انضم إلينا
اغلاق
لاعبو التنس والفشل السريع.. كيف تؤثر إغراءات المال على قرار احترافهم؟

لاعبو التنس والفشل السريع.. كيف تؤثر إغراءات المال على قرار احترافهم؟

The Conversation

موقع إخباري
  • ض
  • ض

يخوض لاعبو التنس مغامرة كبيرة عندما يقررون التحول للاحتراف؛ إذ إن احتمالات تحقيق ربح مستقر عبر ممارسة رياضة التنس على الصعيد الاحترافي، ناهيك بالثراء الهائل، تبدو ضئيلة للغاية. يشير باحثونا إلى أن هذه المخاطرات الكبيرة هي ما تقود لاعبي التنس للتحول من أجل اللعب على المستوى الاحترافي. ومثلما هو الحال مع المقامرين، فإن الاحتمالية البسيطة لتحقيق عائد مرتفع هي ما تغري لاعبي التنس لاتخاذ هذه الخطوة.

   

أشارت حساباتنا إلى أن صبيا يبلغ من العمر 18 عاما صُنّف في المركز 100 على مستوى العالم في عام 1997 كان لديه احتمالية أقل من 0.001% لتحقيق أكثر من 10 ملايين دولار في جائزة خلال ممارسته رياضة التنس. لا يبدو هذا المبلغ كبيرا عندما تطرح منه تكلفة التنافس، التي يصل المتوسط فيه إلى 38800 دولار للاعبين الرجال، و40180 دولارا للاعبات السيدات وذلك في عام 2013، وهي لا تتضمن تكاليف المدرب.

 

احتسبنا متوسط الأرباح التي يحققها لاعب التنس من الجوائز التي يفوز بها خلال مشواره الاحترافي ووجدنا نحو 300 ألف دولار. يحقق نحو 80% من لاعبي التنس أرباحا لا تساوي شيئا على وجه التقريب، إلا أنه توجد مجموعة كبيرة جدا من القيم تتجاوز هذا يمكن أن يحققها هؤلاء الأفراد، إذ قد تصل هذه القيم إلى 65 مليون دولار مثلما حققها اللاعب الإسباني روجر فيدرر عند بلوغه سِنّ الثلاثين عاما.

   

  

تمتلك رياضة التنس بعضا من أكثر مستويات عدم المساواة في أي رياضة على الإطلاق. إذ يمكن للاعبين الحاصلين على أعلى تصنيفات أن يحققوا قيمة مادية كبيرة للغاية من الجوائز التي يحصلون عليها، بينما لا يحقق تقريبا اللاعبون الذين تصل تصنيفاتهم بين 200 و2000شيئا. ومن بين الـ 128 لاعبا الذين يتأهلون للبطولات الأربعة الكبرى، يحصل الفائزون على نحو 18% من إجمالي قيمة الجائزة. أما الآخرون الذين يخرجون من البطولة في الجولة الأولى فيحصلون على 0.3% فقط. لا يضم هذا الرقم مقابل الرعاية والإعلانات التي يحصل عليها اللاعبون ذوو أعلى التصنيفات.

 

يمتلك المراهقون الذين يحصلون على تصنيفات مرتفعة بين لاعبي العالم فرصا أكبر لأن يصبحوا نجوما عندما يكبرون، لكنهم لا يزالون يواجهون عديدا من صور عدم التأكد. على سبيل المثال، صُنّف كريستيان بليس في المركز الأول عندما كان صغيرا، ولكن أعلى تصنيف وصل إليه خلال لعبه على المستوى الاحترافي كان 65، ولم يحقق سوى 1.1 مليون دولار على مستوى الجوائز خلال مسيرته الاحترافية التي وصلت إلى 10 أعوام.

   

يواجه المراهقون الذين يحققون تصنيفات متدنية شبه تأكد من أنهم لن يحققوا أي شيء خلال مسيرتهم الاحترافية لممارسة التنس. على الرغم من هذا، يوجد فرصة بسيطة من أنهم قد يحققون عائدات كبيرة. تشير أبحاثنا إلى أن هذه الفرصة البسيطة لتحقيق العائد هي تحديدا ما يقود اللاعبين لاتخاذ قرار الاستمرار في مسيرتهم الاحترافية لممارسة رياضة التنس.

   

تشير الدراسات التجريبية والرصدية لسلوكيات المقامرة إلى أن الأشخاص ينجذبون إلى المقامرة "ذات الاحتمالات المائلة"، حيث يكون هناك احتمالية صغيرة لتحقيق عائد كبير. على سبيل المثال، تخيل مسابقتي يانصيب. تتضمن الأولى احتمالين فقط: إما الفوز بدولار واحد، وإما عدم الفوز بأي شيء، أي تصل نسبة كل منهما 50%. أما الثانية فتتضمن احتمالية 50% بألا تحقق شيئا، و49% بأن يحصل الفائز على 80 سنتا، ونسبة 1% بأن يحصل الفائز على 10 دولارات. حتى إن كانت الأولى تتضمن متوسط عائدات مرتفع ودرجة عدم تأكد أقل، تشير الدراسات إلى أن المقامرين ينجذبون بشدة نحو المقامرات ذات الاحتمالات المائلة، ومن ثم فإنهم ينجذبون إلى النوع الثاني الذي يمكن أن يحقق لهم عائدا يصل على عشرة دولارات.

       

يبدو الصبية أكثر انجذابا من الفتيات نحو تحقيق العائدات ذات الاحتمالات المائلة. فإذا أقصينا الفرصة الصغيرة بأنهم سيحققون كمية كبيرة من المال

 الأوروبية
   

توصل باحثونا إلى أن هذا التأثير نفسه يتضح في قرارات اللاعبين بالاستمرار في ممارسة رياضة التنس (وهي مقامرة كبيرة يمكن أن تطال المسيرة الاحترافية للاعب كلها). لقد وجدنا أن اللاعبين ذوي الاحتمالات المائلة فيما يتعلق بتحقيق أرباح خلال مسيرتهم ولذا فإن لديهم احتمالية منخفضة للغاية بتحقيق العائدات الكبيرة- يُرجح أنهم يستمرون في ممارسة التنس لعام آخر على الأقل. بعبارة أخرى، يتصرف لاعبو التنس بالسلوك نفسه عندما يختارون مسيرتهم الاحترافية مثلما يفعل المقامرون عندما يراهنون على أحد الخيول.

   

الأكثر من هذا، يبدو الصبية أكثر انجذابا من الفتيات نحو تحقيق العائدات ذات الاحتمالات المائلة. فإذا أقصينا الفرصة الصغيرة بأنهم سيحققون كمية كبيرة من المال، يمكن أن يكون الصبية المراهقون أقل احتمالية من الاستمرار في التنس من العام الأول إلى الذي يليه بنسبة 20%، بينما يمكن أن تكون الفتيات المراهقات أقل احتمالية بنسبة 5%.

   

تبدو هذه التأثيرات في دراستنا على لاعبي التنس أقل بكثير مما تبدو عليه في الدراسات التي تُجرى على المقامرين، لكنها لا تزال كبيرة ومدمجة باحتمالات تحقيق أرباح منخفضة لمعظم لاعبي التنس، مما يشير إلى أنه قد يكون من الأفضل لكثيرين أن يسلكوا مسلكا وظيفيا مختلفا بدلا من محاولتهم لأن يصبحوا الصورة الجديدة من سيرينا ويليامز.

         

  

يمكن أن يُرى التأثير نفسه في عديد من الصناعات، فضلا عن تزايد عدم المساواة في الأجور في عديد من الوظائف خلال العقود الأخيرة. يمكن أن يُلقى جزء من اللوم في هذه المشكلة على الإنترنت والتلفاز، فقد ساعدا على استحداث عدد قليل من النجوم القادرين على الاستئثار بنسبة كبيرة من العائدات المخصصة لوظيفة أو حرفة محددة. على سبيل المثال، تبيع تايلور سويفت ملايين من تسجيلاتها على مستوى العالم، فيما يحلم عدد لا يُحصى من فناني الشوارع أن يحصلوا على الكفاف وحسب من الموسيقى.

    

تشير نتائجنا أيضا إلى أن وجود صفوة النجوم قد يجذب الناس إلى مسيرة مهنية محددة. ليس من الضرورة أن يكون هذا غير منطقي؛ فالناس يحظون بالسرور من الفرص الضئيلة. بيد أن الحقيقة التي تفيد بأن لاعبي التنس يقامرون على ما يبدو بمسيرتهم الاحترافية، تشير أيضا إلى أن كثيرين منهم قد ينتهي بهم الحال بالندم على قرارهم.

_________________________________________________

ترجمة: فريق الترجمة

هذا التقرير مترجم عن: The Conversation ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

تقارير متصدرة


اّخر الأخبار