اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/14 الساعة 15:54 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/25 هـ

انضم إلينا
سير أليكس فيرغسون.. صانع الأحلام

سير أليكس فيرغسون.. صانع الأحلام

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

"لا يهم كيف نلعب. فلو أنك تمتلك فيراري، بينما أمتلك أنا سيارة صغيرة، سوف أضع السكر في خزان وقود سيارتك أو أكسر عجلاتها كي أفوز."

- مورينيو مازحًا حول طريقته الدفاعية مع إنترميلان

 

"كان يأتي ويقول: ضعوا أنفسكم في مكاني؛ رجلٌ في الثانية والسبعين من عمره يشاهد المباراة. أحتاج بعض الإثارة؛ حاولوا أن تمرروا من مسافات بعيدة، 40 مترًا مثلًا. جربوا أن تراوغوا الخصم، ولا يهمني إن أخطأتم. فأنا أريد أن أجلس على حافة مقعدي. أريد بعض الحماس، فاجعلوا المباراة أسرع، من فضلكم!"

- روبين فان بيرسي يحكي عن فيرغسون

 

لن نموت من دون كرة القدم، لكن حياتنا سوف تصاب بالكثير من الملل. ربما نموت من دون عيادات الأطباء، ولكن أسعار تذاكر المباريات، واشتراكات الشبكات الرياضية أغلى. فماذا إذن نشاهد مباريات مملة، وتكتلات دفاعية من أجل هجمة مرتدة، تجعل النتيجة 1 - 0؟ الفوز هو سر الألعاب، لكن الفوز الممل لا مكان له فيها إلا في الأذهان المريضة التي لا تفرّق بين المتعة والأرقام الخاوية من أي إثارة. من دون سير أليكس فيرغسون يفقد مسرح الأحلام في أولدترافورد ميزته الأهم؛ اللعب. هل تبدو لك هذه الكلمات نظرية؟ إذن فلماذا لا نعود للوراء قليلًا لنرى جمهور مانشستر يصفق لفريقه الخاسر في دوري الأبطال؟

  

ريال مدريد يمتلك الغالاكتيكوس
تشكيلة الفريقين (مواقع التواصل)

 
انتهت مباراة الذهاب في سانتياغو برنابيو بتقدم الملكي بنتيجة 3 - 1. وجاءت مباراة الإياب(1) في الأولدترافورد بتوقعات عالية لتكرار ذات التقدم. وهو توقع لا يخلو من منطقية، فعلى الرغم من تشكيل اليونايتد الكبير وقتها لكن التفوق النوعي والنفسي كان في صالح ريال مدريد بلا نقاش. وكي يكتمل الرسم الأنيق لهذه الليلة، كان حكم الساحة هو الإيطالي المرعب بييرلويجي كولينا. كل الأنظار تعلقت حينها بالتأهل الرابع على التوالي للريال، واحتمالات الفوز للمرة الثانية على التوالي، والثالثة في السنوات الأربع الأخيرة، والتاسعة في المجموع.

 

إيكر كاسياس ليس حارسًا جيدًا جدًا ممن رأيناهم في ذلك الجيل، لكنه واحدٌ من أفضل من شغلوا هذا المركز في تاريخ اللعبة. وعلى الرغم من النهاية المأساوية التي شهدتها مسيرته، لكنه أصغر حارس مرمى يلعب نهائي مباراة دوري الأبطال، بعد أربعة أيام فقط من عيد ميلاده الـ 19 أمام فالنسيا، ليفوز حينها الريال بثلاثية نظيفة.

 

فيرناندو هييرو؛ قائد المنتخب الإسباني والريال، المدافع الهدّاف صاحب 127 هدفًا مع ريال مدريد عبر 14 موسمًا قضاهم هناك، والهداف التاريخي للمنتخب حينها!

روبرتو كارلوس، هل تتذكر ذلك الظهير صاحب القدم اليسرى الإعجازية، ومسدد الضربات الثابتة الاستثنائي؟ ذلك القصير شديد السرعة المخضرم عبر صفوف الميرينغي؟ نعمّ لقد كان هناك.

الخائن لويس فيغو كان هناك أيضًا. 60 مليون دولار والكثير من اللعنات الكتالونية كانت قيمة انتقاله إلى صفوف الأبيض العريق، كلاعب جناح أيمن كلاسيكي لم تشهد الملاعب مثله كثيرًا!

كلود ماكاليلي، محرك السيارة الذي لا يلحظه أحد. ونقطة ارتكاز الفريق الذهبي للريال، والذي لم يفهم أحد أو يوافق على رحيله لتشلسي حتى الآن. بعد مرور ما يزيد عن العقد، وبعد تقاعد ذلك الفريق بأكمله عن اللعب، مازال ماكاليلي هو الاسم الذي احترمه الجميع وقدّره.

وفي النهاية هناك زيدان والظاهرة رونالدو. ولا أحد يجهل من هؤلاء، ولا أحد يحتاج منّا أن نذكره!

 

لكن سير أليكس يجلس على الناحية الأخرى

  

الخيارات التي سوف يتخذها أي مدرب للتعامل مع الحال التي وصفناها، سوف تعتمد بالأساس على شخصيته هو وما تستدعيه من تصوره عن كرة القدم. كيف كان لمورينيو الحالي أن يتعامل مع ذلك الموقف؟ لا يحتاج الأمر لكثير من الذكاء أو المعرفة كي نتوقع الترتيب الدفاعي المتكتل أمام منطقة الجزاء، والاعتماد على انطلاقات الأطراف المرتدة من أجل إيصال الكرة للهولندي القناص فان نيستلروي. فلو نجحت هذه الخطة مرتين، حينها سوف يتأهل اليونايتد بفارق الأهداف على أرض الخصم. ونكفي نتيجة 3 - 3 للصعود. هذا التصور على الرغم من منطقيته، إلا أنه يخالف منطق (اللعب) الذي يفضله سير أليكس، ويفتقر في المقام الأول إلى الثقة في لاعبيه.

 

قرر فيرغسون حينها إجلاس فتاه الذهبي ديفيد بيكهام على مقاعد البدلاء بعد نجاح روبرتو كارلوس في إيقافه طوال 90 دقيقة في مباراة الذهاب. وقرر أن يلعب؛ قرر أن يهاجم مرمى كاسياس، وقرر أن منطق (المحاولة) هو أساس فكرة اللعب. لكن الموقف ازداد تعقيدًا بعد 12 دقيقة عندما نجح رونالدو في تسجيل الهدف الأول للريال، ووضع اليونايتد في حاجة إلى ثلاثة أهداف من أجل التعادل. وبالفعل اقترب الأمر في نهاية الشوط الأول عندما نجح نيستلروي في التسجيل. ومع بداية شوط المباراة الثاني، فعلها رونالدو ثانية. ثم تعادل إيفان هيلغيرا بهدف في مرماه لصالح اليونايتد. ثم فعلها رونالدو ثالثة، قبل نصف ساعة من نهاية اللقاء. وهنا قرر سير أليكس أن يكمل حتى النهاية، وأن وقت نزول ديفيد بيكهام قد حان.

 

لأن بيكهام سوف يقاتل من أجلك
مجموعة من الصبية الصغار ومن ورائهم الرجل الأسكتلندي الحكيم. هذا هو وصف مدرسة كرة القدم في مانشستر 1992. غاري نيفيل، نيكي بات، ريان غيغز، بول سكولز، وفي النهاية(2) ديفيد بيكهام. يعرف الجميع في تلك الحقبة حجم التوترات بين سير أليكس وبيكهام. وواقعة الحذاء الشهيرة الذي صوَّبه فيرغسون إلى نجمه الشهير. لكن كرة القدم تحتوي على مكنون من العلاقات منع بيكهام من أي ردة فعل يمكنه بها الترويج لهذه الحادثة، وعلى الرغم من رحيله القادم بعد هذه المباراة إلى ريال مدريد، إلا أنه قرر مواصلة المحاولة من أجل سير أليكس. وفي نصف ساعة نجح بيكهام في كل شيء.

 

بدأ الأمر بتبديل في الدقيقة 63 خرج معه فيرون ونزل بيكهام ليشغل مركز الجناح الأيمن حسب تخطيط الملعب، لكن المركز الفعلي الذي شغله كان مشاركة في كل هجمة قام بها يونايتد من الطرف أو من العمق. وهاجم مانشستر بكل خطوطه وبضراوة لن يفهمها الكثيرون. فمن المستحيل تقريبًا أن يسجلوا أربعة أهداف في مرمى الريال، ولا أحد من متابعي كرة القدم يصدق هذا الاحتمال، وبالتالي فلا أحد يفهم هذه الدرجة من الاستماتة التي أظهرها لاعبو اليونايتد حينها. غيغز، سولسكاير، بيكهام، روي كين، فان نيستلروي.

  

   

وفي الدقيقة 71 جاءت ضربة حرة على قرب منطقة الجزاء، تصدى لها بيكهام، وسكنت سقف مرمى كاسياس. واستمرت المحاولات باستماتة غير مفهومة، وجاء الهدف الثاني من بيكهام أيضًا عقب متابعة تصويبة من نيستلروي وخطأ من هييرو في الدقيقة 85.

 

عندما أطلق كولينا صافرة النهاية، كانت النتيجة 4 - 3 لصالح اليونايتد، و6 - 5 لصالح الريال. لكن الجميع وقف يصفق يومها لفريق سير أليكس. وكانت هذه ليلة من ليالي دوري الأبطال القليلة التي تعلو فيها قيمة أخرى غير قيمة الفوز؛ وهي قيمة (المحاولة). وهو ما ظهر جليًا لكل من شاهد ما حدث يومها. لقد كافح مانشستر حتى النهاية، ووثق سير أليكس في لاعبيه مخالفًا ما قد يراه الكثيرون بديهيًا. لكن المشهد الأروع كان في الجماهير التي ذهبت إلى منازلها وهي تصفق للجميع. تصفق لرونالدو العظيم الذي أحرز فيهم ثلاثة أهداف. وتصفق لبيكهام الذي حاول حتى النهاية. وتصفق للفريق الذي هُزم لكنه لم يملك فرصة واحدة أو محاولة واحدة تقرّبه من الهدف الذي يرجوه الجميع وهو الفوز. صفَّق الجميع لأن محاولة الفوز كانت، ولو لمرة واحدة، أهم لديهم من الفوز ذاته.

    

التاريخ يتذكر أشياءً أخرى غير الأرقام

هذه المباراة وقعت في (أبريل/نيسان) 2003، أي قبل ما يزيد عن 13 عامًا، لكنها لم تُنسى، أو بالأحرى فقد علقت بالأذهان. وكان نهائي دوري الأبطال في هذا العام بين ميلان ويوفنتوس، لكن مباراة المان والريال هي صاحبة النصيب الأكبر من الأحداث التي لن ينساها من شاهدها. والسبب ببساطة أن مباراة النهائي الإيطالية جاءت خالية من أي صورة تستطيع أن نتذكرها. ومع مرور السنين سقطت من أذهاننا.

 

التاريخ يتذكر الأرقام، لكن مشجعي الكرة يتذكرون المَشاهِدَ التي انفعلوا بها، ومباراة ميلان ويوفي خلت من تلك المشاهد، وحملت وصفًا سقيمًا عديم المعنى: مباراة تكتيكية!.. هل سيتذكر التاريخ مباراة بايرن ميونيخ وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي دوري الأبطال عام 2016؟ بالقطع سوف يتذكرها، ولكن ما الذي سيعلق بمخيلة الجمهور؟ دفاع سيميوني لن يتذكره أحد والأرقام لن يتذكرها أحد، لكن هدف ساؤول نيغيز الرائع الذي راوغ به كل دفاع البافاري سوف يعلق بالأذهان، لأن هذا هو ما يتبقى من كرة القدم.

 

ما فعله سير أليكس بعد ذلك اللقاء(3) كان متماشيًا تمامًا مع تقدير جمال اللعبة، وإثارتها. فقد مدح رونالدو طويلًا، ومدح لاعبه جون أوتشي. خرج سير أليكس مبتسمًا لأنه يعلم أنه قد نجح في إتمام مهمة الكرة، وهي الإمتاع. ولنعود مرة أخيرة إلى مورينيو المدرب الحالي للشياطين، ماذا كان ليفعل مورينيو حينها؟ ولا يحتاج الأمر أيضًا إلى الكثير من الذكاء؛ بالطبع سوف يفكّر في لوم الغيابات، فإصابة بول سكولز مؤثرة. ولا بأس من الحديث عن الحكم. سوف يذكِّر الجميع كذلك بالبطولة التي فاز بها منذ عدة أشهر، وبالطبع سوف يتحدث عن أرسين فينغر!

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك