اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/26 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/8 هـ

انضم إلينا
ليفربول وتشلسي.. أن تبيع الماء بحارة السقايين!

ليفربول وتشلسي.. أن تبيع الماء بحارة السقايين!

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

كعادة كونتي هذا الموسم، بدأ الرجل مباراته قبل بدايتها الفعلية، فبمجرد أن فرغ من اكتساح كاراباغ مسكين المجموعة كان يتحدث في المؤتمر الصحفي عن الجدول المزدحم وتلاحق المباريات ووضعية الفريق الصعبة التي تتكرر للمرة الثانية قبل مباراة كبرى في البريميرليغ، داعيًا المسئولين عن المسابقة لمراجعة أنفسهم على حد تعبيره، ومؤكدًا أنه لا يختلق الأعذار، رغم أن هذا ما بدا للكثيرين في الواقع. (1)

 

السبب الواضح بالطبع هو أن جدول البريميرليغ يوضع في الوقت الذي تخوض فيه بطولة دوري الأبطال المراحل التمهيدية قبل تحديد المتأهلين لدور المجموعات من الأصل، (2) من ثم فمن المستحيل أن تكون تلك الوضعية مقصودة بأي حال من الأحوال، بالإضافة لأنه كان بإمكان كونتي الفوز أمام كاراباغ بالصف الثاني دون معاناة وإراحة أساسييه، فالفريق الأذربيجاني لا يختلف كثيرًا عن أي فريق من الدرجة الرابعة يواجهه تشلسي في الكارلينغ مثلًا، وربما كان كونتي ليتعامل معه على هذا الأساس لو لم يكن موقف المجموعة بهذا التعقيد.

 

المهم أن تصريحات ما قبل المباراة لم تكن إلا تأكيدًا لما توقعه الجميع، فبعد بداية خادعة لكونتي في البريميرليغ أصبح الحل الوحيد في المباريات الشبيهة هو اللجوء للدفاع والمرتدات كحل وحيد لتمرير الصدام، وبأولوية واحدة يتمحور حولها أسلوب اللعب هي تجنب الخسارة، وبالتالي لم تكن هناك مفاجآت في الـ 3-5-2 المفضلة لكونتي هذا الموسم ربما باستثناء إقحام درينكووتر على حساب فابريغاس.

  

تشكيل الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي (هوسكورد)

  

4-2-4
على الجانب الآخر كان كلوب يطلب من لاعبيه وجماهيره نسيان كارثة الشوط الثاني أمام إشبيلية ويدافع عن ظهيره الذي تسبب في هدفين على الأقل من الثلاثة، (3) معلنًا عن استمرار مورينو في تشكيل الريدز بطريقة غير مباشرة، ولكنه كان الشيء الوحيد تقريبًا الذي يمكنك توقعه من خطة كلوب العجيبة التي بدأ بها المباراة، والتي تذكرنا بخطط اللعب في مطلع القرن الماضي عندما كان يكتفي المدربون بثنائي في الوسط دافعين بأكبر عدد ممكن من المهاجمين وصناع اللعب للثلث الأخير، فالحقيقة أن الباص ليس هو طريقة اللعب الوحيدة التي تنتمي لزمن مضى.

 

في الهجوم صلاح وستوريدج، وفي الدفاع الرباعي التقليدي الذي يتحول لثلاثي مع بداية الهجمة بصعود مورينو وتأخر غوميز، وبين هذا وذاك أربعة لاعبين لم تتضح مهامهم ومواقعهم إلا مع مرور الدقائق الأولى، وهنا اكتشفنا إن كوتينيو عاد لموقع لاعب الوسط الأيسر وبقيود أقل من مجاوريه هندرسون وميلنر، وأن تشامبرلين هو من سيتولي مهمة فتح الملعب على الخط لمنحه مزيدًا من الحرية في العُمق.

   

خريطة لمسات كوتينيو وتشامبرلين في الساعة الأولى (سكواوكا)

  

مع الوقت بدأ الاندهاش من تشكيل الريدز يتبخر شيئًا فشيئًا، واتضح أن رهان كلوب كان صائبًا من البداية؛ تشلسي سيدافع بأكبر كم ممكن من الأظهرة ولاعبي الارتكاز والحل الوحيد كان مواجهته بأكبر كم ممكن من الحلول المتنوعة، وبالتالي كان وجود ستوريدج مهمًا في تقييد ثلاثي دفاع البلوز والزامه بالعمق قدر الإمكان، ومن ثم منعه من مساعدة ألونسو وزاباكوستا واغراق الأطراف كما هي العادة، ومع تواجد الإنجليزي الدولي في العمق، وتشامبرلين وكوتينيو على اليسار وصلاح يمينًا، امتلك الريدز طول الملعب وعرضه.

 

تخصص باص!

في الوقت الذي استهلكه كوتينيو للتأقلم على الدور الجديد القديم كان كونتي يعلن عن مفاتيح لعبه بوضوح، فوضع خطته لمباغتة دفاع الريدز المتهالك معتمدًا على ثلاثة محاور، أولها هو إبداعات هازارد في الثلث الأخير بعد أن انتقل لمركز صناعة اللعب (Wide Playmaker) هذا الموسم، في تكرار لنفس الظاهرة التي بدأها معه مورينيو في موسم 2014-2015، وثانيها هو انطلاقات زاباكوستا في المساحات المتخلفة عن صعود مورينو، وثالثها هو تكتيك الرجل الثالث (Third Man Run) الذي كرره من قبل مع باكايوكو أمام اليونايتد، بصعوده في الفراغات الشاغرة لتلقي الطوليات المباشرة التي يرسلها فابريغاس في عمق دفاع الخصوم ضمن جملة متفق عليها مسبقًا.

  

حصل زاباكوستا على حرية نسبية في الصعود مقارنة بألونسو الذي قيَّده تواجد صلاح في تلك الجبهة (سكواوكا)

   

الفارق الوحيد هنا أن فابريغاس لم يبدأ المباراة، وأن الرجل الثالث كان درينكووتر في هذه المرة، بالتالي لم يكن مفاجئًا أن تفشل تلك الحيلة حتى خروج متوسط الميدان الإنجليزي الذي كان أسوأ لاعبي المباراة بلا منازع. ففي ليستر تعود درينكووتر على أن يكون هو من يرسل هذه الكرات لفاردي ومحرز لا العكس، ولم يكن هناك سببٌ واضحٌ لتغيير ذلك سوى رعونة باكايوكو القاتلة في نفس الدور أمام شياطين مانشستر.

 

فبمجرد بداية المباراة دخل لاعب ليستر السابق في حالة غير مبررة من التوهان، وبدا عاجزًا عن مجاراة إيقاع المباراة رغم بطئه، وبالتالي فشل في الاضطلاع بأهم دورين اشترك من أجل تأديتهما؛ أي مساندة زاباكوستا في الثلثين الأوسط والأخير وتكوين حائط صد صلب أمام كوتينيو ومورينو على يمين البلوز.

  

فشل درينكووتر في كل الثنائيات الأرضية والهوائية بلا استثناء واقتصرت حصيلته من المباراة على اعتراض وحيد وتصديين و4 تمريرات للأمام في نصف ملعب الخصم (سكواوكا)

  

كش ملك!
بنهاية الشوط الأول كان كونتي قد خسر محورين مهمين من محاور لعبه الثلاثة، فعلى عكس المتوقع، أصاب كلوب في رهانه للمرة الثانية في هذه المباراة، وأدى مورينو شوطًا أول مثاليًا نجح فيه في استغلال سرعته الخارقة بشيء من الحكمة هذه المرة، وعلى الرغم من تعرضه لضغط هجومي شديد في البدايات طبقًا لتعليمات كونتي بإرسال العكسيات خلف ظهره مباشرة، إلا أنه نجح بمساندة تشامبرلين في إغلاق تلك الجبهة تمامًا، ولم يكن مستوى درينكووتر المتدني سوى مفاجأة أخرى سعيدة للريدز ساعدتهم على مزيد من التحكم في المباراة.

 

بالتالي لم يتبقى لكونتي سوى الاعتماد على ثنائية هازارد - موراتّا مباشرة، والتي لم تكن ثنائية في واقع الأمر أكثر من كونها محاولات مستمرة من الأول للاختراق منفردًا، لأن دفاع الريدز اكتفى بمحاصرة الماتادور الإسباني كونه مصدر الخطورة الوحيد المتبقي، مُجبرًا صانع اللعب البلجيكي على الاحتفاظ بالكرة لفترات أطول تسمح - بالتبعية - بارتداد عدد أكبر من مدافعي الريدز، وتنزع من هجمات البلوز أهم ما يميزها عادة وهو عنصري المباغتة والسرعة، ولا أدل على ذلك سوى لجوء زاباكوستا وهازارد المتكرر للمراوغة والاعتماد على الحلول الفردية في ظل ضعف المساندة من ثلاثي الوسط.

  

16 مراوغة من هازارد وزاباكوستا وفقط اثنتان ناجحتان في الثلث الأخير (سكواوكا)

  

هنا أعلن كلوب أن موعد إنهاء المباراة قد حان، ومع بداية الشوط الثاني كان الألماني يقضي على آخر ما تبقى من منافذ كونتي الهجومية بنقل صلاح للجهة اليسرى للضغط على زاباكوستا ومنعه من الصعود، وفي العشرين دقيقة الأولى كان ليفربول يسجل أعلى معدل لصناعة الفرص في المباراة نتيجة لاجتماع كوتينيو وستوريدج وصلاح في مربع واحد، ما ترتب عليه عددًا أقل من المراوغات لكل منهما على عكس الشوط الأول، ومزيدًا من الانسيابية في التمرير الأرضي وبالتالي مزيدًا من السرعة، وهو بالضبط ماكان يحتاجه الريدز لاختراق تكتل البلوز في العمق، وبالطبع كان بطل اللقطة هو المصري محمد صلاح الذي يتحول لظاهرة في البريميرليغ شيئًا فشيئًا، ومع عروضه الرائعة لم تعد الأخبار المتواردة عن سعي برشلونة وريال مدريد للتعاقد معه مفاجئة لهذه الدرجة. (4)

  

تمكن ليفربول من صناعة 4 فرص للتسجيل من أصل 12 في العشرين دقيقة التي سبقت الهدف (يسار) وأتى الهدف من متوالية من التمريرات الأرضية انطلاقًا نحو العُمق (يمين) (سكواوكا)

  

في ساحة البلوز الخلفية
إذا كنت قد تابعت مباريات ليفربول الأخيرة فلن تجد صعوبة كبيرة في توقع ما حدث لاحقًا؛ دفع كلوب بفينالدوم على حساب ستوريدج في الدقيقة التالية للهدف مباشرة، متحولًا لشكل أكثر واقعية ومنطقية من 4-3-3 بوجود صلاح كمهاجم وحيد وبانتقال تشامبرلين للجهة اليمني واستمرار كوتينيو في موقعه، وهو ما يؤكد أن الرجل كان يدرك حجم المخاطرة التي أخذها في بداية المباراة، وأن تشكيله الهجومي لم يكن إلا مرحلة واحدة من مراحل إدارتها.

 

انعكس الحال تمامًا وبدأ كونتي في التحرك أخيرًا، مُجريًا كل التبديلات الصحيحة التي كان يتعين عليه أن يجريها مبكرًا، فخرج باكايوكو وزاباكوستا لحساب بيدرو وويليان ليحظى هازارد بمزيد من الأهداف لتمريراته المتقنة في الثلث الأخير، وهو ما يثبت أن الايطالي لعب على التعادل منذ الدقيقة الأولى، لأنه لم يحاول المخاطرة في العشرين دقيقة السابقة والتي اختفى خلالها البلوز تمامًا، ولو لم يسجل صلاح لربما اكتفى بإخراج درينكووتر فقط والتأمين بروديجير حتى نهاية المباراة.

 

وإذا كنت قد تابعت مباريات ليفربول الأخيرة فلن تجد صعوبة في توقع ما تلى ذلك أيضًا؛ فتهدد مرمى الريدز في النصف ساعة الأخيرة بأعلى المعدلات منذ بداية المباراة، وصنع البلوز ثلاثة فرص للتسجيل من لعب مفتوح مقارنة بأربعة طيلة الساعة الأولى، ورغم ذلك أتى الهدف بالصدفة من عرضية قصدها ويليان لرأس موراتّا وغالطت مينيوليه في لقطة باتت معتادة، ومازاد الوضع سوءًا هو فشل كلوب في رهانه الأخير وتأخير دخول ماني لما بعد تسجيل البلوز التعادل، ثم الشكوى المعتادة من الحكم لاحقًا لأنه حرمه من إجراء التغيير بالسرعة الكافية، وكأنها مباراة في اختلاق الأعذار. (5)

  

مثلما حدث مع ليفربول قبل تسجيل صلاح لهدفه، شهدت فترة الضغط السابقة لهدف ويليان أعلى معدل من فرص التسجيل للبلوز في المباراة (سكواوكا)

  

منطقيًا يصعب لوم الألماني على أي شيء سوى إجلاس ماني بجانبه على الدكّة، ولكن كرة القدم تحتوي على كثير من المعطيات غير المنطقية، أولها هو الغرام الأبدي بين كل مدربي البلوز والطرق الدفاعية المفرطة في الحذر، والذي كشف مع الوقت أن كونتي ما هو إلا نسخة أقل إثارة للجدل من مورينيو، وثانيها هو قدرتهم - في نفس الوقت - على انتهاز أضعف الفرص في التسجيل، إن جاز أن نعتبر عرضية ويليان واحدة منها.

 

ثالثها والأهم أنه قد اتضح للجميع أن مباراة إشبيلية قد تجاوزت قدرة كلوب وفريقه على النسيان ومهما تظاهروا بالعكس، وأن تشكيلة ليفربول تحتاج لمزيد من المباريات لتتمكن من ابتلاع طريقة كلوب الجديدة التي قضى العامين الماضيين في انتقادها بحدة، فإن كنت تنوي بيع الماء في حارة السقايين فعليك أن تتحلى بالكثير من الصبر، والصبر يتطلب الوقت والوقت هو آخر شيء يملكه الألماني، والحقيقة أنه لا يلام على ذلك غيره.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار