اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/10 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/18 هـ

انضم إلينا
حكايات كرة القدم.. رونالدو القادم أو الذي يليه

حكايات كرة القدم.. رونالدو القادم أو الذي يليه

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض
أيًا كان ناديك المفضل، لابد وأنه مرت عليك بضع لحظات شعرت فيها بأنه قد تم خداعك؛ لاعبٌ خيَّب التوقعات أو لم يقدم ما يشفع لقيمة انتقاله الكبيرة، أو أتى ورحل دون أن تشعر بتأثيره، إما بسبب انخفاض مفاجىء في المستوى أو إصابات متوالية، أو بسبب ظاهرة "طفرة الموسم الواحد" التي لا تكف عن إبهارنا أبدًا.

من الصعب إيجاد نادٍ واحد لم يمر بتجربة مشابهة، إذا سألت مشجعي ليفربول سيخبرونك عن فورونين ورييرا وإياغو أسباس وآندي كارول وروبي كين من ضمن قائمة طويلة، وفي مانشستر يونايتد ينضم دي ماريا وماكيدا وأندرسون" وفالكاو لقائمة المغضوب عليهم، بالطبع يمكنك تسويد مجلد كامل لأرسنال، بينما سيمر وقت طويل قبل أن ينسى الكتلان دوغلاس بيريرا وفيرمايلين وماكسي لوبيز، ناهيك عن علاقة ريال مدريد المريبة بلاعبي الارتكاز؛ بداية بتوماس غرافسن ومامادو ديارا وانتهاءً بلوكاس سيلفا وإيارامندي. حسنًا، أعتقد أنها فرصة جيدة لتحسين مزاج الجميع بعد أن تم تذكيرهم بهؤلاء، لأن الأمثلة القادمة من المخادعين ستشعرهم أن الأمر لم يكن بهذا السوء.

 

بوند.. جيمس بوند
في (كانون الثاني/يناير) 2005، تلقى عدد من أندية الهواة بويلز وأيرلندا عدة فاكسات من ماتيو كولوبازي رئيس قطاعات الناشئين الإيطالي آنذاك بخصوص برنامج تبادل المواهب المزمع تنفيذه، على رأس القائمة كان أليكس زاريللي متوسط الميدان الدفاعي الذي لعب لرينجرز وشيفيلد وينيزداي في مراحل الناشئين.

بدأت الاتصالات مع نادي ليزبرن ديستلييري، وبعد اقتناع المسؤولين بإمكانياته تم توقيع(1) عقد إعارة قصير الأجل لم يلبث أن تم فسخه سريعًا بعد أداء مُزري في ودية أمام "فين هاربس"، بعدها بستة أشهر كان "زاريللي" يوقع(2) عقدًا جديدًا مع "بانغور سيتي" الويلزي مقابل راتب قياسي بالنسبة لنادٍ هاوٍ بلغ 200 جنيهًا إسترلينيًا في الأسبوع، لم يستطع مسؤولو النادي الرفض لأن الإيطالي الساحر كان قد أوقع الجماهير في غرامه بعد أن قضى فترة الظهيرة كلها في التقاط الصور مع المشجعين وتوقيع قمصانهم، بل تطوع أحد مُلاَّك النادي بمنحه إقامة مجانية في أحد فنادقه الفخمة، الكل كان متحمسًا لما يمكن للاعب تكتيكي كـ"زاريللي" تقديمه للفريق.

   

بعد فضيحة "زاريللي" العلنية في 2006، تمكن من اللعب لـ21 نادٍ مختلف، منهم 6 في 2016 وحدها، في الواقع هو لم يستفد من شيء في حياته بقدر الجريمة

غيتي
    

شخصٌ واحد لم يكن على نفس الدرجة من الحماس؛ "بيتر دافنبورت" مدرب الفريق الذي اتصل(3) بـ"مايك ريغ" مدرب "شيفيلد" والذي أكد أنه لم يسمع بـ"زاريللي" من قبل، نفس الأمر تكرر مع مسئولي "رينجرز" قبل أن يؤكد "أنتونيللي فاليينتي" من الاتحاد الإيطالي أن سجلاته لا تتضمن اسمًا مشابهًا في أي من المراحل العمرية، ذهب "دافنبورت" لمواجهة "زاريللي" ولكنه كان قد رحل بالفعل بعد أن حصل على راتب أسبوع، تاركًا فاتورة ضخمة لم تُسدد من خدمة الغرف.

 

في 2006 قامت(4) شبكة "سكاي" بنصب شرك لـ"زاريللي"، ادعى فيه أحد مصوريها أنه كشاف يمثل عددًا من الأندية الإنجليزية التي تستطلع إمكانية التوقيع معه، وللمفاجأة؛ حضر "زاريللي" وبدا هادئًا للغاية حتى وهو يكرر نفس الأكاذيب عن مراهقته التي قضاها في التنقل بين أندية أوروبا، وظل محتفظًا بهدوئه حتى عندما اقتحمت كاميرات "سكاي" المكان، ليكتشف الجميع لاحقًا أنه لا يوجد برنامج تبادل مواهب إيطالي أو "ماتيو كولوبازي" من الأصل، وأن "زاريللي" كان يرسل الفاكسات من متجر قريب من منزل والدته في بلدة "أستي" بإيطالياانكشفت الخدعة أخيرًا وتم القبض على "زاريللي" ليتصل لاحقًا بمُعدِّي "سكاي" تاركًا رسالته الأخيرة؛"شكرًا على التحقيق الرائع، لقد جعلتموني مشهورًا وساعدتم الجميع على التعرف علي.. بالمناسبة، أنتم مجموعة من أولاد العاهرات".

 

انتهت القصة بدرسٍ قاسٍ لكل نصَّابي العالم، الذين أدركوا أنهم خُدعوا بدورهم حينما قضوا عقودًا مؤمنين بمقولة الجريمة التي لا تفيد، لأن "زاريللي" وبعد فضيحته العلنية في 2006، تمكن(5) من اللعب لـ21 نادٍ مختلف، منهم 6 في 2016 وحدها، في الواقع لم يستفد "زاريللي" من شيء في حياته بقدر الجريمة، والشيء الوحيد الذي لم يفِد أحدًا فعلًا هو آخر شيء يمكن توقعه؛ تقرير "سكاي".

  

رونالدو القادم..أو الذي يليه
في 2009، نشرت(6) الـ"تايمز" البريطانية تقريرًا عن "ماسال بوغدوف"؛ المهاجم المولدافي الصاعد، والذي كان على وشك التوقيع مع أرسنال بعد أن وجد "أرسين فينغر" طريقة لاستخراج ترخيص العمل رغم أنه لم يبلغ السابعة عشر من عمره، "بوغدوف" كان قد شق طريقه بالفعل ضمن أفضل 50 موهبة شابة في القارة العجوز بعد تسجيله 34 هدفًا مع نادي "زانتان" وقيادته للقب الدوري المولدافي، ما دفع "غول" لتتوقع(7) أن "بوغدوف" بإمكانه إضافة الكثير لخط هجوم الـ"غانرز" في ظل معاناته بعد رحيل "بيركامب" و"هنري" على الترتيب.
   

       

تخوَّفت جماهير الـ"غانرز" من "أليادير" أو "جيفرز" جديد؛ لا أحد يتابع كرة القدم في مولدوفا ونادرًا ما يكون موسم واحد كافي للحكم على أي لاعب، بالطبع تبين لاحقًا أن مخاوف المدفعجية كانت في محلها بشأن "بوغدوف" الصاعد ذي الـ17 عامًا والذي سجل 34 هدفًا في موسم واحد، لأنه بغضّ النظر عن ظاهرة الموسم الواحد وضعف المسابقة المولدافية، فلم يكن هناك "بوغدوف" صاعد عمره 17 عامًا سجل 34 هدفًا في موسم واحد من الأصل.

 

الأمر كله لم يكن أكثر من مجرد لعبة قاسية من أحد مهاويس الكرة الأيرلنديين الذي ضاق ذرعًا بأكاذيب الصحف حول انتقالات اللاعبين، بعد أن قرأ 200 خبر عن رونالدو الصغير الذي أحرز 21 هدفًا في نصف ساعة في بطولة أوروبا للناشئين تحت 12 سنة، وبوفون الجديد الذي لم يتلقَ أي هدف منذ 6 سنوات، وغاتوزو القادم الذي التهم 2 من مدربيه وهو لم يبلغ الخامسة عشر بعد.

 

الأيرلندي الغاضب استعان(8) بأصدقائه لـ"تأليف" لاعب جديد إن جاز التعبير؛ مقال على "ويكيبيديا" وعدة منشورات مستمرة على منتديات ومواقع رياضية غير رسمية، وفي النهاية ابتلعت الصحف الطعم رغمًا عنها، لسبب بسيط جدًا هو أن كل الأخبار المنشورة عن "بوغدوف" كان مصدرها الصحيفة الأشهر في مولدوفا(9) (Pog Me Thon).

 

كل ما أراده الرجل هو تلقين محرري الصحف المستهترين درسًا عن البحث والتقصّي، والانتقام من عدد لا نهائي من المرات التي مَنَحوا فيها الأمل لمشجعي الأندية وتلاعبوا بعواطفهم، بالطبع لا يوجد نادٍ في مولدوفا إسمه "زانتان"، أما (Pog Me Thon) فليست أكثر من مجرد تعبير باللغة الأيرلندية القديمة لا تريد معرفة معناه، أما "ماسال بوغدوف" أو (M'asal Beag Dubh) والتي تعني "حماري الأسود الصغير" فهي عنوان قصّة من التراث الأيرلندي عن تاجر جَشِع أراد بيع حماره المريض بأضعاف قيمته، لذا كانت المفارقة أقسى مما يمكن لـ"تايمز" أو "غول" احتماله، واضطروا في النهاية لتقديم اعتذار علني للقراء عن نقل خبر كاذب بدون التحقق منه.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار