هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"يقول العلماء".. هل الإجماع العلمي خرافة؟

"يقول العلماء".. هل الإجماع العلمي خرافة؟

شادي عبد الحافظ

محرر علوم
  • ض
  • ض

لا شك أن أحد أكثر الجمل التي تقابلها في حياتك اليومية، بينما تتابع الصفحة الرئيسية للفيسبوك مثلًا، أو حينما تشاهد التلفاز، هي تلك التي تبدأ بالمقطع "يقول العلماء"، لهذه الجملة على بساطتها أثر قوي، لقد نجح العلم خلال القرون القليلة السابقة في أن يضع نفسه كمصدر المعرفة الأكثر دقة وإنجازًا، أنت -ببساطة- تذهب للطبيب الخاص بك فيكتب لك أقراص "باراسيتامول" للصداع، تلك التي نعرفها بالاسم التجاري "بنادول"، وأنت إذ تضع قرصين منه في فمك للتخلص من الصداع تثق تمامًا في العلم إلى الدرجة التي تجعلك تلقي بمادة كيميائية لا تعرف عنها أي شيء في معدتك، فقط لأنهم قالوا ذلك لك.

 

ولهذا السبب فإن أحد الأدوات السياسية الهامة هي العلم، خذ مثلًا قضايا التغير المناخي، فالاحترار العالمي مثلًا، ودور الإنسان في إحداثه، أو قضايا التطور، هي أمور -بغض النظر عن صلابتها العلمية- تقع محل جدل بين الناس في البيوت والشوارع ووسائل التواصل، خاصة حينما تقرر الأطراف المتصارعة أن تستدعي علماء من جامعات عدة لدعم توجهاتها، هنا -حينما يرى المُشاهد عالمًا يعطي رأيًا في قضية كتلك- فإنه سوف يقبل بهذا الادعاء كما قبل منذ قليل بابتلاع الباراسيتامول، في تلك النقطة تظهر المشكلة الأساسية، ندعوها كذلك مغالطة التوسل بالمرجعية أو مغالطة الاحتكام إلى سلطة(1) (Argument from authority).

   

التوسّل بالمرجعية

وتحدث هذه المغالطة حينما يحكم الفرد على قضية ما بالصدق -فقط- من خلال علم أو خبرة قائلها، وهنا تكمن المغالطة في اعتبار أن مجرد السلطة أو المرجعية هي بديل عن الدليل على صحة الفكرة، على سبيل المثال، يقول "أحمد" إن عقار السوفالدي يتسبب في تطوير بؤر سرطانية في كبد المرضى، و"أحمد" هنا هو طبيب كبد، لذلك سيصدق الجمهور هذا الادعاء بسهولة انطلاقًا من خبرة "أحمد"، وليس انطلاقًا من الدليل على ذلك والذي كان من المفترض أن يعرضه أحمد بدلًا من قول جمل كـ "صدقني، أنا طبيب وهذا مجال عملي وأؤكد لك ذلك".

   

 

تنتشر مغالطة التوسل بالمرجعية على التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، في التعليقات على المنشورات تجد الكثيرين يبدأون كلامهم بجمل كـ "أنا طبيب، وأقول لك إن.."، أو "أنا فيزيائي، وأقول لك إن.." أو قد يبدأ البعض في استحضار أشخاص آخرين، كأن يقول لك "وهذا هو الدكتور "فلان" والذي درس في كلية كذا وكذا وتعلم عن البيولوجيا التطورية في جامعة كذا وكذا، يقول إن التطور خاطئ"، ثم ينطلق صديقنا للمرحلة التالية في حجته قائلًا "إذن، التطور خاطئ"، تمتد تلك المغالطة لتشمل كل شيء تقريبًا، إنها السبب بالأساس في استخدام المشاهير للإعلانات التجارية، فمثلًا سيقول أحدهم أنه يستعمل هذا النوع من ملطفات الشعر لأن كريستيانو رونالدو يستخدمه، وهكذا.

 

لكن التوسل بالمرجعية أكثر ظهورًا ودقة في القضايا العلمية كالتطور أو التغير المناخي أو المثلية الجنسية أو الإجهاض حتى الانفجار العظيم ... الخ، وقد تنتشر بصورة معكوسة حينما يعرض أحدهم الدليل على صحة أو خطأ قضية ما فيأتي الرد "أنت لست متخصصًا"، بينما كان الصواب هو النقاش حول صدق الأدلة من عدمه، ورغم أن تلك المغالطة قد لا تكون مغالطة في بعض الأحيان، الطبيب مثلًا ليس بحاجة أن يوضح لك أن هذا الدواء غير قاتل، وذلك لأنه شخص يمتلك رخصة لإصدار أحكام كتلك، والخبير في عمله عادة ما يتحدث من خلال خبرة، لكن استخدامها في القضايا الجدلية قد يشتمل على درجات من التحيز التي تتطلب دلائل بغض النظر عن الأشخاص أو مراكزهم العلمية، خاصة أن البعض منهم قد يتحدث عن "تجربته الخاصة"، أو مع "عدد قليل من العيّنات".

 

 لينوس باولينج (مواقع التواصل)

 

التوسل بالمرجعية هو إذن ببساطة مغالطة منطقية. حيث من المفترض، كبداية، أن نتحدث باسم الأبحاث والدلائل العلمية لا بلغة علماء يظهرون في التلفاز أو على الفيسبوك ليقولوا آراءهم، في الحقيقة لدينا نموذجان مثاليان يوضحان قدر تأثير التوسل بالمرجعية على الجمهور، خذ مثلًا لينوس باولينج، الحاصل على نوبل في الكيمياء لعام 1954، والذي بدأ، قرابة نهاية حياته المهنية، في الإلقاء(2) بمزاعم تتضمن قدرات علاجية عالية لجرعات الفيتامين سي الكبيرة تجاه السرطان.

 

تسبب ذلك في رفع قيم استهلاك المجتمع الأميركي للفيتامين سي بصورة كبيرة، خاصة حينما صرح في أحد كتبه أنه يعالج نزلات البرد بفاعلية، وقال في لقاء تلفزيوني، في التسعينيات، إن استهلاك هذا الفيتامين بجرعات كبيرة (3000 جرام) يطيل عمر الشخص حتّى 25 سنة إضافية، كمواطنين عاديين لن نصدق تصريحات كتلك من شخص عادي يظهر في برنامج مسائي مسلٍّ، لكنّ حاصلا على نوبل سوف يجعلنا نهرع إلى الصيدليات لشراء كل كميات الفيتامين الممكنة، إنها نصيحة حاصل على نوبل في الكيمياء، و25 سنة إضافية ليست لعبة يا صديقي، أليس كذلك؟!

 

أما كاري موليس، الحاصل على نوبل في الكيمياء سنة 1993 عن اكتشافه لتفاعل البوليميراز المتسلسل، فقد كان مؤيدا قويا(3) لصحة التنجيم وقدراته في الحديث عن مصائرنا عبر أماكن النجوم لحظات ميلادنا، كانت تلك التصريحات تستخدم بشراسة في المعارك التليفزيونية حول مزاعم المنجمين، رغم أن الدلائل العلمية واضحة في هذا النطاق وتقول إننا لم نستطع التوصل إلى علاقة تربط بين لحظة ميلاد الشخص ومستقبله، لكن الناس في البيوت لا يستطيعون بسهولة التفرقة بين حاجاتهم للدلائل مقابل حاجاتهم للسلطة، وهناك فارق شاسع بين الأمرين.

 

الإجماع العلمي

 

لكن حتّى بالنسبة للدلائل العلمية، فإن هناك حاجة لتوضيح عدد من المشكلات المتعلقة بها، خذ مثلًا قضايا التغير المناخي، حيث يمكن القول إن الادعاء الذي يشير إلى أن (97% من العمل البحثي في مجال الاحترار العالمي يقول إن للبشر دورًا في إحداثه) هو أحد أشهر الجُمل المستخدمة إعلاميًا أو بحثيًا، وكان(4) جون كوك في العام 2013 قد بحث نتائج ما يقترب من 4000 دراسة علمية تتحدث عن الاحترار العالمي وتتحدث عن دور البشر فيه، هنا تقول دراسة كوك إن 97% من تلك الدراسات تشير إلى وجود دور للإنسان في الاحترار العالمي، ما يعني إجماعًا علميًا على هذا الرأي.

 

بل ولم يكتف كوك بذلك، خاصة بعد جدل شديد حول دراسته الأولى، فقام(5) في 2016 بعمل دراسة تتحدث عن "إجماع الإجماع"، أي إجماع العلماء في مجال التغير المناخي على أن نتائج الدراسات التي تحاول فحص الإجماع في الوسط العلمي، هنا توصلت النتائج الجديدة أنه دائمًا ما سيقع هذا الإجماع في الوسط العلمي بين 90 - 100% على أنه للبشر دور في الاحترار العالمي الذي نعيشه حاليًا، لكن، ربما في تلك النقطة من حديثنا قد يتبادر إلى ذهنك ما تعنيه تلك الكلمة، والتي تشبه أخرى لا نراها إلا في أمور الفقه الديني، ما الذي يعنيه هذا الإجماع الذي تتحدث عنه في العلم؟

 

لفهم ذلك دعنا نبدأ بوصف ما تعنيه كلمة "عالِم"، فمن أجل أن تصبح متخصصًا في مجال ما تحتاج أن تدرسه مسافة أربعة سنوات متتالية، ثم بعد ذلك تبدأ في رحلة التجهز للدكتوراه، ثم تحتاج أن تقضي مدة تصل إلى 6 سنوات كي تنهي درجة الدكتوراه الخاصة بك في تخصص فرعي من تخصص أعم كنت قد درسته في الكلية، في أثناء ذلك تفرض عليك المهنة تعلّم عدد من المهارات البحثية شديدة التخصص والدقة، وتختص بها أنت دون غيرك، كي تتمكن من إنتاج قدر من المعارف الذي يرتبط بهذا التخصص الذي تمارسه، هُنا يمكن القول أنك قد أصبحت عالِمًا في تخصصك.

 

  

من جهة أخرى فإنه لكي توثق تلك المعارف التي تنتجها في التخصص الذي تمارسه سوف تحتاج أن تنشر ما توصلت إليه في أحد المجلات المتخصصة والتي تخضع لمراجعة الأقران peer review، وهي عملية تقييم عمل أو نشاط بحثي يقوم به شخص ذو اختصاص وكفاءة في مجال عمله من قِبل آخرين ذوي اختصاص وكفاءة أيضًا يعملون في نفس المجال فيقومون بالحكم على مدى صحة هذا العمل البحثي وقابليته للنشر من عدمها، وكلما كانت تلك العملية أكثر تخصصًا وقدرة على فرز الأبحاث العلمية كانت المجلة أعلى قيمة.

 

بالتالي فإنه حينما نقول إن هناك إجماعًا علميًّا على وجود دور للإنسان في إحداث التغير المناخي فإن ذلك يعني أن هناك مجموعة من المتخصصين ذوي الكفاءة، الذين قاموا بكتابة ورقات بحثية تمت مراجعتها والحكم عليها من قِبل آخرين ذوي تخصص وكفاءة وتم نشرها في مجلّات متخصصة، هذه الورقات تشير إلى أن الإنسان يتدخل في إحداث الاحترار العالمي، تلك الطريقة بالطبع غير منزهّة من الخطأ أو التلاعب، لكنها إلى الآن أفضل ما حصلت عليه البشرية في تاريخها، خاصة أن لها قدرة على تصحيح تلك الأخطاء، تلك المنظومة التي ندعوها "العلم" تمكنت عبر تلك الآليات من سبر أغوار المجهول الكوني بدقة وعمق وسرعة لم يصل إليها أي منهج آخر.

 

هكذا تحدث نيوتن

 

في تلك النقطة ربما قد يتحدث البعض عن نظريات كان هناك إجماع على صحتها، ميكانيكا نيوتن مثلًا، كان الأمر قد وصل بالفيزيائيين لمرحلة أن نيوتن قال أن F= Ma (القوة تساوي الكتلة في العجلة) ثم عاش العالم بعد ذلك على شرح تفاصيل تلك المعادلة ونتائجها، وفي مرحلة ما كان برنامج البحث النيوتني هو كل ما يشغل الوسط الفيزيائي، لم يتسائل أحد عما تعنيه كلمات كالمكان والزمان وكان هناك إجماع على أن ما قاله نيوتن حول كونهما ثابتين في خلفية العالم صحيح، ثم جاءت النسبية الخاصة والعامة لتهدم تلك الفكرة ويبدأ برنامج بحث جديد يقول بأن الزمن والمكان ليسا فقط ديكور المسرح الكوني، وظهر ما نسميه الآن بالـ "زمكان Space-time".

 

لكن دعنا هنا نوضح أنه حينما نتحدث عن إجماع علمي فنحن لا نتحدث في حقائق مطلقة، بقدر ما نتحدث(6) عن النقطة التي يجب أن ننطلق منها من أجل بحث مستقبلي، بالتالي فنحن في الإجماع العلمي نتحدث عن الأشياء التي تعلمناها بالفعل، والأساس المتين للأماكن التي سوف نتحرك ناحيتها بداية من اللحظة الحالية، بمعنى آخر: عندما نتحدث عن الإجماع العلمي، فإننا نتحدث عن فَهم للطبيعة يُعتقد أنه قوي للغاية بحيث سيتطلب الأمر أن نفسر مجموعة ضخمة وقوية ومتسقة من الملاحظات والقياسات والتجارب بشكل خاطئ وفج ومتعمد حتّى نصل إلى نتيجة خاطئة تقول بهذا الفهم، تقول -مثلًا- إن للبشر دورًا في إحداث التغير المناخي. وهذا بالطبع غير ممكن بسهولة. 

    

  

لذلك فإن الإجماع العلمي لا يعني(7) بأية صورة "الحقيقة العلمية"، كذلك فإنه لا يعني أن كل العلماء يؤيدون هذا التوجه، لكنه على الرغم من ذلك إشارة بالغة الأهمية إلى نقطة انطلاق معظم العلماء عبر أبحاثهم المنشورة في مجلّات متخصصة محكمة، والمشكلة هنا أن المواطن العادي في المنزل لا يستطيع بسهولة أن يتقبل فكرة الاحتمالات تلك، بمعنى أنه يرى العلم كإشارة مرور ذات لونين فقط، أحمر (يعني خاطئ) وأخضر (يعني صحيح). لكن ذلك غير صحيح، فتلك الاحتمالات التي تقول بإجماع الرأي العلمي في قضايا التغير المناخي أو التطور مثلًا لم تظهر في يوم وليلة، لقد عرف العلماء منذ أوائل القرن العشرين أن هناك احتمالية أن يؤدي حرق الفحم للاحتباس الحراري، ومع الوقت تطورت تلك الفكرة وجمعت أدلتها ببطئ شديد حتّى وصلنا للنقطة التي نقول فيها إن هناك إجماعًا علميًّا.

  

بالطبع لا يمكن أن نقول إن الأمر بتلك البساطة، هناك فلسفة معقدة للغاية تقف خلف هذا الموضوع لتتحدث عن الكيفيات التي يتطور(8) بها العلم، كان كارل بوبر مثلًا ليحذر كثيرًا من ذلك الاصطلاح خاصة أنه قد يشير إلى ركون الحركة العلمية، وكان توماس كون ليتحدث في برامج بحث تتبادل فيها الحقائق والنظريات والأدوار بشكل درامي، أما باول فييرابند فكان ليسخر من سلطة العلم واستخدامها، لكن على الرغم من ذلك فإن ما تحدثنا عنه قبل قليل قادر على اعطائك فكرة واسعة عمّا يعنيه الإجماع العلمي بصورته التي تراها هنا على الإنترنت، خاصة في القضايا الجدلية، والتي تظهر فيها نتائج متضادة، فمثلًا لا يمكن لأي من هؤلاء الذين يقولون بوجود "الأعراق" وتفوق بعضها على الآخر، أو تفوق الرجل على المرأة في قضايا الذكاء والمهام العقلية التنفيذية، يقومون بجمع الدراسات من هنا وهناك ثم يقومون بنشرها على الفيسبوك، هؤلاء لا يمكن لهم أن يتحدثوا عن إجماع علمي، لأنه لا يوجد إجماع في تلك القضايا، على العكس تمامًا يميل البحث العلمي في هذه المجالات للقول إن العرق هو اصطلاح اجتماعي وأن تقسيم الدماغ إلى ذكر وأنثى هو شيء غير علمي.

 

بذلك يمكن للإجماع العلمي أن يحقق درجة من التواصل بين العلم والعامة، فالعلم -كمنهجية عمل- غير مفهوم للشخص العادي، والذي لا يستطيع ببساطة أن يفصل ما بين ادعاء علمي وآخر غير علمي، أو حتّى أن يفاضل بسهولة بين مجموعة نتائج علمية، هنا ستخرج ناسا(9)، مثلًا، لتتحدث في أن هناك إجماع علمي حول تسبب الإنسان في التغير المناخي وتضع مصادرًا لذلك وتقدم لك قائمة بالمصادر، سيساعد ذلك كثيرًا في توضيح الأمور للعامة دون حاجة للخوض في قضايا التغير المناخي نفسها أو الاستماع لأحدهم عبر التلفاز.

  

 

فمثلًا، في قضايا التغير المناخي تحديدًا، يمكن القول إن السنوات القليلة السابقة قد شهدت إجماعًا دوليًا أيضًا، كل دول العالم –عدا الولايات المتحدة(10)- وافقت على اتفاقية باريس للتغير المناخي والتي ستعمل على حد نفث الغازات الدفيئة بقدر لا يسمح بمرور متوسط درجات الحرارة فوق حاجز الدرجتين، وأن دعم الدول النامية المتأثرة، ودعم البحث العلمي في هذا المجال، لكن هذا الإجماع الدولي لم يحدث إلا بعد أن أثبتت آلاف الدراسات العلمية وجود تلك العلاقة وربطت بين الوقائع والنظريات، وظهر الإجماع العلمي.

 

"يقول العلماء" إذن هي جملة ذات أهمية كبيرة بالفعل، تتلقى قدرًا واسعًا من القبول لدى الجمهور، لكن إطلاقها دون إشارة من مصدر موثوق به إلى وجود إجماع علمي على تلك القضية من عدمه، أو درجات احتماله، هو -بحد ذاته- إشارة على درجة من درجات التلاعب بالجمهور، في الكثير من المجالات العلمية يمكن أن تجد آراءً متضاربة، لكن ليس من السهل الحصول على إجماع علمي واضح، يتطلب ذلك الكثير من الجهد على مدى سنوات طويلة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار