسية كان رصينا، يبدأ كل فصل بعرض لما تتم مناقشته، مع وضع ملخص آخر كل فصل، كذلك يضيف مجموعة من المصادر للاستزادة في نهاية كل فصل، بل ويقدم عرضا لتلك المصادر، وأهميتها، ويعيبه فقط أنه إصدار قديم بعض الشيء (2010) لا يتحدث في التطورات السياسية الأخيرة، لكنه -رغم ذلك- لا يزال أحد أفضل الكتب المترجمة في هذا المجال المختص بنقاش العلم والسياسة.

  

هناك، كذلك، إن أردت، كتابان إضافيان مشابهان لهذا الدليل، يمكن لك الاستعانة بأحدهما إن أردت اختصار الوقت وقراءة القضية في أقل من 70 صفحة، وهو كتاب "قضايا علمية معاصرة" للدكتور فتح الله الشيخ، والذي يوجز الجوانب السياسية والعلمية للتغير المناخي في الفصل الثاني، أما الثاني فيعرض بشكل سياسي بالأساس للعلاقة المعقدة بين التغير المناخي والرأسمالية، وهو "رأسمالية المناخ: ارتفاع حرارة الأرض وتحول الاقتصاد العالمي" لبيتر نويل وماثيو باتيرسون، يسأل الكتاب عن: هل يمكن أن تستجيب الرأسمالية لتغير المناخ؟ هل نحن في حاجة إلى طراز آخر من الرأسمالية قادر على تحقيق النمو، ولكن على انبعاثات منخفضة من الكربون؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكن أن نصل إلى هذا؟

  

مُناخ ما قبل التاريخ

   

دعنا الآن نتطرق إلى موضوع التغير المناخي من جانب جديد مختلف تماما، فمؤلف الكتاب هذه المرة، ويليام جيمس بوروز، يحاول أن يتطرق إلى تاريخ التغير المناخي في عالمنا، ليس خلال السنوات المئة السابقة، أو الألف حتى، ولكن خلال فترة ما قبل التاريخ، مسافرا بنا حتى العصور الجليدية التي خاضها البشر من قبل، كيف تفاعلوا معها؟ وكيف أثّرت في واقعهم، سلوكهم، تطورهم وصولا إلى ما نحن عليه الآن؟ ومتى خرجوا منها؟

    

ربما لا يعرف الكثيرون أن عصرنا الحالي هو فقط ما نسميه "فترة بين-جليدية"، حيث بسبب تأثر الأرض بحركة الأجرام السماوية المجاورة لها، يتغير ميلها بصورة بطيئة جدا مع الزمن، بسبب هذا الميل تتغير مواضع تركيز ضوء الشمس على أجزاء دون غيرها في الكرة الأرضية، وطول اليوم، فيتغير النظام البيئي كاملا، فتصبح أفريقيا صحراء جرداء -مثلا- بعدما كانت جنة خضراء تجوب فيها مئات الآلاف من أنوع الكائنات الحية، لذلك فإن حال الأرض ليست ثابتة، بل تتقلب بين عصور جليدية متتالية.

  

يبدأ الكتاب بمقدمة في الفصلين الأول والثاني تتحدث عن جانبيه، فترة ما قبل التاريخ والتغير المناخي، ما الذي يعنيه كل منهما؟ وما مدى مصداقية المعلومات التي تصلنا عنه؟ وهل تلك النتائج صادقة؟ ثم ينتقل بعد ذلك إلى حديث طويل عن المناخ قبل مئة ألف سنة مضت، وكيف كانت الحياة في العصر الجليدي، كذلك يفتح الباب لحديث طويل آخر عن الآثار التطورية المترتبة على الحياة في العصر الحجري، ثم الخروج من العصر الجليدي، ثم يعرض لنظرية مناخية، محل جدل، تقول بالحتمية المناخية، ثم حديث أخير عن التوقعات عن مستقبلنا إذا كان هذا هو الماضي.

  

الكتاب ممتع جدا، لكنه دسم ويحتاج من القارئ بعض الصبر، خاصة مع أسلوب كتابة بحثي بعض الشيء، كذلك فهو ضخم، نحو 400 صفحة من القطع المتوسط، رغم ذلك فإن استمرارك فيه لعدة عشرات من الصفحات يخطفك من عالمنا إلى مئة ألف سنة مضت، فترى البشر وقتها، وتتأمل حياتهم، وشكل الطبيعة البيضاء الباردة، كأنك في وثائقي شهير من إنتاج "BBC"، في الحقيقة سوف يخلّف الكتاب، كذلك، شعورا بالرهبة، بل قد يغير من منظورك لهذا العالم، نعم أنت تعرف أنك سوف تموت قبل أن يحدث كل هذا، لكنك سوف تتساءل عن: هل هذه هي الحياة؟ أكلُّ شيء في تغير إلى هذا الحد الكارثي؟

 

مناخ أفريقيا يتغير

   

في كتابه "مدار الفوضى"، الذي تعرضنا له منذ قليل، يتحدث بارينتي كثيرا عن أفريقيا ما بين المدارين، يرى العديد من الباحثين أن هناك علاقة بين العنف في أفريقيا، والثورات، والفوضى السياسية، وبين تطور أضرار التغير المناخي شيئا فشيئا، وفي كتابها "مناخ أفريقيا يتغير" لا تتحدث كاميلا تولمين فقط عن هذه العلاقة، بل توضح السبب من وجهة نظر تنموية، بمعنى آخر، وبجانب توضيح الجانب العلمي لظاهرة التغير المناخي، فإنها كذلك تلقي الضوء على أثرها المباشر على الاقتصاد الأفريقي كاملا.

  

تبدأ تولمين بمقدمة طويلة لا تشرح فيها فقط ما يعنيه التغير المناخي، بل تستخدمه، والكتاب كله في الحقيقة، لتوضيح أن أفريقيا هي القارة التي ستتلقى أعنف ضربات التغير المناخي، والذي بدأ بالفعل في تغيير وجهها للأبد، بعد ذلك تستمر تولمين بتفصيل الحكاية فتبدأ بآثار التغير المناخي على المياه، والصراعات التي نشأت بسبب ذلك، ثم الغذاء، ثم الغابات وكيف أن قتل التنوع الحيوي يقتل روح أفريقيا بشكل غير مباشر، ثم بعد ذلك تنتقل إلى أثر التغير المناخي على المدن الأفريقية ومشكلاتها، ثم في النهاية تتحدث تولمين عن الاقتصاد منخفض الكربون وتستشرف المستقبل بالحلول المناخية، أو من دونها، وتقصد هنا الكارثة.

   

الكتاب بعيد عن العلم بعض الشيء، يتحدث بصورة أكبر في أثر التغيرات المناخية على الاقتصاد، والتنمية، والتنمية المستدامة، ورغم أنه إصدار قديم، سنة 2009، ولم يتعرض للتطورات الكارثية الأخيرة في موضوعات التغير المناخي، فإنه يعرض للفكرة المهمة القائلة إن التغير المناخي يؤثر بشكل مباشر في حياتنا اليومية، وغذائنا، وأمننا، ورواتبنا في نهاية الشهر، خاصة في القارة السمراء، منشأ الحياة البشرية على هذا الكوكب، وموضع سحقها كذلك، كما يبدو!

   

انتهى عرضنا للكتب الخمسة، وفي تقرير قريب سوف نتعرض لقضايا المناخ بصورة أكثر عمقا وقربا من العلم، لكن يمكن للمبتدئ في هذا المجال، الراغب في التعرف إليه لكنه أكثر كسلا من أن يقرأ كتابا، أن يراجع عددا من التقارير، كان كاتب المقال قد قدمها في التغير المناخي، هنا في القسم العلمي بمنصة "ميدان"، وعني الكاتب أن يرفق، بجانب الأخبار والدراسات العلمية المتعلقة، في كل تقرير، دليلا مبسطا لأحد آثار التغيرات المناخية وآلية عملها، مع توضيح لأشهر الأخطاء في الفهم والتي نقع فيها حينما نتحدث في قضايا التغير المناخي، هذه التقاريرتجدونها ضمن قائمة المصادر في نهاية الصفحة.

 

إنه يحدث، هذا مؤكد، وهو يحدث الآن، ويؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في حياتك دون أن تدري، ولقد مررنا بالفعل على نقطة اللاعودة، وبقي فقط أن ننقذ ما يمكن إنقاذه، ليست المشكلة في إنكار بعض رجال السياسة لتلك القضايا وتحويلها إلى حالة من الجدل، وكأن هناك جدلا بالفعل، فيركن المواطن في الشارع إلى الشك ويهدأ، لكن المشكلة أن لا أحد يفهم ما يعنيه أن يقول العلم إن 97% من النشاط البحثي في نطاق التغير المناخي لا يتحدث في كون التغير المناخي حقيقة أم لا، إنها بالفعل حقيقة، بل يقول إن البشر قد ساهموا بشكل فعّال في حفز تلك التغيرات القاتلة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار