اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/31 الساعة 15:48 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/13 هـ

انضم إلينا
حكايات أولمبية.. أن تتحول الأولمبياد لمشاهد سينمائية

حكايات أولمبية.. أن تتحول الأولمبياد لمشاهد سينمائية

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض
يُقال إن "الحياة بلا موسيقى تصويريّة"؛ تحاول هذه العبارة أن توضح الفارق بين خشونة الواقع وجفافه، وبين قدرة أفلام السينما على إضفاء لمحة مشاعريّة على مختلف مواقف الحياة، فتخرج أكثر أناقة. لكن الألعاب الأولمبية قادرة على إنتاج لحظاتها الخاصة، التي تُكسب الحياة الواقعية لمسة سينمائية واضحة، فنعايش المعاني الشعريّة لمواقف التغلّب والإخفاق، ومواقف ربح المجازفات وخسارتها، والتوقعات العالية أو خيبات الأمل، في هذا التقرير نستعرض الجزء الثاني من حكايات أولمبية، والتي تناولنا في جزئها الأول حكايا الأولمبياد المسلية.

       

الحكاية الرابعة
ستيفن برادبوري، الرجل الوحيد الذي بقي واقفًا. وقبل أن تظن أن العبارة تحمل مجازًا أو مبالغة، فيجب أن تعرف أن هذا هو ما حدث حرفيًا في أولمبياد الألعاب الشتوية عام 2002. عندما وصل برادبوري إلى نهائي سباق الجري على الجليد، كانت المرة الأولى التي يبلغ فيها النهائي، بينما تشارف مسيرته الرياضية على نهايتها بعد أن بلغ الثلاثين.
  

كان يعرف حينها أن تلك هي فرصته الأخيرة للفوز بميدالية أولمبية فردية. وكي تدرك صعوبة موقفه، فدعني أخبرك بأنه من شمال أستراليا حيث درجات الحرارة المرتفعة، وحيث لا مكان هناك لألعاب الجليد. ودعني أخبرك كذلك أن أرقام استراليا في بطولات الألعاب الشتوية كانت صفرًا حتى أعوام قليلة قبل بداية الألفية الأخيرة، لقد كانت فرصته الأخيرة لمسابقة الكبار، وها هو ذا في السباق النهائي.

  

خمسة متسابقين من أجل 3 ميداليات؛ كان المتسابق الأول يمتلك 10 ميداليات في تاريخه، والثاني يمتلك 3، والثالث يمتلك 2. أما برادبوري فكان رصيده صفرًا. وهكذا بدأ السباق، دورة ودورتين وثلاثة.. ومع بداية الدورة الأخيرة، أدرك أن طموحه في تحقيق ميدالية قد تبدد، فخط النهاية على بعد أمتار قليلة، وترتيبه في السباق هو الخامس، لكن بعض الأشياء تحدث بلا سبب، هل تعرف المعجزات؟.. في تلك اللحظة حدثت المعجزة؛ تعثر واحد من المتسابقين وسقط، فعَرقلَ آخر في سقطته، وفي ثانية واحدة كان المتسابقون الأربعة ساقطين في الأرض على بعد أمتار قليلة من الخط، وهو وحده واقف، قادم بسرعة ناحية خط النهاية، وقبل أن يستوعب ما حدث كان قد حصد الذهب. سقط الجميع وبقي هو واقفًا.

     

         

الحكاية الخامسة
بين بلدان الأمريكتين المشهورة، تقع بلدان أمريكا الوسطى التي لا يعرفها الكثيرون، وترينداد إحدى هذه البلاد، وفيها قرية مجهولة اسمها "توكو"، ومنها خرج مراهق مجهول يُدعى "كريشون والكوت" في شتاء 2012، وعندما عاد إليها بعد أسابيع، وجد اسمه في كل مكان؛ على طائرات شركات السفر، وعلى واحدة من منارات الموانئ، وفي الشوارع، ووجد رئيس الوزراء في استقباله، وهدية قدرها 150 ألف دولار أمريكي، وبيت جديد، وجزيرة صغيرة له.
   

في أولمبياد بيكين 2008 شاهد والكوت رياضة رمي الرمح للمرة الأولى، وأعجب بصورة خاصة بالنورويجي أندرياس ثوركيلدسين، وصار صاحبُ الرقم الأولمبي في أثينا 2004، وصاحب الميدالية الذهبية في بيكين بطلاً لطفولته. وبدأ الطفل في تتبع إنجازات بطله عبر يوتيوب، ثم تطور الأمر وقرر أن يقلده، فاشترى رمحًا، وصارت مقاطع فيديو اليوتيوب هي مدربه.

     

وبعد شهور قليلة، قرر والكوت احتراف هذه الرياضة، واستطاع بعد أقل من 3 سنوات أن يحصل على لقب بطولة العالم للناشئين. واقتربت أولمبياد 2012، وقد أصبحت مسألة المنافسة الأولمبية طموحًا ممكن التحقيق بدلاً من حلم طفولي بعيد، واستطاع بالفعل الوصول إلى لندن، لكن طموحه اقتصر حينها على المشاركة وتكوين خبرة من أجل مستقبله في اللعبة.

       

 وهناك اختار القدر صياغة مشهد ميلودرامي يجمع المراهق الذي لم يتم العشرين مع خمسة آخرين من أفضل لاعبي رمي الرمح في المسابقة الختامية. رمى والكوت رمحه ليصل إلى مسافة 84.58، ويسجل بذلك أفضل رقم شخصي له، وأفضل رقم في تاريخ بلاده، ثم تتالت بعدها محاولات المتنافسين، لكن أحدًا لم يستطع تخطيه، ليفوز بالميدالية الذهبية الأولى له، والثانية في تاريخ ترينداد بالأوليمبياد، ويتغلب على بطل طفولته أندرياس ثوركيلدسين الذي كان واحدًا من الخمسة الآخرين!.. لأن الأشياء الجميلة تحدث أحيانًا..

          

                

الحكاية السادسة
ربما يعيب الأمة الصينية أي شيء إلا نقص العنصر البشري؛ ليس من حيث العدد وليس من ناحية الكفاءة، ولذلك كان من الغريب أن يخلو التاريخ الأوليمبي من إنجاز صيني كبير في ساحة ألعاب القوى. ومن هنا جاءت أهمية أولمبياد بيكين في قلب بلاد الصين، حيث امتلكت تلك الأمة حينها "ليو شيانغ" عداء الحواجز.
               

فاز شيانغ ببطولة فتيان المدارس الصينية لسباق 110 متر حواجز وهو في سن السادسة عشر، ثم كسر الرقم العالمي في بطولة العالم للناشئين وهو في سن الثامنة عشر، وفي أثينا 2004 حقق الصيني رقمًا أولمبيًا جديدًا للسباق 12.94 ثانية، ليصبح أول فائز بذهبية لواحدة من ألعاب القوى في تاريخ بلاده. وفي بطولة العالم 2007، كسر الرقم العالمي واجتاز المسافة في 12.88 ثانية!

           

ثم جاءت الشعلة الأوليمبية إلى العاصمة في 2008، وتناسقت كل العناصر لأن تصنع الصين مجدًا خاصًا بها؛ يوسن بولت الخاص بها إن شئت الدقة. صارت صور شيانغ في كل مكان ببيكين، وأصبح السباق القادم بمثابة مشهد تتويج بطل قومي قادم، كانت شعبية العداء جارفة في بلاده، وقبل السباق امتلأ الملعب الأولمبي عن آخره، وارتفعت نسب المشاهدة التلفزيونية إلى الضعف، وتعلقت الأنظار بشيانغ في انتظار صوت طلقة البداية.. ومعها انطلق العداء لمسافة 10 أمتار فقط ثم توقف لأن إصابة وتر أكيليس كانت المفاجأة التي أفسدت المشهد، فأفقدت قدميّ شيانغ قدرتهما على الركض، وضاعت اللحظة الذي احتشدت الجموع لرؤيتها!.. لأن الأشياء الجميلة لا تحدث أحيانًا..

               

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار