اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/23 الساعة 13:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/5 هـ

انضم إلينا
يوفنتوس وبرشلونة.. فلنذهب جميعا إلى السيرك!

يوفنتوس وبرشلونة.. فلنذهب جميعا إلى السيرك!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في مباراة براغماتية خالصة، مثَّلت إعادة معكوسة لمواجهتي الفريقين في ربع نهائي النسخة الماضية من دوري أبطال أوروبا، عاد برشلونة من ملعب يوفنتوس أرينا بنقطة التعادل السلبي ليحسم تأهله إلى الأدوار الإقصائية، ويترك مصير الفريق الإيطالي بين يديه حين يواجه أولمبياكوس اليوناني في الجولة المقبلة.

 

بالعودة للماضي كان يوفنتوس هو الأنجح استغلالًا لفرصه وعيوب الخصم الدفاعية ذهابًا على نفس الملعب حين أذاق برشلونة مرارة الثلاثية، قبل أن يُحكم دفاعه لينهي الأمور بتعادل سلبي في كامب نو، دارت الدوائر وأعاد الكتلان إنتاج السيناريو عبر مواجهتي دور المجموعات الحالي.

 

يأتي ذلك في توقيت سيء تعيشه الكرة الإيطالية بشكل عام والعملاق جيانلويجي بوفون قائد يوفي بشكل خاص، بعد صدمة الإخفاق في التأهل لكأس العالم 2018، البطولة التي كان ينتوي ختم مسيرته الدولية من خلالها، ليُنهيها بشكل ما كان ليستحق سوءه أبدًا.

  

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

  

فلتحترق الثوابت..
بالاتفاق كان أو بغيره، لم يكن متوقعاً أبداً أن ترى ليونيل ميسي على مقاعد البدلاء أمام خصم بهذا الحجم وفي عقر داره، إلا أنه على المنوال العملي الواقعي الذي يَلزَمه إرنستو فالفيردي -وبالتالي يُلزم به جماهير برشلونة كلها في مختلف أنحاء العالم بوقتنا الحالي- قد كان هذا هو القرار الصائب على عدة نواحٍ.

 

عنوان كبير هو يوفنتوس ضد برشلونة، ولكن إن أمعنت النظر به تجدها مباراة غير حاسمة لموسم البلوغرانا، حتى الخسارة لن تُشكل أزمة كبرى طالما وجدت فرصة التعويض أمام سبورتينغ لشبونة، خاصةً أن اليوفي كان بحاجة لفوز كبير من أجل تخطّي عقبة فارق المواجهات المباشرة مع البلوغرانا حال التساوي في النقاط.

 

أمور لا يمكن قولها عن الصدام الذي ينتظره في ملعب المستايا أمام فالنسيا، في مباراة يعني الفوز بها وضع القدم الأولى على منصة التتويج بالليغا وشهر (نوفمبر/تشرين الثاني) لم يضع أوزاره بعد. أما عن ليو نفسه، فلم تكن تلك مجرد فرصة لإراحة اللاعب الذي لا برشلونة بدونه بل لاختبار شكل الفريق في غيابه، ربما لم ينجح الفريق في إثبات أنه بخير في غيابه، بل لا يمكن القول إن كل شيء على ما يرام حتى في وجوده، ولكن النتيجة تظل إيجابية في نهاية المطاف.
 
تفكيرٌ عمليٌّ دخيل على النادي الحالم.. قلعة الكرة الهجومية الممتعة والتي يقودها ليونيل، ولكن إن كان من الضروري الحفاظ عليه بشكل أو بآخر، فإنه الشيء الوحيد الذي تم الحفاظ عليه بتلك الليلة في تورينو. برشلونة الذي اتخذ من الـ-4-3-3 ومشتقاتها دستور عمل عبر الأعوام الأخيرة، لم يكفِ مدربه التنقل بين 3-5-2 و4-4-2 ليقدم لنا الليلة 4-2-3-1، ولكنها ليست كأي 4-2-3-1.

 

إنييستا لسبب ما على الطرف الأيسر، يمتلك حرية الميل للعمق لضبط الإيقاع وتوفير ملجأ آمن لمن يتورط بالكرة، راكيتيتش يزامل بوسكيتس على الدائرة مع ميل طفيف لليمين، أما المركز الذي يقع تحت المهاجم مباشرةً، أطلق عليه من الأسماء ما شئت سواءً كان صانع ألعاب أو مهاجماً ثانيًا أو وهميًا، فقد شارك به باولينيو بأي حال. كان هذا هو ما أحضره برشلونة ذائع الصيت الهجومي إلى ملعب الفريق الإيطالي الذي ما كان لينوي اتخاذ المبادرة ومهاجمته من تلقاء نفسه، الشيء الذي ربما أخفق أليغري في تصديقه، أن هذه النسخة من برشلونة لا تنوي مهاجمته هي الأخرى!

  

الخريطة الحرارية للفريقين بنهاية الشوط الأول - برشلونة يبني ستارًا مائلًا لليسار على حدود الثلث الأخير من الملعب، سواءً كان هذا سقف طموح مدربه أو سقف قدراته، فقد كان كل ما ينشده (هوسكورد)

  

من أراد المتعة..
على الجانب الآخر لم تشهد قائمة اختيارات يوفي الكثير من التعديلات خارج حدود الضرورة، بدخول دانيلي روغاني تعويضًا لجورجيو كيليني المصاب، وترك ماريو ماندزوكيتش المهاجم المدافع الجناح متعدد الخصائص موقعه لصالح سرعة دوغلاس كوستا، اللازمة بدورها لإخماد جبهة نيلسون سيميدو ومن أمامه العاجز جيرارد ديلوفيو.

 

"إذا أردت المتعة فاذهب إلى السيرك"

- ماسيميليانو أليغري المدير الفني ليوفنتوس - 15 (أبريل/نيسان) 2015 (1)

 

أو ربما إرنستو فالفيردي المدير الفني لبرشلونة بتاريخ 22 (نوفمبر/تشرين الثاني) 2017، أياً كان، فقد خاب وخسر من كان يُمنِّي النفس بهذا النوع من الكرة فقط لحضور اسم النادي الكتالوني، بعد أن أكملت الإدارة الحالية مشروعها المقتضي بمحو كل ما له علاقة بهذا الإرث، بطريقة توحي بأنهم إن امتلكوا القدرة على التخلص من ميسي نفسه لفعلوها، فما بدأ بترقيع المنظومة انتهى بالقضاء الكامل عليها.

 

هذه هي الحقيقة التي يجب مواجهتها الآن، حقيقة أنتجت مباراة مغرقة في البؤس والملل، مشهد لا يسر الناظرين وعلى الجميع أن يقبله أو يُغيِّر القناة. برشلونة احتفظ بالاستحواذ ولكن لأغراض دفاعية أكثر منها هجومية، اختفت مشاهد البارسا المتقدم ليُضرب بمرتدة سريعة في أميال من المساحات الفارغة بظهره، لتحل محلها مشاهد الزيادة العددية في مواقف الدفاع والتكدس في خط الوسط لتضييق المساحات وخنق الخصم، هذه الأخيرة تحديداً كانت سلاحاً يُشهر في وجه برشلونة وليس العكس.

 

وإن كانت تلك الأمور -بإضافة فشل ديلوفيو في كافة مهامه الهجومية والحالة الفنية المزرية لسواريز- قد وفَّرت على أليغري أغلب عناء التفكير الدفاعي، فإنها قد شلَّت أسلحته الهجومية بشكل واضح أيضًا، وحين يجتاز هذا البنيان المرصوص يجد نفسه إما أمام الحلول الفردية أو قفاز تير شتيغن. حتى وإن كان ديبالا قد حافظ على عادته بالظهور للمحات في المواعيد الكبرى، فإن تلك اللمحات لا تكفي وحدها أبدًا، حتى وإن تكفلت بطعن برشلونة مرتين قبل بضعة أشهر، فإن مثل تلك الأمور ليست مضمونة التكرار.

  

توزيع اللعب بين أثلاث الملعب: برشلونة مدمن اللعب في الثلث الأخير قد أبقى الكرة به بنسبة 3% فقط أكثر مما قضته في ثلثه الدفاعي (هوسكورد)

  

كل ذلك أسهم بنهاية الأمر في خلق تلك الحالة من اللا هجوم، برشلونة لا يصل فقط لمجرد كونه عاجز عن ذلك بل لأنه ليس مهتمًّا بالوصول من الأساس. باختصار ولأول مرة منذ زمن بعيد، هذا البارسا لم يلعب لأجل الفوز بل لتفادي الخسارة.. من أراد المتعة فقد أغلق السيرك أبوابه، وعلى المتضرر اللجوء للسماء.

 

بين ثنايا النوم..
بينما ألقى أليغري حساباته الهجومية على استغلال تقدم سيميدو وضعف ديلوفيو الدفاعي، وقف الأول في وجهه بـ3 تدخلات ناجحة من أصل 4، وعاد ديلوفيو مؤديًا واجب الارتداد للوراء بشكل جيد، كما مال جيرارد بيكيه لهذا الجانب -الذي شهد 42% من محاولات الخصم- كثيراً لتغطية سيميدو المتقدم، الشيء نفسه أداه صامويل أومتيتي الذي قدم مباراة متميزة بدوره على الجانب الآخر، استفادةً من الساتر الترابي الذي سخر فالفيردي خط الوسط لبنائه.

  

الخريطة الحرارية لقلبي دفاع برشلونة بيكيه وأومتيتي (هوسكورد)

  

على ذكر التدخلات، فجأة أصبحت تلك لعبة برشلونة أمام يوفنتوس بـ19 تدخل ناجح مقابل 13، نُزيدكم من الشعر بيتًا حين نحاول التعرف على أنجح لاعبي الفريق الكتالوني في تلك العملية، فيتضح أنه أندريس إنييستا بـ4 من أصل 4. قدم الرسام بالمناسبة أدواراً كبيرة في مساندة لوكاس ديني المتقدم الذي أضاع فرصة كان بيدها حسم المباراة تماماً من الموقع الذي استهدفه مدرب برشلونة مرارًا وتكرارًا.

 

كما ركَّز أليغري جهوده على جانب واحد، عمد فالفيردي لخلق بؤرة على الجانب الأيسر تستهدف العجوز أندريا بارزالي على وجه التحديد، والذي يواصل مدرب يوفنتوس إقحامه كظهير أيمن بتعليمات دفاعية صارمة حفاظًا على مخزونه البدني واتقّاءً لشر بطئه، وبالفعل أنتج هذا الجانب 48% من محاولات برشلونة الهجومية.

  

الخريطة الحرارية للفريقين بنهاية المباراة: المنطقة الأكثر احمرارًا على اليسار هي بؤرة نشاط الكتلان (هوسكورد)

  

هذا المشهد لم يكن نتاج جهود الثنائي ديني وإنييستا فحسب، بل خطة كاملة لإمالة الملعب جهة اليسار شارك في إنتاجها مساندة الوسط ودعم أومتيتي لانطلاقات الظهير المجاور، بالإضافة لميل باولينيو الواضح إلى تلك الجهة وحتى المهاجم لويس سواريز، منح اليسار أولوية على حساب اليمين تبعًا للإيقاع السائد.

  

الخرائط الحرارية للرباعي ديني وإنييستا وباولينيو وسواريز (هوسكورد)

  

على الجانب الآخر وبينما عجز وسط يوفنتوس عن مجاراة زيادة الخصم، ولم تكن واحدة من أفضل مباريات أليكس ساندرو أيضًا؛ خاصةً على صعيد المساندة الهجومية، تألق المدافع مهدي بن عطية بشكل لافت، مستحقًّا حصوله على التقييم الأعلى بين الفريقين بإنقاذه لعدة أخطار نجمت عن تواجد الخصم على حدود منطقته أغلب الوقت، لتجد المغربي في طريقها قبل أن تشكل تهديدًا حقيقيًا لجيانلويجي بوفون.

 

شهدت الدقيقة 56 النيّة الأولى لإحداث التغيير بنزول ميسّي على حساب ديلوفيو وتحول الطريقة إلى 4-4-2 مع منح راكيتيتش تعليمات صريحة بتولّي الجانب الأيمن، ليرد أليغري بعدها بـ10 دقائق بإشراك بينتانكور بدلًا من بيانيتش دعمًا لحائط وسطه وتماشيًا مع الخطر الجديد بظهور الأرجنتيني في أرض الملعب.

 

برشلونة: متصدرٌ للدوري الإسباني بفارق 10 نقاط عن غريمه الأزلي ريال مدريد، ومتأهل للدور التالي من دوري الأبطال بصدارة محسومة، يقدم عروضًا مؤذية للعين ولكنها مقرونة بالنتائج فعلى ماذا يمكن محاسبته؟ مطالب الجماهير؟ ما الذي تريده الجماهير؟ المُتعة؟ راجع إجابة أليغري!

ولأنه لا يفل الوسط إلى الوسط، نال مدرب يوفي كفايته من خوان كوادرادو في الدقيقة 71 دافعًا بكلاوديو ماركيزيو ليحصل على كثافته العددية الموازية هو الآخر، مانحًا الجهة اليمنى المتعرضة للهجوم مزيدًا من الصلابة في ظل مباراة لم تكن الأفضل من جانب سامي خضيرة، هنا كشف فالفيردي عن أخطر ما كان يخبئه: الظهير جوردي ألبا بدلًا من إنييستا.

 

تغيير يترك بمقتضاه لاعب الوسط المرهق أرض الميدان بعد أن أدى ما عليه، ويحل الظهير السريع إمعاناً في الإغلاق وأملًا في استغلال سرعته لتحريك الأطراف الهامدة بالقرار الفني من البداية، ربما كان الرجل يطمح لرؤية عرضية ألبا الشهيرة إلى ميسي أو شيء كذلك ولكنه في النهاية تغيير ظاهره الدفاع.. "أجرؤت أن تأتي لعُقر ديارنا وتُجري تغييرًا دفاعيًا أمامنا؟ لنُريَنَّك من فنونها ما تكره" وهكذا سحب أليغري جناحه الأيسر دوغلاس كوستا لصالح لاعب الوسط الرابع بليز ماتويدي في مشهد نهاية هذا العرض البراغماتي القبيح.

 

تعامل الطرفان من مُنطلق أن الفوز لا بأس به ولكن أحدهم لن يسعى إليه بشكل جاد إن عنى المخاطرة بإمكانية الخسارة، والشكل الذي سارت عليه المباراة يُخبرك بوضوح أن أحدهما ما كان ليمكنه التصرف حال تلقي مرماه هدفًا، لقد أقيم هذا اللقاء من وراء بروج مشيدة معتادة للغاية من يوفنتوس، دخيلة على برشلونة.

 

المشكلة أنه وباستثناء السوبر الإسباني فإن فالفيردي يسير بخطوات ناجحة للغاية، يحصل على ما يريده من كل مباراة بهجين مُستحدث بين الاستحواذ وجوزيه مورينيو، متصدر الدوري الإسباني بفارق 10 نقاط عن غريمه الأزلي ريال مدريد، متأهل للدور التالي من دوري الأبطال بصدارة محسومة، يقدم عروضًا مؤذية للعين ولكنها مقرونة بالنتائج فعلى ماذا يمكن محاسبته؟ مطالب الجماهير؟ ما الذي تريده الجماهير؟ المُتعة؟ راجع إجابة أليغري.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار