اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/19 الساعة 14:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/1 هـ

انضم إلينا
ديربي مدريد.. أن يحكمك فالفيردي

ديربي مدريد.. أن يحكمك فالفيردي

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

0-0 تلخص الكثير من الأمور في العادة، ربما إذا أضفت لها بعض الحماس والمشاحنات والكثير من الخشونة وكم كبير من المهارات المصحوبة باللافاعلية على الإطلاق، ستكون قد حصلت على صورة شبه كاملة، ولكن كعادة تلك المباريات أيضًا فالشيطان يكمن في التفاصيل.

         

كان ملعب واندا متروبوليتانو قد أُعد لمباراة درامية من الطراز الذي لن تصدقه لو سمعت عنه؛ فمبدئيًا هو أول ديربي على هذا الملعب، وثانيًا فإن الهدافين التقليديين للفريقين يعيشان أسوأ بداياتهما في الليغا، وثالثًا لأنهما دخلا اللقاء متخلفين عن برشلونة بإحدى عشر نقطة في 12 جولة فقط، وخسارة أي منهما تعني أنه سيحتاج لمعجزة ليعود للمنافسة على اللقب لأن التاريخ لم يذكر فريقًا واحدًا نجح في التغلب على هذا الفارق بعد هذا العدد من الجولات، بل ولم يذكر أصلًا أن الفارق قد بلغ 11 نقطة بين برشلونة والميرينغي بعد 12 جولة من أي مسابقة ماضية، ولولا عروض الكتلان التي لا توحي بأي قدر من الثقة لكان من المنطقي اعتبار الليغا قد حُسمت بالفعل، حتى بعد التعادل.

 

الراكضون كالأشقياء
أول ما ستقع عليه عيناك في تشكيلة أصحاب الأرض هو لوكاس هيرنانديز بالطبع، فإخراج لاعب بحجم فيليبي لويز من مباراة كتلك يعني بالتبعية أن بديله هو من يمتلك المفاتيح لخطة التشولو، خاصة أن مفاتيح زيدان ظلت بحوزة إيسكو كما هو معتاد في الفترة الأخيرة ومع عودة الثنائي فاران وكارفاخال من الإصابة، وخاصة أن سيميوني حافظ على عادته بإقحام خط وسط رباعي في المواجهات الكبيرة، يتكون بالأساس من مجموعة من العدائين أصحاب الجهد الوافر ومُمرر وحيد هو كوكي، ويتقدمهم ثنائي هجومي من كوريّا وغريزمان، وهو ثاني شيء ستقع عليه عيناك بالمناسبة.

   

تشكيل الفريقين وخطط اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)

  

الأمر ليس لغزًا بالطبع، فالجميع يعلم مسبقًا أن سيميوني سيدافع أغلب أوقات المباراة، ولكن اقحام هيرنانديز منحنا بضعة معطيات إضافية مثل تخطيط التشولو للتركيز على جبهة الريال اليسرى التي تضم أكبر ثغراته الدفاعية في المساحات بين مارسيلو وراموس، والاكتفاء في نفس الوقت بتعطيل شر الجبهة اليمنى سواءًا أتى من صعود كارفاخال أو تحركات رونالدو الماكرة على القائم البعيد، بالإضافة لأن غياب تورّيس يعني أن الطوليات في عمق ملعب الميرينغي ليست حلًا مطروحًا من الأصل، ما يضع الروخيبلانكوس أمام حلين لا ثالث لهما؛ إما التدرج بالكرة صعودًا أو العكسيات الأرضية السريعة لوضع كوريّا وغريزمان في مواجهة المرمى بأقصر الطرق الممكنة وأقل عدد من التمريرات.

 

أمران لا يجيد الأتليتي أولهما ولم يعد بارعًا في ثانيهما كما مضى، فمع توالي التجارب في حقل الوسط عبر المواسم القليلة الماضية بدءًا بأوليفر تورّيس ومرورًا بكرانفيتر وأوغستو فيرنانديز وانتهاءً بتوماس بارتي، فقد وسط الأتليتي قدرًا لا بأس به من الانسجام بين عناصره حتى وإن صار أقوى على مستوى الأفراد، وفقد معه مثلثات التمرير المميزة لحقبة التوهج، والتي كان بإمكانها التعامل مع الضغط العكسي واخراج الكرة من زحام الثلث الأول لرحابة الثلث الأخير  حيث تتكفل سرعات الخط الأمامي بما يتبقى.

 

خروج بكرة عالية قصيرة في نطاق العشرين متر الأولى يمنح الفرصة للثلاثي المُمرر غابي وتياغو وكوكي للقيام بمسح سريع للملعب، تعقبه التمريرة التمهيدية للخلف Lay-off Pass للتخلص من الضغط، والتي يقابلها واحد من الثلاثي المذكور بالعكسية الطولية التي يعلم الجميع مصيرها، ثم الانطلاق نحو المرمى في مسارات مستقيمة غالبًا. كل ذلك قد اختفى الآن وتحول وسط الأتليتي لمجموعة من الراكضين الأشقياء بلا رابط حقيقي سوى البحث عن الكرة، تتشابه مهامهم ومواقعهم لدرجة الارتباك، ويراكمون الكيلومترات عبر المباراة في العدو خلفها بحماس هيستيري ثم يفشلون في الخطوة التالية بسذاجة مدهشة.

   

فرصتان فقط (أعلى) وتسديدة واحدة على المرمى (أسفل) هي حصيلة الروخيبلانكوس من الديربي (سكواوكا)

         

تمريرات الأتليتي الإجمالية (يسار) وتمريرات الأتليتي الخاطئة (يمين) (سكواوكا)

         

خير الأمور
رغم كل شيء تظل توليفة وسط سيميوني من الأفضل في الليغا، في الواقع لا يفوقها إلا توليفة واحدة تصادف أنها تخص خصمه في المباراة، وهي معضلة فشل التشولو في حلها عبر مواجهاته القليلة الماضية مع زيزو، ببساطة لأن الأخير ليس مهووسًا بالاستحواذ ولا يمنحه ما يريده ويتوقعه ويعتبره حقه المكتسب في هذه المباريات، أي الأفضلية الكاسحة في المساحات.

 

مع مرور الوقت بدا واضحًا أن سيميوني قد فشل بجدارة في تنفيذ الحلول التي أجبر فريقه عليها قبل المباراة، ولم يفلح الروخيبلانكوس في صناعة فرص حقيقية سوى تلك التي جاد بها دفاع الريال متطوعًا، وحتى رغم تراجع مردود مودريتش وكروس في الشوط الأول وأخطاء راموس وفاران المتكررة فإن جهد كازيميرو الوافر - رجل المباراة بلا منازع - كان كافيًا لتأمين مرمى الميرينغي بعد تجاوز أخطاء النصف ساعة الأولى.

    

أخطاء بالجملة في تمريرات الريال في نصف ملعبه في بداية المباراة  (سكواوكا)

      

الإحصائيات الدفاعية لكازيميرو مقابل الرباعي مودريتش وكروس وكارفاخال ومارسيلو في الشوط الأول (سكواوكا)

   

لذا سارت المباراة في تكافؤ ظاهري خادع كلَّف سيميوني كل تغييراته لاحقًا، فبعد أن انحصر اللعب في جبهة مارسيلو - فران طيلة الساعة الأولى تقريبًا، قرر التشولو البناء على هذا التكافؤ والمغامرة بفتح الملعب في الثلث الأخير بجناح جديد هو كاراسكو، في محاولة لإقحام راكض إضافي يستطيع كسر عزلة غريزمان وحمل الكرة للثلث الهجومي.

 

قرار بدا موفقًا في البداية قبل أن نكتشف أن اللاعب الوحيد الذي كان يمنع وسط الميرينغي من اغراق الملعب تمامًا هو توماس بارتي الذي خرج لتوه لحساب العداء البلجيكي، وقبل أن نكتشف أن مساهمات هيرنانديز الهجومية معدومة تقريبًا رغم نجاحه في إنقاذ مرماه من عدة فرص خطيرة، والنتيجة أن المعزولين قد زادوا واحدًا وصار وسط ودفاع الأتليتي أكثر عرضة للهجمات مع تحرر ثنائي محركات الريال وانضمامهم لإيسكو في المناطق الأقرب لمرمى أوبلاك.

 

بالطبع حاول التشولو استدراك الموقف بتبديل ثنائي هجومه الذي بدأ المباراة دافعًا بتورّيس وغاميرو إلى جانب كاراسكو، ولكن بعد نجاحهم في صناعة واحدة من أخطر فرص الأتليتي في المباراة من إنفراد شبه تام لغاميرو أنقذه فاران بصعوبة، انخفض ايقاع وسط الروخيبلانكوس بشكل مفاجئ متأثرًا بالجهد المبذول طيلة الساعة الأولى، وهو ما استغله ريال زيزو في الربع ساعة الأخيرة صانعًا فيها 5 من أصل 9 فرص عبر التسعين دقيقة كاملة.

 

عناد العاصمة
انتهى الديربي بالتعادل وبفائز وحيد هو تفضيلات المدربين حتى لو كانت على حساب فرصهم في المنافسة، فبعد سنوات من الوصول لنصف نهائي ونهائي أقوى بطولة على سطح الكوكب، مازال سيميوني مكبلًا بقيود الخوف في كل مواجهة كبيرة، ومازال مستمرًا في تفضيل القوة والجهد على حساب كل شيء، وحتى لو كان ذلك يعني إزالة حلقة الوصل بين الوسط والهجوم وتحجيم قدرات كوكي في صناعة اللعب ورهن موسم الأتليتي بالكامل على أخطاء خصومه في المباريات الشبيهة، بل إن السبب الوحيد في خروجه بنقطة من الديربي هو أن خصمه يمتلك تفضيلات مشابهة بدوره، فقط تحمل أسماءً مختلفة؛ مثل بنزيما الذي يستحيل أن يقدم مايورال أسوأ مما يقدمه بأي حال من الأحوال، ومثل الاصرار على استهلاك الأساسيين بلا هوادة وحتى لو قتلهم التعب، ومثل اعتبار العرضيات الحل الأول والرئيس لكل وأي مشكلة تواجه الفريق، دون محاولة جادة لتطوير أسلوب اللعب الذي حفظه الخصوم عن ظهر قلب.

   

الحقيقة الصادمة أن الميرينغي أوشك على فقدان لقب الليغا الوحيد الذي فاز به منذ 2012، والأتليتي يزيد عنه في كونه أوشك على الخروج من الدور الأول لنفس البطولة التي خاض دورها النهائي منذ عامين، وفي مثل تلك الظروف الاستثنائية تصبح الحاجة لإيجاد المبررات أهم من صواب المبررات نفسها أو منطقيتها، وتستغرق التحليلات في اللحظة الآنية وكأنها منقطعة الصلة عما سبقها.

 

الواقع يؤكد أن أزمة الميرينغي التهديفية بدأت من الموسم الماضي مع تراجع مردود رونالدو وبنزيما وقدرتهم على الحسم في أغلب فترات الموسم، وأن الحاجة لبديل خارق كموراتّا ومدافع استثنائي في الرأسيات كراموس لحسم مباريات سهلة كان في حد ذاته مؤشرًا فجًا على الأزمة الحالية، ببساطة لأنها ظروف لا يمكن الاعتماد عليها طيلة الوقت، وليس من الطبيعي أن يمتلك زيدان أو غيره بديلًا أو مدافعًا يستطيع كل منهما جلب 13 نقطة في صراع على دوري انتهى بفارق نقطة واحدة. (1) (2)

 

نحن نتحدث عن مهاجم أساسي في فريق بحجم تشيلسي، وقبل ساعات قليلة كان يتشارك صدارة هدافي البريميرليغ مع أسماء من ثقل أغويرو وهاري كين ولوكاكو، (3)  مساهمًا في 12 هدف منذ بداية الموسم ما بين التسجيل والصناعة، (4) أي أكثر من نصف ما سجله الريال كاملًا في الليغا في نفس الفترة، لذا فقبل أن نسأل عن هوية البديل القادم علينا أن نسأل لماذا يحتاج الريال لمهاجم بطل انجلترا الأساسي لكي يفوز على ليفانتي وليغانيس وريال بيتيس؟

 

الأهم من كل ذلك أننا لا نتحدث عن ليغا 2011 أو 2012 أو 2010، بل نحن بصدد نسخة متواضعة من المسابقة تتصدرها أردأ نسخة من البلاوغرانا في العقد الأخير على كل المستويات سواءً كانت الأداء الجماعي أو الزاد البشري أو الإمكانيات الفردية، ولا يمكن اعتبار تشكيلتها ندًا لأي من تشكيلتي ثنائي العاصمة بأي حال من الأحوال، والأنكى أن الكتلان ليسوا أهم مشاكل مدريد في الوقت الحالي، ببساطة لأن الفارق مع فالنسيا الوصيف قد يصل لست نقاط كاملة إذا نجح في الفوز على إسبانيول في نفس الجولة، والإعجاب بما يقدمه الخفافيش مع الرائع مارسيلينو هذا الموسم لا ينفي الفوارق الضخمة لصالح ناديي العاصمة.

 

بطل ديربي العاصمة كان العناد والسلبية الشديدة في التعامل مع المشاكل المُلحة، وهناك حكمة أفلاطونية شهيرة تلوم من يرفضون المشاركة في الحدث ثم يشكون تصدر الضعفاء للصورة، (5) وهو ما يبدو أن زيدان وسيميوني قد فعلاه منذ بداية الموسم، ولا يفوقه سوءًا سوى الاصرار على رفض التغيير حتى لو وسع الفارق إلى عشر نقاط كاملة، وكأن الثنائي يعد العدة للشكوى من حكم فالفيردي في نهاية الموسم.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار