اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/27 الساعة 14:45 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/9 هـ

انضم إلينا
برشلونة وفالنسيا.. إعادة تعريف فالفيردي

برشلونة وفالنسيا.. إعادة تعريف فالفيردي

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تُواصِلُ كرة القدم كونها لعبة التفاصيل في المقام الأول، ولذلك مهما كان بنيانك متراصًّا وعرضك -للمرة الأولى تقريبًا- مقنعًا للغاية، فإن هذا وحده قد لا يكون كافيًا لتحقيق الفوز.. برشلونة يتعادل مع مضيفه فالنسيا على ملعب الأخير "المستايا" بهدف لمثله ضمن منافسات الأسبوع الثالث عشر للدوري الإسباني.

 

أفضل 45 دقيقة عاشها الفريق الكتالوني منذ انطلاق المسابقة وأمام اختبار حقيقي نجح خلاله في كل شيء تقريبًا عدا التسجيل، ودون أي تجميل لتلك الصورة الواضحة، جاء ذلك بقرار شخص ارتأى أن الكرة لا تُحتسب هدفًا قبل اجتيازها خط الاستواء.

 

ليس هذا هو صلب الموضوع في الوقت الحالي، إلا أنه يعيد للأذهان مطلبًا يفرض نفسه على الساحة كلما شهدت الساحة الكروية حادثًا مماثلًا وما أكثرهم تلك الأيام، خاصةً إن كان الحديث عن الليغا التي تمتلك من الكفاءة التحكيمية ما يكفي لجعلنا فخورين للغاية بمستوى الحكام في بلادنا العربية.

  

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين (هوسكورد)

  

فالفيردي يَحكُمْ
4-4-2 على الطرفين، بلا مفاجآت دخل مارسيلينو مدرب فالنسيا بتشكيله المتوقع بحثًا عن فوزه الأول في التاريخ على حساب البلوغرانا، بينما واصل إرنستو فالفيردي مدرب برشلونة فرضه لأشكاله التكتيكية الخاصة على ما يقود، مُصرًّا على حصر المعركة في خط الوسط ومن ثم نقلها للنصف الخاص بأصحاب الديار، في مقاربة إن لم ترقَ لسقف التطلعات، فعلى الأقل هي أوسط الأمور بين الفلسفتين المتضاربتين.

 

وإن كان الرجل يُلام كثيرًا على إفراطه في البراغماتية الدخيلة على كتالونيا، إلا أنه قد نجح خلال الشوط الأول في إظهار الوجه الآخر لخط الوسط الرباعي، مستغلًّا جداره كالعادة في سدّ العُمق وإطلاق يد الظهيرين ومن ثم الحصول على أريحية توسيع رقعة قلبي الدفاع لتغطيتهما.

  

متوسط تمركز اللاعبين: برشلونة يمينًا وفالنسيا يسارًا - تقدم برشلونة الملحوظ مع توزيع أدواره بتقدم باولينيو أمام بوسكيتس وتطرف قلبي الدفاع أمام تراجع فالنسيا الواضح (هوسكورد)

  

الأمر الذي قد يبدو شبيهًا بما حاول فالفيردي تطبيقه على يوفنتوس قد حقَّق تلك المرة نجاحات أكثر إبهارًا، ليس فقط لأنه استعاد عناصره الأساسية مثل ميسي وألبا بطلي هدف برشلونة المُحتسب الوحيد، بل لأنه فرض عزلًا كاملًا بين صفوف الخفافيش الخلفية والرباعي الأمامي، مُكثِّفًا الضغط بشكل واضح على ثنائي الوسط جيفري كوندوغبيا وداني باريخو.

 

في غياب واضح للإمدادات عن هجوم فالنسيا، والذي أدَّى بدوره إلى ندرة الحلول الأمامية وانتظار العمل الفردي، ظهر الفارق الرئيسي بين انكماش كل من اليوفي وفالنسيا، فالأول كان التراجع دائمًا جزءًا لا يتجزأ من خُطَطِه، بينما وجد الثاني نفسه مُجبرًا على التقهقر بلا مناص.

  

الخريطة الحرارية للفريقين بالشوط الأول: برشلونة يتسيد الملعب وسط تقهقر واضح من فالنسيا (هوسكورد)

  

ضغط أمامي مُحكَمْ يعيد للأذهان ثمار الفترة التحضيرية لبرشلونة مع بعض التعديلات أبرزها ظهور قيمة إضافية للبرازيلي باولينيو غير تسجيله للأهداف، بفرضه نسقًا بدنيًا مُذهلًا على وسط الخصم خاصةً باريخو الذي عانى الأمرين بينه وبين راكيتيتش، مع الوضع في الاعتبار تقدمه لغزوهم حال امتلاك الكرة، مُوفِّرًا لميسي أريحية التراجع لإدارة العملية الهجومية مع ضمان تعدد خيارات التمرير الأمامي.

 

إجمالًا، شوط ولا أسوأ من فالنسيا أُجبر خلاله على الظهور بمظهر العاجز المُطلق، يجابهه شوط شبه مثالي من برشلونة لو أضيف إليه القليل من الحلول الهجومية لقُتلت خلاله المباراة. قد تكون نتيجته هي التعادل السلبي، ولكن النتيجة الفعلية في معركة المدربين كالتالي: أحدهم أجاد وتفنَّن في قراءة خصمه وشل حركته بالكامل، والآخر اكتفى بمقعد المشاهد.

 

دوام الحال..
لأن النسخة الحالية من فالنسيا أقوى من أن تظل في هذا الخدر طوال الوقت، ولأن نسخة فالفيردي المتميزة تُخفي في بواطنها بعض الشروط السلبية، كانت المراهنة على استمرار نسق الشوط الأول لـ45 دقيقة إضافية ضربًا من الجنون، فما هي إلا مسألة وقت حتى يجد رجال المستايا بعضهم البعض من جديد باحثين عن ثقب ملائم في ترسانة الخصم، وما هي إلا مسألة وقت حتى تتكشف عيوب البنيان الكتالوني شيئًا فشيئًا.

 

مهما احتفظ رباعي الوسط بصلابته الظاهرية، فالكل يعرف أن بوسكيتس يعاني بعض البطء، وأن ثنائي الطرف راكيتيتش وإنييستا سيتراجع مردودهم البدني عاجلًا أم آجلًا، وأن نقطة ضعف باولينيو الأبرز -وإن كان لا يزال من الصعب تصديق أن يُقال هذا عن لاعب في وسط برشلونة- هي التسليم والاستلام من لمسة واحدة.

 

شيئًا فشيئًا، باولينيو أو ميسي المتراجع يفقد أحدهما الكرة، ترتد الهجمة لتلعب في مساحة سيعجز راكي أو إنييستا عن تغطيتها لا محالة، تتكرر الصورة يمينًا ويسارًا خاصةً لدى سيميدو، فتجد أظهرة فالنسيا مساحة الانطلاق، يستعيد الموهوب غونسالو غيديس حياته ليشعل تلك الجبهة خصيصًا، ينتظر انطلاق ظهيره غايا ليمنحه الكرة، يرفع الأخير وجهه ليقرر لعب العرضية إلى رودريغو ومنه إلى شباك مارك أندريه تير شتيغن.

  

توزيع مواقع الهجمات (يمينًا) والتسديدات (يسارًا) لفالنسيا: رغم الميل النسبي للضرب من اليمين وراء ألبا (41%) إلا أن نصف حصيلة التسديدات أتت من الناحية الأخرى، في توزيع متميز للعملية الهجومية على الطرفين تبلور خلال الشوط الثاني للخفافيش (هوسكورد)

  

استثمارًا لتلك الانطلاقة الرائعة والمناقضة تمامًا للشوط الأول، عاد فالنسيا إلى الوضعية التي يحبها مارسيلينو ويرضاها، حين يتحول التراجع من إجبار إلى أريحية، فبرشلونة هو من بات مُجبرًا على المزيد من الهجوم والتقدم، وبات من المستحيل إبقاؤه على رباعي الوسط كما هو، ما يعني المزيد من المساحات للخروج بالكرة والمزيد منها وراء دفاع البلوغرانا.

 

شيء أساسي وقف حائلًا دون قتل فالنسيا للمباراة في تلك الوضعية وهو مهاجمه سيموني زازا، حين ظهر وجهه الأرعن لتصبح حصيلته 3 تسديدات جميعهم خارج مرمى شتيغن، و7 تمريرات صحيحة من أصل 12 (58%)، مع تفوق نسبي لصامويل أومتيتي المستمر في تألقه (3 تدخلات صحيحة من أصل 4)، وظهور رائع فاق التوقعات من توماس فيرمايلين بالعلامة الكاملة (3 من 3).

 

في بحر 4 دقائق فقط بين الدقيقة 68 و72 أجرى فالفيردي أول حركتين ضروريتين، بسحب راكيتيتش وإقحام الجناح ديلوفيو لتنشيط الجبهة اليمنى ومحاولة فتح الملعب وهو الأمر الذي بات ضرورة لا مفر منها، ثم إشراك دينيس سواريز على حساب إنييستا المُجهد. 8 دقائق لاحقة أوصلت المدرب لحقيقة أن نيلسون سيميدو ليس في أفضل أيامه، وبالتالي مميزات أليكس فيدال الهجومية تجعله خياراً أفضل إلى جانب نزوله بكامل نشاطه. أتى الرد من جانب مارسيلينو بإشراك أندريس بيريرا بدلًا من رودريغو مورينو وتحويل الرسم إلى 4-3-3، فقط قبل ثوانٍ من ضياع نقطتين حسبهما بين يديه..

 

على الهامش..
يحاول فيفشل، ثم يحاول فينجح فيتعطل، ثم يحاول فينجح فيصنع هدف التعادل ليظل دائمًا وأبدًا الملاذ والملجأ الوحيد، إنه كالعادة ليونيل ميسي بعد ساعات قليلة من أسعد خبر في كتالونيا بتجديد تعاقده. جملة كربونية بينه وبين ألبا تكاد تكون شبه محفوظة لكافة الخصوم، ربما من الشائع أن معرفتك بما سيحدث تُزيد من حظوظك في إيقافه، ولكن القول يبقى دائمًا أسهل من الفعل، لتسقط الكرة على قدم الظهير المتحرر حديثًا من معتقل نيمار.

 

من الجيّد أن تمتلك ميسّي، هذا صحيح، لكن من المرعب أن يكون هو حلّك الوحيد، سواءً في تسجيل الهدف الملغي أو في صناعة الهدف المحتسب، تطرَّقنا إلى حاجة برشلونة للمزيد من الحلول لجني ثمار الشوط الأول، ولكننا لم نسأل عن سر قلّتها، والذي يُسهِّل تلك المرة اختزاله في شخص وحيد معروف للجميع سلفًا. ليس من الواضح كيف تحوَّل أفضل مهاجم في العالم والحاصل على الحذاء الذهبي مرتين إلى هذا المسخ البائس بين عَشِيَّةٍ وضُحاها، ولكن حين يقع فريقك في التسلل 8 مرات تكون أنت بطلًا لـ6 منها، فلا يمكن أن يكون العيب في الراية!

  

مناطق توزيع اللعب بين أثلاث الملعب (هوسكورد)

  

في إطار المقاربات المستمرة بين نقيضي البارسا وفالفيردي، فقد أعاد المدرب الحياة لجانب أثار الكثير من المخاوف عقب مباراة يوفنتوس، وهو قدرة الفريق على نقل المعركة لوسط الخصم وتحديدًا ثلثه الأخير، دحضت أرقام موقعة المستايا تلك المخاوف ولو بشكل مؤقت، بوجود الكرة بنسبة 38% في ثلث فالنسيا الدفاعي، فقط 3% أقل من الثلث الأوسط. إن كان هذا مؤشرًا إيجابيًا في الوقت الحالي، فإنه لا ينفي أبدًا استعداد فالفيردي الكامل لإلقاء كل ذلك أدراج الرياح في مناسبة أخرى بحجم مواجهة البيانكونيري فقط للحصول على ما يرى أنه بحاجة إليه، فبالنسبة له المسألة لا تعتمد على أسلوب لعب معين قدر اعتمادها على "ما يتطلبه الأمر" وحسب.

  

الهدف الصحيح الملغي لفريق برشلونة، والذي أحرزه ليونيل ميسي (مواقع التواصل)

  

أخيرًا وعلى ذكر الهدف الملغي، نتمنى لأصحاب مقولة "أخطاء التحكيم جزء من متعة اللعبة" خالص الحظّ الطيّب في العثور على مشجع لبرشلونة خرج مستمتعًا بحِرمان فريقه من مثل تلك الأفضلية، أو مشجع لريال مدريد كان سعيدًا بما حدث لفريقه في ديربي العاصمة الأخير، فلتحيا المتعة وليحترق الاستحقاق ما دامت مصائر الفرق مُعلَّقة بفرد قد يصل هامش الخطأ لديه إلى حد العجز عن رؤية ما لن يخطئه مشجع للغريم عبر شاشة التلفاز!

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار