اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/28 الساعة 19:09 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/10 هـ

انضم إلينا
من الذي لا يحب كيمي رايكونن؟

من الذي لا يحب كيمي رايكونن؟

محمد عبد الرحمن

محرر رياضة
  • ض
  • ض

هل تتابع الفورمولا 1؟ وهل تعتبر نفسك أحد عشاقه؟ إذن فبالتأكيد تعلم من هو كيمي رايكونن، أو بمعنى أصح تعلم لماذا يعتبر السائق الفنلندي "معشوق الجماهير" في لعبة المحركات؟ كيمي رايكونن ليس الأفضل وإذا وضعته في قائمة أساطير اللعبة قد يتواجد في مرتبة متأخرة، ولكن بالرغم من ذلك فإنَّ قاعدته الجماهيرية واسعة للغاية وقد تتخطى سائقين كبار فازوا بأكثر من لقب في سباقات الفورمولا 1.

 

معلومة معروفة للجميع ولكن قد تصدم من لا يتابع الفورمولا 1 وهي أن الفنلندي رايكونن فاز ببطولة العالم مرة وحيدة عام 2007، بالإضافة إلى أن آخر سباق قد حقق فيه المرتبة الأولى كان في جائزة أستراليا الكبرى عام 2013، بالتأكيد فترة كبيرة لبطل عالم سابق، بجانب عدم منافسته في السنوات الأخيرة على لقب بطولة العالم، حيث اكتفى بلعب دور الرجل الثاني مع فريقه الحالي الإيطالي "فيراري" سواءً مع الإسباني فيرناندو ألونسو من قبل أو حاليًا مع الألماني سباستيان فيتيل، ولكن بالرغم مما سبق شعبيته تتخطى الجميع وسباقات الفورمولا لا تخلو من صورة أو علم فنلندا كتعبير عن تشجيع الجميع لـ"رجل الجليد" رايكونن، ولكن ما سبب كل هذا الحب؟

 

النوم سلطان

  
هل موهبة رايكونن هي السبب؟ أم علاقته الجيدة مع الجمهور؟ أو نومه قبل أولى مشاركاته في الفورمولا 1؟ كيمي في أولى سباقاته في الفورمولا 1 عام 2001، وبالتحديد في جائزة أستراليا الكبرى، وقبل السباق بنصف ساعة فقط، حيث تكون الأعصاب متوترة والأجواء مشحونة؛ قام بكل بساطة بأخذ قيلولة، مما جعل أعضاء فريق "لوتس" وقتها يستغربون من تصرف الفتى الجديد.

 

"قبل نصف ساعة من بداية السباق، رأينا رايكونن نائم خلف منطقة الحظائر الخاصة بفريق لوتس، وقمنا بإيقاظه ولكنه نام مجددًا وأبلغنا بأنه يريد التركيز"

- البريطاني ديفيد كولتهارد (1) زميل كيمي السابق في فريق ماكلارين

 

وهذه ليست المرة الأخيرة للفنلندي، فقد شعر بالنعاس مجددًا ولكنه هذه المرة ليست قبل السباق ولكن أثناءه، حيث كشف السائق بنفسه عن هذه الواقعة قائلًا "قبل انتهاء سباق أستراليا الكبرى عام 2007 بعشر جولات شعرت بالنعاس، في هذا التوقيت كان هناك بعض المشكلات التقنية، ولم أستطع التحدث مع الفريق عبر الراديو، لذلك شعرت بقلة التركيز، وقمت بكبح الإطارات باكرًا في المنحنى الثالث، ووقتها أحسست بأن أعضاء الفريق رغم عدم سماعي كانوا يقولون لي كيمي استيقظ!" (2)، فالنوم سلطان كما يقول المثل، ولكن رايكونن أكد بأنه إمبراطوره.
 

   

رايكونن.. الرياضي البعيد عن المثالية
السائق الفنلندي يفعل ما يريده وقت ما يشاء، فهو ليس بالنموذج المثالي للرياضي الذي يتخذه الصغار كقدوة لهم، ولكنه شخص يحب التسابق ويعيش بحرية ويفعل ما يحلو له، وجريء للغاية في تصريحاته، حيث صرح من قبل عقب رحيل جايمس أليسون المدير التقني لفريق لوتس قائلًا "بالنسبة لي لا يشكل رحيله فارقًا" - كيمي رايكونن (4).

 

مقتبسات رايكونن تجعلك تحبه بدون أن تراه حتى يتسابق في الفورمولا 1، انتقاده للجميع وظهور استيائه بشكل مضحك جعل الجميع يعجب بشخصيته الفريدة، لعل أبرز هذه التصريحات هو حديثه مع أعضاء فريقه لوتس عام 2012 في جائزة أبو ظبي الكبرى، حين قال لمهندسه الفني "اتركني وحيدًا، فأنا أعلم ما يتوجب عليّ فعله، ليس عليك أن تنبّهني كل عشر ثوانٍ" (5)، وبالفعل كان كيمي محقًا فيما يقوله فهو نجح في الفوز بهذه المسابقة عن جدارة واستحقاق وقتها، وتحدث في مناسبة أخرى عن الفورمولا 1 بكل صراحة قائلًا "القيادة هي الشيء الوحيد الذي أحبه في الفورمولا 1، فأنا اتجهت للرياضات الميكانيكية لأنني لا أحب الاستيقاظ مبكرًا" (6).

   

  
حين تراه من على بعد تتخيل بأنه تلك الشخصية الصارمة المملة ذو تعابير الوجه الغاضبة دومًا، ولكن حين تقترب منه تجده شخصًا مختلفًا عما يبدو عليه في عالم الفورمولا، أو بمعنى أصح تصرفاته الغير متوقعة بجانب وجهه العابس تجعلك تندهش من هذه الشخصية المركبة داخل السائق الفنلندي، فمن النادر أن تجده يضحك أمام الكاميرات في سباقات الفورمولا، حتى لو نجح في الحصول على المركز الأول في أحدى الجولات، ولكن خارج عالم الفورمولا يبدو أنه يحظى بأوقات مرحة للغاية، وهذا تبين في أكثر من فيديو له وهو يقضي أوقاتًا سعيدة برفقة عائلته، بجانب لقاءاته التليفزيونية التي تعكس شخصيته المختلفة التي تكون دومًا مختفية خلف وجهه الغاضب. (7) (8) (10)

 

الموهبة رايكونن
كل هذه الصفات المثيرة للاهتمام المتواجدة في شخصية رايكونن ليست السبب الوحيد في جعله معشوق جماهير الفورمولا 1، فالسائق الفنلندي أيضًا يجيد القيادة بشكلٍ بارع، ونجح في التتويج ببطولة العالم مرة، وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز في مرتين أخيرتين ولكن مشكلات فريق ماكلارين التقنية حالت دون ذلك، ومن منا ينسى سباقه الأسطوري في جائزة سوزوكا الكبرى باليابان عام 2005، حين بدأ السباق من المركز السابع عشر، واختتم المنافسة بالصدارة، عندما تخطى الإيطالي جانكارلو فيزيكيلا سائق فريق رينو وقتها في المنحنى الأخير وسط صيحات الجميع بانتصار دراماتيكي لكيمي. (9)

  

رايكونن وهو من المركز السابع عشر للصدارة

 

الآن البعض قد فهم لماذا يعشق الجميع رايكونن، فالأخير لا يأبه لأي شخص أو لأي شيء، يتصرف بطبيعته باستمرار، عكس أولئك المشاهير الذين يهتمون بتصرفاتهم وبما يصرحون به للإعلام، أو بمعنى أصح تحسين صورتهم أمام الجميع حتى لو لم يعكس ذلك شخصياتهم الطبيعية، ولكن كيمي يفعل عكس ذلك، فهو لا يهتم بقصة شعره، أو هيئته الرياضية، أو بما يصرح به. كيمي كالمرآة التي ينظر إليها الأشخاص العاديين الذين يتمنون العيش كالمشاهير ولكن في نفس الوقت يرغبون في الاحتفاظ بشخصياتهم الطبيعية البعيدة عن المثالية الزائفة، فقط رايكونن هو من حقق هذه المعادلة بالنسبة لهم، لذلك فهو نجمهم المحبّب الواقعي.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار