اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/24 الساعة 15:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/6 هـ

انضم إلينا
حكايات كرة القدم.. العائدون إلى البدايات

حكايات كرة القدم.. العائدون إلى البدايات

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في مطلع الموسم الحالي عاد الفتى الذهبي واين روني إلى الديار في إيفرتون، بعد سنوات مجدٍ قضاها بين صفوف الشياطين الحُمر، صنع خلالها كل ما هو متاح للاعب كرة قدم، وفي النهاية جاءت العودة إلى ميرسيسايد من أجل اختتام مسيرة واحد من أهم وأعظم الإنجليز عبر العصور. وفي هذا التقرير نتذكّر حكايتين متشابهتين: حكايات العودة إلى الديار.

 

الأباتشي كارلوس تيفيز
وُلد الأرجنتيني الدولي كارلوس ألبرتو مارتينيز تيفيز لاعب نادي شانغهاي غرينلاند شينهوا الصيني في سيوداديلا بالعاصمة بوينس آيرِس عام 1984. بدأ تيفيز مسيرته الكروية في نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني مُحقِّقًا معه فيما بعد العديد من الألقاب، خاض الأباتشي تيفيز مباراته الأولى مع الفريق الأول للنادي ضد نادي تاييريس دي كوردوبا عام 2001 قبل أن يتم عامه السابع عشر مُحرزًا هدفه الأول بالدوري الأرجنتيني، وكان البوكا مُتوَّجًا بلقب كأس الليبرتادوريس/دوري أبطال أميركا الجنوبية المؤهل لخوض بطولة كأس الإنتركونتينينتال، فوصل إلى المباراة النهائية لكنه خسر أمام البافاري بايرن ميونخ بهدف دون رد، ولم يشارك تيفيز في تلك المباراة حيث أنهى موسمه الأول مع البوكا بإحراز هدف وحيد ضمن 11 مباراة.

 

أثبت تيفيز جدارته في المواسم التالية، ففي موسم 2002 - 2003 أحرز تيفيز 10 أهداف في 32 مباراة خاضها ضمن صفوف البوكا، فقد كانت أغلب مشاركاته كبديل لا كلاعب أساسي، وفي عام 2003 أحرز البوكا بطولة الليبرتادوريس مرة أخرى بعد أن تغلب على نادي سانتوس البرازيلي بخمسة أهداف لهدف، بينما نال تيفيز لقب أفضل لاعب بالبطولة، وعلى إثره شارك البوكا في كأس الإنتركونتينينتال فوصل إلى النهائي ضد نادي أيه سي ميلان محققا النصر على الروزونيري بضربات الجزاء الترجيحية. وفي موسم 2003 - 2004 حقق تيفيز بطولة الدوري الأرجنتيني مُحرِزًا (1) 12 هدفًا ضمن 23 شارك فيها، ولُقّب كذلك بأفضل رياضي وأفضل لاعب أرجنتيني في العام نفسه، حيث أطلقت عليه وسائل الإعلام خليفة دييغو أرماندو مارادونا.

  

تيفيز يقبّل كأس الليبرتادوريس بعد إحراز فريقه البوكاجونيورز اللقب على حساب مضيفهم سانتوس البرازيلي بثلاثة أهداف لهدف (رويترز)

  
انتقل تيفيز في (يناير/كانون الثاني) 2005 إلى نادي كورينثيانز البرازيلي بقيمة 22 مليون دولار ليصبح الصفقة الأغلى في تاريخ الانتقالات بأميركا الجنوبية، نال معهم لقب الدوري البرازيلي وهدّاف البطولة وأفضل لاعب بأميركا الجنوبية، لتنفتح أمامه بعدها بوابة العبور إلى الدوريات الأوروبية.

 

وفي (أغسطس/آب) 2006 انضم تيفيز وزميله بالفريق خافيير ماسكيرانو إلى النادي اللندني ويستهام يونايتد، وقد أبدى (2) الأباتشي سعادته بالانضمام إلى النادي اللندني متمنيًا أن يساعد الفريق في مهمته بالدوري الإنجليزي، فكان انتصار ويستهام بهدف نظيف أحرزه تيفيز ضد مانشستر يونايتد في المباراة الأخيرة لهم بالدوري سببًا في إنقاذ المَطارق من الهبوط، ونال الأباتشي لقب أفضل لاعب بالفريق عامها.

 

كان انتقال تيفيز إلى الشياطين الحمر مانشستر يونايتد غير سهل، إذ تمسك النادي اللندني بلاعبه مُعلنًا رغبتهُ بعدم التفريط فيه، لكنّ الفريقين توصلا إلى حل وسط بإعارة اللاعب للمان يونايتد لمدة عامين، وفي (أغسطس/آب) 2007 انتقل اللاعب إلى مسرح الأحلام الأولدترافورد، كانت بدايات الأباتشي مع اليونايتد جيدة، واستطاع تحقيق لقبي دوري وكأس الرابطة ودرع خيرية ودوري الأبطال وكأس العالم للأندية.

   

عاد تيفيز إلى البونبونيرا، واستقبلته جماهير البوكا استقبالا حافلا، فأهداهم الدوري الأرجنتيني وكأس الأرجنتين، مُحقِّقًا حلمه -كما صرّح- بأن يأتي بالدوري الممتاز إلى البونبونيرا

رويترز
   

فضّل المهاجم الأرجنتيني الانتقال إلى صفوف المان سيتي مقابل 47 مليون جنيه إسترليني على البقاء ضمن صفوف الشياطين الحمر، وفي موسم 2009 - 2010 انتقل تيفيز إلى السيتي بعقد يمتد إلى خمس سنوات، ليصبح أول لاعب ينتقل مباشرة بين الفريقين منذ عام 1999، وكانت انطلاقته مع الفريق ممتازة، لكنه لم يحقق مع الفريق طوال مسيرته معهم سوى لقب وحيد للدوري الممتاز ولقب لكأس الاتحاد ودرع خيرية.

 

جاء انتقال تيفيز إلى النادي الإيطالي يوفنتوس مقابل 12 مليون جنيه إسترليني في (يونيو/حزيران) 2013، وارتدى الأباتشي البالغ من العمر 29 عامًا آنذاك القميص رقم 10 خلفًا للأسطورة أليساندرو ديل بييرو، لينال مع السيدة العجوز لقبي إسكوديتو ولقب كأس إيطاليا والسوبر الإيطالية. وأعلن الأباتشي أن مباراة نهائي دوري الأبطال ضد البارسا هي مباراته الأخيرة في صفوف البيانكونيري (3) ورغبته في الرحيل إلى الأرجنتين، حيث حلمه بأن ينهي مسيرته في داره الأولى، في نادي بوكا جونيورز، لكن لم ينجح البيانكونيري في إحراز اللقب وخسر بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.

 

وعاد (4) تيفيز إلى البونبونيرا، واستقبلته جماهير البوكا استقبالا حافلا، فأهداهم الدوري الأرجنتيني وكأس الأرجنتين، مُحقِّقًا حلمه -كما صرّح- بأن يأتي بالدوري الممتاز إلى البونبونيرا. في (ديسمبر/كانون الأول) 2016 تقدَّم (5) نادي شانغهاي غرينلاند شينهوا بعرض لينال خدمات المهاجم الأرجنتيني براتب 41 مليون دولار سنويًا مما جعله أعلى راتب سنوي يناله لاعب كرة قدم في العالم، ربما كان تيفيز صادقًا في حلمه بأن يُنهي مسيرته بنادي بوكا جونيورز، لكن أي حلم هذا الذي يصمد أمام 41 مليون دولار؟

 

النينو فيرناندو توريس
توريس.. ابن الـ18 ربيعًا أثناء صراع على الكرة مع خوان فران غونزاليز لاعب سيلتا فيغو أثناء لقاء الفريقين -الذي انتهى بالتعادل السلبي- ضمن الأسبوع السابع في الليغا - 26 (أكتوبر/تشرين الأول) 2002. الجدير بالذكر أن هذا الموسم هو الأول للأتلتيكو بعد صعوده من دوري الدرجة الثانية (رويترز)
 
وُلد الإسباني الدولي فيرناندو خوسيه توريس سانز مهاجم نادي أتلتيكو مدريد في مدينة فوينلابرادا (بالإسبانية) عام 1984. وقّع النينو عقده الأول مع نادي أتلتيكو مدريد وهو ابن 15 عاما ولعب مع فريق الشباب، لكن لم يمر الكثير من الوقت حتى تدرب مع الفريق الأول للنادي، ليشارك رسميًا مع الفريق في موسم 2001 - 2002، وبنهاية ذلك الموسم تمكّن أتلتيكو من الصعود إلى الليغا بعد إحرازه لقب دوري الدرجة الثانية، وكان أداء النينو حينها مُتواضعًا، ولم يحرز سوى 6 أهداف في 36 مشاركة له مع الفريق، لكنه تمكّن سريعا من تطوير مستواه، ففي موسمه الأول بالليغا أحرز النينو 13 هدفًا في 29 مباراة، ليحاول نادي تشلسي بعدها ضمّه بعقد بلغت قيمته 28 مليون يورو، لكن النادي المدريدي رفض ذلك العرض. وفي موسم 2003 - 2004 أحرز 13 هدفًا في 35 مباراة وحمل شارة قيادة الفريق وهو ابن 19 عامًا، وحاولت الفرق الإنجليزية ضمّه مرة أخرى فرُفض عرضان مقدمان من تشلسي ونيوكاسل مرة أخرى، وبعد مشاركته بكأس العالم 2006 وإحرازه لـ 14 هدفًا بموسم 2006 - 2007 تناولت الصحافة الأخبار عن نيّة نادي ليفربول ضم اللاعب، وهو ما نفاه رئيس النادي آنذاك بعدم حدوث أي مفاوضات لانتقال اللاعب، لكن استقدام المهاجم الأوروغوياني دييغو فورلان إلى صفوف الروخيبلانكوس أشارت إلى أن رحيل النينو عن العاصمة مدريد بات وشيكًا.

 

انتقل (6) النينو إلى الأنفليد عام 2007 بصفقة قُدّرت بمبلغ 28 مليون يورو، وكان هدفه الأول في (أغسطس/آب) موسم 2007 - 2008 أمام نادي أستون فيلا، وثلاثيته الأولى في (سبتمبر/أيلول) أمام نادي ريدينغ، وفي ذلك الموسم أحرز توريس 20 هدفًا في الدوري الممتاز، وهو ما لم يفعله لاعب في ليفربول منذ روبي فاولر، ليعود تشلسي مرة ثالثة إلى مطاردة اللاعب بعرض (7) قُدّر بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني لينال خدمات اللاعب، لكن إدارة الريدز أعلنت بشكل واضح "تريس ليس للبيع بأي قيمة كانت".

 

توالى تألّقه مع ليفربول في المواسم التالية، وعلى الرغم من إصاباته المتكررة في موسم 2008 - 2009 فإن النينو استطاع إحراز 50 هدفًا في 84 مشاركة، ونال المركز الـ50 في قائمة أعظم لاعبي ليفربول، وبحلول موسم 2009 - 2010 كان توريس أسرع لاعب أحرز 50 هدفًا للريدز بمسابقة الدوري الممتاز، وعن ثقة في توريس صرّح(8) رافاييل بينيتيز مدرب الفريق آنذاك: "نحن فقط ننتظر أن تُمرَّر له الكرة، فإذا مرت فنحن واثقون بأنه سيحرز هدفًا"، في الموسم التالي حينما انتشرت الشائعات عن رحيل توريس صرّح النينو بأنه ينتمي إلى ليفربول من اليوم الأول الذي وقّع فيه عقده مع الريدز.

  

النينو في بيته من جديد.. الرابع من (يناير/كانون الثاني) 2015 وحتى هذه اللحظة  (رويترز)

 
عرض تشلسي الذي لا يمل من مطاردة توريس عرضا بقيمة 40 مليونا رفضه ليفربول في بادئ الأمر، فدفع البلوز بعشرة ملايين أخريات لضم اللاعب، لتكون تلك الصفقة هي الأغلى في تاريخ الانتقالات داخل الدوري الإنجليزي، وانتقل النينو إلى ستامفورد بريدج في (يناير/كانون الثاني) 2011 لينهي معهم ذلك الموسم بـ 11 مشاركة وهدف وحيد. في الموسم التالي 2011 - 2012 استطاع توريس تحقيق بطولة دوري أبطال أوروبا مع البلوز عقب الانتصار على البافاري بايرن ميونخ بضربات الجزاء الترجيحية، وكذلك كأس الاتحاد، لينهي الموسم بـ 11 هدفًا في 49 مشاركة، وتمكن من تحقيق كأس اليوروبا ليغ في موسم 2012 - 2013، وعلى الرغم من تحقيقه بطولات مع البلوز فإن توريس لم يكن راضيًا عن أدائه، فكان تصريحه بأنه ما اعتاد أن يفعله في أتلتيكو فعله كذلك مع ليفربول لكنه لا يستطيع أن يؤدي بنفس الشكل مع تشلسي، وأنهى ذلك الموسم بـ 22 هدفًا في 64 مباراة.

 

ومع نهاية موسم 2015 بات واضحًا أنَّ توريس لا يستطيع استعادة ذلك الوهج الذي يتحدث عنه، وأصبح الخروج من تشلسي حتميًا، لكن تكرار الإخفاق في تجربة ميلان القصيرة موسم 2015 بهدف وحيد سجله في 10 مباريات، دفع النينو نحو العودة (9) إلى الديار: أتلتيكو.

 

عاد توريس إلى ناديه العاصميّ في شتاء ذلك الموسم، ونجح في النصف الثاني من الموسم في إحراز 6 أهداف وصناعة هدف وحيد. وفي الموسم الذي يليه كان أحد رفاق سيميوني البالغين نهائي دوري الأبطال، ونجح في إحراز 12 هدفًا وصناعة 5. ربما ترسم لنا هذه الأرقام صورة نجاح نسبي حققه توريس في عودته إلى ملعب كالديرون، لكن الصورة العظيمة بحق كانت مرسومة في مدرجات هذا الملعب، عندما امتلأ بما يزيد عن 40 ألف مشجع للروخيبلانكوس في ذلك اليوم الذي أعلن فيه النادي عن التعاقد مع توريس في (يناير/كانون الثاني) 2015. 40 ألف مشجع انتظروا استقبال لاعبهم القديم الذي فقد بريقه وخفت نجمه، لكنهم كانوا هناك معلنين محبة غير مشروطة، وتذكّرا لذلك الفتى الصغير الذي لمع بينهم منذ سنوات، وهو ما ساعد نينو توريس على الاستمرار بينهم حتى لحظة كتابة هذه السطور.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار