اغلاق
آخر تحديث: 2017/4/20 الساعة 15:40 (مكة المكرمة) الموافق 1438/7/24 هـ

انضم إلينا
برشلونة ويوفنتوس؛ 730 يوما

برشلونة ويوفنتوس؛ 730 يوما

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
سنتان فقط لا غير كانتا كل ما احتاجه يوفنتوس للانتقام لنهائي برلين، وسنتان فقط لا غير كانا كل ما احتاجه برشلونة ليسمح له بذلك، وسنتان هي مدة طويلة في عالم الكرة؛ تحول خط وسط من بيرلو وفيدال وبوغبا وماركيزيو لآخر من بيانيتش وخضيرة وماندزوكيتش وكوادرادو، ويشيخ فيها إنييستا حتى لو بقي بوفون على حاله، ويتحول فيها ميسي للاعب وسط، ويحظى فيها ألفيش بفرصة للانتقام بدوره.

 

عامان من ماثيو وفيرمايلين ودوجلاس وجوميش ودين، وعامان من ديبالا وموراتا وكوادرادو وساندرو وبيانيتش، عامان فقد فيهما اليوفي أكثر مما فقده برشلونة، وأجبرته ظروف السوق على قائمة أقل فنيًا من قائمة 2015، حتى وإن كانت الحالية أكثر تنوعًا، وعامان خسر فيهما برشلونة كل شيء تقريبًا رغم أنه لم يفقد أحدًا، بل أن جداول "سوق الانتقالات" تقول إنه أضاف كذلك، ولكن بطريقة ما تمكن من العودة للقاء اليوفي بلا فريق، وبلا خطة، وبلا أسلوب لعب، وفي بعض الأقوال بلا مدرب.

 

عامان من ألليغري وماروتا ونيدفييد، وعامان من إنريكي وبارتوميو وفيرنانديز، والنتيجة هي لقاء بدا للوهلة الأولى غير متكافئ على الورق، ربما أكثر حتى من لقاء برلين، ولكن ما حدث كان العكس، والمباراة كانت قد تمت بالفعل عبر نفس العامين وأعلنت نتيجتها.

يوفنتوس سيفوز؛ لأن قائمة المباراة لا تذكر الأسماء الأهم، ولأن اسم المدرب يقبع في قاعها، ولأن الورق لا يعبر عما أنجزه اليوفي من عمل، وما أجله برشلونة لوقت لاحق

رويترز

يوفنتوس سيفوز؛ لأن قائمة المباراة لا تذكر الأسماء الأهم، ولأن اسم المدرب يقبع في قاعها، ولأن الورق لا يعبر عما أنجزه اليوفي من عمل، وما أجله برشلونة لوقت لاحق، ولأن الثنائي الذي صنع أول أهداف البلاوغرانا في 2015 لم يظهر اليوم من الأصل، لأن عامين كانا كافيين ليتحول الأمر من لقاء بين فريقين كبيرين لمباراة بين يوفنتوس والـ "إم إس إن".

 

مغامرة ألليغري

صدق الإيطالي في تصريحاته ولم يلجأ للتراجع مبكرًا، بل قرر إزعاج برشلونة منذ انطلاق الصافرة؛ (4-2-3-1) مماثلة للذهاب بالضبط، وضغط عالي منذ البداية في محاولة لخطف هدف مبكر يحول باقي المباراة لنزهة، وكالعادة عانى الكتلان كثيرًا في إخراج الكرة من الخلف، لأن أبرز من قام لهم بهذا الدور سابقًا أصبح يلعب للخصم.

 

ربما في أي وقت ماضي كانت هذه لتصبح مغامرة مميتة أمام فريق يجيد اللعب التموضعي كبرشلونة، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا، لأن البرسا لم يعد يجيد اللعب التموضعي، ولم يعد فريقًا من الأصل، بل مجموعة من تمريرات ميسي وانطلاقات نيمار، ومالم تكن هذه أو تلك قادرة على تخطي 11 لاعب دفعة واحدة فلا خطر هنالك.

 

المهم أن هيستيريا الضغط الأبيض والأسود أسفرت عن تسديدة لكوادرادو كادت تحقق هدف مدربه، وهو مشهد أصبح معتادًا فيما تبقى من المباراة، لأن الإحصائية الصادمة تقول إن الفريق الذي يمتلك الثلاثي الهجومي الأكثر فتكًا في التاريخ سدد 19 مرة وأصاب في واحدة منها فقط، مقابل 4 أضعاف هذا الرقم من أصل 12 تسديدة للفريق الذي يحتل هيغواين خط هجومه.
 

تسديدات أصحاب الأرض التي عابها التسرع وانعدام التركيز (سكواكا)

فرص الضيوف كانت خطيرة على قلتها (سكواكا) 


وهي الإحصائية الأكثر تعبيرًا عما جرى في المباراتين، فحتى في لقاء الذهاب أتيحت لبرشلونة فرصٌ أوفر وأخطر للتسديد على المرمى، ولكن ورقة اليوفي كان بها اسم واحد تنفرد به دونًا عن غيرها، ربما أقوى أسمائها على الإطلاق وسيظل كذلك لفترة طويلة، إنه الحارس الإيطالي المخضرم" جانوليجي بوفون" حيث تمكن من منع هدفين لإنييستا وسواريز، وهذان التصديان لا يقلان أهمية عن الهدفين اللذين سجلهما ديبالا.

 

عدنا

انتهت حمى البداية سريعًا وعاد يوفنتوس لقواعده سالمًا، وكأن نوبة الضغط الأمامي لم تكن أكثر من مجرد فاصل بين مباراتي الذهاب والإياب لكسر الملل فقط لا غير، وقرر مدربه اختبار قدرته على تلقي اللكمات في أجواء معادية وجماهير لم تكف عن الصراخ طيلة المباراة، حارمًا المشاهدين من وجبة تكتيكية أخرى من وجباته الدسمة، ومكتفيًا بالتحولات السريعة التي يجيدها فريقه حال استخلاص الكرة في مناطقه بالاعتماد على نسخته الخاصة من اللعب التموضعي، في جملة تكررت في كل مرة تقريبًا، يتبادل فيها لاعبي اليوفي الكرة مرتين في مناطقهم وفي مساحات ضيقة للتخلص من ضغط الكتلان العكسي، قبل أن تخرج التمريرة الطولية لتعلن بدء سباق السرعة بين ألبا وكوادرادو، والذي تفوق فيه الإسباني المكوكي في أغلب الحالات، وبدا وكأن جبهة الكولومبي مع ألفيش، والتي أذاقت الكتلان الويل في الذهاب، قد انطفأت بالتحول لـ(4-3-3) التقليدية للبلاوجرانا.
 

يوفنتوس فقد الكرة 24 مرة طيلة المباراة، ثلثها توزع بين ألفيش وكوادرادو (هوسكورد)


كل تلك الظروف، بالإضافة إلى ندرة التمويل من مدافعي وثنائي وسط اليوفي، عزلت نجم مباراة الذهاب بشكل كامل تقريبًا، بالتزامن مع علو نسق الكتلان في الاستحواذ والضغط لحظة فقد الكرة ومن ثم إعادة الكرة مرة أخرى، لدرجة أن الأرجنتيني كان أقل لاعبي الفريقين لمسًا للكرة "38مرة"، وهو ليس إلا وجه واحد للمفارقة، لأن سواريز بدوره اختفى رغم أن فريقه حظي بثلثي الاستحواذ تقريبًا (65%)، لدرجة أن شتيغن حارس مرمى الكتلان وأفضل لاعبيهم في المباراة شارك في اللعب (50) أكثر من الأوروغواياني (41)، وهي مفارقة أخرى في مباراة كان يفترض بها أن تشهد مدًا هجوميًا كاسحًا يجعل بوفون نجم اللقاء الأوحد، وليس قرينه على الجهة الأخرى.
 

لمسات ديبالا، وتظهر بالأرقام لمسات كل لاعب من لاعبي الفريقين (هوسكورد)


وهو ما منح البلاوغرانا مزيدًا من الأريحية تسمح بتطبيق تكتيكهم الهجومي الذي وضعه إنريكي، فقط ليكتشفوا أنهم بلا تكتيك هجومي من الأصل، لأن إنريكي قرر أن فريقه سيرسل 34 عرضية في المباراة كاملة، نصفها تقريبًا يخرج من أقدام نيمار، ولن يكتمل منها سوى 7 فقط، لسبب بسيط هو أن مهاجمه الوحيد محاصر بين قلبي دفاع اليوفي، كما أن البرسا لا يمتلك أي كثافة عددية تمكنه من استغلال كل هذه العرضيات، لأن باقي أضلاع مثلثه الهجومي مشغولون بتنفيذ الجزء الأول من الخطة، وفي حالة ما إذا كنت تحاول تخمين الجزء الأول من الخطة، فهو إرسال العرضيات بالطبع.
 

خطة إنريكي، في حال لم تلاحظها  (سكواكا)

 

كاتيناتشو

النتيجة أن المباراة تحولت لعرض دفاعي من البيانكونيري، وكأن الهدف منها هو اختبار قدرته على التصدي للعرضيات، ليخرج الطليان من المباراة بأخطاء نادرة، تكفلت بها رعونة الـ"إم إس إن"  للمفارقة الساخرة، رغم أن تحركات نيمار وألبا أقلقت راحة ألفيش، وبدا البرسا قادرًا على استغلال التفاهم بين ميسي والأخير في التسجيل، ولكن كل ذلك انتهى عندما قرر نيمار أن الوقت قد حان لنوبة الغضب المعتادة ذات البطاقة الملونة، والتي ينطلق بعدها في مراوغات عصبية يحاول فيها تخطي كل دفاع الخصم، معلنًا انتهاء المباراة بالنسبة لرفاق جبهته الذين لن يتلقوا تمريرة واحدة فيما تبقى منها، وبالطبع لا يرفع رأسه إلا عند وصوله للجدار الحديدي أمام منطقة الجزاء، فتأتي الخطوة المنطقية الوحيدة المتبقية وهي تمرير الكرة بأسوأ شكل ممكن لتتحول لمرتدة سريعة.
 

تمريرات نيمار الخاطئة في المباراة، يذكر أنه أكثر لاعبي البرسا خطأً في التمرير بنسبة 64% (سكواكا)

 

وهي أزمة كبري لم يُجد إنريكي التعامل معها عبر سنواته الثلاث، وكأن نجومية البرازيلي وعروضه الرائعة مع منتخب بلاده منعاه من إدراك حقيقة أنه مازال شابًا ويحتاج لكثير من التوجيه والتطوير، لأن الحرية والمساحات التي يجدها في مباريات السليساو  لا تتوافر نصفها مع البلاوجرانا، والسبيل الوحيد لفك تكتلات شبيهة هو اللعب الجماعي، خاصة أن أول مواسمه مع إنريكي كان أروعها على الإطلاق، عندما كان يستغل مهارته وسرعته في خداع دفاعات الخصوم والاستفادة من المساحات المعتادة بين قلب الدفاع وظهير الطرف، ليتلقى تمريرات ميسي القطرية الساحرة ولا يتبقى له سوى تمرير العرضية لسواريز أو إيداعها الشباك مباشرة.

 

ولكن كان هذا في أيام الكتلان الجميلة، حينما كان هناك إنييستا وراكيتيتش وألبا وألفيش، يدفعون أطراف الكتلان للأمام ويمنحون الثنائي ميسي ونيمار رفاهية التواجد بالقرب من منطقة العمليات ومن ثم صناعة الفوضى، وربما هو الأمر الذي أغرى إدارة البلاوغرانا بالتعامل مع الفريق بنفس عقلية الإحصائيات، والاكتفاء بالتركيز على صناع الأهداف ومسجليها في إهمال للخلفية التي يُبنى عليها كل ذلك، فقط لأنها لا تظهر في جداول "أوبتا" وسباقات الـ"بيتشيتشي".

 

النتيجة أن الكتلان فقدوا كل شيء تقريبًا، وحتى ميسي الذي تقول الإحصائيات بأنه أدق مهاجمي العالم وأقلهم إضاعة للفرص، لاحت له ثلاث منها كانت كافية لتعديل النتيجة وأضاعها بغرابة شديدة، رغم أنه سجل ما هو أصعب منها عشرات المرات بلا عناء يذكر، وهي سمة غلبت على جميع لاعبي البرسا اليوم، وكأنهم عقدوا اتفاقًا على الامتناع عن التسجيل.
 

مرت فترة طويلة منذ رأينا ميسي يهدر فرصًا كهذه (سكواكا)

فرص الكتلان (سكواكا)

 

الأهم من كل ذلك أنها لم تكن المرة الأولى؛ ورغم أن أرقام الأرجنتيني ليست بوفرة أفضل أعوامه، إلا أنه يقدم موسمًا خرافيًا كان فيه أكثر عناصر فريقه ثباتًا واعتمادية، في ظل تذبذب سواريز ومزاجية نيمار الحادة، ومع ذلك شهد موسمه عدة مباريات يمكن وضعها في قائمة الأسوأ في مسيرته، وهو أمر ليس بجديد بدوره، وهي حتى ليست المرة الأولى التي يهدر فيها فرصًا شبيهة، ولكن الفارق كان أنه يجد من يموله بالمزيد منها، أما الآن فعليه أن يصنعها للجميع، خاصة إن لم يكن نيمار في أفضل أحواله.

 

هذا التناقض الحاد بين مباريات وأخرى هو أبرز ما يعبر عن هشاشة منظومة البلاوغرانا هذا الموسم، وتأثرها الفادح بأي اهتزاز حتى لو لم يكن سببه البرغوث، وظهرت معاناتها مع أي غياب سواء كان لبوسكيتس أو لألبا أو أومتيتي، وكأن هناك خلطة واحدة فقط للنجاح، وحتى تلك الخلطة لا تضمنه، لأنها تفوز على خصومها المعتادين بصعوبة، وتفشل في التعامل مع أي منظومة مبتكرة تواجهها بما لم تعتاده، ومن حسن حظها أن البيانكونيري لم يمتلك اللياقة الكافية لتمديد ضغطه العالي لنهاية المباراة أو حتى نهاية الشوط الأول، وإن كانت صلابة منظومته الدفاعية عوضت كل ذلك، وأصابت كتالونيا كلها باليأس بعد أن أنهت موسمهم الأوروبي.

 

درس قاسي لمنظومة البرسا بأكملها، يبدأ بالإدارة ولا ينتهي عند اللاعبين الذين يتحملون قسطًا من المسؤولية لا ينال حقه من الذكر، درس قاسي استغرق عامين، وكان يجب أن يكون الخروج أمام اليوفي بنفس نتيجة برلين، مع فارق بسيط ولكنه مهم، هو نظافة شباكه في 180 دقيقة أمام أقوى عناصر البرسا، نفس العناصر التي قرر الجميع في كتالونيا عند لحظة ما اختصار الفريق فيها، رغم أنها كثيرًا ما تعطلت أمام خصوم لا تمتلك ربع أسماء البلاوغرانا في أي من خطوطها، ولا تنافس على البطولة المحلية من الأصل، فما بالك بفريق عقد عزمه على الفوز "بذات الأذنين"، بل وحظي بـ730 يومًا للاستعداد.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك