اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/3 الساعة 21:23 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/15 هـ

انضم إلينا
أرسنال ومانشستر يونايتد.. أن تحرث البحر!

أرسنال ومانشستر يونايتد.. أن تحرث البحر!

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
أقل من 24 ساعة فصلت بين مباراتين يسهل الخلط بينهما، الأولى بين نابولي ويوفنتوس والثانية هي محور حديث اليوم، أرسنال ومانشستر يونايتد، تجسيدان متتاليان لقصة الفريق الذي يملك أغلبية الاستحواذ والفارق الكاسح في عدد المحاولات ورغم ذلك يخسر، والفريق الأكثر نجاعة الذي لا يكفيه إلا الفتات ليفوز، ولكن وضع البيض كله في ذات السلة هو أول خطوة على طريق استخلاص المعطيات الخاطئة.

  
فبينما كانت قمة الكالتشيو محفزة على النوم، حيث منع يوفنتوس خلالها تسرب أي شعور بخطورة المنافس مهما ارتفعت الأرقام، أتى صراع البريميرليغ مثيراً بشكل يدفع للجلوس على حافة المقاعد. كان الكل يعلم أن المباراة الأولى لو استمرت أسبوعاً لن يسجل نابولي، بينما لا نعرف أبداً متى يمكن لذراع العملاق ديفيد دي خيا أن يخون الشياطين. كانت منظومة أرسنال الهجومية حية عكس موت نابولي، وكانت منظومة البيانكونيري الدفاعية أكثر صلابةً من الشكل الخالع -أحياناً- لقلوب مشجعي أحمر مانشستر.

  
شهدت مباراة نابولي ويوفي 10 تسديدات إجمالاً على مرمى الفريقين، وليس 15 على مرمى فريق واحد، وإن أردت العودة بالذاكرة، فإن آخر مرة يمكننا تذكر سماع رقم مثل 33 محاولة للتسجيل، كان مانشستر يونايتد هو صاحب مثل هذا العدد الثلاثيني أمام بيرنلي في مباراة 0-0 الشهيرة، وليس العكس.
 

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين  (هوسكورد)

 

تمزيق الدفاتر

بخط دفاع ثلاثي هنا وهناك، وكل الشكر لأنتونيو كونتي مدرب تشيلسي على إعادة إحياء هذا الفكر في إنجلترا بالتحديد، تحولت 3-4-3 إلى صيحة العصر على مختلف أشكالها، لتنطلق الصافرة فاتحة الأبواب على كم لا نهائي من الأسئلة والتوقعات. بينما يجب أن نبدأ في الحديث عن الحرص المتوقع من جوزيه مورينيو مدرب مانشستر، يقابله الفكر والحل الهجومي لخصمه آرسين فينغر، سرق دفاع الغانرز كل الأضواء في 15 دقيقة لا تكفي كلمة "كارثية" لوصفها.

 
بدايةً مانشستراوية لا علاقة لها ببقية المباراة، بحث مبكر عن الهدف الأول تكلل بعمل عظيم من جانب بول بوغبا أحد أهم رجال المباراة، يتسلمها فيهديها لفالنسيا الذي أطلق تسديدته لتخترق مونريال وتمر بين قدمي بيتر تشيك، هنا لا ينبغي السؤال عن كفاءة الثنائي قدر أهمية الحديث عن التحركات المضحكة لدفاع أصحاب الأرض، خاصةً لوران كوسييلني الذي فقد اتزانه لثوانٍ كانت كفيلة بتلقي فريقه ضربة قاضية في الدقيقة الرابعة. مانشستر لا يخسر حين يسجل فالنسيا للمرة رقم 21، ولكن الأمر هنا يجتاز مجرد التفاؤل والتشاؤم.

 
وإلى الدقيقة 11، أرسنال لم يصل بعد، الكرة تصل لشكودران موستافي، ليبرز فجأة تعامل في منتهى الحماقة مع عملية البناء من الخلف أي أسوأ وضعية تتلقى خلالها الهجمة المرتدة، فريقك كله في الأمام ينتظر عملية التسليم الروتينية ليفاجأ بالكرة تٌفتك هنا عبر لينغارد إلى لوكاكو ومنه إلى مارسيال بالتفاف رائع ولمسة مذهلة يعيدها إلى الأول من جديد، 5 ثوانٍ فقط والكرة في شباك أرسنال، 2-0 في الوقت المعروف إعلامياً بـ "جس النبض".
 
 
نجاعة مذهلة أظهرها مانشستر يونايتد في تلك الدقائق تحديداً وفي المباراة عموماً بالتسجيل 3 مرات من أصل 4 تسديدات على المرمى، بإجمالي 8 محاولات، بمعدل تحويل وصل إلى 37% مقابل 1% للغانرز بهدف وحيد من أصل 33 محاولة، ليعيد للأذهان مرتدات جوزيه مورينيو كما يجب أن تكون، ودفاع آرسين فينغر كما اعتدناه فردياً وجماعياً في مواجهة خصم انتهازي إلى أبعد الحدود لا يحق لك أن ترتكب مثل تلك الأخطاء أمامه، وإلا فإنك تُسلم له مفتاح المباراة عن طيب خاطر.
 

الخريطة الحرارية للفريقين  (هوسكورد)

طبعاً لو كان هناك شك بنسبة 1% أن مورينيو ينوي الهجوم في إحدى المباريات الكبرى، فلم تعد هناك أي فرصة للتأكد من هذا الأمر، ليس وهو متقدم بفارق هدفين في هذا التوقيت المبكر فلسنا حديثي العهد بالرجل، إنها أنسب وضعية ليتراص "الباص" المحبب إلى قلبه أمام مرماه ولنرى ما يمكن أن تجلبه المرتدات، النتيجة هي تحول الوضع إلى ما رأيناه، فريق تملأ خرائطه الملعب وتزداد توهجاً على حدود منطقة جزاء الخصم، وفريق لا تجد بؤرته الحمراء إلا في منطقة جزائه الخاصة.
 

مناطق الحركة بين أثلاث الملعب: النسبة تقترب من النصف داخل ثلث مانشستر يونايتد الدفاعي في رقم نادر الحدوث  (هوسكورد)

 

بعد أن أتم مهمة إفساد المباراة بنجاح، خرج موستافي في الدقيقة 15 بداعي الإصابة ليقرر فينغر أن كل تحضيراته السابقة للمباراة بلا جدوى، سواء تبعاً للسيناريو أو اكتشافاً لوجود خطأ ما بالحسابات، فقد قرر الفرنسي أنه لا سبيل لإحياء المباراة سوى زيادة الشراسة الهجومية، ليشرك أليكس إيوبي بدلاً منه وتتحول الطريقة إلى 4-2-3-1.

 
على الجانب الآخر، فرصة لالتقاط الأنفاس هنا تتيح لنا الحديث عن حسابات مورينيو التي تمكن من الحفاظ عليها، فقد عمد إلى ثنائي وسط متقاسم المهام بين ماتيتش الدفاعي وبول بوغبا في واحدة من أعظم مبارياته، متعهد نقل الكرة للأمام وإدارتها والاقتحام ليصنع بها هدفين. يتقدمهما مثلث هجومي مقلوب يقع لينغارد في أوسطه بمهام متعددة بين الهجوم والارتداد الدفاعي، على أن يتولى لوكاكو الدفة من اليمين ويقابله مارسيال من اليسار. صحيح أن تلك الطريقة قد منحت ليونايتد الكثير من القوة، خاصةً في ظل التطور المفاجئ في جودة قرارات لينغارد اتخاذاً وتنفيذاً، إلا أنها قد أخبأت في طياتها أيضاً سر الضعف الظاهري لمنظومة دفاعه.

 

فأخذ يسدد ويسدد ويسدد..

إلى نهاية الشوط الأول وجد مانشستر نفسه في حالة حصار مريح للغاية بالنسبة له، فأرسنال وإن كان يكيل التسديدات إلا أنها ليست بالشيء الذي يسهل أن يُخيف من يملك حارساً باستثنائية ديفيد دي خيا. واحدة أطلقها من بيليرين من وسط كل تلك التسديدات الطويلة هي من جعلته يفرد ذراعيه، في خضم انشغاله بصد كل شيء يقترب منه حتى تسديدة زميله لوكاكو!

 
بدا أرسنال خطيراً ولكن الخطورة الحقيقية لم تظهر إلا فيما ندر، بينما كانت الغالبية العظمى من تسديداته هي محاولة لأجل المحاولة ولهذا وقف اليأس حائلاً بينهم وبين التعادل. نشط الضغط العالي لأصحاب الديار وقدم الصف الأمامي عملاً جيداً في خلقه خاصةً مسعود أوزيل، الذي بذل جهداً بدنياً كبيراً ليغطي مساحة شاسعة ويوفر الحل لكل من لم يجده، بـ 127 لمسة كأكثر من لمس الكرة في المباراة.
 

الخريطة الحرارية لأوزيل  (هوسكورد)

 

هنا تجلى فراغ وسط يونايتد الذي وفر لأرسنال أريحية اللعب بحرية حول الصندوق، فتلك الأمور تجتاز حدود قدرات لينغارد مهما تألق. ولكن في النهاية ونظراً للكثافة العددية الخانقة في هذا المربع، لجأ الغانرز لإطلاق 42% من تسديداتهم من خارج منطقة الجزاء، حل عملي للغاية في مثل تلك الظروف فقط إن كنت تملك مسدداً جيداً لتلك الكرات. الحديث عن كيفن دي بروين بالاسم، والمعنى في قلب أولد ترافورد ليلة الثاني عشر من الشهر الجاري.

 
مع انطلاق الشوط الثاني وفي لقطة أبرزت سوءاً بالغاً في تصرف دفاع يونايتد، لمح سانشيز زميله رامسي يخترق المساحة الخالية بين روخو ويونغ ليهديه الطولية ومنه إلى لاكازيت معلناً عن هدف أرسنال الأول والوحيد. يملك روخو هنا كل العذر لانشغاله بمراقبة لاكازيت ولكون الاختراق قد حدث في نقطته العمياء، ولكن ما الذي كان يفعله يونغ هنا؟ الجناح الإنجليزي لم يتأخر في التحرك، بل لم يتحرك على الإطلاق ليشاهد اللعبة مثلنا جميعاً.
 

نظر روخو إلى حين استقرت الكرة ليجدها على قدم لاعب الوسط الويلزي، رفع يده مطالباً بتسلل لا وجود له، ترك رجله لاكازيت يتسلم الكرة قبل أن يُصدم بعدم رفع الراية، ليتحرك خطوة يائسة أمام هدف لم يعد هناك ما يوقفه. على الفور تأتي مرتدة لينغارد التي أوقفتها يد تشيك والقائم معاً، لتليها الفترة الأكثر شراسة من هجوم أصحاب الأرض في مواجهة العملاق الإسباني.
 

لحظة إرسال سانشيز للبينية: رامسي يخترق المساحة ويونغ الذي رآه لم يتحرك قيد أنملة  (مواقع التواصل)

  

انتهت اللعبة

لم يكن الأمر يتطلب أكثر من مرتدة ناجحة أخرى لقتل ما تبقى من آمال في وسط ذلك الزخم، نجح بوغبا خلالها في افتراس كوسييلني بالصراع البدني، واضطر بيليرين إلى التقدم لمواجهة لوكاكو القادم من الخلف، ليبقى رجل وحيد بإمكانه منع تمريرة الفرنسي من الوصول للينغارد الخالي، اسمه غرانيت تشاكا، ولسبب ما، قرر الوقوف إلى جوار تشيك رغم انخراط 2 من زملائه باللعبة، تاركاً رجل يونايتد يختلي بالمرمى الفارغ.

 
في الحقيقة كان تشاكا سلاحاً ذي حدين، فبينما خرج كالأكثر نجاحاً في التدخلات بـ 5 محاولات من أصل 6، كما أطلق تصويبة على القائم، إلا أنه كان أحد أهم أسباب اختلال عملية بناء الكرة من الخلف، في ظل ضعف التنسيق بينه وبين رامسي وتقدم الأخير كثيراً. على الفور قرر مورينيو إنهاء اللعبة بإقحام أندير هيريرا على حساب مارسيال لتتحول الطريقة إلى 3-5-2، مكتسباً المزيد من الصلابة في الوسط والتي ساعدته بدورها على تحجيم خسائر طرد بوغبا، الأمر الذي رد عليه بإقحام دارميان بدلاً من لينغارد إمعاناً في زيادة الزحام الدفاعي.

  
على الجانب الآخر ويقيناً منه بأنه لم يعد هناك ما يخسره، دفع فينغر بداني ويلبك على حساب تشاكا أزمة الوسط مقدماً النسخة الأعنف هجومياً من 4-3-3، وفور الطرد قرر الفرنسي إضافة المزيد من الرؤوس داخل المنطقة، ليشرك أوليفييه جيرو بدلاً من كولاسيناتش متحولاً إلى 3-3-4 منذ الدقيقة 77 إلى نهاية المباراة. فات الأوان وحٌصل ما في الصدور، فالتغيير الذي من شأنه أن يضفي الشراسة الهجومية قد ساهم في زحم الوسط مضحياً بالأطراف، لتخفت الخطورة إلى أن توفيت مع الصافرة.

  

لا يحق لجوزيه أن يحصل على مبرر مثل جودة اللاعبين وتحديداً خط الدفاع، فقد كان أمامه سوق الانتقالات بأكمله وكان لينديلوف خياره الشخصي  (رويترز)

 
بالنسبة لأرسنال، لا يوجد ما يُقلق بشأن كفاءة المنظومة الهجومية، قليل من التوفيق أو نصف هفوة من دي خيا كانت لتغير النتيجة، ولكن هناك ما يبث الرعب حيال العمل الدفاعي. أما على الجانب الآخر فقد خرج مورينيو بما يريد وبالشكل المتوقع وإن ساهمت الأرقام في تضخيم الصورة، إذ لم يكن من المتوقع أبداً ولا من اللائق أن تصل نسبة استحواذ مانشستر يونايتد إلى 25% فقط، ولكنه رغم ذلك قد سجل 3 أهداف وهو ما لا يحدث كل يوم.

  
لا يحق لجوزيه أن يحصل على مبرر مثل جودة اللاعبين وتحديداً خط الدفاع، فقد كان أمامه سوق الانتقالات بأكمله وكان لينديلوف خياره الشخصي -وبالمناسبة لم يقدم مباراة سيئة على الإطلاق- وهو في نادٍ لن يتيح له فرصة التذرع بضيق ذات اليد. فاز مورينيو بالنقاط التي يشتهيها، ولكنه خسر بوغبا في أهم موقعة بهذا الموسم: مواجهة المتصدر مانشستر سيتي والعدو الأزلي بيب غوارديولا.. وعليه الآن أن يتأكد حتماً أن ما نفد به من بين أنياب أرسنالأرسنال الوديع لن يشفع له أبداً أمام الأزرق المفترس.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار