اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/27 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/9 هـ

انضم إلينا
"شون دايش".. من قال إن البسطاء يمتنعون دوما!

"شون دايش".. من قال إن البسطاء يمتنعون دوما!

أحمد عسل

محرر رياضة
  • ض
  • ض
للوهلة الأولى، تشعر من ملامحه الحادة أنه شخص صارم، رجل حليق الرأس يُزين وجهه "الدوغلاس"، كل هذا بلون برتقالي من الممكن أن يضئ في الظلام، أما عن الكاريزما فيمكنك وصفه بـ"مورينيو الأصهب". هكذا وصَف مالكوم فولي، الصحافي بجريدة "ديلي ميل" البريطانية، شون دايش، المدير الفني لفريق بيرنلي الإنجليزي، حين أجرى معه حديثًا عام 2014، بعد أن كان "الكلاريتس" على بُعد 9 مباريات من إنهاء دوري الدرجة الأولى ضامنًا التأهل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة ليستر سيتي(1).

 

ربما لم يكن دايش حينها أحد الأسماء ذات الصيت الواسع في عالم كرة القدم الإنجليزية، مدرب لا يملك الخبرة الكافية يقود أحد أندية الدرجة الأولى، بجانب أنه لم يتمكن من المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز طوال مسيرته كلاعب محترف، ينحصر تاريخه فقط في التنقل بين عدة أندية في "التشامبيونشيب"، قبل أن يحظى باهتمام الجميع بعد موسم مميز يقود فيه بيرنلي إلى التواجد بين أوائل الترتيب على أمل تحقيق الحلم والتأهل إلى الدوري الأوروبي.

 

مسيرة عابرة

"كنت أتلقى العبء الأكبر من السخرية في المدرسة، ما علمني كيفية البقاء على قيد الحياة(2)". 

 

هل بإمكانك أن تكسر ساقك بنفسك؟ الأمر قد يبدو غير منطقي، لكن شون دايش فعل ذلك بعدما سئم من مضايقات أصدقائه حين كان صغيرًا، فتى قصير كالقزم، بملامح "صهباء"، يتلقى النصيب الأكبر من السخرية، لذلك اضطر إلى كسر ساقه اعتقادًا منه أنه بذلك سيصير طويل القامة(2)

 

شون دايش فترة لعبه مع فريق نورثامبتون عام 2005 (غيتي)

 

التحق "دايش" بناشئي فريق نوتينغهام فورست في أواخر 1980، حتى انضم للفريق الأول موسم 1989-1990 قبل أن يرحل في فبراير 1990 دون أي مشاركة مع الفريق الأول إلى فورست، ليقضي اللاعب سبعة مواسم كاملة رفقة تشيسترفيلد ويساهم في صعود الفريق من دوري الدرجة الرابعة إلى دوري الدرجة الثانية، بجانب وصوله إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام "ميدلزبره" في 1997(3)، قبل أن يتنقل بين عدة أندية، ثم ينهي مسيرته مع نادي نورثامبتون موسم 2006-2007(4)

 

عقب اعتزاله كرة القدم، وفي ربيعه السادس والثلاثين، خاض الإنجليزي الأصهب أولى تجاربه التدربيبية سريعًا، إذ تولى تدريب فريق الشباب في نادي واتفورد لمدة موسمين، قبل أن يستعين به مالكي ماكي، المدير الفني للفريق الأول في واتفورد كمساعدًا له منذ 2009 حتى 2011(5)

 

بدأ دايش رحلته الحقيقية كمدرب مع الفريق الأول لواتفورد بعد رحيل ماكي لتدريب كارديف سيتي، لمدة موسم واحد احتل فيه المركز الحادي عشر(6)، محققًا أفضل ترتيب في الدوري منذ أربعة مواسم كاملة(7). وعلى الرغم من ذلك أقيل المدرب الإنجليزي بعد استحواذ الإيطالي جيامباولو بوزو على النادي وتعيين مواطنه جيانفرانكو زولا (7)، ليتم تعينه مؤقتًا كمساعد لستيوارت بيرس في المنتخب الإنجليزي للشباب(8) قبل أن يرحل سريعًا ويتولى تدريب بيرنلي في 30 أكتوبر 2012 بعد رحيل إيدي هاو لتدريب بورنموث، ثم بدأ دايش بعد ذلك فصله الأفضل في عالم كرة القدم(9)

 

بين الحلم والواقع

لم يكن الموسم الأول على ما يرام، إذ حقق بيرنلي المركز الحادي عشر في الترتيب برصيد 61 نقطة ولم يتمكن من التأهل إلى "البريميرليغ"، إلا أنه فى الموسم التالي تمكن "الكلاريتس" بقيادة المدرب الإنجليزي من التأهل إلى الدوري الممتاز بعدما حل ثانيًا خلف ليستر سيتي المتصدر. ورغم ذلك لم تكتمل الرحلة كما أرادها شون، ليهبط الفريق مجددًا إلى الدرجة الأولى بعد موسم واحد في البريميرليغ. في الموسم التالي تصدر بيرنلي جدول الترتيب في "التشامبيونشيب" وتمكن من العودة بالفريق مجددًا إلى الدوري الممتاز وضمان البقاء بفارق 6 نقاط عن أول منافس(10)

 

يقدم بيرنلي هذا الموسم بقيادة "دايش" أفضل مواسمه منذ توليه تدريب الفريق، إذ يحتل الفريق المركز  السابع برصيد 33 نقطة بعد مرور 20 جولة خلف توتنهام وأرسنال، ليحصد أقل مما حققه في الموسم الماضي كاملًا بـ7 نقاط، بعد الظهور بأداء رائع أمام الكبار، مفاجئًا الجميع منذ افتتاح الدوري بتحقيق الفوز على تشيلسي في معقله.

  

  

ربما لم يتوقع الكثيرون أن يظهر الفريق بهذا الأداء، خاصة بعد تركه أهم مدافعي الفريق مايكل كين لإيفرتون، بجانب رحيل أندري غراي، المهاجم الأساسي، إلى واتفورد، بالإضافة إلى إصابة الحارس الأساسي وأحد أفضل الحراس في الدوري توم هايتون وغيابه عن المشاركة حتى الآن. غير أن دايش نجح في معالجة الأمور بإضافة بعض التدعيمات المهمة باستقدام لاعب الوسط جاك كورك، مع كريس وود، مهاجم ليدز يونايتد، والاعتماد أكثر على تاركوفسكي في الدفاع مع نيك بوبي، الحارس الاحتياطي الذي كان اسمًا مجهولًا قبل أشهر، إلا أنه لفت الأنظار بتألقه هذا الموسم على أمل إنهاء الموسم بالمستوى نفسه والتأهل إلى بطولة الدوري الأوروبي(11)، وهو أقصى أحلام جماهير "الكلاريتس".

 

الأهم فالمهم!

"شباك نظيفة وتسجيل هدف، لا يهم 1 -0 أو 100 -0، الأهم هو تحقيق الفوز، إذا كان بإمكانك تسجيل أكثر، رائع!"(12)

 

"أحب الفوز بنتيجة 1 -0، الجماهير لا تحب ذلك، ولكن صدقوني كل مدير فني يحب ذلك، برايان كلوف كان يحب تلك النتيجة وكان مدربا عبقريا"(12)

  

 

نجح شون في بناء فريق يعكس هويته وفلسفته الخاصة في عالم كرة القدم باختيار لاعبين مناسبين تمامًا لفكره، وأهم ما يميز أسلوب الفريق هو التنظيم الدفاعي المُحكم، مع الضغط القوي بجانب الكثير من الركض، إذ يعتمد المدرب على اللعب بطريقة 4 -4 -2 والتي تتحول في الكثير من الأحيان إلى 4 -4 -1 -1، يتشابه فيها لاعبو الوسط في المهام الدفاعية بينما يختلفون في الدعم الهجومي حال امتلاك الفريق للكرة، وفي حالة فقدان الكرة يعود الفريق بأكمله إلى مناطقه بتشكيل كصفّي دفاع متوازيين في الثلث الأول، في محاولة لخنق الخصم وإغلاق زوايا التمرير، مع انتظار فرصة الانقضاض على الكرة والتحول السريع إلى الهجوم بكرات طولية مباشرة.

  

بيرنلي بطريقة اللعب 4 -4 -2 أمام ليفربول في مباراة انتهت بالتعادل الإيجابي 1 -1 (مواقع التواصل)

  

بهذا الأسلوب أصبح ملعب "تيرف مور" أحد أصعب ملاعب الدوري الممتاز على العديد من الضيوف، إذ استقبل الفريق 3 أهداف فقط على ملعبه جاء أحدها في آخر لحظات المباراة أمام أرسنال من ركلة جزاء، قبل أن يستقبل مثلها في مباراة واحدة أمام توتنهام بالهزيمة بثلاثية نظيفة، ليصبح الفريق رابع أقوى خط دفاع حتى الآن في الدوري بـ17 هدفا، بعد تحقيق تسعة انتصارات في الدوري(9)، ثمانية منها بفارق هدف واحد، وستة منها بنتيجة هدف مقابل لا شئ، مسجلًا حتى الآن 18 هدفا فقط، وهو الأقل في المراكز العشرة الأولى تسجيلًا للأهداف، ولكن ذلك ليس أمرًا مهما حسب رأي دايش، الذي يرى أن الفوز والخروج بشباك نظيفة أمر في غاية الصعوبة في الدوري الممتاز(12)

 

بين هذا وذاك

"وقود بعض الأشخاص هو  المال، ووقود البعض الآخر هو الشهرة؛ وللآخرين امتلاك سيارة تسر الناظرين، أما بالنسبة إلي فأن أحقق الفوز دائمًا!"(13). 

 

قبل ثلاثة مواسم من الآن، كان دايش ينتظر أن يتم إبلاغه بقرار إقالته من تدريب بيرنلي في أي لحظة، بعدما فشل في إبقاء الفريق في "البريميرليغ" عقب موسم واحد من تأهله، صرح حينها بأنه لا يبالي لهذا الأمر ولا يخشى الإقالة لأنها إذا حدثت لن تكون المرة الأولى -على حد قوله- بعدما أُقيل في وقت سابق من تدريب واتفورد(14)، إلا أنه بقى على رأس الإدارة الفنية للفريق ليثبت لاحقًا أن إدارة النادي اتخذت أصح القرارات ببقائه.

 

يعيش دايش حاليًا أفضل لحظاته في عالم كرة القدم بوجوده بين كبار البريميرليغ  (رويترز)

 

صحيح أنه لم يتمكن من تحقيق إحدى أمنياته باللعب في الدوري الممتاز وأن يصبح اسمًا كبيرًا حين كان لاعبًا، وربما لم يكن يتوقع أيضًا أن يأتي يوم يتصدر فيه اسمه العناوين وأن ينهال عليه المديح من معظم المحللين والمتابعين، وأن يرشحه أحد أساطير أرسنال هو إيان رايت لتدريب "الغانرز" بعد رحيل أرسين فينغر عن الفريق(15)، لكن شون مارك دايش يعيش حاليًا أفضل لحظاته في عالم كرة القدم بوجوده بين كبار البريميرليغ.

 

أي تكهنات حاليًا بشأن نجاح دايش في المستقبل مع أحد كبار الدوري أمر غير منطقي بالطبع، ولكنْ علينا العودة إلى الخلف قليلًا لذكر أمثلة نجحت مع أندية صغيرة وفشلت بعد الانتقال إلى أندية ذات طموحات أعلى، استنادًا إلى تجربة روي هودجسون مع فولهام، والذي كان قريبًا لما يحققه دايش حاليًا مع بيرنلي وتأهل إلى الدوري الأوروبي موسم 2008-2009 بعد احتلاله المركز السابع في الدوري، ثم وصل إلى نهائي الدوري الأوروبي في الموسم التالي قبل خسارة اللقلب أمام أتلتيكو مدريد(16)، إلا أنه في نهاية المطاف فشل في تجربته مع ليفربول ليرحل بعد أشهر من توليه الفريق، وينطبق الأمر برمته على دافيد مويس، الذي حقق نجاحًا مبهرًا مع إيفرتون ولم يحالفه الحظ في قيادة مانشستر يونايتد، ليرحل قبل شهر من انتهاء الموسم الوحيد قضاه مع الفريق(17)

 

على الجانب الآخر، هناك أمثلة نجحت مع أندية صغيرة لتستكمل ذلك بعد تولى تدريب أندية أكبر، كالثنائي بريندان رودجرز وماوريسيو بوتشيتينو، فالأول نجح في قيادة "سوانزي" إلى الدوري الممتاز ليقدم موسمًا مميزًا، ثم ينتقل لتدريب ليفربول في تجربة لا يمكننا الحكم عليها بالفشل بعد أن كان على بُعد مباريات قليلة من التتويج باللقب بعد سنوات عجاف. أما الثاني فجاء من "ساوثهامبتون" ليعيد "توتنهام" إلى الواجهة والعودة للتأهل إلى دوري الأبطال بعد غياب، وفرض اسمه كأحد أبرز المدربين حاليًا، ولا يمكننا سوى إظهار التقدير والثناء على رحلة المدرب الإنجليزي مع بيرنلي، في انتظار خوضه رحلة جديدة بطموحات مختلفة للإجابة عن تساؤلات عدة، أهمها الوقوف على مدى قدرته على قيادة أحد كبار الدوري في السنوات المقبلة.

مئوية سايكس بيكو

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار