هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

انضم إلينا
اغلاق
"غالاكتيكوس" برشلونة الجديد.. ما لا تخبرك به الصحف!

"غالاكتيكوس" برشلونة الجديد.. ما لا تخبرك به الصحف!

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

شاهِد تشكيلة برشلونة الجديدة بانضمام ديمبيليه مقابل 100 مليون يورو.. لا، لحظة من فضلك.. شاهد تشكيلة برشلونة المتوقعة بانضمام ديمبيليه وكوتينيو معًا مقابل 265 مليون يورو.. رائعة، أليس كذلك؟ الآن يمكنك إضافة 100 مليون أخرى والحصول على تشكيلة جديدة تضم ديمبيليه وكوتينيو غريزمان.. لا تفوتك.. ديبالا؟ لم لا؟ ربما في الصيف التالي. (1) (2) (3) (4)

 

في سوق الانتقالات، الصحف ستخبرك بأي شيء تريد سماعه ما دام يحقق الهدف الأول من نشر الخبر؛ إن كنت تعتقد أن هناك تشكيلة ما يمكنها أن تسع ميسي وسواريز وديمبيليه وكوتينيو وغريزمان سويًا فلن تعارضك، وإذا كنت متأكدًا أن كوتينيو هو البديل الأنسب لإنييستا فلا بأس على الإطلاق، في الواقع، ستؤكد لك الصحف أنه البديل الأنسب لأومتيتي لو استدعى الأمر، ولن تخجل من المطالبة بزيادة عدد اللاعبين من 11 إلى 13 من أجلك، وما دام ذلك سيكفل تحقيق أماني المشجعين "فانتازية" الطابع، وسيُمكن الفريق من حشو خطوطه الأمامية بأكبر كم ممكن من النجوم. حسنًا، سنحاول في هذا التقرير أن نخبرك بالجانب الآخر من القصة.

 

أجنحة كوتينيو
* أول ما لم تخبرك به الصحف هو أن كوتينيو لم يأت بديلًا لنيمار، أولًا لأنه لم يعد نفس اللاعب الذي شارك مع إنتر وإسبانيول في هذا المركز، وثانيًا لأن كل محاولات استثماره على الطرف في ليفربول قد باءت بالفشل ولم تستمر لأكثر من عدة مباريات، انتهت بتسلله للعمق في كل مرة تقريبًا، ولذلك قام كلوب بتوظيفه كصانع اللعب الرئيس للفريق، معلومة بديهية جدًا ولكنها لا تقال بما يكفي.
 

* شارك البرازيلي كجناح في مباراة وحيدة هذا الموسم خسرها ليفربول أمام ليستر ليخرج من كأس الرابطة. (5)

* بغض النظر عما يوضع على الورق، فالدور الحقيقي الذي يؤديه كوتينيو في ليفربول هو ما يعرف تكتيكيًا باسم "Wide Playmake"؛ أي صانع لعب يخرج للأطراف -في الحالة الدفاعية غالبًا- ليساعد زملاءه على الخروج بالكرة، ثم يتحول للعمق مباشرة بمجرد صعود الفريق وتمكنه من الاستحواذ وخاصة في مواجهة التكتلات الدفاعية، وبناءً على تحركاته يتحرك باقي الفريق لا العكس، لذا ففي أغلب الحالات تكون هناك علاقة طردية بين تراجع الخصوم الدفاعي وتموقع كوتينيو في العمق.

       

خريطة لمسات كوتينيو في المباريات الثمانية التي شارك فيها كصانع لعب (سكواوكا)

    

خريطة لمسات كوتينيو في المباريات الثمانية التي شارك فيها كصانع لعب (سكواوكا)

          

* إذا كنت لاتزال تتساءل عن سبب رحيل نيمار أصلًا، فعبارة "ظل ميسي" الشهيرة يمكن تحليلها لسببين رئيسين؛ الأول هو أنه كان قد ضاق ذرعًا بمحدودية خياراته على الخط واحتلال ميسي الدائم للعمق، والثاني هو أنه في الموسم الأخير تحديدًا، باءت كل محاولات استثماره على الطرف بالفشل ولم تستمر لأكثر من عدة مباريات انتهت بتسلله للعمق في كل مرة تقريبًا.

             

* بغض النظر عما يوضع على الورق، فالدور الحقيقي الذي يؤديه نيمار مع باريس حاليًا هو ما يُعرف تكتيكيًا باسم "Wide Playmaker"؛ أي صانع لعب يخرج للأطراف -في الحالة الدفاعية غالبًا- ليساعد زملاءه على الخروج بالكرة، ثم يتحول للعمق مباشرة بمجرد صعود الفريق وتمكنه من الاستحواذ وخاصة في مواجهة التكتلات الدفاعية، وبناءً على تحركاته يتحرك باقي الفريق لا العكس، لذا ففي أغلب الحالات تكون هناك علاقة طردية بين تراجع الخصوم الدفاعي وتموقع نيمار في العمق.

            

الفارق بين خريطة لمسات نيمار مع برشلونة (يسار) وباريس (يمين) (سكواوكا)

                   

مواقع صناعة الفرص لنيمار باريس (أعلى) ونيمار برشلونة (أسفل) (سكواوكا)

          

* أمر آخر لا تقوله الصحف بما يكفي؛ هو أن برشلونة يمتلك ثلاثة أسماء جاهزة بالفعل لاحتلال خط الهجوم، هم؛ ميسي وسواريز وديمبيليه، الثنائي الأول سيمر عليه عامان على الأقل قبل أن يجرؤ أحدهم على مجرد التفكير في استبداله، والثالث كان أغلى صفقة في تاريخ النادي حتى مجيء كوتينيو. (6)

           

* ما لا يعرفه الكثيرون كذلك أن برشلونة حاول التعاقد مع ديمبيليه مرتين؛ الأولى عندما كان في رين الفرنسي ووقتها فضل الانتقال لدورتموند رغم كونه من مشجعي النادي الكتالوني، وفي الثانية تمرد على دورتموند ورفض التدريب لإجباره على إتمام الصفقة، والفارق الوحيد بين الحالتين كان ضمانه موقعًا أساسيًا في التشكيل، (7) وهو ما يقودنا للأمر التالي الذي لم تخبرك به الصحف.

          

كوتينييستا
* عبر 19 مباراة اشترك بها هذا الموسم ما بين الدوري ودوري الأبطال، لعب كوتينيو في مركزين رئيسين مع ليفربول، أدوارهما متشابهة لحد كبير والفارق الوحيد بينهما هو حجم العبء الدفاعي الملقى على عاتقه في كل منهما.

          

* الأول هو مركز صانع اللعب الأساسي خلف ثنائي هجومي، وهو ما تم في 8 مباريات فقد الريدز 7 نقاط في ثلاث منها، كلها أمام أحد الستة الكبار (توتنهام وتشيلسي ومانشستر يونايتد)، وحققوا الفوز في الخمس مباريات المتبقية، وبفارق ثلاثة أهداف أو أكثر في أربع منها. (8)

* المركز الثاني هو ثالث الوسط الأيسر خلف ثلاثي هجومي صريح، أو ما يعرف إعلاميًا في كتالونيا بمركز إنييستا، وهو ما تم في 11 مباراة أخرى لم يفز الريدز إلا في ثلاثة منها، وخسروا خلالها 16 نقطة في الثمان مباريات المتبقية التي شهدت التعادل مع كل من بيرنلي وإيفرتون ونيوكاسل وويست بروم وأرسنال وسبارتاك موسكو وإشبيلية ذهابًا وإيابًا. (8)

             

* ليفربول يخسر نقاطًا في جميع الحالات، ودفاعه وحارسه يرتكبون الكوارث في أغلب المباريات، وكلوب كثيرًا ما يخطىء تغييراته سواء كان متقدمًا في النتيجة أو متأخرًا، ولكن الخلاصة الرقمية لما سبق أن اللعب بثلاثي هجومي أمام كوتينيو وتوظيفه كثالث وسط لا يساعد الريدز، بل يفقدهم النقاط بمعدل أكبر وأمام خصوم أضعف.

          

* إذا كان يمكن تفسير ما سبق بتذبذب مستوى الريدز بشكل عام، فالخلاصة الرقمية الأهم تخص كوتينيو نفسه على المستوى الفردي، لأن 6 من تمريراته الحاسمة السبع هذا الموسم أتت في المباريات الثمان التي اشترك فيها كصانع لعب في 4-4-2، بينما لم يصنع إلا هدفًا وحيدًا في الإحدى عشرة مباراة التي اشترك فيها كثالث وسط، وقابل ذلك تحسن طفيف في إحصائياته الدفاعية.

              

                         

* على الأغلب فالسبب وراء ذلك هو كون كوتينيو يعاني من مشاكل واضحة في اللياقة البدنية بشكل عام، فهو لم يكمل إلا 9 مباريات فقط من أصل 20 اشترك بها هذا الموسم، وفي إجمالي مسيرته مع ليفربول تم تبديله في 115 مباراة من أصل 201 (57%)، ليكون أكثر لاعبي الريدز تعرضًا للتبديل في هذه الفترة، وبمعدل مشاركة يبلغ 75 دقيقة للمباراة الواحدة. (9)

              

* في مركزه الأفضل، يتموقع كوتينيو باستمرار في المنطقتين 14 و11 من الملعب، ومن خلالها صنع نصف فرصه تقريبًا هذا الموسم (48%).

* تحتل الركلات الركنية والثابتة حوالي 35% إضافية من الفرص التي صنعها البرازيلي إجمالًا.

* ميسي يتحرك باستمرار في منطقتين رئيستين في الملعب؛ 14 و11، ومن خلالهما صنع أكثر من نصف فرصه هذا الموسم (60%).

              

مواقع صناعة الفرص للثنائي ميسي وكوتينيو (سكواوكا)

      

* كل المحاولات الناجحة لتعديل المراكز والمهام التكتيكية للاعبين في برشلونة تمت في حقبة غوارديولا (بوسكيتس- إنييستا- ميسي- ماتشيرانو- فابريغاس)، وكل المحاولات الفاشلة لتعديل المراكز والمهام التكتيكية للاعبين في برشلونة تمت مع مدربين آخرين (روبرتو- راكيتيتش- سواريز- غوميش- توران).

* مردود كوتينيو الدفاعي الحالي هو الأقل بين كل لاعبي وسط البارسا بما فيهم إنييستا والبدلاء كأندريه غوميش.

                     

midan - info2 (الجزيرة)

                        

* إدارة برشلونة كانت تخطط لضم تياغو ألكانتارا من البايرن في حال الفشل في التعاقد مع كوتينيو، وأغلب التقارير التي خرجت في هذا الصدد أكدت رغبة اللاعب في العودة، (10) خاصة مع تولي أنشيلوتي ومن بعده هاينكس الإدارة الفنية للبافاري، وتحول أسلوب اللعب بشكل جذري من الاستحواذ إلى التحولات السريعة، وما عزز كل ذلك كان سعي إدارة البايرن للتعاقد مع ليون غوريتزكا لاعب شالكه الشاب كبديل لصانع الألعاب الكتالوني. (11)

                   

* الأهم أن ضم تياغو لخلافة إنييستا كان ليصبح الحل الأوقع والأنسب والأقل تكلفة والأكثر ملاءمة لأسلوب لعب الكتلان، خاصة أن لاعب البارسا السابق اشترك في نفس المركز منذ تصعيده للفريق الأول واستمر فيه مع عملاق بافاريا. صحيح تياغو لا يقدم الإضافة الهجومية بنفس كثافة كوتينيو، ولكنه يمثل حلًا أكثر توازنًا بسبب شموليته في باقي المهام وخاصة الدفاعية منها، والفارق الوحيد بينه وبين البرازيلي هو أن صفقته لم تكن لتحدث نفس الصدى الإعلامي والجماهيري.

            

                       

غالاكتيكوس
هناك سبب واضح لسمعة لفظة غالاكتيكوس السيئة، وهو أنها لا تستدعي إلى الذهن سوى تشكيلات النجوم الطفولية التي تفتقر إلى النضج والواقعية. الكثيرون يعتبرون كوتينيو من أفضل صناع اللعب في العالم الآن، ولكن مناسبته لفريق برشلونة الحالي من عدمها هي محل شك في أقل تقدير، ومحاولة إقحامه في غير مركزه ليست مضمونة العواقب، خاصة حينما يكون أحد أهم أسباب صلابة البارسا الدفاعية الحالية هو التضحية بأحد عناصر خط الهجوم لحساب لاعب إضافي في الوسط، وهو ما فقد فالفيردي جزءًا منه بالفعل بعودة ديمبيليه للتشكيل، وهو الآن يستعد للتضحية بجزء آخر مع قدوم نجم ليفربول، ثم جزء ثالث مع مجيء غريزمان المتوقع في الصيف، والذي يبدو قريبًا جدًا من الحدوث مع تأكيدات غييم باياغ الصحفي المقرب للنادي الكتالوني. (12)

              

بالطبع يمكنك طرح 1000 سؤال وسؤال عن مدى قدرة غريزمان على التأقلم مع طريقة لعب تتناقض كليًا مع تلك التي لمع فيها مع الأتليتي، لأن الخيار البديل سيكون إعادة توظيفه كجناح في دور لم يؤده منذ 4 أعوام، بل واقترن تألقه في هذه الفترة بالابتعاد عنه، وهو الأمر الذي تلاحظه في عدد كبير من صفقات الكتلان الأخيرة مثل توران وغوميش وباولينيو، وكأنه نمط متكرر؛ نمط التعاقد مع لاعبين لا يصلحون لطريقة لعب البارسا، أو يتطلبون ظروفًا إستثنائية للنجاح.

              

الأهم من كل ذلك هو الصورة الكبيرة التي يعد النمط السابق جزءًا منها، صورة الغالاكتيكوس اللامعة التي تحاول إدارة الكتلان إعادة إنتاجها مع لمستها الخاصة؛ الغالاكتيكوس الذي لن يمانع جلوس جناح ثمنه 100 مليون يورو على الدكة بينما تنحصر تدعيماته الدفاعية في التعاقد مع مدافع كولومبي مغمور من الدوري البرازيلي، (13) وهو نفس الغالاكتيكوس الذي سينفق 100 مليون إضافية للتعاقد مع مهاجم آخر بينما يترك أهم لاعبي وسطه الحاليين -بوسكيتس- بلا بديل للسنة الخامسة على التوالي، وعلى الرغم من كونه على وشك بلوغ الثلاثين من عمره كذلك، بل ويفضل زيادة العبء الدفاعي على كاهله بالمزيد من الصفقات الهجومية بدلًا من جلب ارتكاز دفاعي شاب يحرره ويطيل عمره في الملعب.

              

بمناسبة الارتكاز الدفاعي الشاب الذي سيحرر بوسكيتس ويطيل من عمره في الملعب، فكثيرًا ما يُقال إن جمهور الكرة يفقد ذاكرته بسهولة أمام أسماء من طراز كوتينيو، وهو قول صحيح في الغالب الأعم، لأن الجميع في كتالونيا كفوا عن السؤال عن مصير مشروع إعادة بناء الوسط الذي بدأ في الصيف بمطاردة فيراتّي، رغم أن الإيطالي لم يأت، ورغم أن برشلونة لم يتعاقد مع أي من بدلائه المحتملين، وبطريقة ما انتهى المشروع إلى ضم ديمبيليه وكوتينيو والسعي لإضافة غريزمان.

                        

    

 هي حالة لا يمكن تفسيرها إلا باحتمالين لا ثالث لهما؛ الأول هو أن إدارة بارثوميو لا تعلم الفارق بين هؤلاء اللاعبين ومراكزهم وأدوارهم، والثاني هو أن إدارة غالاكتيكوس، تتعاقد بامتياز مع النجوم فقط بغض النظر عن احتياجات الفريق الفعلية، وتلجأ لأرخص الحلول فيما يتبقى من المراكز حتى لو كان ذلك على حساب الجودة، وهو مشهد مألوف يعلمه كل من شاهد ريال مدريد مطلع الألفية ويعلم نتائجه جيدًا.

             

في سبتمبر الماضي وبعد إغلاق نافذة الانتقالات الكارثية في كتالونيا، خرج ألبرت سولير المدير الرياضي وروبرت فيرنانديز مدير الكرة ليواجها الجماهير الغاضبة قائلين إنه لن تكون هناك استقالات لأي من أعضاء الإدارة الرياضية، لأن السبب في الفشل في ضم كوتينيو كان رفضهم الرضوخ للسوق المجنون المتضخم، ثم أضافوا أن إدارة برشلونة كانت تستطيع التعاقد مع اثنين من اللاعبين بقيمة 270 مليون يورو، لكنها رفضت؛ لأنها كانت ستضطر حينها للاستقالة فعلًا بتهمة عدم المسؤولية، على حد تعبير سولير نفسه. (14)

                     

النتيجة أن هجوم الفريق صار مزدحمًا بالنجوم بعد عدة أشهر فقط، ودون أية صفقات مؤثرة في الوسط والدفاع، بل إن هذا الزحام مازال مرشحًا للازدياد بقوة في الصيف، وبحسبة رياضية بسيطة يمكنك أن تتخيل ما يجب على سولير وفيرنانديز فعله الآن، فقط لو لم تكن مشغولًا بتخيل تشكيلة برشلونة المتوقعة بعد انضمام ديمبيليه وكوتينيو وغريزمان مقابل 365 مليون يورو.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار