اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/20 الساعة 17:35 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/22 هـ

انضم إلينا
مانشستر سيتي - ليفربول.. في الطريق إلى فينجر

مانشستر سيتي - ليفربول.. في الطريق إلى فينجر

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

في عالم موازٍ مثالي؛ حيث النتائج بلا أهمية، وكرة القدم تُلعب للمتعة والفرجة فقط لا غير، التقى الفريقان على ملعب الاتحاد في ظل أجواء ودية بين المدربين، وكأن بينهما اتفاق مسبق على اقتسام نقاط المباراة، والاكتفاء بتقديم عرض رائع للجماهير، لذا لم يكن من المناسب أن يفسد كل ذلك غيابات مؤثرة أو إصابات حاسمة، فشارك الفريقين بكل نجومهم باستثناءات بسيطة.

 

هذا ما بدا للمشاهدين للوهلة الأولى على الأقل، ولكن الحقيقة أنها كانت مباراة قمة إنجليزية متكافئة وتقليدية جدًا في صراعها البدني؛ بكل ما يعنيه ذلك من تحولات سريعة في وسط الملعب، وعدد قياسي من محاولات التدخل Tackles) 85)، وستة إنذارات اقتسمها الفريقان ولا تعبر عما حدث بكل تأكيد.


(هو سكورد)


كوتينيو يحكم

ربما دون أن يدري، لعب البرازيلي دورًا محوريًا في تحديد خطة جوارديولا قبل المباراة، فلم يرتكب بيب الخطأ المعتاد بإسناد رقابته لظهير طرف تقليدي كسانيا، فكوتينيو ليس جناحًا تقليديًا تتلخص مهمته في إرسال العرضيات والتقاط الطوليات العكسية من جانب لآخر كماني، بل تتركز خطورته في قدرته على تخطي الظهير أولًا، ثم مباغتة العمق بتحركات قُطرية ثانيًا، تتزامن مع تبادل مركزه مع لالانا الصاعد للطرف بدوره، والتزام السنغالي بفتح الملعب لآخره على الجهة المقابلة، موفرًا المساحة اللازمة في العمق ليتم التبادل.
 

ولأن الكتالوني لم يكن يمتلك رفاهية السرعة في القلب، خاصة بمشاركة توريه، فالحل الأمثل كان نسخ هذا التبادل في دفاعه؛ بإشراك فيرناندينيو  كظهير أيمن، لأنه أسرع من أي ظهير آخر في قائمة السيتي، ولأنه أقدر على ملاحقة مواطنه في العمق، مبتدئًا سلسلة من الترحيلات في المراكز، مشابهة لقرينتها في ثلث الريدز الهجومي، تدفع توريه للتراجع بين قلبي الدفاع، حيث تتعاظم قدراته في مساحات أضيق لا تتطلب نفس السرعات، وتلعب فيها قوته الهائلة دورًا مهمًا.

 

بـ7.2 و6.7 أنهى الإيفواري والبرازيلي ساعتهما الأولى بأعلى تقييم بين لاعبي فريقهم مقابل أقل تقييم لكوتينيو بين هجوم فريقه في نفس الفترة - (هو سكورد)

 

بالطبع لم تنجح خطة بيب بشكل مثالي، ولكن النتيجة أن كوتينيو لم يكمل إلا مراوغة واحدة وعرضية صحيحة في 73 دقيقة قبل استبداله بأوريجي، لأنه كان أقل الثلاثي الهجومي لمسًا للكرة، وحصل الثنائي توريه وفيرناندينيو على أعلى تقييم في فريقهما في الساعة الأولى، قبل أن يُستنفذ الأول بدنيًا ويخرج بديلًا لسانيا، الذي أعاد فيرناندينيو لمركزه الطبيعي بالتبعية.

كوتينيو لم يصنع إلا فرصة واحدة من عرضية طيلة 73 دقيقة - (سكواوكا)

ميدان - ليفربول 4 (مواقع التواصل الإجتماعي)


مفاجآت سعيدة

مع مرور الوقت، اتضح أن كلا المدربين قد أعد لخصمه مفاجأة سارة؛ فكلوب فضل إشراك فينالدوم خلف كوتينيو بدلًا من لالانا، حارمًا البرازيلي من المساندة الكافية وحركة التبادل المعتادة على الجناح مع الإنجليزي الدولي، خاصة في ظل انشغال ميلنر بستيرلينج وعجزه عن الصعود بدوره، وكأن الألماني يكمل مخطط خصمه لتحجيم جبهة فريقه الأخطر.

خريطة ميلنر الحرارية تظهر انشغاله بالواجبات الدفاعية على حساب مساندة كوتينيو (سكواوكا)

خريطة فينالدوم الحرارية تظهر تموقعه في المناطق خلف الجناح البرازيلي بدلًا من الجهة المقابلة (سكواوكا)

بالطبع لم يكن هذا إلا رد على هدية بيب، الذي أجرى نفس التبديل في المراكز بين دي بروين وسيلفا؛ واضعًا الأول خلف ساني والثاني خلف ستيرلينج، في محاولة لإجبار ثنائي صناعة اللعب على الاختراق قطريًا، قبل أن تصيبه عرضيات جناحيه السيئة باليأس، ويدفع بدي بروين على الجناح وستيرلينج للعمق، ليرسل البلجيكي من موقعه الجديد أول عرضية صحيحة للسيتي من لعب مفتوح، بعد أن سبقتها 13 محاولة خاطئة.
 

باستثناء الركنيات؛ كانت عرضية دي بروين المحاولة الأولى الصحيحة للسيتي من لعب مفتوح بعد عرضية فيرناندينيو في الدقيقة 14، وبين هذا وذاك 13 محاولة خاطئة (سكواوكا)

ولأنه صاحب الأرض، شعر بيب أن خطأه الأول لم يكن كافيًا، فقرر إكرام ضيفه مرة أخرى بإشراك كليشي من البداية، في خدعة لم يفهمها أحد ولا حتى كلوب نفسه؛ فإن كان الفرنسي قد حجز مكانه لقدراته الدفاعية المميزة والتزامه بمناطقه، في محاولة لإيقاف ماني، فلماذا يفضل جوارديولا كولاروف عليه في قلب الدفاع؟ وإذا كان قد اشترك بسبب مجهوده الهجومي الوافر المتميز، فلماذا لم ينجح في إرسال عرضية واحدة، واكتفى بمراوغة فاشلة و4 تدخلات كانت نسبة نجاحها 25%؟ فقط جوارديولا يعلم.


الهجوم ثم الهجوم

في مباراة كتلك ينسى الجميع الاستحواذ والسيطرة رغم الفارق الواضح بين الفريقين في هذا الصدد (60% للسيتي)، لسبب بسيط ومنطقي هو أن الاستحواذ لم يؤدِّ دوره الرئيسي في حرمان الخصم من فرص التسجيل، خاصة أن نسبة السيتي الكاسحة من امتلاك الكرة لم تعنِ أن الريدز تراجعوا للدفاع، بقدر ما عَنَت اكتفاءه بالفوز في معركة الوسط، وعجزه عن محاصرة خصمه في مناطقه كما يفضل عادة.

مناطق اللعب وامتلاك الكرة (هو سكورد)


وهو ما يشير لنقاط الضعف الأبرز لدى الفريقين، إلى جانب إضاعتهما لكم هائل من الفرص وكأنهم لا يبذلون جهدًا في صناعتها، وهو هشاشة دفاعهما المبالغ فيها وقدرة أي خصم على مباغتته بطرق عدة، بل وتكرارها بنفس الطريقة طيلة المباراة دون حلول فعالة لإيقافه، خاصة الريدز الذين أثبتوا كفاءة في استخلاص الكرة في نصف ملعب السيتي، ولكنهم عانوا في مناطقهم لدرجة أنهم أصبحوا أول فريق في إنجلترا يدافع أسوأ من السيتي، الذي أكمل لاعبوه ثلاثة أضعاف المراوغات في نصف ملعب ليفربول عن العكس.
 

مانشستر سيتي أكمل 15 مراوغة في نصف ملعب ليفربول مقابل 6 فقط لليفربول في نصف ملعب السيتي (سكواوكا)

نسبة نجاح تدخلات الريدز في نصف ملعب السيتي بلغت 50% (4/8) مقابل 39% في نصف ملعبهم (16/41) (سكواوكا)

ولا أدل على ذلك سوى طريقة صناعة اللعب التي اعتمدها كل مدرب؛ فأدرك جوارديولا أن هجومه لن يستطيع مقارعة دفاع الريدز في الهوائيات بطبيعة الحال، فذهب للتركيز على الأطراف في محاولة للضغط على كلاين وميلنر ، وإرسال العرضيات الأرضية التي تتضاءل فرص إهدارها أمام المرمى، فكانت حصيلة الثنائي 3 عرضيات خاطئة وواحدة صحيحة طيلة المباراة، وهو ما منح بيب الأفضلية على الأطراف، لأنه باختصار نجح في تحويل كلاين وميلنر إلى كليشي وسانيا ليعادل الكفة، رغم الفارق الواضح لصالح ثنائي الريدز في الإمكانيات والقدرة على تقديم المساندة في المقدمة.

حصيلة ظهيري طرف ليفربول اقتصرت على 3 عرضيات خاطئة وواحدة صحيحة (سكواوكا

في الوقت ذاته، اضطر كلوب للاعتماد على العمق بعد أن فقد محركاته على الطرف، وهو ما نجح فيه بامتياز رغم ظن خصمه بأنه أقوى أسلحته، خاصة مع تحركات فينالدوم ولالانا في المساحات خلف سيلفا ودي بروين على جانبي توريه، والتي فشلت أظهرة السيتي في تغطيتها لالتزامها برقابة كوتينيو وماني، وهو ما يظهره التباين الواضح بين مناطق صناعة الفرص للفريقين، وكأن اقتسامهما لنقاط المباراة أتى نتيجة لاقتسامهما مناطق الخطورة بين العمق والأطراف.
 

20% فقط من فرص الريدز أتت من الأطراف، وبالعكس أتت نفس النسبة من فرص السيتي من العمق، في ظل تساوي عدد الفرص الاجمالي بـ10 للفريقين (سكواوكا)

كل ما سبق يطرح السؤال الأهم؛ هل كان التكافؤ حتميًا فعلا، أم أن الفريقين أصبحا أشبه بمصفاة مليئة بالثقوب يحاول الثنائي سدها بلا جدوى؟

 

الأكيد أن هناك ثقوبًا، والأكيد أنها مزمنة، وأن تجارب الموسم الحالي أثبتت أن استبدال مركز بآخر أو إعادة توظيف لاعب لن يكون كافيًا لعلاجها، كل ما نخشاه هو أن يكون الثنائي قد جاوز أفضل سنينه، ووقع في الفخ التقليدي الذي يأتي بعد نجاح البدايات المدوي، ووضع قدمه على طريق نعلم نهايته جيدًا، ينفصل فيه الأداء عن النتائج بطريقة ما، ثم يتحول الأمر لمفاضلة بينهما، قبل أن يذهب الأداء والنتائج معًا بلا رجعة، وتفقد اللعبة اثنين من ألمع مدربيها، بعد أن خسرت فينجر بنفس الطريقة من قبل، لا لشيء إلا عناد أغراه باستكمال الطريق حتى نهايته.

إيران في ميزان النخبة العربية

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك