اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/13 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/22 هـ

انضم إلينا
برشلونة ويوفنتوس.. ثلاثيات خادعة متكررة

برشلونة ويوفنتوس.. ثلاثيات خادعة متكررة

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

إذا كانت هناك مباريات معينة قد أُعدت لتثبت عدم منطقية اللعبة وفشل التحليل القائم على النتائج وحدها فهذه المباراة كانت إحداها بلا شك، فبرغم أن النتيجة كانت عريضة وعلى منافس قوي خاض لتوه نهائي البطولة الأقوى في العالم، إلا أنها تناقضت بشكل فج مع واقع المباراة الفعلي وما أوحت به بداياتها، وكأن مباريات برشلونة ويوفنتوس لم يَعد لها هدف سوى خداع جماهير الفريقين وإصابتهم بمزيد من الاضطراب والحيرة.

 

مباراة الأمس لم تكن إلا حلقة جديدة في هذه السلسلة، والتي بدأت بثلاثية أخرى خادعة حققها الكتلان في موسم إنريكي الأول، وتُوجت بنتيجة مشابهة على نفس الخصم في النهائي. ثلاثية أوحت للجميع في كتالونيا أن كل شيء على ما يرام قبل أن ينهار المعبد على رأس مُشيده في الموسمين التاليين، وللصدفة كانت إحدى حلقات انهياره ثلاثية أخرى على يد نفس الفريق في الموسم الماضي، وبالطبع كررت تلك الثلاثية خدعتها في تورينو قبل أن تنهار مجددًا أمام قسوة الواقع الذي لا يرحم في نهائي كاردف.

  

 خطة اللعب والتقييم الرقمي وتشكيل الفريقين (هوسكورد)

  

خطط من ورق
للمرة الثالثة هذا الموسم ظهرت لمسات فالفيردي في التعديل التكتيكي على الـ4-3-3 المعتادة، والتي يمكن تلخيصها في عدة نقاط أولها هو تحرير ألبا نسبيًا في اليسار للسيطرة على الخط وخلق جبهة تستغل حالة الانسجام الرائعة التي يعيشها مع البرغوث، والتي صنعت له ثلاثة من أهدافه الأخيرة، وثانيها هو محاولة إعادة مقاليد السيطرة لثلاثي الوسط، وثالثها بالطبع هو إقحام ميسي مجددًا في مركزه المفضل كمهاجم وهمي في العمق، لأن تواجده في هذه المناطق غالبًا ما يكفل له ولرفاقه مزيدًا من الفرص للتسجيل، باعتباره أفضل صانع للفوضى شهدته اللعبة.

 

نظرية بدت فعالة على الورق ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل؛ فبينما وفّر إنييستا المساندة المثالية للظهير الأسباني مُقدمًا أحد أفضل عروضه منذ فترة طويلة، فشل راكيتيتش في المثل على الجهة المعاكسة، ما اضطر ديمبيلي للهبوط أكثر من اللازم لاستلام الكرة لتفسد ثلاثية الخط الأمامي بالتبعية ويجد الثنائي اللاتيني أنفسهم في مواجهة عمق ألليغري المكدس، وهو نفس العمق الذي كان يواجه انطلاقات ديمبيلي المبكرة من الوسط معتمدًا على جهد ماتويدي الوفير، وتوتر الجناح الفرنسي الشاب الذي لم يفكر ولو لمرة واحدة في نقل المعركة للخط والانفراد بساندرو.

  

نجحت كل مراوغات ديمبيلي ولكنها أتت كلها في مناطق متأخرة نسبيًا (سكواوكا)

   

بالطبع سيقودك السياق السابق للتساؤل عن دور سيميدو في كل ذلك ولماذا لم يحاول محاكاة أدوار ألبا لدفع ديمبيلي أكثر نحو منطقة الجزاء، وهنا تقع نقطة الاشتباك الأولى بين فالفيردي وألليغري، فالثاني فضل إلقاء كل ثقله على ظهير البرسا الجديد المجهول نسبيًا لسبب بسيط وواضح هو كونه ظهير البرسا الجديد المجهول نسبيًا، معتمدًا على أن توفر المساحات الشاسعة في المرتدات مع جناح عدّاء ومراوغ مثل كوستا سيجعل تفوق البرازيلي على البرتغالي حتميًا حتى لو لم يتسنى لساندرو تقديم المساندة المطلوبة.

 

ولكن كل ذلك لم يكن أكثر من خدعة أخرى مما عجّت به المباراة؛ فبنهايتها كان سيميدو هو أكثر لاعبي البلاوغرانا افتكاكًا للكرة عن طريق التدخلات بأربع محاولات ناجحة من أصل 7، وهو ضِعف ما قدمه أفضل لاعبي فريقه في هذا الصدد؛ بوسكيتس بمحاولتين ناجحتين من أصل 4، بالإضافة إلى نجاحه المبهر في التغطية العكسية في عمق منطقة الجزاء، وبنضج لا يتناسب مع سنه إطلاقًا، وتصديه للكرة ثلاث مرات إضافية وفوزه بالالتحام الهوائي الوحيد الذي خاضه مع الجناح البرازيلي، والذي - صدق أو لا تصدق - لم يقدم إلا عرضية واحدة فاشلة طيلة 90 دقيقة، لأن الظهير البرتغالي الذي انعدم مردوده الهجومي تقريبًا كان - في الواقع - الشيء الوحيد الذي يمنع جبهة اليوفي اليمنى النارية من إغراق بيكيه وأومتيتي بالعرضيات.

  

 تدخلات سيميدو الدفاعية (سكواوكا)

   

ضحكات شريرة
بالطبع لم يكن هذا كل ما في جعبة ألليغري، فبينما بدى للجميع أن الايطالي قد لجأ مجددًا إلى 4-2-3-1 التقليدية أمام البرسا، كان واضحًا من سير المباراة أن الأوروغواياني بنتانكور شارك في مركزه الأصلي كمحور ثالث إلى جانب بيانيتش وماتويدي، ليصبح الشكل الأقرب لما حدث فعليًا هو 4-3-2-1، وبرغم أن ألليغري فضل إضافة لاعبًا إضافيًا للعمق إلا أن الهدف من الخطة لم يتغير، وهو حرمان محركات البرسا من صناعة اللعب والتمرير الأمامي الفعال، وعلى رأسهم بالطبع الثلاثي بوسكيتس وإنييستا وميسي.

 

الحل المنطقي الوحيد هنا هو أن يلجأ الكتلان إلى الأطراف لإمداد ميسي وسواريز بالعرضيات الأرضية الخطيرة التي فشل دفاع اليوفي في التعامل معها أكثر من مرة، خاصة بعد خروج دي تشيليو المفاجئ ودخول ستورارو في غير مركزه، ولكن ما حدث فعليًا هو إصرار مستميت على اختراق أقوى مناطق البيانكونيري بلا سبب واضح، حتى بعد نقل ديمبيلي للجبهة اليمنى لاستغلال الأمر ظل الوضع على حاله، وهو ما منح الايطالي التفوق التكتيكي الواضح طيلة الشوط الأول وحتى الهدف الأول الذي قدم صاحبه أسوأ أشواطه منذ بداية الموسم.

  

من النادر أن تجد فريقًا اقتصرت تسديداته على العمق في أي مباراة ندية فما بالك بمباراة تعمد فيها أحد الأطراف لاغلاق العمق بأكبر كم من اللاعبين - (الجهات التي أتت منها تسديدات الفريقين برشلونة يسارًا ويوفنتوس يمينًا) (هوسكورد)

   

النتيجة أن الشوط الأول سار على وتيرة واحدة تقريبًا؛ استحواذ سلبي وسيطرة بلا فاعلية من الكتلان قابلها مرتدات خطيرة لليوفي أسفرت عن ثلاث تسديدات على المرمى وعدة فرص خطيرة، بينما انحصرت محاولات البلاوغرانا في تسديدة وحيدة لسواريز تصدى لها بوفون ببراعة، لأن رغم التحسن النسبي الذي يشهده الكتلان تحت قيادة فالفيردي من مباراة لأخرى، ورغم توهج إنييستا في العديد من المباريات الكبيرة إلا أن مشاكل الوسط مازالت على حالها ومساهمته في خلق الفرص وصناعة اللعب مازالت شبه معدومة.

  

 تسديدات برشلونة ويوفنتوس في الشوط الأول  (سكواوكا)

      

فرص برشلونة ويوفنتوس في الشوط الأول؛ لا شيء للكتلان باستثناء الهدف مقابل 5 لليوفي (سكواوكا)

   

بين السطور
الآن يحين موعد الحقائق التي تتجاوز النتيجة لما هو أبعد، وتلك الحقائق تقول إن  الكتلان بدأوا يستعيدون كفاءة الضغط العكسي المتقدم تدريجيًا، وأن ثلاثي وسط البرسا أصبح أكثر مشاركة في اللعب من ذي قبل، وأن ألبا كان أكثر ممرري البلاوغرانا (106) وتلاه بوسكيتس (87) وأومتيتي (83) وراكيتيتش (78) وإنييستا (76) وسيميدو (71) على الترتيب، وأن ميسي أتى سابعًا بعد كل هؤلاء (60)، ما يعني أن هناك هيكلية جديدة لخروج الكرة ينقصها مزيدًا من الانسجام لتحقق مبتغاها.

 

تقول الحقائق كذلك أن اليوفي بدأ يغير من اعتماده على لاعبي الوسط لصالح الأجنحة، وأن التعاقد مع دوغلاس كوستا وبيرنارديسكي كان خطوة ذكية من شأنها أن تقلل من معدل أعمار الفريق وترفع الضغط قليلًا عن ديبالا كنجم أوحد لخط الهجوم، وأن بيانيتش يحتاج لمزيد من الحماية والحرية ليقدم سحره، وأن الاصرار على إقحامه في عمق الوسط يحمله ما لا يطيق من واجبات دفاعية قد تكون أنسب لأيٍ من بنتانكور أو ماتويدي، وأن إكمال الموسم دون منح الفرصة لروغاني، أو التعاقد مع بديل يغني عن إقحام بارزالي في التشكيل لم يعد ممكنًا، وأن هيجوايين سيظل يثبت في كل مباراة كبيرة أنه كان أسوأ استثمار لليوفي في السنوات الأخيرة.

 

لكن لو كان هذا كل شيء لما صار هناك مشكلة من الأصل، لأن الحقائق تقول أيضًا أن ألليغري قد اكتسح فالفيردي تكتيكيًا في الشوط الأول ونجح في إبطال فاعلية استحواذه، وأن كل تلك التمريرات لخط الوسط والأظهرة لم تصنع فرصة واحدة سانحة للتسجيل أمام تنظيم ألليغري الدفاعي المحكم.

 

النتيجة أن الحقيقة الأهم على الإطلاق في هذه المباراة هي كون البرسا لم يسجل إلا من المرتدات والتحولات السريعة وأن اليوفي فشل في المثل، بل أن الكتلان لم يصنعوا إلا فرصة واحدة إلى جانب الأهداف الثلاثة مقابل الضِعف ليوفنتوس، أي أنهم عجزوا تمامًا في غياب المساحات وتوهجوا مع توفرها، في استمرار لنسخة إنريكي من البلاوغرانا حتى وإن اختلفت التفاصيل؛ انتصارات سهلة غزيرة الأهداف أمام الصغار ومعاناة أمام الكبار حتى تأتي المرتدة المنتظرة، والأهم أنها تعتمد على ميسي في كل مرة.

  

أهداف البرسا الثلاثة أتت من مرتدتين وتحول سريع نتج عن استخلاص الكرة في نص ملعب الخصم وقابلها عجز تام عن صناعة الخطورة أثناء مواجهة دفاع اليوفي (مواقع التواصل)

   

ميسي ضد ميسي
فرغم سوء حالة البولغا في الشوط الأول وحتى إحرازه الهدف، وكونه أكثر لاعبي الفريقين فقدًا للكرة (6) وأكثرهم خطأً في التمرير (78%) إلى جانب سواريز (75%)، إلا أن هذا كله ليس إلا جانبًا واحدًا من إمكانيات الملك الأرجنتيني، وبرغم فشله فيه فإن مهارته الفردية الاستثنائية وتفاهمه مع الأخير هو ما منح الكتلان التقدم عكس سير اللقاء، وهو  مكمن الخدعة في القصة كلها، لأنه أمر قد يمنح الكتلان الفوز في مباراة أو عدة مباريات ولكنه يبرز في نفس الوقت اعتمادهم الكلي على البرغوث في الثلث الأخير، ومع استمراره يصعب التوقع بقدرتهم على المنافسة على أيٍ من البطولات الكبرى هذا الموسم.

 

بالمثل لم يكن انهيار اليوفي الدفاعي في الشوط الثاني معبرًا عن قدرات فريقه، فإضاعة الفرص المبكرة في المباريات الشبيهة هي الأجدر بالتركيز عليها، فرغم خطأ إدارة ماروتا الفادح بعدم تعويض كل من بونوتشي وألفيش، إلا أنه حتى في وجودهما فمن المستحيل التوقع باستمرار الدفاع بلا أخطاء طيلة 90 دقيقة في الكامب نو، وحتى لو لم يكن الكتلان في أفضل حالاتهم، وهو الفارق الحقيقي بين النتيجة التي حققها اليوفي في العام الماضي وبين نتيجة الأمس، فالنتائج الخادعة لن تظهر أن اليوفي سجل في العام الماضي من فرص أكثر صعوبة من تلك التي أتيحت له في مباراة الأمس، وأن البرسا نفسه - ورغم الخسارة بنفس النتيجة - كان قد صنع فرصًا أغزر وأخطر بكثير في تورينو وكتالونيا.

 

ملخص لقاء الفريقين في ذهاب ربع النهائي في العام الماضي

 

مرة أخرى تقابل الفريقان عند نقطة قريبة جدًا وكان الفارق هو ميسي وميسي فقط، سواء سلبًا في الشوط الأول أو إيجابًا من دقيقته الأخيرة وحتى نهاية المباراة، ولكن مازال الموسم في بدايته، ومازال أمام كل من فالفيردي وألليغري الكثير من العمل لتطوير فريقيهما، وليثبتا لنا إن كان تقاطع مساراتهما قد تم أثناء رحلة الصعود والتعافي من خدعتي 2015 و2017، أم أنه تمهيد جديد لمزيد من الخدع القاسية في 2018.

تركيا وإسرائيل.. واقع العلاقات واحتمالات التقارب

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار

شارك برأيك