اغلاق
آخر تحديث: 2017/7/27 الساعة 13:58 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/4 هـ

انضم إلينا
استمرار رحلة البحث عن منتخب وطني

استمرار رحلة البحث عن منتخب وطني

أحمد مجدي رجب

محرر رياضة
  • ض
  • ض

تبدأ حياة العديد من النجوم الصغار بتعدد فرص الانضمام إلى أندية كبيرة مختلفة؛ كما هو الحال مع مبابي حاليَا مثلاً. لكن مبابي لم يفكر مرتين قبل تفضيل منتخب فرنسا على منتخب الكاميرون، أو حتى منتخب الجزائر؛ فوالدته جزائرية. يختلف الحال مع لاعبين آخرين، كما ذُكر في الجزء الأول من هذا التقرير، ويصبح قرار الانضمام إلى منتخب ما وتفضيله على غيره بنفس صعوبة الاختيار بين عرضيّ ناديين كبيرين.

 

هذه هي المعضلة التي واجهت باولو ديبالا. ففي بدايات موسم 2016 تلقى النجم المنتقل حديثًا من باليرمو إلى يوفنتوس الاستدعاء الأول لتمثيل منتخب الأرجنتين. وصار عليه أن يحسم قراره؛ هل يلعب في بولندا التي نشأ فيها والده، أو في إيطاليا حيث تعود أصول والدته والتي يحمل جنسيتها، أم يلعب في الأرجنتين التي وُلد فيها جده؟ التساؤل هنا؛ هل يلعب للأزوري ويصير نجمه الأوحد ذائع الصيت بلا منافسة تقريبًا، خاصة مع قلّة النجوم الإيطاليين مؤخرًا، أو يلعب وسط كوكبة من المتصارعين على مركز أساسي في الخطوط الأمامية للتانغو، وتصير منافسته مع ميسي وهيغواين وأغويرو ودي ماريا؟ .. واختار هو تلك المنافسة مفسرًا(1) الأمر بأنه يشعر بكونه أرجنتيني بنسبة 100%، وأن تلك الملامح الشاحبة التي يمتلكها تجعله أجنبيًا بالنسبة للطليان. قال أنه يمتلك جواز سفر إيطالي إلا أنه ليس إيطاليًا.

 

غونزالو هيغواين
ثمة دعابة شهيرة تقول أنه من سوء حظ ميسي أنه أتى في زمن هيغواين. هيغواين بالقطع ليس سببًا وحيدًا لخسارة الأرجنتين ثلاث نهائيات متتالية قد شارك فيها منتخبهم الوطني؛ كأس العالم 2014، كوبا أميركا 2015، كوبا أميركا 2016. لكن النكتة أقوى من المنطق كما نعلم. والفرص الثلاث الذهبية التي أُتيحت لهيغواين بكل نهائي منهم كانت كفيلة بتغيير مسار كل مباراة منهم. وبخلق التساؤل عن احتمالات أخرى لم يكن يلعب هو فيها للتانغو.
 
   

هيغواين فرنسي المولد، وقد استدعاه الاتحاد الفرنسي لكرة القدم كي ينضم إلى المنتخب، فرفض، وحينما استدعاه الاتحاد الأرجنتيني رفض كذلك في بادئ الأمر إذ أنه لم يحدد إلى أي المنتخبين سيلعب. قبل أن يتخذ قراره(2) النهائي بالانضمام لصفوف راقصي التانجو واصفًا إياه بـ "اختيار من صميم قلبي".

 

استدعاه دييغو أرماندو مارادونا للمرة أولى كي يشارك ضمن الصفوف في التصفيات المؤهلة للكأس العالم بجنوب أفريقيا 2010، وذهب هيغواين المواطن الفرنسي الذي لا يتكلم الفرنسية لتلبية الاستدعاء. وجاء هدفه الأول ضد بيرو في (تشرين الأول/أكتوبر) عام 2009، وتأهل راقصو التانغو إلى المونديال. ونجح هيغواين في أول ظهور له بإحراز هاتريك له في مباراة كوريا الجنوبية، وثالث هاتريك لبلاده في تاريخ البطولة ليضع اسمه بجوار غييرمو ستابيلي وباتيستوتا. وجاء هدفه الرابع ضد منتخب المكسيك والذي جعله الهداف الثاني لهذه النسخة من البطولة. ورغم فشل الأرجنتين فيتخطي حاجز ربع النهائي، إلا أن هذه البطولة كانت بمثابة إعلان لميلاد هذا اللاعب.

 

توالت المباريات والأهداف، وأصبح غونزالو واحدًا من الهدافين التاريخيين للأرجنتين. وأصبح على بُعد 3 أهداف فقط من معادلة رقم مارادونا نفسه. وربما لو كان قد نجح في إحراز أي هدف في النهائيات الثلاثة المذكورة سلفًا، ربما كان ليحظى حينها ببعض التقدير، أو التعامل الموضوعي على الأقل في تقييم مسيرته. لكن النكتة، كما قُلنا، أقوى من المنطق دائمًا!

 

بيبي

شارك بيبي حتى الآن في 86 مباراة مع منتخب البرتغال، جعلته في المركز العاشر بين أكثر من شاركوا دوليًا

 الأوروبية
  
كابلير لافيران ليما فيريرا .. بيبي .. مدافع الميرينغي السابق وبشكتاش التركي حاليًا. لم يمثل ابن مدينة ماسايو البرازيلية منتخب السامبا في أي فئة من فئات الشباب أو المنتخب الأول، رغم أنه لم يغادر تلك البلاد إلى أوروبا إلا في سن الثامنة عشرة. تلقى اللاعب الاستدعاء الأول من منتخب البرازيل عام 2006 أثناء ولاية دونغا، ولكنه اعتذر. إذ كان يطمح في الحصول على الجنسية البرتغالية، كان التجنيس من أجل اللعب لمنتخبهم الوطني هو الطريق إلى ذلك. ولم يتأخر الأمر كثيرًا. إذ حصل بيبي على الجنسية في (أغسطس/آب) عام 2007. وقبل نهاية الشهر، وصله الاستدعاء الأول إلى صفوف المنتخب.

 

 شارك بيبي في معظم مباريات منتخب البرتغال منذ ذلك الحين؛ كأس العالم 2010، ثم يورو 2012 ثم كأس العالم 2014. وجاء التتويج الدولي أخيرًا في يورو 2016. شارك بيبي حتى الآن في 86 مباراة مع ذلك المنتخب، جعلته في المركز العاشر بين أكثر من شاركوا دوليًا.

 

ربما تذكرنا حالة بيبي ببرازيلي آخر ذهب إلى البرتغال، وهو ديكو. لكن الفرق في أن نجم برشلونة السابق لم يُستدع قط من أجل تمثيل السيليساو. ففي كأس العالم 2002 انتظر اسمه في قائمة المدرب سكولاري، لكن أسماءً أخرى مثل رونالدو وريفالدو ورونالدينيو كانت أحق بالوجود. مما دفعه إلى الحصول على الجنسة البرتغالية، وبعد 6 سنوات من الإقامة في البرتغال، والتي مكَّنته من اللعب دوليًا لمنتخبها. لكن ديكو الذي فاتته فرصة التتويج بكأس العالم، يختلف عن بيبي. فبينما خسرت البرازيل كأس العالم 2014 نجح هو في التتويج بيورو 2016 الأهم في تاريخ البرتغال. ربما لم يندم بيبي قط على ذلك القرار(5).

 

الأخوان تشاكا
الأخوان تشاكا ... كلامها من أبناء مدينة بازل السويسرية، وبدأ الأكبر تولانت تشاكا اللعب للمنتخب السويسري، ومثّل جميع الفئات العمرية. بداية مشاركاته كانت في يورو 2008 تحت 17 سنة المقامة في تركيا، ثم منتخب تحت 18 سنة، ثم تحت 19 سنة، وتحت 20 سنة، وأخيرًا تحت 21 سنة. لعب تولانت 41 مباراة بقميص منتخبات سويسرا تحت المنتخب الأول. وفي عام 2013 حينما أعلن المنتخب الألباني الأول عن رغبته في الاستعانة بخدمات تولانت  كان قراره نهائي بالانضمام إليهم متأثرًا بنصحية أخيه الأصغر غرانيت بألا يكرر خطأه بالانضمام للمنتخب السويسري.

  

  

الاستدعاء الأول لتولانت كان في مارس 2014 لمباراة ودية ضد مالطا انتهت بفوز المنتخب الألباني إلا أنه لم يشارك بهذه المباراة لإصابته مع نادي بازل قبلها بأيام قليلة. والاستدعاء الثاني له كان لمواجهات ودية ضد كل من رومانيا والمجر وسان مارينو لكن شبح الإصابة طارده مرة أخرى فلم يستطع المشاركة. ثم بحلول شهر (حزيران/يونيو) من العام نفسه ردَّ الفيفا بالموافقة على طلب الاتحاد الألباني لكرة القد بضم اللاعب ليشارك بعدها في التصفيات المؤهلة ليورو 2016 والبطولة نفسها دون أن يكون قد شارك رسميًا معهم في أية مباراة من قبل.

 

أما غرانيت .. تشاكا الأصغر، فكان قد اختار سويسرا ومثل ألوان منتخبها الأول عام 2011. بدأت مشاركات غرانيت مع منتخب سويسرا تحت 17 سنة واستطاع معهم تحقيق لقب كأس العالم لنفس الفئة المقامة في نيجيريا. ثم تلاها اللعب مع منتخب تحت 21 سنة والوصول لنهائي اليورو بالدنمارك إلا أن سويسرا انهزمت بهدفين مقابل لا شيء لتصبح وصيف البطولة.

 

قبل انضمامه لصفوف المنتخب الأول لم يكن غرانيت قد أعلن موقفه لأي المنتخبين سيلعب السويسري أم الألباني لكن قراره جاء سريعًا؛ فالاتحاد الألباني لم يظهر اهتمامه بخدمات اللاعب أو كهذا ظن شاكا الأصغر. شارك غرانيت في معظم المباريات الرسمية اللاحقة مع سويسرا؛ تصفيات يورو 2012، ثم كأس العالم 2014 ثم يورو 2016.

 

ذُكِر في الجزء الأول من هذا التقرير انتظار عدنان يانوزاي الطويل وتفكيره في الانضمام لمنتخب ألبانيا. وهناك كذلك حالة تشاكا الأكبر . وهناك الكثير من حالات اللاعبين المنتمين إلى الدول المتفككة عن الاتحاد اليوغوسلافي القديم. إذ يبدو أن قرار الانضمام لمنتخب دولة وتفضيلها على أخرى يخضع للكثير من العوامل الدينية والعِرقية والتاريخية للبلاد المتحاربة في تلك البقعة من العالم. ومؤخرًا أصبحت كوسوفو عضوًا مُعترفًا به من الفيفا، وأصبح لجرانيت تشاكا الحق(3) في تمثيلها بدلاً من سويسرا. لكن اللاعب الذي تراكمت مشاركاته الدولية عبر الأعوام الأخيرة اعتذر وقال أنه مرتبط الآن بالمنتخب السويسري ولا يمكنه مغادره صفوفه.

 

دييغو كوستا

كان كوستا واحدًا ممن حضروا مهزلة هزيمة إسبانيا بخماسية أمام هولندا ثم الخروج من الدور الأول. وطيلة 4 سنوات قضاها في صفوف لاروخا، لم يستطع إلا الظهور في 14 مباراة فقط سجل فيهم مجتمعين 4 أهداف

الأوروبية
   
بعد تألق دييغو مع فريق أتلتيكو مدريد، قرر المدرب لويز فيليب سكولاري ضمه إلى صفوف منتخب السامبا. وبالفعل شارك كوستا في مباراتين وديتين مع البرازيل ضد إيطاليا وضد روسيا. وبعد 6 أشهر فقط، تقدم الاتحاد الإسباني للفيفا بطلب لضمّ اللاعب حامل الجنسية الإسبانية لصفوف اللاروخا. وقَبِل الفيفا ذلك الطلب، إذ أن تعديلاته الأخيرة تسمح لللاعب الذي يمتلك جنسيتين أن يبدّل المنتخب الذي يلعب لصالحه ما دام لم يلعب أي مباريات رسمية معه، واقتصرت مشاركته على المباريات الودية. لم يمر الأمر ببساطة في البرازيل عقب هذه الواقعة، فخرج سكولاري بتصريحات(4) عنيفة يقول فيها أن اللاعب الذي يرفض ارتداء قميص السيلساو والمنافسة معه في كأس العالم، يخرج تلقائيًا من خططه. وأن كوستا فضل الملايين التي يمكنه تحقيقها في إسبانيا على تمثيل منتخب فاز بكأس العالم 5 مرات.

 

أما الاتحاد البرازيلي فقد طالب بتحقيق في الأمر. ورفع المسألة للقضاء من أجل إسقاط الجنسية عن اللاعب الذي فضّل الانتماء للإسبان عن البرازيل. وأعلن أحد مسؤولي الاتحاد البرازيلي دييجو كوستا كـ "شخص غير مرحب به"(6) في الملاعب هناك!

 

شارك كوستا مع إسبانيا في كأس العالم 2014 بالبرازيل. ولم تنقطع صافرات الاستهجان على اللاعب طيلة فترة تواجده هناك. لكن القدر كانت لديه خططه الأخرى؛ فكان كوستا واحدًا ممن حضروا مهزلة هزيمة إسبانيا بخماسية أمام هولندا ثم الخروج من الدور الأول. وطيلة 4 سنوات قضاها في صفوف اللاروخا، لم يستطع إلا الظهور في 14 مباراة فقط سجل فيهم مجتمعين 4 أهداف.

 

عاد كوستا مؤخرًا إلى الأضواء مع المنتخب. وأحرز هدفين في مباراتي إسبانيا ضد فريق الاحتلال الصهيوني ومقدونيا بتصفيات كأس العالم. وربما يحالفه الحظ في ظهور أكبر بمونديال 2018 في روسيا. لكن أغلب الظن أنَّ خطط اللاعب عن العودة للحياة مع عائلته بالبرازيل في مرحلة ما من قادمة من عمره، وأغلب الظن بأن هذه الخطط ليست سهلة؛ فهو مازال هناك "شخص غير مرحب بوجوده"!

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك