اغلاق
آخر تحديث: 2018/9/20 الساعة 15:47 (مكة المكرمة) الموافق 1440/1/11 هـ

انضم إلينا
الأجسام الغريبة بالفضاء.. لماذا لم ينف العلم وجود الفضائيين؟

الأجسام الغريبة بالفضاء.. لماذا لم ينف العلم وجود الفضائيين؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

هل نحن وحدنا؟ لسوء الحظ، لن تشعرنا أي من الإجابتين بالرضا. أن نكون وحدنا في هذا الكون الشاسع هو احتمال موحش. ومن ناحية أخرى، إذا لم نكن كذلك وهناك شخص أو شيء أقوى في الملأ، فهذا أمر مرعب أيضا.
    

بصفتي عالِم أبحاث في وكالة ناسا، وأعمل الآن أستاذا في الفيزياء، حضرت مؤتمر الاتصال بوكالة ناسا لعام 2002، الذي ركّز على التكهنات الجادة حول الكائنات الفضائيّة. خلال الاجتماع، قال مشارك معنيّ بالقضية بصوت عالٍ وبنبرة شريرة: "ليس لديكم أي فكرة عما يكمن بالخارج هناك". ساد صمت واضح في الوقت الذي بدأ فيه الجميع بإدراك هذه الحقيقة. يخشى البشر من زيارة الكائنات الفضائيّة للأرض، ولحسن الحظ، فإن المسافات بين النجوم شاسعة للغاية. على الأقل هذا هو ما نقوله لأنفسنا نحن المبتدئين الذين شرعوا للتو في تعلم السفر إلى الفضاء.
   

لطالما كنت مهتما بالأجسام الطائرة المجهولة. بالطبع، كان الحماس يعتريني بشأن احتمالية وجود كائنات فضائية وعوالم حية أخرى. ولكن إمكانية تحقيق السفر بين النجوم من الناحية التكنولوجية، بدت أكثر تشويقا بالنسبة لي. في عام 1988، خلال أسبوعي الثاني في كلية الدراسات العليا بجامعة ولاية مونتانا، ناقشت أنا وعدة طلاب حادثة تشويه للماشية اتهمت فيها الأجسام الطائرة المجهولة.
     

غلاف العدد الصادر عام 1957 من مجلة الخيال العلمي Amazing storeis  (مواقع التواصل)

    

شارك في الحوار أستاذ في الفيزياء وأخبرنا عن زملاء لديه كانوا يعملون في قاعدة سلاح الجو في مالمستروم في غريت فولز (مونتانا)، حيث كانوا يواجهون مشاكل مع الأجسام الغريبة التي توقف الصواريخ النووية عن العمل. في ذلك الوقت كنت أعتقد أن هذا الأستاذ يقول كلاما غير منطقي. ولكن بعد عشرين عاما، ذُهلت لرؤية مؤتمر صحفي مسجل يتضمن العديد من أفراد القوات الجوية الأميركية السابقين، مع اثنين من قاعدة سلاح الجو في مالمستروم، واصفين أحداث مماثلة في ستينيات القرن الماضي. بوضوح، لا بدّ أنّ هناك شيئا ما يقف وراء هذا الأمر.
 

مع حلول يوم 2 يوليو/تموز، اليوم العالمي للأجسام الطائرة المجهولة، حان الوقت لكي يواجه المجتمع الحقيقة المقلقة والمثيرة بأننا قد لا نكون وحدنا. أعتقد أننا بحاجة إلى مواجهة احتمالية كون بعض الأجسام الطائرة الغريبة، المتفوقة على أفضل الطائرات الموجودة لدينا والتي تتجاوز قدرتنا على الفهم، قد تكون بالفعل زائرة قادمة من مكان بعيد، وهناك الكثير من الأدلة تدعم مشاهدات هذه الأجسام الغريبة.
    

مفارقة فيرمي

اشتهر الفيزيائي النووي إنريكو فيرمي بطرح أسئلة شاحذة للفكر. في مختبر لوس ألاموس الوطني، في عام 1950، بعد مناقشة موضوع الأجسام الطائرة المجهولة أثناء الغداء، سأل فيرمي: "أين الجميع؟". لقد قدّر وجود نحو 300 مليار نجم في المجرة، أقدم بمليارات السنين من عمر الشمس، مع نسبة كبيرة منهم من المرجح أن تستضيف الكواكب الصالحة للحياة. وحتى لو تطورت الحياة الذكية على نسبة مئوية ضئيلة جدا من هذه الكواكب، فعندئذ ينبغي أن يكون هناك عدد من الحضارات الذكية في المجرة. وبحسب الافتراضات، ينبغي للمرء توقُّع وجود عدد يتراوح من العشرات إلى آلاف الحضارات.

    

   

ستستغرق حضارة كحضارتنا ما بين 5 إلى 50 مليون سنة لاستعمار مجرتنا "درب التبانة" باستخدام التكنولوجيات القائمة على الصواريخ والقذائف التي طورناها من أجل السفر إلى الفضاء. ولأن هذا كان ينبغي حدوثه بالفعل عدّة مرات على مدار تاريخ مجرتنا، يجب على المرء أن يتساءل أين الدليل على وجود هذه الحضارات؟ لهذا السبب أُطلق اسم مفارقة فيرمي على هذا التعارض بين التوقع بوجوب أن يكون هناك دليل على وجود زيارات أو حضارات فضائية، والفرضية السابقة القائلة بعدم ملاحظة هذه الزيارات من قبل.
 

لخص كارل ساغان الوضع تلخيصا صائبا بقوله إن "المزاعم الاستثنائية تستلزم أدلة استثنائية". المشكلة تكمن في عدم وجود مشاهدة واحدة موثقة توثيقا جيدا لجسم طائر مجهول، من شأنها أن ترقى لتكون دليلا دامغا. وقد تفاقم الوضع مع تستُّر العديد من الحكومات، في جميع بقاع العالم، على المعلومات السرية بشأن مثل هذه المشاهدات. ولكن هناك العديد من الأدلة تشير إلى أن هذه الظاهرة يجب أن تكون محل دراسة علمية.

  

الاعتقاد في وجود الأجسام الغريبة والأطباق الطائرة من المحظورات للعلماء المحترفين

عندما يتعلق الأمر بالعلم، يتطلب الأسلوب العلمي أن تكون الفرضيات قابلة للاختبار، كي يتم تأكيد الاستنتاجات المستخلصة منها. غير أن النظريات التي تُشير إلى وجود الأجسام الغريبة والأطباق الطائرة لا يمكن التحكم بها ولا يُمكن تكرارها، وهو ما يجعل الدراسات التي تُجرى حولها صعبة للغاية. لكن المشكلة الحقيقية، في رأيي، هي أن الدراسات المتعلقة بموضوع الأجسام الغريبة تُعد من المحرمات.

     

    

بينما كان عموم الناس منبهرين على مدى عقود بالأجسام الغريبة، أعلنت حكومتنا، بالإضافة إلى العلماء ووسائل الإعلام بشكل أساسي، أن جميع مشاهدات الأجسام الغريبة هي نتيجة لظواهر جوية تتعلق بالطقس أو أفعال بشرية. وأكدت أنه في الواقع لا يُعد أي منها مشاهدات لمركبات فضائية. ولم يقم أي كائن فضائي بزيارة الأرض. لقد كان الهدف من ذلك بشكل أساسي الإيحاء للرأي العام أن هذا الموضوع مجرد هراء محض. ولذلك أصبحت الأجسام الغريبة موضوعا محظورا على الدراسات العلمية الجادة، والنقاشات العقلانية، وهو ما أفضى مع الأسف إلى أن صار الموضوع في أيدي المهمشين ومدعي العلم، الذين أفسدوا هذا المجال بنظريات المؤامرة والتكهنات الجامحة.

  

أعتقد أن الشكوك المرتبطة بوجود الأجسام الغريبة قد أصبحت شيئا ما يشبه العقيدة تحمل بين طياتها مخططات خفية، مع استبعاد احتمالية وجود كائنات فضائية دون دليل علمي، في حين تقدم في الكثير من الأحيان نظريات سخيفة تصف ظاهرة وجود الأجسام الغريبة من منظور واحد أو اثنين فقط، وهو ما يعزز الاعتقاد الشائع بأن هناك مؤامرة. بينما يتعين على العالم أن يضع في اعتباره جميع النظريات الممكنة التي تفسر جميع البيانات، وبما أننا لا نعرف سوى القليل من المعلومات، فإنه لا يمكن بعد استبعاد نظريات وجود الكائنات الفضائية. في النهاية، غالبا ما يتسبب المشككون في إحداث أضرار للعلم بتقديم مثال سيئ عن الكيفية التي يجب من خلالها التحقق من الحقائق العلمية. الحقيقة هي أن العديد من هذه المواجهات، بالرغم من أنها لا تُمثل سوى نسبة ضئيلة من المجموع الكلي، تتحدى التفسيرات التقليدية.
  

تسعى وسائل الإعلام إلى تضخيم تلك الشكوك من خلال نشر معلومات حول الأجسام الغريبة فقط عندما تكون مثيرة للاهتمام، لكن دائما ما ينطوي ذلك على نبرة ساخرة وإيحاء بغرابة الموضوع، وطمأنة الجماهير بأن ذلك لا يمكن أن يكون حقيقيا. على الرغم من وجود شهود ومواجهات ذات مصداقية.

   

لماذا لا يرى علماء الفلك الأجسام الغريبة والأطباق الطائرة؟

غالبا ما يسألني الأصدقاء والزملاء: "لماذا لا يرى علماء الفلك الأجسام الغريبة والأطباق الطائرة؟"، في الواقع، إنهم يفعلون. ففي عام 1977، أرسل بيتر آي ستوروك، أستاذ علوم الفضاء والفيزياء الفلكية بجامعة ستانفورد، 2,611 استبيانا حول مشاهدات الأجسام الغريبة إلى أعضاء الجمعية الفلكية الأميركية. وتلقى 1,356 جوابا، أفاد فيها 62 عالم فلك أي ما يعادل 4.6% بأنهم قد شهدوا أو سجلوا ظواهر جوية لا يمكن تفسيرها. وهذه النسبة قريبة من 5% من مشاهدات الأجسام الغريبة التي لم يتم أبدا تفسيرها.

   

صورة انتشرت عام 1990 لطبق طائر في بلجيكا (مواقع التواصل)

    

وكما هو متوقع، وجد ستوروك أن علماء الفلك الذين شاهدوا أجساما غريبة كانوا في الغالب من هواة مراقبة السماء في الليل. كما كان ما يفوق 80% من أولئك الذين استجابوا لرسائل ستوروك على استعداد لدراسة ظاهرة الأجسام الغريبة إذا كان هناك أي طريقة للقيام بذلك. ورأى أكثر من نصفهم أن الموضوع يستحق الدراسة، في مقابل 20% منهم اعتقدوا أنه لا ينبغي فعل ذلك. وقد كشفت الدراسة الاستقصائية أيضا أن العلماء الأصغر سنًّا كانوا على الأرجح يدعمون إجراء دراسات حول الأجسام الغريبة.

    

كما شوهدت الأجسام الغريبة والأطباق الطائرة من خلال التلسكوبات. كما أنني أعرف إحدى المشاهدات التي قام بها فلكي هاوٍ متمرس لاحظ فيها جسما على شكل غيتار يتحرك نحو مجال رؤية التلسكوب. بالإضافة إلى ذلك فقد وثقت مشاهدات أخرى في كتاب "عجائب في السماء"، الذي جمع فيه المؤلفون العديد من الملاحظات عن الظواهر الجوية غير المبررة التي أدلى بها علماء الفلك ونُشرت في العديد من الدوريات العلمية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

   

شهادات مسؤولين حكوميين وضباط جيش

جاءت أكثر الشهادات إقناعا من قِبل مسؤولين حكوميين. شكلت الحكومة التشيلية في عام 1997 منظمة دراسة الظواهر الجوية غير الاعتيادية (Comité de Estudios de Fenómenos Aéreos Anómalos) أو (CEFAA)، لدراسة الأجسام الطائرة الغامضة. وفي العام الماضي، نشرت هذه المنظمة لقطات لجسم غامض تم التقاطها بواسطة كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثبتة على طائرة مروحية.

   

قامت البرازيل وكندا والدنمارك والإكوادور وفرنسا ونيوزيلندا وروسيا والسويد والمملكة المتحدة بإلغاء تصنيف الأجسام الطائرة الغامضة من سجلاتها منذ 2008. كانت اللجنة الفرنسية للدراسات المتعمقة أو "COMETA" عبارة عن مجموعة دراسة غير رسمية للأجسام الطائرة الغامضة، وتألفت من كبار العلماء والمسؤولين العسكريين الذين درسوا هذه الأجسام في أواخر تسعينيات القرن الماضي. أصدرت هذه المجموعة تقريرا لخص النتائج التي توصلوا إليها، وخلصوا إلى أن خمسة في المئة من الحالات المرصودة كان موثوقا بها لكن لا يمكن تفسيرها: أفضل فرضية ممكنة هي أن المركبة التي التقطتها الكاميرات جاءت من خارج الأرض. كما اتهموا الولايات المتحدة بالتستر على أدلة على وجود هذه الأجسام الغريبة.

  

ورصدت إيران أجسام طائرة كروية غامضة بالقرب من منشآت الطاقة النووية واعتبروا أنها "طائرات بدون طيار تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية" والتي بلغ قطرها نحو 30 قدما، ويمكن أن تصل سرعتها إلى 10 ماخ، ما يمكنها من اختراق الغلاف الجوي للأرض. تضاهي هذه السرعة أسرع الطائرات التجريبية، ولكن لا يمكن تصور هذه السرعة بالنسبة لجسم كروي بدون حوامل أو آلية دفع واضحة.

    

وثيقة رفعت عنها السرية وصفت رؤية جسم غامض في ديسمبر 1977، في باهيا، شمال البرازيل  (مواقع التواصل )

    

في ديسمبر/كانون الأول 2017، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا مثيرا للجدل حول برنامج سري متقدم للكشف عن التهديدات الجوية. وقد حصل البرنامج على تمويل بقيمة 22 مليون دولار وكان يديره مسؤول البنتاغون السابق لويس إليزوندو بهدف دراسة الأجسام الطائرة الغامضة. استقال اليزوندو من إدارة البرنامج احتجاجا على السرية المفرطة وعدم توفير التمويل والدعم الكافي. بعد استقالته، عُين إليزوندو وعدد من مسؤولي الدفاع والاستخبارات في "أكاديمية نحو النجوم للفنون والعلوم"، التي أُسست مؤخرا من قِبل توم دي لونج لدراسة الأجسام الطائرة الغامضة والسفر بين النجوم. بالتزامن مع إطلاق الأكاديمية، قام البنتاغون بنشر ثلاثة مقاطع فيديو لحالات رصد لأجسام غريبة التقطتها كاميرات مراقبة تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثبتة على طائرات مقاتلة طراز إف-18.

  

بالرغم من الإثارة التي أحدثتها هذه الإفصاحات، فإنني أتذكر تصريح العقيد المتقاعد جون إلكسندر، عندما قال: "كشفوا الأمر... لدي الكثير من الجنرالات، بما في ذلك الجنرالات السوفييت، الذين خرجوا وقالوا إن الأجسام الطائرة الغريبة حقيقية. لكنني أريد أن أعرف، كم عدد المرات التي يحتاجها كبار المسؤولين ليقروا أن هذا حقيقي؟".

  

موضوع يستحق الدراسة الجادة

هناك كم كبير من الأدلة على أن نسبة صغيرة من هذه المشاهدات للأجسام الغريبة الطائرة كانت ترجع إلى مركبات مجهولة تتجاوز قدرتها على الطيران أي تقنية بشرية معروفة. بالرغم أنه لا توجد حالة واحدة يمكن أن يوجد فيها دليل علمي دامغ على حقيقة الأمر، فإن هناك حالات رصد متزامنة من قِبل شهود متعددين محل ثقة، إلى جانب لقطات رادار وأدلة فوتوغرافية تكشف عن وجود نشاط جوي مثير للدهشة.

  

تبدو المعلومات التي كشفتها الدراسات السرية مثيرة للاهتمام، ولكنها ليست مفيدة علميا. لذا يستحق هذا الموضوع بحثا علميا مفتوحا، حتى نصل إلى إجماع علمي قائم على الأدلة بدلا من التوقعات أو الظنون السابقة. إذا كانت هناك بالفعل مركبات خارجية تزور الأرض، فستفيدنا كثيرا معرفتها، والتعرف على طبيعتها ونيّاتها. علاوة على ذلك، فإن هذا من شأنه أن يوفر فرصة كبيرة للبشرية لتوسيع وتعزيز المعرفة والتكنولوجيا لدينا، وكذلك إعادة تشكيل فهمنا بالنسبة لموقعنا في الكون.

     

----------------------

ترجمة (فريق الترجمة)

هذا التقرير مترجم عن: The Conversation ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان 

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار