اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/29 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/11 هـ

انضم إلينا
حكايات أوليمبية.. الوجه المسلّي للأولمبياد

حكايات أوليمبية.. الوجه المسلّي للأولمبياد

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

يميل العقل البشري إلى تنميط ما لا يعرف، وهذا هو أحد الأسباب المهمة لاندهاش الأميركيين مثلا من جمهور كرة القدم، وهذا الجمهور بدوره يفترض في بعض الأحيان أن الرياضات الأخرى لا تحمل أحداثا مثيرة أو مسلية بدرجة كافية، وأن الكرة هي الدراما الوحيدة الممكنة. ويأتي الواقع بالعديد من الأمثلة التي تثبت خطأ هذا الافتراض، وهذه السلسلة من التقارير القصصية بعنوان "حكايات أوليمبية" تسرد بعض هذه الأمثلة.

    

الحكاية الأولى
في دورة الألعاب الباراليمبية الأخيرة ريو 2016 حقق العدّاء الجزائري عبد اللطيف باكا إنجازا لافتا بتحطيم الرقم القياسي البارليمبي في سباق جري 1500 متر، في زمن 3 دقائق و48.28 ثانية. لكن الإنجاز الأكبر كان في قدرة رقمه هذا على تخطي رقم العدّاء الأميركي سنترويتز الفائز بذهبية سباق 1500 متر في دورة أوليمبياد ريو 2016، وكان 3 دقائق و50 ثانية.

 

خرجت الصحافة العالمية حينها بعناوين عن الكفيف الذي استطاع تجاوز الأصحاء، وتخيل البعض ماذا لو أن باكا كان قد شارك في المسابقة الأوليمبية بدلا من الباراليمبية وتفوق على حامل ذهبيتها، وهو ما يستدعي ذكر اسم رجل آخر قرر أن يحقق ذلك التخيل، وهو أوسكار بيستوريوس العدّاء الجنوب أفريقي، الفائز بالذهب في باراليمبياد أثينا 2004، وبكين 2008.

    

وُلد أوسكار بعيب خلقيّ في عظام الساق، مما أدى إلى بتر ساقيه قبل أن يتم عامه الأول، واعتمد في المشي على السيقان البلاستيكية الطبية. لكن تعوّده على استخدام هذه السيقان التعويضية في سن مبكرة سهّل من قدرة جسده على التأقلم، وخاض العديد من تدريبات الرياضات المختلفة مثل المصارعة الرومانية والجري. وقبل بطولة العالم لألعاب القوى 2011 قرر أن يخوض بطولة الأصحاء لا المعاقين. وعندما حصد الميدالية الفضية فيها أصبح أول رياضي باراليمبي يفوز بميدالية في هذه البطولة، وترك العالم في حيرة حول تعريف الأصحاء والمعاقين!

   

وفي أوليمبياد لندن 2012 قرر أن يعيد الأمر، وشارك في البطولة الأوليمبية والباراليمبية معا، ليصبح أول رياضي في التاريخ يُقدِم على منافسة مماثلة. واستطاع الفوز بالمركز الثاني في السباقات التأهيلية، وصعد إلى نصف النهائي في منافسة 400 متر، لكنه حلّ ثامنا، ولم يستطع المضيّ لما هو أبعد. لكن المثال الذي تركه أوسكار يمثل صورة مذهلة للإيمان بالذات، وتعريفا لقدرة الإنسان بأنها تقف عند حدود تصديقه لا حدود إمكاناته.

    

                

الحكاية الثانية
يتقادم تاريخ الرماية عن التاريخ الأوليمبي ذاته، فالرماية بالقوس واحدة من أقدم الأنشطة البشرية عامة، وقد أخذت أشكالا مختلفة للتطور في بلاد العالم، فاختلفت قواعد اللعبة من مكان إلى آخر، وهو ما أدى إلى خروجها من قائمة الألعاب الأوليمبية بعد عدد قليل من دوراتها الأولى.

 

والاتفاق الوحيد بين طرق ممارسة الرماية بالقوس هو الحاجة إلى درجة عالية من التماهي مع الهدف، وإزالة كل عوامل الضغط والتوتر كأن العالم قد اختفى من حول اللاعب، فلا يرى إلا دائرة الرماية، ولا يسمع إلا صوت أنفاسه، ولا يشعر إلا بثقل القوس، ولا يتحرك فيه شيء إلا السهم وكأنه صار جزءا من أعصابه. ربما تحتاج هذه الحالة إلى شخص آسيويّ بالتحديد كي يستطيع تحقيقها. وبالفعل قد سيطرت فرق سيدات كوريا الجنوبية على ميداليات هذه اللعبة في الأعوام العشرين الأوليمبية الأخيرة، واستعدوا لها بطرق غريبة.

 

في القوس، يكفي التزحزح لمسافة نصف سنتيمتر لتخفق في إصابة الهدف، فاستخدم الكوريون تقنيات عديدة للحفاظ على درجة من الثبات الذهني لأعضاء فريقهم كي يكسبوا هذا السنتيمتر، وخاصة قبل أوليمبياد بكين 2008. بدأ الاستعداد بالتدريب في ملعب بيسبول مكتظ بالجمهور، كنوع من التعود على الضغط الجماهيري، لكنهم لم يستطيعوا المواصلة، فاستعانوا بمكبرات صوت تذيع صوت هتافات صاخبة في أرجاء ملاعب التدريب. وذهب الضغط إلى حدود أبعد عندما نصح أحد المدربين لاعبته بالتجول وحيدة ليلا في المقابر لفترات طويلة، كأحد تدريبات رباطة الجأش. وفي النهاية كان هناك تدريب الأفاعي، حيث تحمل اللاعبة ثعبانا في يدها وتعض على جسده بين أسنانها. والنتيجة كانت انتصارا ساحقا لهذا الفريق في أوليمبياد بكين، بحيث حصدوا كل الذهب باستثناء مسابقة واحدة حصدوا فيها المركز الثاني.

       

      
الحكاية الثالثة
وُلد الفرنسي رينو لافيينيه في عائلة تحترف رياضة القفز بالزانة، فوالده وشقيقه من أبطال هذه اللعبة، وكان هو بطل هذه العائلة عندما استطاع تحطيم الرقم العالمي عام 2014 ووصل إلى ارتفاع 6.16 متر. وقبل الحكي عن لافيينيه، ما رياضة القفز بالزانة؟

 

في هذه الرياضة يقف اللاعب على بعد 40 مترا من عارضة أفقية مرتفعة عن الأرض بطول معين يمكن التحكم في مقداره، ويحمل في يده زانة مصنوعة من الألياف الزجاجية قابلة للانثناء. يركض اللاعب وقبل الوصول إلى العارضة يرتكز بأحد طرفي الزانة في نقطة على الأرض، ويقفز مع طرفها الآخر عاليا بحيث يتجاوز العارضة دون أن يسقطها. ولكل لاعب ثلاثة محاولات.

 

في أوليمبياد لندن 2012 وصل لافيينيه مع لاعبَين آخرين إلى المسابقة النهائية للقفز بالزانة، وأخفق الفرنسي في محاولته الأولى على ارتفاع 5.91، ونجح خصماه. وهنا صار أمام خيارين: إما تكرار المحاولة الثانية على ذات الارتفاع، وحينها يمكنه الفوز بالمركز الثالث، وإما أن يزيد من الارتفاع ويراهن على الذهب. واختار الرياضي القصير نسبيا (177سم) أن يزيد الارتفاع إلى 5.97، وهو ما يزيد عن الرقم الأوليمبي حينها! لكنه أخفق في محاولته الثانية.

 

ثم جاءت المحاولة الثالثة والأخيرة، وأدرك أنه لا يمتلك شيئا ليخسره، وبدلا من خفض الارتفاع كرر المحاولة، ونجح هذه المرة محققا رقما قياسيا جديدا. وصار التحدي الآن على خصميه، فإما أن يزيدا من الارتفاع وإما أن يخسرا الذهب لصالحه. واختارا المجازفة، لكن أحدهما لم ينجح في معادلة الرقم الذي تحقق لتوه. وفاز رينو لافيينيه بلقبه الأوليمبي الأول.

    

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار