اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/23 الساعة 16:41 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/1 هـ

انضم إلينا
بعد التتويج الأسترالي.. هل يسيطر الكنغر على بطولات آسيا؟

بعد التتويج الأسترالي.. هل يسيطر الكنغر على بطولات آسيا؟

محمد مندور

محرر رياضة
  • ض
  • ض
 

اِنتهى العرس الآسيوي، ووصلت بطولة كأس أمم آسيا 2017 إلى محطتها الأخيرة، وهاجر كأس البطولة لأول مرة في تاريخ آسيا من القارة الصفراء إلى القارة الأسترالية بصحبة المنتخب الأسترالي البطل الجديد والعنيد، البطل الشاب للبطولة.

ورغم خوضه للبطولة بالصف الثاني من لاعبيه، إلا أنك عندما تشاهد البطل الأوقيانوسي، ولاعبيه وهم يتألقون ويبدعون، لا ينتابك مثل هذا الإحساس ولو للحظة واحدة، تَشعر وأنت تشاهدهم أن الفريق مُعتاد على المواعيد الآسيوية، لا يتأثر بأسماء كانتْ مُرعبة يومًا ما كالصين والفلبين.

تألق الكنغر الأسترالي. وفوزه بالبطولة دون هزيمة، وبسهولة تامة، طرح عدة تساؤلات: ماذا لو كان المنتخب الأسترالي خاض البطولة بجل لاعبيه الناشطين بدوري المحترفين الأميركي؟ هل كنا سنرى وقتها الفريق يخوض (نُزهة) رياضية، كالتي خاضها يومًا ما منتخب الأحلام الأميركي في دورة برشلونة الأوليمبية عام ١٩٩٢، بفريق غير قابل للهزيمة، ويفوز بجميع مبارياته بنتيجة مريحة واستعراض كبير؟

التساؤل الثاني والأهم، هل يحصل الكأس على الإقامة الدائمة داخل بلد الكريكيت والرجبي، أم يدبُ فيه الحنين إلى جذوره القديمة والعودة مرة أخرى لأحضان منتخبات احتضنته كثيرًا؟ وما مصير المنتخبات العربية التي فشلت مرات ومرات في التتويج بالبطولة قبل تواجد أستراليا ونيوزلندا؟ هل ستنتهي ولن تقوم لها قائمة؟ هل تضاءلت فرص العرب في الصعود لكأس العالم والتمثيل الأولمبي بعد النظام الجديد الذي وضعه الاتحاد الدولي؟

أسئلة عديدة تبحث عن إجابة في ظل تراجع وخيبة آمال كل الفرق العربية، حتى التي كانت لوقت قريب ملء السمع والبصر.

 فوز المنتخب الأسترالي في نهائي بطولة آسيا لكرة السلة  ( فيبا - FIBA )


بالعودة لأحداث البطولة، ألتي أُسدل الستار عليها مساء الأحد ٢٠ أغسطس في قاعة نهاد نوفل في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث حلت أستراليا في المركز الأول، وذلك بالفوز على المنتخب الإيراني في المباراة النهائية، بنتيجة "79 - 56"، كان المنتخب الأسترالي الأكثر سيطرة على المباراة منذ رُبعها الأول، وحتى انطلاق صافرة النهاية، وحسمت أستراليا المباراة بشكل كبير في الفترتين الأولى والثانية، وأرهقت المنتخب الإيراني الذي حاول العودة في الفترة الثالثة، ونجح في تضييق الفارق، لكن سرعة إيقاع الأستراليين أعادت الأمور إلى طبيعتها، قبل أن ينهوا المباراة لصالحهم، في الظهور الأول للمنتخب العنيد ببطولة آسيا لكرة السلة.

وحلّ منتخب إيران في الوصافة، فيما قاتل النمر الكوري من أجل البرونزية وقبض عليها بجدارة، وجاء الضيف الجديد نيوزلاندا في المركز الرابع والصين حامل اللقب خامسًا ولبنان سادسًا والفلبين سابعًا ومنتخب النشامى الأردني في المركز الثامن.

كان المنتخب الأسترالي قد أقصى في النهائي شقيقه الأوقيانوسي منتخب نيوزلندا في الدور نصف النهائي، وفي أول مواجهة آسيوية بينهما، حيث نجح أبناء المدرب أندريج ليمانيس في ترويض راقصي "الهاكا" وأنهوا المباراة بنتيجة عريضة، قوامها ١٠٦ نقاط مقابل 79، بتألق كبير من اللاعب ماثيو هودسون، الأفضل في المباراة بـ 15 نقطة و6 متابعات و2 (block shot) (١)، مساهمًا مع زملائه في قطع بطاقة العبور إلى المباراة النهائية بسهولة.

أما المنتخب الإيراني، وفي المباراة نصف النهائية الثانية، فقد فاز على كوريا الجنوبية بـ ٨٧ نقطة مقابل ٨١ في مباراة مثيرة، تألق فيها اللاعب الإيراني أرسلان كاظمي نجم نادي الجيش الإيراني، محققًا معدل أداء مرتفع بلغ طبقًا لموقع الاتحاد الدولي لكرة السلة +٣٣ بتحقيقه 19 نقطة و 10 متابعات، (double double)(٢).

خيبة أمل عربية

خيبت المنتخبات العربية آمال جماهيرها في إحراز اللقب، الذي لم يسبق أن فاز به أي منتخب عربي من قبل.

وكانت منتخبات لبنان، صاحبة الأرض والجمهور، والأردن، آخر المنتخبات المغادرة من الدور ربع النهائي، بعد أن سبقتهم بالخروج من أدوار مختلفة منتخبات، قطر، وسوريا، والعراق.

لبنان أضاع التتويج
نجم كرة السلة اللبنانية فادي الخطيب في مباراة لبنان - الصين ( فيبا - FIBA )


ورغم أن البطولة على أرضه، ووسط مؤازرة عشرة آلاف مشجع متحمس امتلأت بهم جنبات مجمع نهاد نوفل، إلا أن المنتخب اللبناني ظهر بشكل متذبذب المستوى طوال البطولة، يشوب أداء لاعبيه التوتر واللامبالاة، خاصة عندما يتقدم عليهم المنافس ببعض النقاط. توجت لبنان كل هذا التوتر وتراجع المستوى في المباراة الحاسمة أمام المنتخب الإيراني بهزيمة كانت متوقعة في ظل سوء الإدارة الفنية من خارج الخطوط، خاصة بعد الأوقات المستقطعة، ولم يستطع لاعبو المنتخب اللبناني إيقاف خطورة نجمي إيران، حامد أهدادي ومحمد چامشيدي، اللذان أحرزا وحدهما ٦٠٪‏ من نقاط المنتخب الإيراني طول المباراة، "أهدادي ٢٣ نقطة، چامشيدي ٢٤ نقطة"، بالإضافة إلي ٢٠ متابعة تحت السلة كانت من نصيب العملاق الإيراني حامد أهدادي(٣).

في المقابل، لم تشفع النقاط الـ ٢٤ التي أحرزها أفضل لاعبي لبنان بالبطولة، مناصفة مع فادي الخطيب وهو وائل عرقچي، من تذليل الفارق أو وضع لبنان في المقدمة، ليكتفي المنتخب اللبناني بتحقيق المركز السادس بعد الهزيمة أمام الصين بفارق نقطة وحيدة، تاركًا جماهيره تعض أصابع الندم على بطولة كانت في المتناول، وإهدار فرصة للتتويج قد لا تعود قريبًا، بالإضافة إلي خسارة أخرى، وهى إعلان الأسطورة اللبنانية فادي الخطيب اعتزاله اللعب الدولي، لتخسر لبنان أفضل لاعبيها تاريخيًا، تاركًا وراءه مستقبلا مجهولا لأبناء الأرز.

منتخب الأردن الحاضر الغائب

أما المنتخب العربي الأردني فقد خرج هو الآخر من الدور ربع النهائي على يد المنتخب النيوزلندي، الوافد الجديد على آسيا، إثر هزيمته العريضة في الدور ربع النهائي بنتيجة ٩٨ نقطة مقابل ٧٠، وتقديم أداءٍ مخزٍ للغاية من المنتخب الأردني، الذي فشل لاعبوه في تقديم نسق يوازي بطولة بحجم كأس الأمم الآسيوية ولم يقدموا أوراق اعتمادهم لدى المشجع الأردني، وظهروا وكأنهم غير مبالين بأحلام وطموحات الجماهير العاشقة لبلادها وفريقها.

وكان المنتخب النيوزيلندي بلغ الدور ربع النهائي بعد تصدره المجموعة الثالثة التي ضمت إلي جانبه منتخبات، لبنان وكوريا الجنوبية وكازاخستان برصيد 5 نقاط من فوزين على الأولى والأخيرة وخسارة وحيدة أمام اللمنتخب الكوري الجنوبي، فيما بلغ المنتخب الأردني الدور ربع النهائي بحلوله في المركز الثاني في المجموعة الأولى خلف إيران برصيد 5 نقاط من انتصارين وهزيمة، ثم فاز في الدور الثاني على المنتخب العراقي بنتيجة ٨٤ نقطة مقابل ٧٠.

ضعف المشاركة القطرية

 لاعب المنتخب القطري عبد الرحمن سعد في مباراة قطر - الفليبين  (فيبا)


كذلك خيب المنتخب القطري الآمال المعقودة عليه، وتلقى ثلاث خسائر متتالية من فرق مجموعته العراق والصين والفلبين، تأثر المنتخب القطري بإصابة نجمه محمد حسن (ميزو) قبل البطولة، الذي لم يتعاف بالشكل الأمثل، ولم يقدم الأداء المنتظر منه، كما تلقى المنتخب القطري ضربة موجعة قبل انطلاق البطولة بيوم واحد، وهي إصابة الأميركي المجنس سامي مونرو، ليغيب عن البطولة ويفقد القطريون أحد أهم أسلحته التي يعول عليها كثيرا المدير الفني قصي حاتم، بالإضافة إلى صغر أعمار باقي لاعبيه، وضعف خبرتهم الدولية، وقلة احتكاكهم بالمدارس الكبرى في عالم كرة السلة، فانعكس كل هذا على أداء الفريق وظهر كما شاهدناه في النهاية.

سوريا والعراق وليس في الإمكان

في ظل الحرب، وعدم الاستقرار، وانهيار الأوضاع الأمنية، اتسمت المشاركة العراقية والسورية بالواقعية، بل إن المنتخبين العربيين كادا يحققا مفاجأة ويصعدا للأدوار التالية لولا نقص الخبرة والإعداد.

ظهر المنتخب العراقي بشكل جيد رغم الظروف المحيطة به، وانعدام خبرة لاعبيه الدولية، باستثناء أفضل لاعبيه، اللاعب الأميركي المجنس كيڤن جالوي، بمعدلات متوسط أداء مرتفعة بلغت طبقًا لإحصائيات الإتحاد الدولي ١٨.٣، ١٥.٣ نقطة، ٩.٥ متابعة، ٦.٣ مساعدة (٤)، مع بروز أسماء مثل، كرار حمزة، محمد الخفاجي، على حميد.

أما المنتخب العربي السوري فاقترب من أن يكون مفاجأة البطولة لو استطاع أن يقصي التنين الصيني في مباريات الدور الثاني، وهو ما كاد أن يتحقق لولا الثواني الأخيرة من المباراة التي جمعت الفريقين وانتهت بفوز الصين بصعوبة بنتيجة ٨١ نقطة مقابل ٧٩، وتألقٍ لافت للنظر من النجم السوري ميشيل معدنلي، بإحرازه ٣٥ نقطة كاملة.

وكان المنتخب السوري قد حل ثالثًا في مجموعته بعد الفوز على المنتخب الهندي، والخسارة أمام إيران والأردن بصعوبة، أما المنتخب الصيني، وفي ظل غياب چيان ليان توقع الجميع الضعف الحاصل للتنين الصيني والتراجع في مستواه، وهو ما حدث، وظهرت الصين حاملة لقب البطولة الماضية بمستوى متواضع، واستكفت بالمركز الخامس، بعد فوزها على المنتخب اللبناني في مباراة تحديد المركز الخامس والسادس.

برز من الفريق في هذه البطولة من لاعبي الصين، أيلون جو ودي چون هان أصحاب أعلي متوسط للأداء طبقا لإحصائيات الاتحاد الدولي، (5) والذي أعلن في نهاية البطولة عن مناصفة الصين واليابان تنظيم النسخة القادمة في 2019 لأول مرة في تاريخ آسيا.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك