اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/25 الساعة 14:33 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/9 هـ

انضم إلينا
أرسنال وتشيلسي.. عقدة جديدة في سماء ديربي لندن

أرسنال وتشيلسي.. عقدة جديدة في سماء ديربي لندن

لؤي فوزي

محرر رياضة
  • ض
  • ض

يلتقي أرسنال وتشيلسي بمعدل مرة أسبوعيا هذه الأيام، وإذا كنت قد شاهدت المباراتين الأخيرتين في الدوري وذهاب نصف نهائي كأس الحليب، فسيكون من الأسهل عليك إستخراج الاختلافات بينهما وبين مباراة الأمس، أما إذا لم تكن قد فعلت؛ فلن تكون مفاجأة كبيرة إن علمت أن فينغر حافظ على عادته بمحاكاة خطة كونتي في المباريات الست السابقة، مع فارق وحيد هو خروج سانشيز من التشكيلة الأساسية، وهو الأمر الذي عادله - تكتيكيا على الأقل - إصابة ويليان على حدود النصف ساعة الأولى، وكأن القدر يساعد فينغر على استكمال مخططه.

 

مؤخرا كان الإيطالي قد قرر تعديل خطة الـ3-4-2-1 التي جلبت كأس البريميرليغ في العام الماضي إلى 3-5-1-1، وهو بالضبط ما استنسخه فينغر في تشكيلته التي بدأ بها المباراة؛ ثلاثي خلفي من مونريال وكوشيلني ومصطفي، ينضم لهم النني كليبر في الوسط ليشكلوا خطا دفاعيا كاملا من أربعة، يجاورهم بييرين يمينا؛ كما هو متوقع وعلى اليسار حلّ أيوبي في محاولة للبناء على تجربة نايلز وتشامبرلين من قبل، في نفس المركز، وهو الأمر الذي سبب قدرا لا بأس به من الخلط للعديد من المتابعين وحتى مواقع الإحصاء والتقييم.

 

تشكيلة الفريقين وخطة اللعب والتقييم الرقمي - هو سكورد

  

فعلى عكس ما تظهره تشكيلة هو سكورد على سبيل المثال، فإن متوسط التمركز للاعبي الفريقين يوضح بشكل قاطع أن خيار فينغر الأساسي كان محاكاة خصمه تكتيكيا بنفس الخطة (3-5-1-1) التي يعتمد عليها مؤخرا، وبثلاثي وسط غلب على اختياره الضرورة أكثر من الابتكار، يتقدمهم أوزيل كصانع لعب خلف المهاجم الوحيد الذي لم يتمكن من إطلاق تسديدة واحدة على مرمى البلوز طيلة المباراة.

  

متوسط التمركز للاعبي الفريقين - هوسكورد

   

دخول مفاجىء

دعنا نتفق مبدئيا أن فينغر يعاني من أزمة ضخمة في خط وسطه. في الواقع نحن لا نتذكر آخر مرة كان لأرسنال فيها ثنائي أو ثلاثي وسط متماسك يمكن الاعتماد عليه وعلى درجة مقبولة من الانسجام، فعبر السنوات الأخيرة؛ وتحديدا منذ رحيل فابريغاس إلى برشلونة تحول هذا الخط إلى حقل تجارب لا تتوقف، وبالطبع كان لإصابات ويلشير ورامزي الدائمة دورا كبيرا في ذلك.

 

النتيجة أن أرسنال صار يمتلك أسوأ ثنائية وسط بين الستة الكبار تقريبا، وبالطبع لم يساعد أداء تشاكا المتذبذب على تحسين الأوضاع، وهو ما منح سانشيز وأوزيل أدوارا مضاعفة مرهقة للغاية لمساعدة الفريق على إخراج الكرة من الخلف وبناء الهجمة، وأحد أهم مشكلات فينغر في السنوات الماضية كان أن تلك الأدوار تتم بعشوائية بالغة واستنادا على قدرات الثنائي الفردية في أغلب الأحوال، ومع غيابات أوزيل المتكررة كان الجناح الشيلي هو من يتحكم في إيقاع أرسنال وينظم هجماته، وبما أنه أحد مهارات اللعبة التي لا يمتلكها سانشيز بطبيعة الحال فإن الغانرز كانوا يخسرون أغلب معارك الوسط أمام الستة الكبار، إما كما بإلقاء تشاكا ورامزي أمام ثلاثيات وسط ليفربول والسيتي وتشيلسي، وإما كيفا بفارق الجودة حتى وإن تساوت الأعداد.

 

تلك المقدمة مهمة في نظرتنا لمباراة الأمس، لأن كل تلك المشاكل إختفت - أو كادت - في مباراة الدوري الأخيرة التي عمد فيها فينغر لتقسيم الأدوار بشكل واضح؛ سانشيز في المقدمة رفقة لاكازيت ليمنع ثلاثي دفاع تشيلسي من التقدم والضغط المبكر، وأوزيل يتراجع قليلا كثالث وسط لحظة بدء الهجمة لتوفير خيارات التمرير لكل من تشاكا وويلشير، وهذا الفصل بين مساحات نفوذ الثنائي هو ما منح أرسنال السيطرة في الوسط طيلة الساعة الأولى، لأنه استخرج أفضل ما يمكن من الشيلي والألماني بوضع الأول أمام الكرة طول الوقت والثاني خلفها.

  

 

بناء عليه يمكنك استنتاج المشاكل التي واجهت فينغر في بداية المباراة بسهولة، أولا؛ دخول كونتي المفاجىء (بـ 3-4-3) وبخط هجوم سائل يقوده هازار من العمق، يستند على ثنائية كانتي وباكايوكو التي استطاعت مجاراة ثلاثي أرسنال وتحجيمه أغلب أوقات المباراة، ثانيا؛ فتتلخص في أن محاكاة فينغر للـ 3-5-1-1 التي توقع أن يبدأ بها الإيطالي مباراته كانت تعني أنه سيفقد عنصر من عناصر الضغط على دفاع البلوز، وهو ما سيضع لاكازيت تحت رقابة ثنائية كافية لعزله عن المباراة بينما يتكفل ثالثهم - أزبليسويتا غالبا - بإحالة حياة أوزيل إلى جحيم كلما تسلم الكرة.

 

فوضى خلاقة

وهو ما حدث بالضبط في النصف ساعة الأولى، ففشل أرسنال في الصعود بالكرة كليا نتيجة محاصرة لاكازيت وأوزيل ورعونة أيوبي في الثلث الأخير ، وفي نفس الوقت نجح ضغط تشيلسي المتقدم وحركية هجومه في شل وسط الغانرز تماما، وهنا وقعت ظاهرتان متكررتان في مباريات الفريقين الأخيرة؛ فبينما تعلم كونتي درسه أخيرا وأدرك أنه لا يحتاج أكثر من لاعبي محور ليلتهم وسط أرسنال، فإن فينغر ولاعبيه مازالوا يُخدعون بالعرضية المبكرة Early Cross التي يرسلها أزبليسويتا خلف دفاعهم في بداية كل مباراة، وتلك كانت الواقعة الأولى التي لم تكتمل بسبب تسلل بيدرو، أما الثانية فلابد وأنك قد خمنتها..نعم بالضبط، رقابة هازار.

 

 في هذه النصف ساعة فشل ثلاثي وسط أرسنال النني وتشاكا وويلشير في استخلاص الكرة أو اعتراضها ولو لمرة واحدة، وجزء كبير من هذا الفشل يعود لصانع الفوضى الأول في صفوف البلوز إيدين هازار، وكل ماكان يحتاجه لتسجيل الهدف الأول، هي لحظة غفلة معتادة من ويلشير فتحت لكانتي زاوية تمرير واضحة للرقم 10 والباقي كان قد تم تخطيطه مسبقا في رأس البلجيكي من قبل أن تصله الكرة، والمشكلة أنك لو استبدلت ويلشير في تلك اللقطة برامزي أو تشاكا لما اختلف الناتج، لأن لاعبي أرسنال يتعاملون مع الدفاع هذا الموسم على أنه مرحلة يتم تمريرها على مضض حتى ينطلق الفريق للهجوم مرة أخرى، بلا تركيز وبلا جدية، ولولا تألق أيوبي في غلق كل المنافذ على موزيس لربما تمكن البلوز من إنهاء المباراة مبكرا.

 

فشل ويلشير في كل محاولاته الخمس لاستخلاص الكرة في النصف ساعة الأولى - هو سكورد

   

لم ينجح ثلاثي وسط أرسنال في اعتراض الكرة ولو لمرة واحدة طيلة النصف ساعة الأولى - هو سكورد

 

ما بعد الفوضى

لم يغير هدف التعديل العجيب الكثير من الحقائق على أرض الملعب وإن أضاف لمباراة مونريال الرائعة، ولكن نقطة التحول الحقيقية كانت خروج ويليان، ليس فقط لأنه هجوم تشيلسي فقد أحد أضلاعه ومن ثم ديناميكيته التي أربكت وسط أرسنال ودفاعه منذ بداية المباراة، ولكن كذلك لأن بديله باركلي العائد من إصابة طويلة فشل تماما في ترك أي بصمة على مجريات اللقاء، واقتصرت محصلته على اعتراض وحيد ومراوغتين ناجحتين و4 التحامات فاشلة، لتلقي باللوم على من قرر إقحامه في مباراة بهذا الحجم قد تنقذ موسم أي من الفريقين.

  

 مباراة مونريال بالأرقام - سكاوكا

  

باستثناء لاكازيت كان باركلي أقل لاعبي الفريقين مشاركة في اللعب، أقل حتى من الحارسين أوسبينا وكباييرو - هو سكورد

  

الأهم من ذلك هو أن كونتي وجد نفسه مجددا في الوضعية التي لا يفضلها في مواجهة فينغر تحديدا، أي التعادل التكتيكي الرقمي على الورق الذي غالبا ما يفشل الإيطالي في تعديله، فمع كل مهاراته للإعداد للمباراة وقراءة خصومه، إلا أن الفرنسي المخضرم مازال يتفوق عليه في إدارتها، ومن تلك الوضعية لم يكن فينغر بحاجة إلا إلى مزيد من الرقابة على هازار لتتعطل ماكينة البلوز الهجومية بأكملها وينفرط عقدها في محاولات فردية بلا جدوى، وهو الدور الذي أداه النني بكفاءة فيما تبقى من المباراة في واحد من أفضل عروضه الدفاعية على الإطلاق.

  

فقد هازار الكرة مرة وحيدة خلال النصف ساعة الأولى وسبع مرات في الساعة التالية - هو سكورد

 

من هنا انطلق الفريقان في واحد من أكثر العروض عشوائية هذا الموسم، وبلا قدرة حقيقية على تغليب كفة على الأخرى بسبب ندرة البدائل على دكة كل منهما. خروج ويليان وتعديلات فينغر لم يمنحا أرسنال الفوز، بل الأرضية الكافية لتأمين هدف عجيب آخر سجله تشاكا وإن كان دور المدفعجية فيه أكبر من دورهم في الهدف الأول، فعدا فرصتين للتسجيل لكل فريق لم يشهد ما تبقى من المباراة الكثير، ربما بإستثناء تبديلات كونتي الروتينية بإقحام باتشواي وزاباكوستا، ثم محاولات التأمين الإضافية في النهاية بدخول كولازيناك ورامزي على حساب لاكازيت وأيوبي واستكمال الدقائق القليلة المتبقية بلا مهاجم صريح.

 

في مباراة الذهاب نجح فينغر في تحجيم خسائره والخروج بالتعادل رغم افتقاده لنصف قوامه الأساسي تقريبا أمام تشكيلة شبه مثالية للبلوز، وفي مباراة العودة فاز المدفعجية رغم أنهم لم يبدأوا المباراة في الحالة المثلى؛ وتلقوا هدفا مبكرا كان كفيلا في أيام مورينيو بإنهاء المباراة، والأهم أنهم نجحوا في العودة في النتيجة وإقصاء غريم الديربي رغم سوء الأداء البالغ وعشوائيته الشديدة في الثلث الأخير؛ ومن خلال ثلاث تسديدات على مرمى كاباييرو فقط لا غير، وكلها ملامح مألوفة للغاية لأننا عاصرناها على مدى العقد الماضي، فقط كانت تتخذ وجه الجانب الأزرق من العاصمة، أما السجل الحالي فيقول أن لندن لم تكتسي بالأزرق منذ 6 مواجهات، خسر فيها البلوز الدرع الخيرية وكأس الإتحاد وكلفتهم الخروج من أحد أسهل البطولات هذا العام رغم الفارق الواضح بين حالة الفريقين في الموسم الحالي، (1) وفيما يبدو أن كل ديربي جديد يديره كونتي من الجانب الأزرق للمدينة لن يكون إلا تكريسا لعقدة جديدة في طور التكوين.

المسلمون في الصين وعلاقتهم بالدولة

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار