اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/15 الساعة 12:35 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/23 هـ

انضم إلينا
برشلونة وريال مدريد.. أغلى ثلاثية في التاريخ

برشلونة وريال مدريد.. أغلى ثلاثية في التاريخ

أحمد أباظة

محرر رياضة
  • ض
  • ض
في مواجهة بين منظومة خضعت لما يكفي من التجارب ونجحت وسط كل ذلك في تحقيق مكاسب ما كانت أكثر الأحلام تفاؤلا لتراها، وبين منظومة تكالبت عليها تجارب غير مدروسة شيمتها التخبط، هزم ريال مدريد مضيفه برشلونة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في ذهاب كأس السوبر الإسباني، ليجعل مباراة الإياب مجرد تحصيل حاصل إن لم تحدث معجزة ما، لا تشير المعطيات لإمكانية حدوثها على الإطلاق.


برشلونة لم يكن حقا بهذا السوء الذي ظهر عليه، ولكنه كان بالسوء الكافي لتضيع كل آمال جماهيره هباءً، ريال مدريد لم يكن كاسحا ولكن كان بالجودة الكافية لتحقيق هذا الانتصار، ضيف امتلك كل الحلول الممكنة وإن لم يستفد منها جميعا، ومضيف لم يملك سوى ركلة جزاء.
 

تشكيل الفريقين وتقييم اللاعبين  (هوسكورد)
  
في التأني السلامة
خاض ريال مدريد مباراته بالتشكيل نفسه الذي خاض به السوبر الأوروبي باستثناء حلول ماثيو كوفاسيتش بدلا من لوكا مودريتش الموقوف على طريقة (4-1-2-1-2) التي أعاد خلالها زين الدين زيدان اكتشاف صانع ألعابه إيسكو والذي ضحى بالكولومبي خاميس رودريغيز صاحب الـ80 مليون يورو لأجله، بينما أتى الكتلان بنفس الـ(4-3-3) المعتادة مع حلول ضيفين جدد عليها: أليكس فيدال وجيرارد ديلوفيو، ليست الصدفة وحدها من جعلتهما ينازعان -بل ويتفوقان على- جيرارد بيكيه في صراع الأسوأ.


وكأن أحدا لا يريد إطلاق الرصاصة الأولى، ساد الشوط الأول حالة من الهدوء لم تكسرها سوى بعض اللقطات العابرة التي لا ترقى لمستوى التهديد الحقيقي، في ظل انعدام فاعلية غاريث بيل، ومواصلة بنزيمة لأدواره الخفية في سحب المدافعين والاستلام والتسليم بينهم، وحركية إيسكو المهارية الواضحة والمستمرة، وبؤس لويس سواريز الكامل.

البلوغرانا لديهم الكرة ولكن لا يفعلون بها شيئا، إما محاولة فردية من ميسي، أو محاولة فاشلة من سواريز، أو تفكير ما غير منطقي من راكيتيتش، أو ديلوفيو الذي أحيانا يرى ما لا يراه الناس. على الناحية الأخرى وإن فقد ريال مدريد ثقل مودريتش في الوسط فإنه اكتسب المزيد من النشاط الحركة وسرعة الارتداد من الوضعية الدفاعية للهجومية، لكن كوارث الكتلان لم تكن تكشفت بالكامل بعد.

امتلك برشلونة الكرة بنسبة 63% في هذا الشوط دون جدوى في مباراة عنوانها الأكبر لأصحاب الديار هو الاستحواذ السلبي، ليسدد مرة واحدة على المرمى من أصل محاولتين، بينما كان الملكي أكثر استغلالا للكرة حين تصله بـ5 تسديدات منها 3 على المرمى، ولكن من قال إن عدد المحاولات يحدد الطرف الأفضل؟

كيف يمكن لتلك الأرقام وحدها أن تحدد شيئا، فهل تعلم مثلا أن نقطة تفوق ريال مدريد الهوائية المعهودة خاصةً على برشلونة لم تتواجد تلك الليلة؟ بل أن برشلونة انتصر في 8 صراعات هوائية مقابل 6 للضيوف في إجمالي المباراة؟ تريد التأكد من أن تلك الأرقام حقا لا تعني أي شيء تلك المرة؟ هيا بنا إلى الشوط الثاني.

كبش الفداء

في الشوط الثاني استمر الاستحواذ لصالح البارسا، بل وانقلب مجموع المحاولات ليصل إلى 14 تسديدة منهم 5 على المرمى مقابل 8 للملكي بينهم 4 على المرمى، والنتيجة 3-1 لصالح الطرف الأقل تسديدا.

كان الميرينغي محظوظا بالتسجيل من هدف عكسي، ربما، ولكنه لم يكن محظوظا في حصوله على نفس الأفضلية كل مرة، ولم يكن محظوظا في انعدام جودة العمل الهجومي لخصمه، بشكل أو بآخر يمكن القول بأن الحظ منح مدريد هدفا ومنح برشلونة ركلة جزاء ما كان ليسهل التحصل عليها بمثل تلك الوضعية الميتة كرويا، فمن المسئول عن هدفي ترجيح الكفة؟

هدف بيكيه العكسي.. مارسيلو اخترق فيدال دون صعوبة تُذكر (هوسكورد)


لم يكن تنظيم ريال مدريد الدفاعي محكما للغاية بدليل قدرة إنييستا قبل خروجه على اختراقه بتمريرة متقنة من وقت لآخر، ولكنه كان أكثر من كافٍ لتعجيز خصم لم يملك سوى لاعب الوسط العجوز كحل أوحد، لم يكن الدفاع هو نقطة القوة الأبرز في ريال زيدان أبدا بل ماذا سيفعل حين يسترد الكرة، فحين يتعلق الأمر بسرعة الانتشار والتحول من الوضعية الدفاعية إلى الهجومية لا يوجد في العالم من يُضاهيهم.

رونالدو قبل مراوغة بيكيه والتسديد.. أين فيدال أصلاً؟ بالكاد وصل لحظة المراوغة  (هوسكورد)


لا يوجد ما هو أوضح من الهدفين الثاني والثالث لإبراز ذلك الفارق بين الطرفين، فحين يملك برشلونة الكرة سيمرر، ثم يمرر، ثم يمرر مرة أخرى، ثم يواصل التمرير، حتى يرتكب تمريرة خاطئة أو تُفتك الكرة من أحد عناصره الهجومية فيحصل عليها الملكي ويسجل في أقل من 10 ثوانٍ، ما حسم المباراة حقا أنها أجريت بين طرف يعرف جيدا ماذا يُفترض به أن يفعل بالكرة وبين آخر اشتهر سابقاً بقدرته على فعل شيء لم يفعل أي صورة مصغرة منه على الإطلاق.

لحظة تسلم أسينسيو لكرة الهدف الثالث.. المتباطئ أو المنتهي بدنياً وراء أسينسيو هو بالطبع فيدال (هوسكورد)


تحمل بيكيه ما لا يتحمله بشر في تلك المباراة، ليس فقط لأنه سجل الهدف الأول في شباكه، وليس لأنه كان بطل الهدفين التاليين، بل لأنه اضطر وحده دائما في سد ما لا يقل عن 40 متر أمام مرتدات ريال مدريد القاتلة عاريا دون ظهير أيمن، فأليكس فيدال غير موجود وإن تواجد فلن يفعل شيئا يذكر إلى جانب مشاركته الصفرية الهجومية في تلك المباراة.

فوق كل ذلك بيكيه جانبه الصواب في الموقفين، ففي المرة الأولى أمام رونالدو وهو ما لا يكاد أحد يغفله، كان الخيار الأفضل هو تضييق زاوية المراوغة للداخل، فالبرتغالي مؤخرا ندرت فاعليته من الطرف ولو تركه يتجه إليه لتأخرت الهجمة في ظروف ستوفر مزيدا من الوقت لعودة الوسط البطيء والمتثاقل معا، أو ستجبر الدون على لعب عرضية من وضع غير جيد بالنسبة له وحينها يمكن على الأقل الرهان على تعامل أومتيتي مع متلقيها. في المرة الثانية تعلم المدافع الكتالوني درس سابقتها بأسوأ الطرق الممكنة، فحاول إغلاق زاوية المراوغة ليُطلق أسينسيو تسديدة متقنة لا مرد لها من الشباك.


مسألة فيدال تحديدا كانت أوضح مما ينبغي، واضحة بما يكفي ليُدركها جميع من في الملعب إلا إرنستو فالفيردي على الأرجح، ولذلك لم يكن غريبا أن يضربها زيدان بهذا العنف الذي تظهره مناطق توزيع هجمات ريال مدريد.

42 % من هجمات ريال مدريد (على اليمين باللون الأزرق) أتت من الطرف الأيسر (هوسكورد)

طرفي العصا
لا مبرر للتحامل على المدرب الجديد إرنستو فالفيردي مهما أخطأ، ليس فقط لأنها مباراته الرسمية الأولى بل لأنه مطالب بإصلاح تركة مهترئة جُرِّدت من أحد أهم نجومها الذي مهما تعالت أصوات الشكوى منه يظل قيمة لا يسهل تعويضها خاصةً في فريق أنهكته عمليات الترقيع عديمة الرؤية المستقبلية.


صحيح أن المباراة الأولى لم تُظهر أي بادرة من بوادر الإصلاح بعكس الفترة التحضيرية، إلا أن إقحام فيدال لا يبرره سوى حماية الجديد نيلسون سيميدو من الحرق، بينما لم يتواجد أي خيار سوى ديلوفيو في ظل بطء إدارة برشلونة ومماطلة الأندية الأخرى بشكل منطقي ومتوقع في بيع نجومها، لا أحد يُفرط في نجمه قبل تعويضه ثم ينتظر شفقة الآخرين.


تغيير فالفيردي الأول كان منطقيا للغاية بنزول دينيس سواريز وهو ما ساهم في تحسين الشكل الهجومي للبلوغرانا مُخلصا يسار البارسا من لاعب افتراضي مرر له ديلوفيو عدة مرات، على الناحية الأخرى لم يكن توقيت نزول رونالدو بدلا من بنزيمة مثالياً 100% ولكن زيدان فضل طرق الحديد وهو ساخن.

في التوقيت ذاته حل سيرجيو روبرتو بدلا من إنييستا المنهك بينما أتى أسينسيو بدلا من كوفاسيتش المصاب، فقد برشلونة لاعبه الوحيد القادر على رؤية ما وراء المدافعين بينما ازداد الملكي شراسةً وتهديداً، أخيرا حل فازكيز بدلاً من بيل لزيادة سرعة نسق الارتداد والنتيجة 2-1، بينما دفع مدرب البلوغرانا بورقته الأخيرة اليائسة باكو ألكاسير بدلاً من راكيتيتش.

مجرد أسماء البدلاء تكشف عن حجم الفجوة الحالية بين الطرفين، فكلما خسر زيدان شيئاً قدم ما هو أفضل بينما لا يمكن قول المثل أبداً عن البارسا، ريال مدريد بالمعنى الحرفي للكلمة قادر على تعويض أي لاعب مهما بلغ اسمه وثقله، فاز بالسوبر الأوروبي وبات السوبر الإسباني مسألة وقت كل ذلك ومن يفترض به أن يكون النجم الأول -رونالدو- يأتي من على دكة البدلاء، بل حل وسجَّل وطُرد بشكل هزلي ليسجل الفريق ثالث الأهداف بعد طرده مباشرةً!

مناطق تواجد الكرة بين أجزاء الملعب (هوسكورد)


كل مساوئ البارسا لا تنتقص أبدا مما حققه زيدان الذي أدار المباراة بأفضل الطرق الممكنة، لم يسمح بعودة برشلونة للقاء سوى خطأ نافاس في التعامل مع سواريز، أجاد الاستفادة من عجز الغريم الكتالوني بشتى السبل وأنهى المهمة عملياً في كامب نو، كل ذلك حدث بينما تواجدت الكرة في ثلث مدريد الدفاعي الدفاعي بنسبة 36% مقابل 20% لثلث برشلونة، 20% أنتجت 3 أهداف والباقي لم ينتج سوى ركلة جزاء.

الثلاثية الأغلى

وصل الأمر لأن يقول البعض إن ريال مدريد يلعب أفضل بدون رونالدو، هل يمكن تخيل الوضع على الجهة المقابلة إن غاب ميسي؟ ليس حتى ميسي، نيمار الذي كان سببا في أزمة الموسم الماضي باستثناء مباراة الريمونتادا الأسطورية، هذا ما حدث بعد بيعه.


عادةً ما تُنفق الأندية الكثير من الأموال لتحقيق إنجاز بحجم الثلاثية، ولكن برشلونة الذي حققها عام 2015 دفع ما هو أكثر من ذلك، مستقبله! تلك الصحوة المفاجئة تلاها صفقة فاشلة كأردا توران والذي أيضا قضى 6 أشهر دون لمس الكرة إثر عقوبة الحرمان من إجراء الانتقالات التي عصفت بالنادي ومصدر قوته الرئيسي "لاماسيا"، من المُذهل أن تمنح تلك المعطيات فرصة أخرى لإدارة ساندرو روسيل متمثلة في شخص جوسيب ماريا بارتوميو للجثوم على صدر النادي حتى عام 2021.

في ظل موقف حرج كذلك تتعالى فيه الأصوات المطالبة برأس تلك الإدارة، لا يوجد وقت أنسب للتحرك وامتصاص غضب الجماهير، ومن هذا المنطلق أعلن برشلونة رسميا عن تعاقده مع لاعب الوسط البرازيلي باولينيو -29 عاما- قادما من الدوري الصيني .. لا يوجد ما يجب إضافته حقا.


طبعا لم تخلُ المباراة من جدل تحكيمي بات متفاقما وكأن هناك مؤامرة تلك الأيام لإثبات مدى أهمية إدخال التكنولوجيا، ركلة جزاء سواريز صحيحة وإن تعمَّد اللاعب الحصول عليها، وطرد رونالدو كان قاسياً للغاية، فالاحتكاك موجود وإلَّم يستوجب ركلة الجزاء، ويبقى الحل في يد القائمين على اللعبة وحدهم حتى لا نضطر لخوض تلك المسألة في كل مباراة ذات أهمية.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك