انضم إلينا
اغلاق
إصابتك بالالتهاب سبب رئيسي لاكتئابك

إصابتك بالالتهاب سبب رئيسي لاكتئابك

New Scientist

مجلة علوم وتكنولوجيا
  • ض
  • ض

عندما تم إعطاء دواء جديد لالتهاب المفاصل يسمى ريميكاد لأول مرة للمرضى في مستشفى لندن، لاحظت الممرضات وجود آثار جانبية غير متوقعة. جعل الدواء الموضوع في محلول التسريب الوريدي الناس مبتهجين، أراد جميع الموظفين أن يكونوا الشخص الذي يقوم بإعداد تنقيط المحلول، وأطلقوا على ذلك "ريميكاد عالٍ" حيث يقوم الشخص المسؤول بزيادة جرعة الريميكاد التي تزيد من بهجة المريض بدورها.

  

يعمل هذا الدواء عن طريق منع جزيء الإشارة في الدم المسمى "عامل نخر الورم ألفا"*. تم تصميم هذا الدواء لتهدئة التهاب المفاصل، فلماذا يؤثر على مزاج الناس؟ هذه الملاحظة المحيرة هي مجرد دليل واحد على أن حالة النشاط المناعي المعزز الذي نطلق عليه الالتهاب يمكن أن تفسر أيضاً الاكتئاب، كما يجادل إدوارد بلمور في كتابه القصير "العقل الملتهب: مقاربة جذرية جديدة للاكتئاب" (The Inflamed Mind). الاكتئاب هو أكثر الأمراض العقلية شيوعاً، ولكن علاجاتنا الحالية المضادة للاكتئاب غير كافية؛ إن فهماً جديداً سيكون جديراً بجائزة نوبل.

  

إن رأي بلمور بشأن الاكتئاب، يعد رائعا ومثيرا، لكنه لم يجعلني أشعر أن اللغز قد تم حله. التفسير المعياري هو أن الاكتئاب ينتج عن نوع من عدم التوازن للمواد الكيميائية التي تستخدمها خلايا الدماغ مثل السيروتونين. تعزز مضادات الاكتئاب -مثل بروزاك (فلوكسيتين)- مستويات السيروتونين. لكن هذه الأدوية ليست فعالة للغاية؛ في الواقع، بالنسبة للكثيرين لا تجدي هذه الأدوية على الإطلاق، لذلك يبدو وكأننا نغفل عن أمر ما.

   

كتاب "العقل الملتهب" (مواقع التواصل)

 

يعرف معظمنا "الالتهاب" بأنه شيء يؤثر على جزء صغير من الجسم. على سبيل المثال، إذا جرحنا قدمنا تصبح حمراء ومتورمة ومؤلمة؛ يحدث هذا عندما تندفع الخلايا المناعية إلى المنطقة المصابة وتطلق مركبات لمحاربة البكتيريا الغازية، كما يشجعنا على إراحة طرفنا المصاب. هناك أيضاً حالة جسم كامل من ارتفاع النشاط المناعي قليلاً يُسمى ذلك بالتهاب الجهازي. وقد تم تحديد هذا المرض لأول مرة في أمراض التهابية واضحة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، ولكنه يحدث على نطاق أوسع لأنه يرتبط بالبدانة والشيخوخة، فضلاً عن الإجهاد النفسي.

    

الفكرة الجوهرية في هذا الكتاب "العقل الملتهب" هي أن المحن العقلية تسبب الالتهاب الذي بدوره يتسبب بالاكتئاب. قد تكون هذه الآلية مفيدة -بشرط ألا تستمر لفترة طويلة- لأنها تجعلنا نرغب بالهرب بعيداً وإراحة جسدنا بالكامل وتقوم بانتشالنا من التوتر.

 

حتى لو لم يكن الالتهاب هو النظرية الكبرى لكل شيء، فإن فهمه سيكون تقدماً حقيقياً. يأخذنا بلمور في جولة من الأدلة المتنامية التي تدعم هذه الفكرة، مثل الدراسات التي تبين أن الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد لديهم مستويات أعلى من الجزيئات الالتهابية في الدم، كما يمتلك هذه المستويات العالية الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أيضاً. يعمل بلمور -الطبيب النفسي في جامعة كامبردج- على ربط قصص مرضاه مع علمه بمهارة.

      

 

لكن بالنسبة لي، فإنه يخطئ عندما يشير إلى أن الاعتراضات على الفكرة تنبع من وجهة النظر الديكارتية التي عفا عليها الزمن أن العقل موجود خارج المجال المادي، لذلك لا يمكن أن يكون لأمراضه أسباب مادية. فالأطباء النفسيون اليوم سعداء بما يكفي لعلاج الاكتئاب مع العلاج المادي من "بروزاك".

  

وعلى الرغم من أن بلمور يقدم مبررات جيدة بأن الالتهاب يسبب الاكتئاب، فإن ذلك يدل على أن جهوده في هذا المجال قوية للغاية. كنت أفضل الحصول على حساب تقرير أكثر حياداً للأدلة، سواء مع أو ضد نظريته. ووفقاً لبعض الدراسات، فإن ثلث الأشخاص المصابين بالاكتئاب فقط ازدادت مستويات الالتهاب لديهم، لذا ماذا عن الآخرين الذين لم يعانوا من الالتهابات؟ ومع ذلك، حتى لو لم يكن الالتهاب هو النظرية الكبرى لكل شيء يريده بلمور أن يكون، فإن فهم الدور الذي يلعبه الالتهاب سيكون تقدماً حقيقياً. يأمل بلمور في المستقبل عندما تشير اختبارات الدم إلى ما إذا كان الناس يعانون من "اكتئاب التهابي"، وإذا كانوا كذلك فإنهم سيحصلون على مضادات للالتهابات، ربما تتضمن بعض أدوية التهاب المفاصل بدلاً من بروزاك (العقار المضاد للاكتئاب).

  

على الرغم من التحذيرات، فإن أي شخص مهتم بكيفية عمل العقل سيستمتع بهذا الكتاب. مع تزايد المخاوف بشأن مخاطر وفوائد مضادات الاكتئاب الموجودة، فإن هذا هو أحد المجالات التي تحتاج بشدة إلى ضخ أفكار جديدة.

______________________________________________________________________________________________________________

هوامش:

*عامل نخر الورم ألفا: هو بروتين إشارة خلوية (سيتوكين) يشارك في عملية الالتهاب في جسم الإنسان.

 

ترجمة: آلاء أبو رميلة

(الرابط الأصلي)

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار