اغلاق
آخر تحديث: 2017/1/25 الساعة 17:15 (مكة المكرمة) الموافق 1438/4/27 هـ

انضم إلينا
ميسي ورونالدو.. لا مجال للمقارنة!

ميسي ورونالدو.. لا مجال للمقارنة!

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في أحد حوارات شبكة سكاي الرياضية، يسأل المحاور سير  أليكس فيرجسون عن ميسي وكريستيانو، فيجيب الاسكتلندي العظيم بمنتهى الذكاء: إنهما أفضل من أي أحد آخر الآن. العظمة الحقيقية فيهما تأتي من الاستمرارية، فهناك الكثير من اللاعبين الذين قدموا موسمًا عظيمًا أو اثنين، لكن كم منهم استطاع أن يفعل ذلك لعشرة سنوات متتالية؟ .. لكن المحاور يصر على المفاضلة، ليجيب سير أليكس بذكاء أكبر هذه المرة وهو يضحك: رونالدو هو فتاي .. Ronaldo is my boy.
 

كرة القدم هي بالأساس لعبة، ومثل كل الألعاب فإن الغرض منها هو الفوز. وسر عظمة هذا الثنائي هو الفوز باستمرار. الفوز يجلب وراءه الشعبية وحب الجمهور، والجمهور يشمل مساحة عريضة من المتعصبين، وهذا التعصب خلق هذه المقارنة التي تقتضي حتمية المفاضلة بين ميسي وكريستيانو.



هذه المفاضلة التي راوغها سير أليكس وحولها إلى مساحة تفضيل ذاتيه تمامًا عندما أجاب بأن رونالدو هو فتاه. كان من السهل أن يفضّل فيرجسون رونالدو على ميسي وهو يعلم أن نصف الكرة الأرضية سوف توافقه الرأي، لكنه يعلم أن في لحظة ما من الموسم يتفوق كريستيانو على ميسي، وبعد أيام سوف يتفوق ميسي مرة أخرى، وهكذا في دائرة لا تنتهي. سير أليكس يعلم أن كريستيانو يمتلك قدم يمنى ويسرى ورأس يمكنهم تسجيل أكبر عدد من الأهداف في دوري الأبطال، لكنه يعلم أيضًا أن قدم ميسي اليسرى تستطيع أن تعادل الرقم، وأن تتجاوزه. ولأنه يعلم كذلك أن برشلونة كان ليسعى من أجل امتلاك كريستيانو في حال عدم وجود ميسي، وأن الريال كان ليسعى خلف ليو في حال عدم وجود كريستيانو.
 

المقارنة بين رونالدو وميسي هي مقارنة دائرية لن تنتهي بتفضيل أحدهما على الآخر بشكل قاطع كلاعب كرة قدم فائز، لكن المشجع المتعصب سوف يجد نقطة تميّز لنجمه وينتصر له بها على الآخر. لقد وصلت البلاهة ببعض مشجعي برشلونة إلى استخدام (اجتهاد) رونالدو ضده، فيصير لاعبًا مجتهدًا بلا موهبة. وذات البلاهة أوصلت بعض مشجعي الميرينجي إلى استخدام (مهارة) ميسي ضده، ليصير طفلاً أبله استخدم موهبة لم يجتهد في الحصول عليها. وتظهر الجملة السخيفة: كريستيانو ضد ميسي هي مقارنة الاجتهاد بالمهارة. كل كلمة في هذه الجملة تمثل خطأ شديد السخافة، وتفترض ضمنًا أن المهارة والكفاءة كلمات متضادة تنفي أحدهما الأخرى. لا يخرج إلا ممن وصفهم الأديب الأورجواياني إدواردو جاليانو، في كتابه كرة القدم بين الشمس والظل، قائلاً: المتعصب هو المشجع في مشفى المجانين. فنزوة رفض ما هو جلي أغرقت عقله وكل ما يشبهه!

 

المهارة:

انتهت موهبة أوين بسبب القرار الخاطئ بالانتقال إلى ريال مدريد وهو في ذروة مسيرته في صفقة تكلفت 8 مليون يورو!

وكالة الأنباء الأوروبية
 

لنبدأ اللعبة! هل تتذكر عزيزي القارئ النادي الذي أنهى فيه جو كول مسيرته؟ أو ريكوبا، أو دينيلسون أو كاسانو أو أدريانو؟ أنا لا أعرف، هل تعرف أنت؟ لماذا لا نتتبع مسار مواهب عظيمة في عالم كرة القدم لم تستطع (المهارة التي لم يجتهدوا فيها) أن تنقذهم من النسيان مثل ميسي.
 

مايكل أوين الفتى المعجزة صاحب الـ 150 هدف في البريمييرليج، وصاحب الكرة الذهبية عام 2001. بدأ أوين ظهوره كأصغر لاعب يشارك في الدوري الإنجليزي آن ذاك، وأحرز هدفه الأول في سن 17 عامًا و144 يوم كأصغر لاعب يسجل في تاريخ الدوري الإنجليزي أن ذاك أيضًا. مما أهله إلى رفقة آلان شيرار في هجوم المنتخب الإنجليزي. وقبل أن يتم عامه الثالث والعشرين كان قد أحرز 91 هدفًا. ثم انتهت موهبة أوين بسبب القرار الخاطئ بالانتقال إلى ريال مدريد وهو في ذروة مسيرته في صفقة تكلفت 8 مليون يورو!
  

تعلمنا متابعة ريال مدريد أن الكفاءة ليست العامل الأوحد في اللعب. وأن الحالة التسويقية تسبقها أحيانًا. لذلك اختفى أوين في ظلال راؤول جونزاليس ورونالدو الظاهرة. وبعد عام قصير عاد مرة أخرى إلى انجلترا ليحرز 32 هدف عبر ثمانية أعوام انتهت في ستوك سيتي. هذا القرار الخاطئ لم ينقذ موهبة أوين الفذة، ولم يتح لها الاستمرار. فهل تكفي الموهبة ميسي؟
 


رونالدينيو! لا يوجد أي جدال حول هذا الاسم الذي يحبه كل إنسان شاهد كرة القدم ولو لدقائق قليلة. رونالدينيو هو أمهر من أنجبت ملاعب كرة القدم. هذا الرجل لا يلاعب الكرة مثل أي لاعب آخر، بل بسلاسة تشبه تحريك أحدنا لأصابع يده مثلاً. رونالدينيو لا يفكر، لكنه يرتجل طيلة الوقت. نشاهده أحيانًا فلا نفهم كيف مر بالكرة. نشاهد اللقطة مرة أخرى بتصوير أبطأ فلا نفهم أيضًا. إنه أعظم من لمس الكرة بلا أي منافسة من أي لاعب آخر وإن كان ميسي. لكن .. هل دخل رونالدينيو قط في نقاشاتنا حول أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة؟ دائمًا كان النقاش حول بيليه ومارادونا. أما دينيو فلم يرغب في الاستمرار. فعندما انقضت أعوام الجمال الكامل في برشلونة توارى في ميلان ثم لم نعد نسمع به إلا في بعض مناسبات متفرقة. لم تنقذ الموهبة رونالدينيو من التواري لأنه لم يعد يرغب في شيء إلا استمتاعه الشخصي باللعب. أما الفوز والمنافسة فقد اختفت رغبته فيهما.
 

الموهبة لا تكفي لخلق لاعب عظيم. لكن الرغبة في الفوز والاجتهاد في هذا الفوز هما أسباب نجاح ذلك الأرجنتيني القصير. يُقال أن بيليه قد بكى عندما رأى روبينيو يلعب، وقال: ها أنا أرى نفسي مرة أخرى. أين هو روبينيو الآن عزيزي القارئ؟ لا أعرف.
 

الاجتهاد:
لاعب ليفربول الحالي جيمس ميلنر (رويترز)



لنستكمل اللعبة
! هل تعرف ريكي لامبرت؟ في أغلب الظن أنك لا تعرفه. أو أنك قد سمعت به كصفقة انتقال إلى ليفربول عام 2015 بعد تألقه مع ساوثهامبتون في البريمييرليج. لكن ريكي لامبرت هو رحلة لا نهائية من الاجتهاد بدأت في سن الخامسة عشرة عندما غادر  ليفربول، ومارس كرة القدم خارج النطاق المحترف. ثم عاد لاحقًا ليلعب في القسم الثالث (دوري الدرجة الخامسة) مع ماكلسفيلد تاون ويحرز معهم 10 أهداف. ثم انتقل إلى دوري القسم الثاني (دوري الدرجة الرابعة) ستوكبورت كاونتي.

وبعد عدة أعوام قضاها بين القسم ثاني والأول (دوري الدرجة الثالثة)، استطاع أن ينتقل إلى صفوف ساوثهامبتون، ويساعدهم في الصعود إلى دوري الرابطة (دوري الدرجة الثانية) ثم إلى البريمييرليج لاحقًا، في مسيرة خمسة سنوات، أحرز فيهم 117 هدف في كل المسابقات. قبل أن يأتي الانتقال الأخير إلى ليفربول مرة أخرى. هل ساعد الاجتهاد العظيم الذي قدمه لامبرت في تحويله إلى لاعب كبير؟ بالقطع لا.
 

من المحتمل أنك تعرف جيمس ميلنر، الظهير الحالي لليفربول في فريق يورجين كلوب، وجناح مانشستر سيتي السابق. ميلنر هو ثاني أصغر اللاعبين الذين سجلوا في البريمييرليج وهو اين 16 عامًا و356 يوم. فاز بجائوة أحسن لاعب شاب عام 2010، وهوسابع صانعي الأهداف بـ 75 فرصة قدمها لزملائه، في قائمة تضم أسماء مثل؛ ريان جيجز، وسيسك فابريجاس، وتيري هنري.

بدأ الدولي الإنجليزي مسيرته في نادي ليدز يونايتد وتدرج في مسيرته الطويلة بين نيوكاسل وأستون فيلا وفاز مع مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي مرتين وشارك في جميع المراحل العمرية مع المنتخب الإنجليزي. بمقدار محدود من الموهبة استطاع ميلنر أن يحقق الكثير من النجاح. كواحد من هؤلاء الجنود الإنجليز الذين بنوا إمبراطورية الملكة بذكاء محدود وكفاءة عالية. هل كان الاجتهاد وحده كافيًا من أجل أن يصبح واحدًا من أهم لاعبي جيله؟ وهل سيتذكره الكثيرون بعد اعتزاله؟ بالطبع لا! حتى وإن فاز مع ليفربول بدوري هذا العام.

هل تستطيع الكفاءة وحدها أن تعطيك لقبين لدوري الأبطال ولقبين للدوري الإيطالي وكأس العالم للأندية وكأس العالم 2006؟ نعم تستطيع عندما تكون جاتوزو. الإيطالي الذي لا يمتلك إلا إرادته التي مكنته من إتمام مباراة أصيب في شوطها الأول بقطع في الرباط الصليبي للركبة، والجرينتا هي ما أهله لإتمام ما يزيد عن العقد في صفوف الميلان كأحد أهم لاعبي الوسط رفقة بيرلو العظيم وسيدورف وكاكا. لكن هل أهلته هذه العوامل ليكون اسمه بين أعظم عشرة لاعبين في التاريخ كما هو الحال مع كريستيانو رونالدو؟
 

المقارنة:



الواحد الصحيح أصغر من الاثنين. وميسي قد أحرز حتى لحظة كتابة هذه السطور 480 هدفًا في مسيرته مع الأندية، أقل من كريستيانو 494 هدفًا. هذه مقارنات مفهومة وقاطعة. لكن هل تكفي لمفاضلة أحدهما على الآخر كلاعب كرة قدم مفيد لفريقه؟
 

المقارنة على إطلاقها هي طريقة الجماهير في الانتصار لأنفسهم في مواجهة الخصم/العدو، حتى وإن كانت غير دقيقة أو منطقية. ربما هي طريقة العقل البشري للوصول إلى جمل صلبة لا تقبل النقاش، لأنه لا يستطيع التعامل مع التحليلات المركبة التي تشمل أكثر من عنصر. لنكمل لعبتنا إذن بمثال يمكنه أن يوضح الأمر.
 

بيرلو - جيرارد - إنييستا - لامبارد - سكولز  أسماء لخمسة من أعظم لاعبي الوسط في الألفية. كيف نستطيع أن نرتب هذه الأسماء من الأفضل للأقل؟ من الممكن أن يتم الاختيار على أساس المهارة؛ حينها سوف يأتي إنييستا على رأس القائمة، وربما يتزيلها بيرلو العظيم. ومن الممكن أن نختار على أساس المرونة التكتيكية حينها سوف يأتي جيرارد الذي لعب في كل مراكز الفريق ما عدا حراسة المرمى ورأس الحربة، وسوف يأتي بيرلو أخيرًا أيضًا وهو الذي لم يلعب إلا أمام المدافعين. ماذا عن التهديف؟

سكولز بالطبع 177 هدف في البريمييرليج سوف تضمن له الصدارة، ويأتي إنييستا في الترتيب الأخير، وقبله بيرلو أيضًا. فلنجرب المقارنة من ناحية التصويب على المرمى، ليأتي جيرارد وسكولز قبل غيرهم. وبيرلو أيضًا في الترتيب الأخير ربما. أما في الضربات الحرة ودقة التمرير، حينها سوف يسبق بيرلو الجميع.
 

بيرلو لا يمكن أن يوضع خامسًا أو رابعًا في أي قائمة تضم لاعبي الوسط في جيله، ولو كان بينهم شافي هيرناندز. لكن المقارنات المجتزئة أو التركيز على نقطة دون غيرها سوف تنجح في إثبات أي شيء يريده المشجع المتعصب؛ المشجع المتعصب الذي يصفه جاليانو مرة أخرى قائلاً: إنه ينظر إلى المباراة وهو في حالة صرع، لكنه لا يراها. فما يهمه هو المدرجات، لأنها هي ميدان معركته.
 

إنه المشجع شديد البلاهة الذي يستخدم الكلمات الثلاث الخاطئة تمامًا؛ مقارنة - اجتهاد - مهارة.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار